الحوار المتمدن - موبايل


هل صليت على النبي اليوم؟

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2014 / 6 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


هل صليت على النبي اليوم؟

أولاً، ماذا تعني ’الصلاة‘، وما المقصود بمسمى ’النبي‘؟ الصلاة تعادل الطاعة، والنبي يرمز إلى السلطة، سواء الدينية أو السياسية أو كليهما معاً. إذن المقصود الاجتماعي-السياسي من عبارة الصلاة على النبي هو تركيز لاوعي الرعية على الثقة في سلطة ما قائمة بما يضمن كلما دعت الضرورة اصطفاف هذه الرعية بسهولة ويسر من وراء أي سلطة مهما كانت تستطيع أن تتبوأ مقعد النبي. بهذا المعنى يمكن إعادة قراءة التاريخ العربي بعد الإسلام وفق معادلة الصلاة على النبي، أو علاقة الطاعة الإيمانية السلبية من الرعية تجاه السلطة الحاكمة أياً ما كانت.

هل يعني ذلك أن الصلاة (فريضة وسنة) والنبوة (حقيقية ورمزية) هي في جوهرها أدوات سياسية في الصراع على النفوذ والحكم أكثر من كونها فرائض وشعائر وأركان دينية تستطيع أن تحافظ على استقلاليتها وتبقي على مسافة معقولة بينها وبين أصحاب النفوذ والحكم؟ في الحقيقة هذا سؤال صعب، إذ بدون قدر من هذه المسافة بين السلطة والدين ما كان ممكناً أو منطقياً من الأصل الحديث عن أي علاقة أو مدى من التداخل بين الحيزين؛ وفي المقابل لو كانت ثمة استقلالية معقولة بين الاثنين ما كانت قد نشأت أصلاً ظاهرة الإسلام السياسي الحالية ولكانت العلاقة بين الخلفاء والفقهاء على مدار التاريخ الإسلامي خلاف ما كانت عليه بالفعل إلى حد كبير، وما كان محمد بن عبد الله هو نفسه النبي والسلطان في آن. إذن، من ناحية، ثمة قدر لا ينكر من التمايز والاستقلال بين كل من الدين والسياسة، وثمة قدر كبر أو صغر من التداخل والتكامل والتبعية والمنفعة المتبادلة بين المجالين من الناحية الأخرى.

كما يؤرخ التاريخ العربي تحت الإسلام، في الغالب الأعم كانت السياسة تلج الدين عبر منفذ التداخل والتكامل والتبعية والمنفعة المشتركة وتعمل على ترويضه وإحكام سيطرتها عليه تحقيقاً لطموحاتها وأغراضها السياسية في المقام الأول؛ أو، بمعنى آخر، قد دأب الحكام العرب المسلمين على أن يرتدوا- مع الفقهاء- نفس رداء النبوة ومن ثم تتحول منافع الصلاة- الطاعة- لتصب في مصلحتهم السياسية في نهاية المطاف. في قول آخر، بعد وفاة النبي مباشرة أصبح الصراع على ’رداء النبي‘ معادلاً للصراع على السلطة؛ الشخص الأقرب- نسباً أو علماً- إلى النبي هو الأحق بمقعد السلطة. هكذا تحول شخص النبي ذاته إلى مجرد أداة مهمة وحاسمة من أدوات الصراع على السلطة بين المتنافسين والمتخاصمين المسلمين على غنائم هذا المنصب السياسي الأعلى.

هذا التداخل الهائل بين الديني والسياسي واستغلال شخصية ورمزية النبي ذاته عقب وفاته مباشرة كأداة من أدوات الصراع على السلطة يمثل مكوناً جوهرياً في الإسلام. وقد وصل هذا التداخل أقصاه مؤخراً بعد رفع حرف العطف "الواو" من بين الكيانين حتى يذوبا وينصهرا معاً في كيان واحد- ’الإسلام السياسي‘. هذا المسمى الأخير بدون حرف العطف يدل رمزياً إلى مدى التداخل والتكامل التام بين حيزين كانت تفصل بينهما فيما مضى مسافة ما وقدراً من الاستقلالية مهما صغرت. فإذا صح الافتراض أن الإسلام السياسي ينتمي في الأساس إلى الحيز الديني أكثر من انتمائه إلى السياسة العلمانية كما ظلت مهيمنة منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان حتى اليوم، إذن يمكن الاستنتاج بسهولة أن هذا التيار- عكس الوجهة الرئيسية السائدة طوال التاريخ الإسلامي إلا سنوات معدودة أيام النبي والخلفاء الراشدين- يسعى إلى احتكار ’رداء النبي‘ لنفسه؛ أو، في قول آخر، أن هذا التيار يريد إزاحة معاوية من مقعد خلافة النبي واسترداد رداء النبوة إلى صاحب الحق الشرعي علي بن أبي طالب، الأقرب نسباً وعلماً إلى النبي محمد الذي تجسدت فيه النبوة والسلطة في آن.

