الحوار المتمدن - موبايل


مصر الى أين ؟ بعد فوز السيسي وسقوط جماعة الاخوان

كامران جرجيس

2014 / 6 / 10
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان


تشهد مصر منذ ثورة يناير 2011 التي انطلقت شرارتها في ميدان التحرير واجبرت الرئيس العنيد حسني مبارك على التنحي من الحكم والخنوع لمطالب الشعب بعد ثلاثة عقود من حكم مصر تطورات دراماتيكية التي قد تحمل في ثناياها الكثير من الغموض والمفاجاءات للمصريين او ربما قد تنتهي هذة التطورات بفتح افاق الاستقرار السياسي والاقتصادي على المصريين وتحقيق المبتغى الاساسي لثورتهم ..الديقراطية في الامد البعيد.
لعل تحليل أسباب سقوط جماعة الاخوان المسلمين التي دخلت على خط الثورة متأخرة وسعت الى مصادرة اهدافها وخنق روحها الديمقراطي لمصلحة مبادئها وبرامجها الاسلامي عن طريق تغيير الدستور بعد فوز مرشحها محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية قد يتيح لنا فهم الواقع السياسي الراهن الذي وصلت اليه مصر حيث تمكن وزير الدفاع السابق اللواء عبدالفتاح السيسي من الفوز بمنصب رئيس الجمهورية بنسبة 96% من اصوات الناخبين بعد ان قاد انقلابا ابيضا ضد حكم الاخوان وزج الرئيس مرسي مع عشرات من قيادي الاخوان والالاف من مناصري الجماعة في السجون المصرية.
استفادت جماعة الاخوان المسلمين التي لديها تاريخ طويل في مجال العمل التنظيمي يعود الى العشرينيات من القرن المنصرم، عشية ثورة يناير 2011، من عدم وجود تنظيم قيادي موحد وراء المظاهرات التي عمت ميدان التحرير في القاهرة ومدن مصرية اخرى والتي ضمت في صفوفها جميع شرائح المجتمع ومن مختلف التوجهات السياسية، يسارية، علمانية، ديمقراطية ودينية. وتمكنت جماعة الاخوان التي دخلت في تحالف مع القوة العلمانية خاصة الشباب، خلال فترة زمنية قصيرة من تعزيز مواقعها في المجتمع وتنظيم جمهورها. ولان لجماعة الاخوان خبرة طويلة في ادارة الصراع مع المؤسسة العسكرية، تمكنوا ايضا من اتقان اللعبة مع المجلس العسكري الذي كان حاكما فعليا للبلاد حينذاك بمنتهى الدهاء والحذر اذ رفعوا التحدي بوجه المجلس حيناً وهادنه حيناً اخر. تولدت لدى جماعة الاخوان نزعة الغطرسة والتفرد بالحكم والتفكير اللاواقعي بدلا من التفكير القائم على التحليل الموضوعي للاشياء والاحداث. ولم ترضى الجماعة بتقسيم السلطة مع القوى الثورية الاخرى من المدنيين والعلمانيين واشراكهم في تحمل المسؤولية ظناً منها بانها لديها الحل لجميع مشاكل المجتمع.
لم تدرك جماعة الاخوان حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبطالة والفقر الذي كان ومايزال يواجه مصر- فبدلا من الاسراع في ايجاد الحلول الناجعة للتحديات المذكورة عن طريق الاستعانة بخبراء الاقتصاد وادارة شؤون الدولة، سعت الجماعة الى تغيير الروح والطابع العلماني للمجتمع المصري من خلال استخدام الاماكن العامة والملاعب الرياضية كمنابر لنشر مبادئها وخطابها السياسي. نست الجماعة بان قيادة التنظيم تختلف عن قيادة الدولة بحجم مصر وان التواجد في معسكر المعارضة يختلف ايضا عن مهمة استلام السلطة التي تقتضي المسؤولية والحنكة واشراك الاخرين في تبني القرارات.
لم تتمكن جماعة الاخوان من امتصاص زخم الاحباط الذي اصاب الشارع المصري الذي كان تواقا لقطف ثمار الثورة . ولم تعي الجماعة بالاحباط الذي اصاب المؤسسة العسكرية التي فقدت نفوذها السياسي وكانت على وشك ان تفقد جميع امتيازاتها الاقتصادية والسياسية في المجتمع ولم تدرك بان المؤسسة كانت تحضر نفسها للانقضاض على اية فرصة للتخلص من الاخوان المسلمين. كان حلم جماعة الاخوان المسلمين في مصر هو تطبيق نموذخ جماعة اخوان المسلمين التركية المتمثلة بحزب العدالة والتنمية.
