الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المرأة بين تعاليم الإسلام وآراء الفقهاء

عبدالحليم محمد عبدالحليم

2014 / 5 / 24
ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة


الذى يطالع العنوان يرانى قد باينت بين تعاليم الإسلام وآراء الفقهاء ، وهذا ليس من قبيل المصادفة وإنما عن تعمد واختيار ، ذلك أن ثقافتنا الإسلامية – على حد مطالعتى – طالما خلطت بي النصص الدينية المقدسة والآراء الفقهية الاجتهادية ، فأحببت بداية أن أميز بينهما ،لأن الإسلام وهو دين الله الذى ارتضاه لخلقه جميعا قد تعددت رسالاته حتى ختمت برسالة النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا توجد قداسة لرأى أو شخص ، لكن علمائنا – سامحهم الله – لم يفطنوا لهذا ، بل صنعوا لنا أصناما نقدسها ونعبدها وننزهها عن الخطأ حين ألبسوا بعض الأشخاص لباس القداسة ، فأخذنا آرائهم التى نقلت إلينا على أنها آراء دينية مقدسة ، وكان الأولى بنا أن نمحصها ونتعامل معها على أنها اجتهادات بشرية تحتمل الصواب والخطأ ، والفقه الإسلامى يعج بالآراء التى تحتاج أعادة نظر وتمحيص وتجديد ، وليس عيبا أن نقول هذا الكلام ، فالفقهاء بشر يعتريهم ما يعترى البشر من صواب وخطأ ، ولا نعيب عليهم اجتهادهم وإعمالهم العقل فى زمن من الأزمان حسب الظروف والإمكانات التى أتيحت لهم ، إنما العيب على من اتخذوا إنتاجهم هذا وتعاملوا معه على أنه صحيح الدين الذى لا يقبل مجرد النقد والنظر .

المرأة أولى من يطالب بهذا ، لأن مكانتها فى تراث هؤلاء أقل كثيرا من المكانة التى أرادها الله لها ، فالمرأة بنظرهم سلعة كأى سلعة يملكها الإنسان ، وهذا يتجلى على سبيل المثال فى تعريفهم لمفهوم الزواج ، فقد عرفوه بأنه العقد الذى يملك به الرجل بضع المرأة !!! ، وتعريف كهذا يجعلنا نضرب كفا على كف متحسرين على انحطاط مكانة المرأة بفكرهم مقارنة بالقرآن – الذى يمثل صحيح الدين – الذى جعل المرأة كالرجل تماما بتمام مدحا ونقدا ، إذ مدح زوجة فرعون لأنها تستحق المدح ، وذم فرعون الذى لا يستحق إلا الذم ، ولما اختلفت المواقف رأينا القرآن يمدح نوحا ولوطا ويذم امرأتيهما ، قال تعالى : " ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين (10) وضرب الله مثلا للذين ءامنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين " وهذا إن دل فإنما يدل على أن القرآن لا يعرف العنصرية والنظرة الضيقة القائمة على الجنس والنوع ، فهو يتعامل مع المواقف لا الأنواع .
إن تعريفا كالذى مضى آنفا يتناقض مع القرآن الكريم فى تصوره للزواج ، وهنا يتجلى أول فارق بين رحابة الإسلام وضيق أفق الفقهاء ، فالزواج فى القرآن وسيلة لتحقيق غايات ثلاث هى السكن والمودة والرحمة ، قال تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ-;- إِنَّ فِي ذَٰ-;-لِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " ، أما فى نظر الفقهاء فهو تملك الرجل للمرأة من أجل غاية واحدة هى قضاء الوطر الجنسى ، وأنا أعجب لأمر هؤلاء وأتسائل : ولماذا الرجل هو الذى يملك بضع المرأة دون أن تملك هى بضعه ! ، فأجدنى أجيب على نفسى : صحيح ، كيف لها أن تملك بضعه وما حقها فيه إلا الربع فقط !!! .
إن الزواج الذى أراده الله عز وجل أستطيع أن أعرفه فأقول : هو الشراكة الأدبية التى تقوم بين الرجل والمرأة – أو المرأة والرجل – على الأمانة والوفاء لأجل تحقيق السكن والمودة والرحمة ، ولا ينبغى – برأيي – أن يذكر فى التعريف أمر الجماع أو الإنجاب ، لأنهما من الأمور الفطرية التى جبلت عليها سائر الحيوانات ، وللإنصاف أقول : لا تلوموا الأزواج الذين يتعاملون مع أزواجهم على أنهن أدوات يملكها ككرسى أو سلة المهملات التى يلقى فيها خبث لسانه وسئ أخلاقه ، ففقهاؤهم هم من أفهموهم : هى ملك لك تصرف فيها كما تشاء ، بل ربما حافظ على الجمادات أكثر من امرأته !!! .

أنتقل لتباين آخر بين صحيح الإسلام وآراء الفقهاء بشأن المرأة ، لكن الموضوع يختلف هذه المرة بعض الشئ ، لأنه يستند إلى بعض المرويات المنسوبة للرسول ، كرواية " تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم " ، ولا يهمنى إيراد سبب كون أكثرهن حطب جهنم لأنهما سببان يتحققان فى الرجال أيضا وهما كثرة اللعن وكفر العشير ، لكننى أتسائل عن الرواية الأخرى التى تقول " الجنة تحت أقدام الأمهات " ، ومعلوم أن أكثر النساء أمهات ، فهل تكون الجنة تحت أقدامهن وفى الوقت ذاته يكن حطبا لجهنم !!!!! .