الإسلام السياسي، من مدلول العبارة نفسها، يريد توحيد الدين والسياسة تحت رداء واحد؛ وبما أن محمد بن عبد الله هو المجسد الأبرز وربما الوحيد عبر التاريخ الإسلامي لهذه الوحدانية التامة بين السياسي والديني، لذلك يشغل مسمى ’النبي‘ مساحة خاصة في دعاية وجهد الإسلام السياسي. في النهاية يمكن بسهولة عند اللزوم أن تتحول الصلاة على النبي إلى ما يعادل الصلاة (الطاعة) على الإسلام السياسي- بحكم كونه الأقرب (علماً إن لم يكن نسباً) إلى رداء النبي.

وفق هذا التحليل، لو أصاب شيئاً من الصواب، يمكن أن تشكل عبارة "هل صليت على النبي اليوم؟" فائدة عظيمة لتيار الإسلام السياسي عموماً، وخطراً عظيماً في الوقت نفسه على جميع الساسة والحكام العلمانيين الحاليين ورثة التقليد الأموي. ومكمن الخطورة على الحكام المسلمين العلمانيين من شاكلة معاوية بن أبي سفيان هو أن الفقهاء أنفسهم هم المنافسين والمخاصمين في الصراع على السلطة. لولا هذه المزاحمة على السلطة من قبل تيار الإسلام السياسي في هذه الآونة تحديداً لكانت عبارة الصلاة على النبي، كما الحال طوال التاريخ الإسلامي، ستصب لصالح تجميع طاعة الرعية للحكام القائمين ولا تشكل أي خطر عليهم.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - يا امة ضحكت من جهلها الامم
د/ سالم محمد ( 2014 / 6 / 18 - 16:06 )
انشرت تلك الورقة التى تحمل سؤالا احمقا ( هل صليت على محمد اليوم)
لقد تركوا العراق العظيم يسقط و سوريا تنهار و اليمن يتشظى و ليبيا تترنح
المئات يلقون حتفهم كل ساعة
الملايين يفرون من ديارهم هربا من جحيم الحرب الطائفية والقتل على الهوية
اقتصادات تتهاوى
دول تنهار
ارواح تزهق
و ياتى مسلم متخلف دمر ابن آمنة عقله و قلبه
يسال
هل صليت على ابن آمنة اليوم
يا امة ضحكت من جهلها الامم


2 - كل مسلم يصلي على النبي 9 مرات على الأقل يوميا
عبد الله اغونان ( 2014 / 6 / 18 - 21:24 )

الصلاة على النبي عبادة نص عليها القران والأحاديث فيها كثيرة لانوردها لأنها تنفعكم أنتم بالضبط وتعرفون لم ولمن أحب فالأحاديث كثيرة في هذا الباب وهناك في الأشرطة
أناشيد رائعة في الصلاة على محمد .ومنذ القديم ظهر شعر خاص يسمى المديح النبوي
من حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن زهير الا أن أشهر قصيدة عند العرب قاطبة الى يومنا هذا تحفظ وتنشد جماعة هي بردة الامام البوصيري وقلده في ذلك
كثيرون أهمهم أمير الشعراء/كيف ترقى رقيك الأنبياء.وهناك شعر كثر وأناشيد وأغاني في مدح الحبيب المصطفي بكل اللغات تحفظ وتتلى جماعة وذات ذوق أدبي روحي رفيع
وموجودة حتى باللغات الشعبية.
الصلاة على النبي من الميلاد والعرس الى الممات
يؤذن في أذن المولود بالشهادة
ويزف العروسان بالصلاة على النبي
وكل مسلم في صلوات الفرض
ونختم حياتنا بالشهادة وحب النبي
كل مسلم يصلي لله يصلي على النبي في التحيات في صلوات الفرض9 مرات يوميا بدون
احتساب النوافل
الصلاة على النبي لاتعني العبادة بل تعني المنزلة الرفيعة في الشفاعة يوم القيامة
لذلك ورد في حديث أن من ردد دعاء بعد الاذان حلت له شفاعتي يوم القيامة
اللهم صل على محمد كل دقيقة


3 - تعليق
عبد الله خلف ( 2014 / 6 / 18 - 21:32 )
اللهم صلي و سلم و بارك على نبينا و سيدنا محمد بن عبد الله ؛ خاتم المرسلين .
إن الصلاة من الله تعالى معناها الرحمة والذكر في الملأ الأعلى .


4 - الصلاه على اشرف الخلق
على سالم ( 2014 / 6 / 18 - 22:03 )
فى تقديرى ان الصلاه على النبى لها مزايا عديده لصحه الانسان ,فهى تنقى الدم والبول وتقضى تماما على الصداع والربو والصرع وايضا تساعد فى التخلص من البلغم ورائحه الفم والغازات الكريهه


5 - مؤامرة متأسلمة
أحمد فتحي ( 2014 / 6 / 19 - 04:16 )
إنها حملة سياسية متأسلمة محضة لاستعادة تواجد سلفيي الحماقة في مصر

