الحوار المتمدن - موبايل


كتائب الأطفال والطريق إلى الجنة

خالد عياصرة

2014 / 5 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


     إلى الشمال من العاصمة الأردنية عمان، وتحديدا في محافظة جرش، تقع احدى القرى، التي باتت قاعدة امداد للمنظمات الجهادية في الداخل السوري، إذ خرج من القرية خلال الأشهر الماضية ما يقارب من 10 شباب، عاد احدهم، في حين قتل أخر، ودفن قبل اسابيع.

من هذه القرية خرج أمير جبهة النصرة - الدكتور عبد العزيز، الملقب أبو عمر - في منطقة درعا السورية، هذا الأخير له العديد من المريدين والتابعين، سيما وانه يفرض سطوته على الحدود الجنوبية للدولة السورية. 

أتباع هذا موجودين في العديد من المساجد، دورهم إضافة إلى تعليم الفكر السلفي التكفيري، ينحصر في تزويد هذه المنظمات بالأفراد مقاتلين، ولا مشكل لو كان هؤلاء طلاب مدارس.

إلى هنا قد تكون قصة هؤلاء، قابلة التصديق، وتخضع للعقل، سيما وأنها تكررت في العديد من محافظات المملكة، لكن الذي لا يمكن للعقل الإيمان به أو قبوله هو قيام هذه الفئات، باللعب بعقول الأجيال الناشئة، إذ يقومون بتعاليم الأطفال وتلقينهم هذه المفاهيم، وهم لم يبلغوا الحلم بعد، ولم يخرجوا من ساحات الطفولة.

بين المدرسة والمسجد  

برعم بدأ، لم تثمر أزهاره بعد، حرق قلب امه، وأوجع عقل أبيه، أين ذهب، لماذا تأخر، هل حصل له مكروه، تكاثرت الأفكار والشكوك معاً، ينشغل الجميع به.

هو طالب في احدى مدارس القرية، يبلغ من العمر 15 عاماً، أبوه مهندس دكتور، خدم في سلاح الجو الملكي، وامه مدرسة فاضلة، عائلة مضرب للأخلاق، والأدب، فما الذي حصل، أن ذهب ؟ 

-;-أقاربة، أصدقاءه، زملاءه في المدرسة، حتى المدير الذي عاد وافتتحها بعد نهاية الدوام الرسمي بحثا عنه، إذ قد تكون اغلقت عليه الأبواب ساعة غفلة. 

الجميع اشتغلوا عن بكرة أبيهم بحثاً، في المستشفيات، في الشوارع، في الأماكن التي يرتادها ويتردد عليها، في المسجد الذي يصلى فيه، إمام الجامع، وشيوخه، سألوا عنه ؟ فلم يحالفهم الحظ، وبقيت قصة الشاب لغزاً، يدعو إلى الحزن.
-;-
-;-تكاثرت الإتصالات، التي تسأل عن الطفل، لا جواب، لا خبر، أعُيت الجموع، فما كان منها إلا أن حولت الأمر إلى الجهات ذات الإختصاص، كونها الأقدر على إيجاد جواباً لما حصل.
-;-
-;- ام حزنى .... وإخوان مشدوهين .... حقاً، ما الذي حصل ؟ الجميع، ولساعات وضع يده على قلبه، وأخذ يدعو الله، وينتظر ؟
-;-
-;-الجهات الأمنية قامت بعملها، إذ عممت على اسم الطفل، أوصافه، وماذا يلبس، بات الطفل مرصودا على مداخل الحدود ومخارجها، بعد حين من الزمن، فتح الطفل هاتفه الخلوي الذي كان بحوزته مغلقاً، وأذ بقوات حرس الحدود الأردنية ممسكه به، ومتحفظة عليه هو و3 من زملاءه. بعدما حاولوا التسلل إلى داخل الأراضي السورية، بحجة الجهاد في سبيل الله، وكأن من هو بعمره مطلوباً منه، القيام بهذا الفعل، وكأن الإسلام لا ينتصر إلا بازهاق الأرواح اطفال لم يبلغوا الحلم بعد ! 
-;-
-;-يخرجون من بيوت ذويهم، حاملين اروحهم على اكفهم، ميممين وجههم صوب سوريا للجهاد، وانتظار الحور العين، والجنة، كما قيل لهم !
-;-
-;-يا اللهي ! 

الجاني والمجني عليه 

من زرع في عقل الأطفال بهذا العمر، كل هذه المفاهيم، وكل هذه الصور، ما جعلهم يكرهون الحياة،  وهم إلى الأن يتلقون مصروفهم اليومي من ذويهم. أهي مدارسنا، أم تراها مساجدنا، أم تراها أسرنا ! 

من علم الأطفال، أن الجهاد فقط هناك في سورية، ولا يكون إلا فيها، لماذا حضرت سورية في عقول هؤلاء، وغابت فلسطين التي لا تبعد إلا خطوة من قلب عمان مثلاً، أليست القدس أولى من سواها.
-;-
-;-ما هي الطريقة التي جعلت اطفالاً بعمر 15 عاماً، يجمعون أمرهم، ويتركون أهاليهم، ويتأثرون بأقوال وتعاليم من غرر بهم، ضارباً بعرض الحائط كل شيء، ليذهب نصرة لسورية.  

-;-هل استمع الاطفال، إلى وجهات النظر الأخرى التي ترى في سورية مستنقعاً أممياً، اجبرت عليه الدولة، وما كانت ابداً ميداناً للتضحية بالنفس، هل فكروا من تلقاء انفسهم، أم ووجهوا بفعل فاعل.

من الجاني، وهل يستوجب العقاب ؟

عاد الاطفال إلى عائلاتهم، لكن مازالت تسونامي الأسئلة تعلو، وتعلو.  

خالد عياصرة  








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. توجب عليهم الاحتماء على الهواء.. فريق CNN وسط اشتباكات بين ا


.. البيت الأبيض: فقدان الأرواح الفلسطينية أو الإسرائيلية أمر مأ


.. تجدد القصف الإسرائيلي على غزة وصدامات في الضفة الغربية وسط م




.. نشرة الصباح | إسرائيل تعلن استهداف مكتب رئيس الأمن الداخلي ل


.. شاهد: اليونان تفرش السجاد الأحمر للسياح الأجانب العائدين…