من التباين الواضح بين صحيح الدين وآراء الفقهاء رواية " يقطع صلاة المسلم المرأة والحمار والكلب الأسود " !!! ، هذه الرواية تنسف نسفا وتلقى بأقرب سلة مهملات لأنها تتعارض مع القرآن القائل : " ولقد كرمنا بنى آدم " ، فالبهيمة لا تبطل الصلاة بينما المرأة والحمار والكلب الأسود يبطلونها !!!!! ، وقد ثبت مثل هذا الاعتراض عن السيدة عائشة أنها قالت: بئس ما شبهتمونا بالحمير والكلاب ، وذكرت أنها كانت تعترض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي .

من أبرز أوجه التباين موضوع تولية المرأة للمناصب العليا ، وأنا أقولها بكل صراحة : تعاليم القرآن – الذى يمثل صحيح الدين – لا تمنع من تولى المرأة المناصب العليا ، لأن الحكم فى الإسلام وسيلة لتحقيق غاية هى العدل ، قال تعالى : " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ، فالآية واضحة على أن الغاية تحقيق العدل أيا كان من سيحققه هل هو ذكر أم أنثى ، كذلك ثناء القرآن على ملكة سبأ وتخليد مواقفها السياسية الرائعة فى القرآن دون إنكار على قومها الذين اتخذوها ملكة من دون الرجال ، فليس فى القرآن ما يمنع من تولى المرأة المناصب العامة ، لكن فقهائنا حادوا كالعادة عن صريح النص لرفض هذا بحجة لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة !! ، فى الماضى ما خاب أهل سبأ حين ولوا أمرهم امرأة ، واليوم ما خاب أهل مالاوى حين ولوا أمرهم امرأة كالسيدة باندا ، بينما خاب العرب حين ولوا أمرهم ذكورا غير أكفاء !!! .

إن الرواية التى تنعت المرأة بنقصان العقل والدين رواية لا تقبل ، بل هى حلقة من مسلسل ذكورية الفقه واضطهاده للمرأة ، ولم لا وفقهاؤنا كلهم ذكور ،فرواية خلق النساء ناقصات عقل ودين تصطدم مع القرآن الذى قال الله فيه : " الذى أحسن كل شئ خلقه " ، بينما مفهوم روايتهم أن الله أحسن كل شئ خلقه عدا المرأة فقد خلقها بنقص فيها !!!! أستغفر الله من هذا الكلام ، أيضا نقصان الدين بزعمهم بسبب العذر الذى يأتيها فتترك لأجله الصلاة ، وأنا هنا أتسائل : المرأة التى لا يأتيها الحيض أو التى تجاوزت سن الحيض .. هل هى داخلة معنا فى الحديث أيضا أم ماذا !!!! ، ونقص العقل بسبب أن شهادتها على النصف من الرجل ، وهذا كلام مردود بأن المقصد من النص [ أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ] هو تصور المرأة للحدث بصورة مخالفة للواقع وتعتقد صحة ذلك الأمر دون برهان وهذه الصفة كما هو ملاحظ ليست موجودة خلقاً في المرأة ، وإنما هي اكتسابية وذلك راجع لثقافة المجتمع وتنشئِته للمرأة ، فهل شهادة الأستاذة الجامعية كمن معها محو أمية !!! ، بل هل شهادة الأستاذة على النصف من العامل البصمجى إن صح التعبير !!!!! .

إن الحديث عن التراث بصفة عامة والمرأة بصفة خاصة يحتاج إلى إعادة نظر ، وهذه السطور فى مجملها ما هى إلا كلمة فى سطر من كتاب كبير كله مسائل تراثية عفا عليها الزمان وأصبحت تشكل خطرا على الدين ، ونحن لم نستوعب بعد قضايا هامة كالختان والحجاب ودية المرأة وتعدد الزوجات والاستفاضة فى الحديث عن شهادة المرأة ، لكنى أعتبر السطور الماضية بمثابة جرس إنذار لمن كان له قلب سليم ينصف دين الله عزوجل ، ولكى أقطع الطريق من الآن على عباد التراث أقول : لم أهاجم الإسلام بل وضعت صريح الإسلام وجها لوجه أمام تراثكم المقدس ، أصحاب هذه الروايات وهذه الآراء التى تتعارض – كما قرأتم – مع القرآن هم من شوهوا الدين الحنيف ، فللعلماء أقول : هيا أعيدوا النظر فى الموروث التراثى حتى نصح أخطائنا بأنفسنا بدل أن نجد واحدا كزكريا بطرس يهاجمنا من تراثنا وبالتالى يكون التراث وسيلة للكفر والإلحاد ، وإلى المرأة أقول : كرمك الله فلا تتنازلى عن المطالبة بحقوقك والسعى لرفعة شأنك وعلو مكانتك ، فأنت تستحقين الأفضل دائما .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القصة الكاملة لضبط عصابة تغتصب الاطفال في لبنان عن طريق «تيك


.. من بقايا جاءت من العراق.. الكشف عن وجه امرأة -نياندرتال- عمر




.. العربية ويكند | معايير السعادة لدى الشباب.. و تأثير وسائل ال


.. الصحفيات في غزة تحت النار في ظل سياسات القمع والتمييز




.. الصحفية غدير بدر