الحوار المتمدن - موبايل


حديث الروح ....

سعدون عبدالامير جابر

2014 / 6 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


انا رجل عراقي , من عائلة شيعية سكنت الكرخ من بغداد منتصف القرن الثامن عشر ولم اعرف التطرف الطائفي ابدا , فتحت عيني في عائلة يسارية , نعم اعتز بشيعيتي واعتقدت بيقين انها هي جذر انسانيتي , لأني اكتشفت بعد شوط ليس بالقصير ان التشيع هو الخط الليبرالي في الاسلام , تعلمت ودرست التاريخ والقانون والفكر الاسلامي , وتبحرت بالادب والفكر والتاريخ الاسلامي عموما والشيعي على وجه الخصوص , وقرأت معظم الادب العالمي المعرب وتولعت بالدراسات المقارنة بالاجتماع والتاريخ والادب والفنون والفلسفة كما تحمست كثيرا للفلسفة الوجودية , والوجودية الجديدة شغفتُ بها بشكل أرجعني لصوفية غزيرة أكسبتني روحانية لا أجروء على كسر قواعدها رغم ليبراليتي الطاغية على سلوكي العام , ووجدت نفسي معارضا بالفطرة لنظام صدام , حتى كانت المعارضة مطيتي الى السجن , فمكثت به سبع سنين , بعدما شهدت اعدام 17 عشر من أصحابي كنت اعتبرهم خير شباب اهل الدنيا , وبعد محنة السجن التي هي الذهبية من فترات حياتي بلا نقاش , عشت محنة الوطن من جديد , من قتل وحرق وتهجير , فقتل إثنان من اخواني وابن عمي وابن عمتي وعدد لا أحصيه من الاقارب وأصدقاء طفولتي وأبناء مدينتي التي لم يكن في بغداد أجمل وأأنس وأأمن منها مكان , فهي مدينة العرب شيعة وسنة , ومدينة الاكراد والتلكيف والاثوريين من ارمن وسريان وكلدان , وللصابئة فيها على دجلة أجمل عنوان , مكان تداخلت به المدنية بالنهر بالريف بشكل عجيب , فتنتقل بسرعة مدهشة من الشارع العام للبستان , ومن السوق للمزرعة كأنك في أرض الأحلام , وبعد طور من الزمان , تكشف فجرها يوما عن وحوش كاسرة , مسوخ فقدت كل ذاكرة , تبطش بشكل مريع بالاحباب والاصحاب , حتى سالت دمانا من المخالب والأنياب , فعلى مدى عقود من الزمان , لم تشهد هذه المدينة العجيبة حادثا مسيئا يخدش الوجدان , ولم أسمع يوما ان هناك مسجونا في مركز شرطتها , الا ابي رحمه الله حين دخن سيجارة في رمضان , وكان يذكر مبررا فعلته ,, جدكم يقول .. ان الدخان لايفطر الصائم في رمضان , وأقسم بشرفي وبكل المقدسات اني أحب السنة العراقيين حباً جما , وتميل اليهم مشاعري بشكل كبير , عشت معهم طفولتي وصباي وشبابي , وفي السجن وجدتهم هناك , كما في الجيش كلهم كانوا هناك , من كل أصقاع العراق عشت معهم بالعمق وبالتفاصيل , أميل اليهم كثيرا حتى انهم تركوا أثرا في لهجتي وفي سلوكي العام , ربما لاني عشت في وسطهم واوساطهم بوعي الباحث والمفكر والانسان , فما وجدت يوما ما أثار حفيظتي , لا ثقافة ولا فكرا ولا مواطنة ولا إجتماع , مما جعلني اليوم أقلب صفحات قضيتنا , وأعيد مرات ومرات شريط الأحداث , وأقلب بعمق المواجع والمصائب والملمات , وصولا لما ما نواجهه من تحديات , قد تكون فاصلا في التاريخ والجغرافيا والاجتماعيات , وبتدقيق الدارس العارف , المستحضر للماضي والفاحص للحاضر والمستشرف للقادم من الايام , فلم أجد الا أن أتوجه إليهم بأعمق مشاعر المودة والمحبة والاحترام و أقدم لهم بقلب الناصح المخلص الأمين ,,(( أن فارقتم عهدنا فلا عهد بعدنا ولا أمان )) تخلوا عن كل هذه اللافتات والعناوين والشعارات , فهي تعصف بكم اليوم كعصف الريح بالرمال , عودوا لنا فنحن حضنكم , ونحن أمنكم , ونحن الامان , لا يشغلكم شيء عن التمسك بعراقيتكم , وأسباب المواطنة عندكم , والتعايش والانسجام , عودوا لمنهج الحنفية والشافعية فما كنتم تعرفون غيرها فما هذا الهذيان , انبذوا كل عابر للحدود وكل ما يؤسس للفرقة والكراهية , من سلفية ووهابية , وتكفير وبهتان , تعالوا رغم ما حقنتم به من مشاعر الحيف والخوف , والتعسف والاستئثار , فكل هذا طارئ بحكم الظروف وما يعصف بالبلاد , لا تخافوا مطلقا , ولا تأخذكم العزة بالإثم , فانني أعرف على وجه اليقين , ان التشيع في العراق , يرتكز على منظومة يحكمها جوهر التعاطف , وأسُّ التكاتف , وهذا هو رأس مالكم في الاستحواذ , على ماشئتم من حظوة وسطوة وأمن وسلام , فعليٌ عليُّـكم والحسين حسينكم , فلا ارثا لكم دون هذا الارث , فلا يغرنكم غيره سمين او غث , فأنتم أبناء العراق , لا ابناء الجزيرة ولا أبناء الشيشان ولا بني عثمان , فدعوا التيه واللفّ والدوران , أما وقد يخطر ببال أحدكم سؤال .. وإيران ,,؟؟ فأقول لكم لا تخشوا شيئا من ايران , فلا أذيع سراً , اذا قلت لكم ان شيعة العراق هم أسياد ايران , ونحن اليوم من يحكم ايران ,, وان أئمتها وقادتها الكبار هم في الأصل أبناء الحسين ابناء العراق , وسنجعل ايران طوع البنان , وهذه الايام فاصلة في التاريخ , ففيها تقرير المصير , أنبقى معا أم سيذهب كل في واد , نحن نقعد في قاعدة العراق , لم يزيلنا عبر العصور عصف الصولات والجولات , وأنتم في الأعالي , قد تعصف بكم الريح فتمزق الاشرعة ويضطرب كل ربان , لا تتركوا أحضان العراق , ولا يغرنكم لمع السيوف ولون الدماء , ولا تسمعوا لكل تاجر هاوٍ نبـّاح صدّاح , أو طارئ جاهل ذباح , وقد رأيتم بأم أعينكم , كيف يحزون رقاب أهليكم , ويأكلون أكباد بنيكم , ويعيثون بارضكم فسادا وخراب , فاحفظوا عهودكم وأموالكم وأعراضكم بالعراق , فليس لكم ولنا سوى العراق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. اغتيال القيادي بحزب التجمع اليمني للإصلاح ضياء الحق الأهدل و


.. حوار ممثل منصة موسكو للمعارضة السورية في اللجنة الدستورية ال


.. حوار أمين حزب الإرادة الشعبية، علاء عرفات على قناة روسيا ال




.. السودان.. مخاوف من صدامات بين متظاهرين مناهضين للحكومة المدن


.. إصابة شرطيين في السودان بعد اشتباك مع المتظاهرين