الحوار المتمدن - موبايل


ماذا يُراد لنا؟

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2014 / 6 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


الجزء الفاعل من المجتمع الدولي يريد أن يوهمنا بأنه قلق جدا من تفاقم "الإرهاب" في منطقتنا، وبأنه حريص جدا على أمن بلداننا ووحدة أراضيها. وسعيا منه لإقناعنا بادعاءاته هذه، يـُشكّل أحلافا وتجمعات، ويعقد مؤتمرات وندوات، ويعقد جلسات للجمعية العمومية ولمجلس الأمن، وما إلى ذلك من هذه الحركات. لكن أفعال هذا "المجتمع" على الأرض، تدل على شيء مختلف تماماً. ولنأخذ ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ ما يلي:
ـ في سورية:
كان الجزء الفاعل من المجتمع الدولي يتابع عن كثب كيف واجهت "العصابة العائلية ـ الطائفية" المتظاهرين السلميين، الذين لم يتفَـوّهوا بأكثر من "سوريا بدها حرية". وكان يشاهد كيف أن "العصابة" تُصعد من قمعها، وتمعن في وحشيتها، أملا في إخماد جذوة الثورة. لقد صبر السوريون طويلاً، وقاوموا "العصابة" بأظافرهم وأسنانهم. أما المجتمع الدولي، فلم يتخذ أيَّ إجراء فعلي لحماية السوريين من بطش "العصابة"، ولم يدعمهم بأسلحة يدافعون بها عن أرواحهم وأعراضهم وممتلكاتهم.
لا يستطيع عاقل أن يصدق أن الجزء الفاعل من المجتمع الدولي، لم يكن يدرك أن ثمة من يستطيع سد الفراغ الذي شـَكَّـلـَه عن قصد. لقد دفع السوريين دفعاً إلى أحضان من يـدّعي الخوفَ منهم.
ـ في العراق:
السيناريو السوري نفسه تقريبا تكرر مع سنة العراق. لقد صبر هؤلاء طويلا على التهميش والإذلال والإفقار والقتل وانتهاك الأعراض. وبعد أن نفد صبرهم، خرجوا باعتصامات سلمية مطالبين بأبسط حقوق المواطنة. فما كان من عصابة نوري المالكي الطائفية إلا أن واجهتهم بالحديد والنار.
وكرر الجزء الفاعل من المجتمع الدولي نفس اللعبة مع سنة العراق، فلا هو حماهم من بطش عصابة المالكي، ولا هو مدهم بالأسلحة ليتقوا بها شر العصابات الطائفية الصفوية. أي أنه ـ مرة أخرى ـ دفع بسنة العراق إلى أحضان من يـدّعي الخوفَ منهم.
ـ في المنطقة:
ممارسات تنظيمي "القاعدة، و"الدولة الإسلامية في العراق والشام" ينطبق عليها التعريف الدولي للإرهاب. لهذا وَضَعَهما المجتمع الدولي على قائمة الإرهاب.
وعلى الجانب الشيعي هناك عدد كبير من التنظيمات ابتداء من حزب الله اللبناني، مرورا بالعصابات الشيعية العراقية المتعددة، وانتهاء بقيلق القدس الصفوي. كلها ينطبق تعريفُ الإرهابِ على ممارساتها الإجرامية الوحشية. ـ لماذا لم يدرجها المجتمع الدولي في قائمة الإرهاب؟
عندما يشتبك طرفان، وتأتي جهة ثالثة فتقيّد حركة أحد الطرفين، وتـُبقي الطرفَ الآخر حرَّ الحركة، فإنها بذلك تُعين الطرفَ الطليق على الطرف الآخر.
ـ خلاصة القول:
إن الجزء الفاعل من المجتمع الدولي يرى في الوضع الحالي الخَيارَ الأرخصَ والأمثلَ للوصول بمنطقتنا إلى الحالة التي يستهدفها. سيحاول تقييد حركة الطرف الأقوى، لكي يجعل الطرف الآخر يأمل في الانتصار. وهو /أي الجزء الفاعل من المجتمع الدولي/ يدرك تماما أنه لن يستطيع أن يقيد حركة الطرف الأقوى إلى ما لا نهاية. وأن الطرف الأقوى سيجد طريقه للتحرر من القيود، وسينتصر على الطرف الآخر، لكنه سيكون منهك القوى، وهذا هو المطلوب ـ ستـَبقى على الساحة في منطقتنا قوةٌ واحدة، لكنها ضعيفة؛ وبالتالي ـ طيـّعــة...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء


.. راؤول كاسترو يتخلى عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا


.. فيديو اليوم | المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء




.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشيخ الغنيمي - محافظة الشرقية


.. شاهد: تجدد المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في ولاية مينيسوت