لم تدرك قيادة الاخوان في مصر بأن حزب العدالة والتنمية التركي هو نتاج سياق تاريخ وثقافة سياسية يختلف عن تاريخ والثقافة السياسية لمصر. استفادت جماعة الاخوان في تركيا من التجربة الديمقراطية والعلمانية التي اسسها مصطفى كمال اتاتورك بعد انشاء تركيا الحديثة في 1923على انقاض الخلافة العثمانية. واستفاد رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية من تجربة الاب الروحي لجماعة الاخوان التركية ورئيس حزب الرفاه التركي السابق السيد نجم الدين اربكان الذي لم يتقن الصراع جيدا مع حراس المبادىء العلمانية من جنرالات المؤسسة العسكرية عندما انقلبوا على حكومته في 1996. ادرك اردوغان الذي كان عمدة لمدينة اسطنبول قبل ان ينتخب رئيسا للحكومة في 2002 مبكراً بان ايجاد الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية والبطالة التي كانت ترهق كاهل الدولة التركية في الثمانينيات والتسعيننيات من القرن المنصرم عن طريق الاصلاحات الاقتصادية وتقديم خطة فعالة لمحاربة الفساد هو الحل الامثل لكسب ود وثفة الناخب التركي ومن ثم تهميش دور المؤسسة العسكرية في المجتمع لاحقاً. وقام اردوغان بذلك وحقق حزبه فوزين متتالين في الانتخابات النيايبة الماضية بعد ان وضع الاقتصاد التركي في مصاف الاقتصادات المتينة في المنطقة والعالم.
وكان بامكان قيادة الاخوان في مصر الاستفادة على الاقل من ستراتيجية اردوغان الاقتصادية. لم تتمكن قيادة الاخوان في مصر من اتقان التعامل مع ملفات سياسة اقليمية مهمة كملف حركة حماس والعلاقة مع ايران والسودان ودول الخليج باستثناء دولة قطر التي كانت تدعم الاخوان. ولم تتمكن الجماعة من تبديد مخاوف دول اقليمية مهمة مثل السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت من احتمال تصدير مبادئها اليها- علما بان الدول الخليجية المذكورة لديها تفسير دنيوي وديني غير مطابق تماما مع تفسير الاخوان.
اللواء عبدالفتاح السيسي الذي توج رئيسا لمصر ويعتبر خامس رئيس مصري يأتي من المؤسسة العسكرية توعد بانه سوف ينهي جماعة الاخوان ووعد المصريون بالعمل الدؤوب لاجل ايجاد الحلول لمشاكلهم الاقتصادية والمعاشية. يحظى السيسي ،على خلاف مرسي، باسناد قوي من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والدول االخليجية المذكورة انفاً التي قدمت له معونة مالية بمليارات الدولارات. لكن التقدم على مستوى الاقتصاد يبقى مرهونا باستقرار السياسي في مصر وبطريقة ادارة وعقلية السيسي لحكم البلاد في المستقبل. وعلى السيسي ان يدرك جيداً بان الاستقرار لاياتي الا عن طريق المصالحة مع الخصوم خصوصا وانه ابعد مرسي عن الحكم بطريقة غير قانونية مهما كثرت التفسيرات.
وعليه ان يعرف بأن التجربة الديمقراطية التي جاء من خلالها الى الحكم هي قائمة على التعدد في الاراء وتفسير الامور والاعتراف بالخصم والدخول معه في صراع جدلي وفكري مستمر. الديمقراطية لاتبنى على محو الخصم كما يراد السيسي والذي يتوجب عليه ان يعيد النظر بتاريخ صراع الانظمة المصرية مع جماعة الاخوان التي تشكل شريحة مهمة وواسعة من الشعب المصري. وعلى السيسي ان يدرك بان روح ثورة يناير 2011 مازال حياً وان الثوريين مازالوا موجدين وينتظرون منه نتائج. قد تتحول حقبة السيسي الى بداية للتقدم والاستقرار السياسي وتصحيح مسار ثورة يناير او قد تؤدي الى اعادة حكم البلاد وفق عقلية العسكر وهذا مااستبعده شخصباً، لانه يبدو لي بان حاجز الخوف عند الثوريين في مصر خاصة من جيل الشباب قد انكسر وانهم تأثروا بعبارة الشاعر الالماني غوته " العالم يتحرك الى الامام بفضل هؤلاء الذين يعترضون"
اما بخصوص المستقبل السياسي لجماعة الاخوان المسلمين، يقول الصحفي والمؤلف المصري السيد اشرف خليل في مقاله حول مستقبل الجماعة في (مجلة تايم الانكليزية) في عددها العشرين الصادرة في 26 مايو 2014 انه حتى لاتنسى الجماعة تماماً في الخارطة السياسية في مصر يتوجب عليها تقديم اعتذار للقوى العلمانية التي خذلتها بعد الثورة. ويقول المستشار السياسي السابق لرئيس محمد مرسي الدكتور وائل حضرة في نفس المقال ان الجماعات الثورية والعلمانية ينتظرون اعتذارا من جانب الاخوان قبل الحديث عن المصالحة السياسية معها ويقول حضرة بان الجماعة بدات بالفعل بشكل سري بمناقشة وتشخيص الاخطاء التي وقعت فيها . ويضيف حضرة الذي يعمل طبيباً ويقيم في كندا اذا ارادت الجماعة بان تعود الى مضمار السياسة من جديد يتوجب عليها تمديد يد المصالحة مع القوى الثورية والعلمانية التي ترى من السيسي حلاً ملائما في الوقت الحالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - حاجة غريبة
عادل الليثى ( 2014 / 6 / 10 - 15:23 )
الكاتب يخطط بنفسه لعودة الإخوان برغم عنوانه - سقوط الإخوان - ويزعم أنهم قطاع كبير من المجتمع المصرى على غير الحقيقة... وبرغم تحققه من أن تركيا كانت ومازالت دولة علمانية .. وأن مصطفى كمال اتاتورك ضابط جيش .. هل من المعقول أن الكاتب من كتائب الإخوان ؟