وهي أكبر إهانة للإسلام والرسول لأنه لا دين في السياسة
فهل ينتبه المصريون؟

www.ahl-alquran.com


6 - ما ظهر من الكاتب ، وما أخفاه جمهور الطبالين
johnhabil ( 2014 / 6 / 20 - 06:45 )
يقول السيد الشهاوي : تحول النبي ذاته الى مجرد اداة مهمة وحاسمة من أدوات الصراع عل السلطة ،بين المتنافسين والمتخاصمين من المسلمين على غنائم هذا المنصب السياسي الأعلى انتهى
وهذا ما تؤكده الوقائع التاريخية الأولى بعد وفاة الرسول
حروب الردة وقتل عشرات الألوف من الناس والقضاء عل الرسول مسلم بن حبيب
واتباعه من اليمامة
موت أبي بكر بالسم وقتل الخلفاء الثلاثة الأوائل
موت الحسن بالسم وقطع رأس الحسين ,, احفاد الرسول
ضرب الكعبة بالمناجيق واغتصاب نساء المسلمين وسلخ جلد الزبير
هذا نموذج أولي لصراع المسلمين على السلطة بعد موت الرسول مباشرة
وكل ذلك يخفونه تحت رداء الرسول وبرخصة من الدين الاسلامي ،كما يجري اليوم في سوريا والعراق فهم يذبحون الأطفال والأبرياء من الناس على صرخات الله وشريكه ,, أكبر ,, الصنم الحاهلي إله القمر


7 - هل المؤمن المسلم يفكر بإرادة حرة ؟؟؟
johnhabil ( 2014 / 6 / 20 - 07:32 )
الجامعة الاسلامية
المدينة المنورة - كتاب الصلاة
أمَّا الصلاة في اصطلاح الفُقَهاءِ فَهِيَ: عِبَادةٌ تتضمَّنُ أقْوالاً وأفْعَالا مَخْصُوصَةً، مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيْرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيْمِ.
منها السجود ولمس الآرض بالجبهة، والصلاة هي إحدى اركان الاسلام الخمسة والآية 56 من سورة الأحزاب تقول إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ,, لكن الأخوان المسلمين وجب عليهم أن يفهموا معنى الصلاة بشكل مغاير للناس فمثلاً السيد عبدالله أغانون في أول السطر يقول الصلاة على النبي عبادة نص عليها القران والأحاديث ، ثم يبلع كلامه ويتراجع في السطر ماقبل الأخير لأنه يعرف إذا كانت الصلاة على النبي عبادة وحسب التعريف إعلاه فأن الله ملزم بعبادة محمد ، وإذا وضعنا بالحسبان ترتيلة عبدالله خلف اللهم صلي على الرسول فمن هو الإله الذي سوف يصلٌي الله له ؟أما السجود وفي الآية 11 من الاعراف فقد فهم الشيطان معناها ولم يسجد لمخلوق غير الله ، كذلك سجدالرسول في مجمع قريش وصلى معهم بعد أية النور وعثر أحد شيوخ قريش جبهته بالتراب لعجزه عن السجود والمسلمين وجب عليهم أن يفهموها سجود تحية


8 - هل المؤمن المسلم يفكر بإرادة حرة ؟؟؟
johnhabil ( 2014 / 6 / 20 - 08:04 )
الجامعة الاسلامية
المدينة المنورة - كتاب الصلاة
أمَّا الصلاة في اصطلاح الفُقَهاءِ فَهِيَ: عِبَادةٌ تتضمَّنُ أقْوالاً وأفْعَالا مَخْصُوصَةً، مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيْرِ مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيْمِ.
منها السجود ولمس الآرض بالجبهة، والصلاة هي إحدى اركان الاسلام الخمسة والآية 56 من سورة الأحزاب تقول إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه ,, لكن الأخوان المسلمين وجب عليهم أن يفهموا معنى الصلاة بشكل مغاير للناس فمثلاً السيد عبدالله أغانون في أول السطر يقول الصلاة على النبي عبادة نص عليها القران والأحاديث ، ثم يبلع كلامه ويتراجع في السطر ماقيل الأخير لأنه يعرف إذا كانت الصلاة على النبي عبادة وحسب التعريف إعلاه فأن الله ملزم بعبادة محمد ، وإذا وضعنا بالحسبان ترتيلة عبدالله خلف اللهم صلي على الرسول فمن هو الإله الذي سوف يصلي الله له ؟أما السجود وفي الآية 11 من الاعراف فقد فهم الشيطان معناها ولم يسجد لمخلوق غير الله ولما صلى وسجد الرسول مع الكفار وقت نزول أية النور وعفر شيخ عاجز وجهه بالتراب كل الناس فهموا معنى السجود لغير الله إلا المسلمين لم يفهموا !!!

اخر الافلام

.. احتجاح سائقي سيارات الأجرة بدائرة الخميسات بالمغرب بسبب رخص


.. كريم طابو: -الإعلام الجزائري لا يزال مغلقا أمام ناشطي الحراك


.. العلاقات الأمريكية السعودية: هل وضعت إدارة بايدن الأمير محمد




.. العلاقات الأمريكية السعودية: ما هي سياسة -حظر خاشقجي- ومن تس


.. تونس.. هل يؤجج -استعراض- النهضة المواجهة مع الرئيس؟