الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أسباب إخفاق الثورة السورية

أميمة أحمد

2014 / 6 / 16
الثورات والانتفاضات الجماهيرية




أيا كانت صحة المعلومة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي أن " أحمد عاصي الجربا رئيس الائتلاف هجم على رئيس الحكومة المؤقتة للائتلاف أحمد طعمة، وكاد يضربه في اجتماع أصداقاء سورية ، الذي انعقد مؤخرا في لندن، وحضره جون ويلكس مسؤول الملف السوري في وزارة الخارجية البريطانية، الذي اندهش لموقف الجربا وهو يراه يصرخ هائجا مهاجما أحمد طعمة "أنا رب الائتلاف من سمح لك تجي لهون ؟" لكنه موقف ينطوي على رعونة سياسية لاتليق بمقام رئيس الائتلاف ، طبعا ليست المرة الأولى التي سمعت عن تعامل الجربا الأهوج مع رفقائه في الإئتلاف ، ويتناقل ناشطون سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي " نهفات " أحمد الجربا وهو يشتم هذا أو يطرد ذاك أو يضرب آخر بمنفضة السجائر سواء في الاجتماعات الداخلية مع أعضاء الائتلاف، أوفي الاجتماعات الدولية ،أو يوزع المال على الموالين له ، ويمكسه عمن يبدي بعض المعارضة ، تماما كما يفعل النظام . كما عرف عن الجربا بحبه الشديد للظهور الإعلام حتى لو قال كلاما غير مفهوما كما في كل تصريحاته ، يقول الكثير ولا يقول شيئا .

معلوم أن موقع القيادة يتطلب الحلم والهدوء والقدرة على لم الشمل ، واستيعاب الآخرين ، خاصة إذا كان في موقع رئيس الائتلاف يلزمه الهدوء الكثير، والعمل بالأعراف الدبلوماسية والكياسة سواء مع زملائه أو مع ممن يحاورهم لشرح عدالة القضية السورية ، هذا للأسف لم يعرفه الجربا .
كثيرون وصفوا الجربا " دكتاتور " وأنه يحيط نفسه بحراسة خاصة، شباب مفتولو العضلات ، يشبهون شبيحة النظام ، الذين يحرسون الرئيس بشار الأسد ، في صورة تماهي الضحية بالجلاد لتثبت وجودها بنفس أسلوب الجلاد .
موقف الجربا الذي أدهش جون ويلكس مسؤول الملف السوري في وزارة الخارجية البريطانية ، وهو يتقن العربية لم يعرف دوافع هيجان الجربا على رئيس الحكومة المؤقتة أحمد طعمة .ترى ماهي الخصومة بين الرجلين الجربا وطعمة ؟ يُفترض أنهما من " قادة" الثورة السورية ؟

هل نتصور أن ثورة تنجح وقادتها على هذه الشاكلة من اللامسئولية ؟ هل تنجح ثورة اتسمت مجالس تسييرها بالمحاصصة الطائفية ؟ هل تنجح ثورة فيها الولاء للمال السياسي؟
ليس هذا فقط وراء إخفاق الثورة السورية في تحقيق أي شيء على الأرض، بل هناك أمور لاتقل أهمية عن افتقار الثورة لقيادة حكيمة ، بل الخطورة أن الثورة ليس لها برنامج وطني واضح . كل الوثائق التي خرجت عن مؤتمرات المعارضة باهتة غير محددة / محشوة بكلام كثير وشعارات جوفاء، وأغلب هذه المعارضة نبتت على ضفاف نهر الدم السوري ، معارضة " مفبركة " لم ترق لمستوى تطلعات فتية درعا الذين خرجوا للشوارع، يواجهون الرصاص بصدور عارية يهتفون
" الموت ولا المذلة " وومن درعا مهد الثورة السورية انتشرت شرارة الغضب الشعبي إلى كامل ربوع سورية والشعار الهادر " سورية بدا حرية " .

لقد شغلنا دهاقنة اللغة المقعرة في المفاهيم السياسية والتيارات الفكرية ، التي عبرت عنها "حزيبات "، هي وقاعدتها لايتجاوزعددهم فريق كرة قدم . دوّخونا في البيانات والتصريحات في وقت يحتاج الأمر إلى برنامج واضح وصريح ومختصر نراه بالآتي :
1- ثورة شعبية بكافة الطيف السوري ، هدفها إسقاط النظام الاستبدادي ، بوسيلة الاعتماد على القوى الذاتية ، وشرح عدالة قضيتنا للعالم .
2- يستدعي هذا البرنامج تشكيل قيادة داخل سورية ، ولجان محلية للتواصل مع الشعب وقواه الثورية ، ومكتب إعلامي قوي ، ولجنة للتمثيل الخارجي للتواصل مع العالم .
3- مكتب مالي مهمته رعاية شؤون الشعب والثوار .