2 - كلام حق يراد به باطل
محمد كمال ( 2014 / 6 / 11 - 19:52 )
الكاتب يحاول ان يقارن النظام العلماني في تركيا بنظام الاخوان في مصر ونسي ان اوردغان عندما جاء لمصر ونصحهم بالنظام العلماني اي عدم توغل الدوله الدينيه علي المدنية فغضب اخوان مصر ولم يتم وداعة كما تم استقبالة .. لا يمكن لأي عاقل ان يقول من حرق ودمر وفجر وخان وتأمر وقصد تدمير الدوله ان يكون جزء ممن يقودوا الدوله .. عن اي مصالحة ومع من .. هم لا يؤمنوا بالوطن ولا يؤمنوا ان مصر دوله مسلمة بل كافره وأهلها لا عهد ولا ميثاق لهم (أقوال محمد بديع) يستحل دمائها وأموالها ونساءنا
لا أظن ان مهما كان حجم هذه الجماعة فلا يجب التصالح معهم بل هم لهم حق المواطنه بدون تحديد وجهة مصر

اخر الافلام

.. تعرف على تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار الدائم بين طرفا الصراع


.. برلماني تونسي يثير الجدل بتدوينة تبرر ذبح المدرس الفرنسي


.. لبنان | الحريري يعد بتطبيق إصلاحات المبادرة الفرنسية




.. شاهد.. عشرات المدرعات والدبابات تعبر نهر إلبه أثناء تدريبات


.. تطبيع السودان وإسرائيل.. ما مكاسب ترامب؟