الحوار المتمدن - موبايل


حديث القطط

خيري حمدان

2014 / 6 / 13
الادب والفن


حديث القطط

لا يتحدث، لا يتفاعل مع أيّ من ظواهر الحياة من حوله، يتقدم ببطء شديد ومن أمامه قطّ ينظر في عينيّ مباشرة. هو وكيله ومسيّر أعماله حتّى إشعار آخر، حتى إشعار قريب.

أخذ القط يموء، يمطّ الأصواتَ الخارجة من فيه، ولا يسمح له بالتقدّم أمامه أو التعبير عن ذاته ويموء ولا أفهمه، لعلّه يريد تنبيهي بالحفاظ على حدودي وعدم تجاوزها.

لن أشرح لهذا القطّ الوقح الكثير، ولا القليل أيضًا، يريد سرقته منّا والاستيلاء على قراراته، والقط على ما يبدو يدرك جيًدا صلاحياته ومهامه الجديدة، يعرف بأنّ مخالبه شرسة لا ترحم، ولن يتوانى لحظة واحدة عن زرعها في رقبتي عند الضرورة.
يتقدم والقط من أمامه خطوة تلو الأخرى، لا يتحدث، لا يتفاعل، لا يرمش، لا يضحك، تاركًا مقدّرات حياته بين مخالب القط المفوض بإتمام المسيرة.

"توقّفْ عن مطّ المواء يا هذا وإلا لطمتك بكفّي". التهديد لا ينفع، يتقدمان خطوة أخرى، أدرك ما يريدان في هذا الليل الطويل، حضر الرجل للوداع، ألجمه المرض، أفقده العضال القدرة على التواصل، جاء لوداعي متأبطًا قطًا، من يكون يا تُرى؟ الأحبة الذين مضوا كثيرون.
باسم من تموء يا هذا؟
لماذا حرمته نعمة التواصل؟
ألا تكفي هذه النظرات الخاوية سوى من رجاء؟
يتقدمان ببطء دون تردّد، خطوة تلو الأخرى.

لا أدري كيف يذهب الأموات، لكنّي أصبحت أعرف جيّدًا كيف يحضرون، ترافقهم قططٌ وقحة جريئة، تعلن دون وجل عن لحظة الوداع، تدقّ الأجراس وتموء..تموء.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تحديات كوميدية تواجه الفنان #الفلسطيني #أمجد_ديب ضيف #أمل_طا


.. مسرحية جورج خباز: علق هو ومرته وبكلمة ارتخى ورضي ????????


.. يوميات رمضان من قطاع غزة مع الفنان التشكيلي محمد الديري




.. بروسيدا.. عاصمة الثقافة الإيطالية 2022


.. قراءة في مسرحية بستان الكرز لتشيخوف