الحوار المتمدن - موبايل


مجاملة -الجماعة- وواقع الأمن القومي الأردني

حاتم بريكات

2014 / 5 / 18
الارهاب, الحرب والسلام


زمزم, الاسم والمضمون والأعضاء ؛ المبادرة التي وَضعت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن أمام السؤال الذي يقيس المسافة بينها وبين الوطن (القُطُر) من جهة وبين مقدرة المنظومة الفكرية للتنظيم على تقبل الشراكة مع القوى السياسية المختلفة من جهة أخرى, بعد شهور من إشهار المبادرة قررت قيادة الجماعة الحالية "فَصل" جميع أعضاء المبادرة التي ما زال أعضاؤها يؤكدون أن أهدافها لم ولن تتجاوز التأكيد على تقديم مصلحة الوطن ونبذ الإقصاء وتعزيز التشاركية مع الآخر, وهذا ما عبر عنه "ارحيل الغرايبة" الشخصية الأبرز في هذه المبادرة و أحد القياديين المفصولين من جماعة الإخوان على إثرها .
الخلاف الحاد بين زمزم و قيادة الإخوان كشف كواليس التوجهات والقرار في الداخل, و بيّن عدة أوراق كانت مخفية وراء المظهر الديني والدعوي للجماعة, فلم يتوانى غرايبة الذي عاش في كنف الجماعة (40 سنة) عن كشف مدى التطرف الذي يؤمن به اتجاه عريض داخل الجماعة وهذا ما أكده في مقال نشرته جريدة الدستور الأردنية في 23-4-2014 حين قال : "وجود عقلية لدى بعض أعضاء الفريق القيادي المؤثر في الجماعة لا تؤمن بمنهجية البناء والمشاركة والانفتاح على مكونات المجتمع وتتبنى فكرة تكفير الأنظمة والمتجمعات وتستخدم مصطلح (جاهلية المجتمعات)، بمعنى أننا لا نعيش في «دار إسلام » لأن الدار تأخذ مسمَّاها من «نظام الحكم» " .
ولم يقف القيادي المفصول عند هذا الحد بل حذّر أيضاً من أن الجماعة يمكن أن تلعب على الوتر الديموغرافي الخطير جداً في الأردن, حيث أكد ذلك في ذات المقال المذكور سابقاً.
إذن العنوان هو التطرف والإقصاء والإقليمية, وهي ثلاثة عناصر خطيرة جداً عندما تجتمع في أكبر تنظيم سياسي في البلاد , فالواقع صارخ الوضوح بالذات عند أخذ حيثيات الوضع المتهالك سياسياً واقتصادياً بعين الاعتبار, فلدى الأردن اليوم واقع سيء ظهرت معالمه في معان خلال شهر نيسان المنصرم, حيث أظهرت الأحداث هناك مدى تغلغل التطرف بمبايعة أمير تنظيم " الدولة الإسلامية في العراق و الشام " من داخل الأردن ليقود عمليات ضد الأمن الأردني!
ها هما "البنزين والنار" يتقاربان شيئاً فشيئاً, التيار التكفيري داخل جماعة الإخوان, والتيار التكفيري خارجها والذي عززه التهميش التنموي من قبل الدولة, و من ناحية أخرى فمن الجنون إغفال ردة فعل الجماعة في مصر عند أول اختبار وطني حقيقي حيث اختارت التعاون مع تنظيمات إرهابية منها أنصار بيت المقدس في العمليات ضد الجيش المصري في سيناء, إذ أكد ذلك التصريح الشهير لمحمد البلتاجي القيادي في إخوان مصر بقوله أن العمليات ستتوقف عند عودة الرئيس المعزول .
ما يعني أن الخوف من التعاون مستقبلاً بين المكون المتشدد في قيادة الإخوان وأي اتجاه متشدد آخر ولم يخفى ذلك أيضا في تصريح لزكي بني ارشيد عبر قناة "القدس" حينما طالب بتشكيل الجيش المصري الحر وهذا دليل على أن فكرة حرب الدولة حاضرة دائماً لديهم .
اليوم وبعد ما كشفته مبادرة زمزم وما كشفه الوضع المصري من كواليس في إدارة الجماعة ورفضها للاختلاف معها من القريب قبل الغريب, فإن على المجتمع أولاً أن يبدأ بتفنيد خطابهم وعليه أيضاً أن يسأل المشًرع الأردني عن سبب وجود كلمة "جماعات " في المادة 19 من الدستور الأردني. سيما وأن كلمة جماعة لا تشترط وجود رابط فكري بين الأعضاء!. فكيف نقبل هذه الشرعية الدستورية في ظل هذا الخطر المحدق, وفي ظل سياسات الحكومات التي لم تراعي أن الجوع والفساد والبطالة هم حواضن التطرف والتشدد الديني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خطأ ساذج يكشف تورط إيران في رسائل إلكترونية مزورة للتأثير عل


.. تعرف على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين طرفا الصراع


.. برلماني تونسي يثير الجدل بتدوينة تبرر ذبح المدرس الفرنسي




.. لبنان | الحريري يعد بتطبيق إصلاحات المبادرة الفرنسية


.. شاهد.. عشرات المدرعات والدبابات تعبر نهر إلبه أثناء تدريبات