كل هذا لم يحصل حتى الآن وقد مضى على انطلاق الثورة 43 شهرا.
ولأن الثورة السورية خرجت بلا رأس شأن الثورات العربية الأخرى لكن الجيش خذلها باصطفافه مع النظام، الذي يقتل بلا هوادة الشعب السوري ، بينما الجيش في الثورات العربية كان معها في تونس ، والتزم الحياد في مصر ، وانشقت قيادات الجيش العليا في اليمن وفي ليبيا ، ونظرا لأهمية ليبيا النفطية جاء حلف الناتو وأنهى مهمة الثوار بإسقاط القذافي ، مما أساء لطهارة الثورة الليبية ، بأن " تنتصر" بيد الأجنبي . سورية للأسف لم يحدث شيئا من هذا ، ماحصل أن الجيش النظامي بقي مع النظام ، يقتل المدنيين بالبراميل المتفجرة والقصف المدفعي والجوي والزوارق الحربية باسم مكافحة الإرهابيين .
نرى اليوم نتائج هذا الجنون للنظام ورعونة المعارضة وتقصيرها على مدى ثلاث سنوات ونيف من القتل اليومي للشعب السوري على يد النظام ، فارتفع عدد ضحايا العنف إلى أكثر من 600 ألف شهيد حسب تقديرات داخلية متفائلة .
هذا في وقت قبلت فيه المعارضة الاستزلام لهذه الدولة أو تلك ، تأتمر بأوامرها ، كما قبل النظام السوري صاغرا الاستزلام لدول يقاتل نيابة عنها لأجل مصالحها الإقليمية ، إيران صاحبة مشروع ولاية الفقيه ، وروسيا وحلمها البقاء بمياه المتوسط ومصالح الصين الاقتصادية .

في الداخل السوري ونتيجة كثرة " الألوية المسلحة" وهي أغلها عصابات مسلحة شكلها النظام لترويع الناس وحاله يقول لهم " أنا أو هؤلاء القتلة " ، فتحولت سورية إلى مقاطع أمنية ، يسيطر عليها أمراء حرب أغلبهم مأجورين لهذه الدولة أو تلك ، يتقاضون المال والسلاح واختلفوا على محاصصته ،فاختلط الحابل بالنابل من هو مقاتل بالثورة ومن هو مجرم في عصابة، غلبت التسميات الإسلامية على أغلبية هذه الألوية المسلحة ، قصد تصوير الثورة أنها إسلامية الهوى ، حتى الجيش الحر الذي كان الذراع العسكري للثورة ، ويعبر عن أطياف الثورة السورية المسيحي والسني والشيعي والكردي والدرزي ، عمّت المظاهر الإسلامية على عناصره ، من لحية وقميص ورايات سوداء للقاعدة وخضراء للمجموعات الإسلامية ، وشعارات كثيرة كتبت عليها .

الشعب السوري المكلوم بأبنائه تابع بألم وقلوب دامية مجازر التطهير الطائفي في البيضا وحمص ودرعا والقلمون ، وشهد المقابر الجماعية في حلب ودير الزور وإدلب ، قتلوا جميعا بيد السوريين أنفسهم ، سواء معارضة أو نظام ، القاتل والمقتول كان سوريا ، فكيف يفكر السوري بالديموقراطية والحرية وهو يرى مشاهد تقشعر لها الأبدان من السبي والسرقة والاغتصاب؟

من حرف الثورة عن مسارها ؟ هؤلاء جميعا، من الجربا إلى طعمة إلى أصغر داعوشي (نسبة لداعش) كل منهم أوقد قشة في بيدر الثورة لتشتعل سورية حقدا وقتلا وفرزا طائفيا مقيت .
هناك من يلقي باللائمة على أمريكا والاتحاد الأوربي "أصدقاء سورية" أنهم خذلوا الثورة السورية ،لماذا اللوم وقد ضاعت البوصلة ؟ لماذا اللوم ولا أحد يعرف من يقتل من ؟ ولا من يقود الثورة ولا من يقود النظام ؟ بشار أصبح واجهة للنظام الذي تديره إيران ، والائتلاف واجهة للدول التي والاها ، صدقا لو كنت مكان أصدقاء سورية لفعلت الشيء نفسه بالحذر والتردد عندما أرى واحدا مثل الجربا يصرخ برئيس الحكومة المؤقتة " أنا رب الإئتلاىف وأنت من قلك تجي لهون " هل هؤلاء يمكن الثقة بهم لتسليمهم سلاح ؟ أو محل ثقة ليحكموا البلد وأخلاقهم أخلاق عصابات تتقاسم المغانم وتختلف عليها؟

فالشعب قال كلمته " الائتلاف لايمثلنا " لذا "أصدقاء سورية" تركوا الحبل على الغارب بانتظار ظهور قيادة تتحمل المسؤولية بكفاءة ولديها أخلاق الثوار.
كما أن هذا الغرب الذي نلومه حريص على إطالة عمر الصراع، فإنه لصالحهم حين يدمر السوريون وطنهم دون أن يرف لهم جفن ، فالتدمير ليس أبنية وثروات فقط بل تدمير للإنسان السوري ولقيمه الأخلاقية والحضارية ،وهذا كله يخدم أمن إسرائيل . لهذا كله أخفقت الثورة السورية عن إنجاز شيء حتى اليوم .









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حزب العمال البريطاني يخسر 20% من الأصوات بسبب تأييده للحرب ا


.. العالم الليلة | انتصار غير متوقع لحزب العمال في الانتخابات ا




.. Mohamed Nabil Benabdallah, invité de -Le Debrief- | 4 mai 2


.. Human Rights - To Your Left: Palestine | عن حقوق الإنسان - ع




.. لمحات من نضالات الطبقة العاملة مع امين عام اتحاد نقابات العم