الحوار المتمدن - موبايل


جماعة الإخوان واحتراف الفشل

عماد فواز

2014 / 5 / 2
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


عاصرت جماعة الإخوان المسلمين في مصر ثورتين، الأولى كانت ثورة 23 يوليو 1952 والثانية 25 يناير 2011، والغريب هو ذلك التشابه الكبير في دور الإخوان المسلمين في الثورتين، والفرق الوحيد في الثورتين تمثل أن الضباط الأحرار لفظوا جماعة الإخوان مبكرا وأبعدوها عن السلطة بسبب علمهم التام بفكر الجماعة، أما في ثورة 25 يناير فلم يكن لها قيادة، وبالتالي كان سهل جدا على الجماعة القفز على السلطة والاستحواذ على الدولة.

الملفت أيضا أن سياسة جماعة الإخوان المسلمين خلال أكثر من 60 عاما لم تتغير، بل وهناك تتطابق غريب في فكر قيادات الجماعة، وكأن ثورة يناير 2011 إعادة بالبطيء لمشهد ثورة 23 يوليو، حتى الأخطاء الفادحة التي ارتكبها قيادات الجماعة تطابقت تماما، وكذلك النهاية!.

في سبتمبر 1952م، تم الإفراج عن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين كانوا يقبعون في السجون إبان حكم الملك فاروق، كما أعيدت إلى هؤلاء الأعضاء ممتلكاتهم المصادرة، وأثناء تشكيل مجلس الوزراء عرض على تنظيم الإخوان المسلمين ثلاثة حقائب وزارية، وفي عام 1954م، صرح عمر التلمساني – وكان من قيادات الجماعة وقتها- قائلا أنهم – اى الجماعة- من صناع ثورة 23 يوليو وأكد على أنه وفي عام 1951م، كانت تجري اتصالات سرية للقيام بانتفاضة، وهذه الاتصالات كانت تتم بين تنظيمه وجمال عبد الناصر شخصيا، وكان الحديث يدور في هذه اللقاءات حول تحديد النهج السياسي للثورة المقبلة، وحسب الاتفاقات السرية التزم جمال عبد الناصر بالمباشرة، بعد الانقلاب بتطبيق برامج الإخوان المسلمين في جميع أوجه الحياة، وأكد عر التلمساني أيضا على أن جمال عبد الناصر كان قد بايع الإخوان، والذين حسب قوله كان ينتسب إليهم بعض "الضباط الأحرار" ككمال الدين حسين وعبد اللطيف بغدادي وخالد محي الدين.

لكن هذه الهدنة لم تستمر طويلا.. ففي 26 أكتوبر وأثناء اجتماع جماهيري في الإسكندرية قام عضو من الإخوان المسلمين يدعى عبد اللطيف بتنفيذ محاولة اغتيال فاشلة ضد جمال عبد الناصر، وعلى أثرها انطلقت أجهزة المخابرات – امن الدولة- للعمل، وتم اعتقال أكثر من سبعة ألاف عضو من جماعة الإخوان، وحكم على 867 منهم من قبل ما أطلق عليها محكمة الشعب، بأحكام مختلفة منها السجن والأشغال الشاقة المؤبدة، وتم إعدام بعض قادة التنظيم في 8 ديسمبر 1954م، ومعهم ذلك الشاب الذي حاول اغتيال جمال عبد الناصر.

كان الأمر في جوهرة أن الإخوان المسلمين بعد ثورة 23 يوليو مباشرة، اخذوا يعملون من أجل انتزاع السلطة من الضباط الأحرار، فأثناء اللقاء الأول بين عبد الناصر والهضيبي المرشد الأعلى لجماعة الإخوان المسلمين، طالب الأخير بالتنفيذ الفوري لأحكام القرآن في الحياة، الأمر الذي أجاب عليه عبد الناصر قائلا بأن ثورة 23 يوليو "حرب ضد الاستعباد الاجتماعي والسياسي والامبريالية البريطانية، ولهذا فهي ليست سوى تطبيق لتعاليم القرآن في الحياة.

وفي يناير عام 1953م، بعد استفزازات الإخوان المسيئة للنظام، تم حل جماعة الإخوان المسلمين رسميا، وعندها حاول التنظيم إزاحة جمال عبد الناصر والاستيلاء على السلطة بواسطة القوة.

وفي منتصف الستينات قدمت المرحلة الثانية من الصراع بين القيادة المصرية والإخوان المسلمين، وكانت هذه المرحلة تتميز بتوجهات سياسية معينة – الطريق اللارأسمالي للتطور- وضد هذا الطريق وهذه التوجهات، صبت جهود تنظيم الإخوان المسلمين.

وفي عام 1966، مرحلة جديدة وإعدامات جديدة، وكان من بين من اعدموا شنقا من الإخوان المسلمين السيد قطب، المفكر الأول في التنظيم.

وبنظرة سريعة على الملخص السابق، يظهر تطابق فكر الإخوان عبر أكثر من 80 سنة، تكررت المواقف ولم تتغير سياستهم، رغم إثبات فشلها فى كل مرة، ومع كل نظام، إلا أنهم مازالوا يكررونها بنفس الطريقة، وبالتالي يتكرر مصيرهم مع كل نظام، واخرها النظام الحالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ماهي الصواريخ التي استخدمتها الفصائل الفلسطينية ووصلت إلى عم


.. ارتفاع عدد الضحايا في غزة، وإسرائيل تستهدف قياديين بالفصائل


.. كيف يمكن أن تكون لدى الفصائل الفلسطينية في غزة قوة صاروخية ر




.. رصيف الغربا- مسلسل لبناني يرصد الصراع الطبقي في خمسينيات الق


.. دايالوك - حول تصاعد الاضرابات العمالية في العراق وثورة تشرين