الحوار المتمدن - موبايل


الانسان بين العبثيه وحقيقة الوجود

كرمل عبده سعودي

2014 / 6 / 24
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


كثيرا مانشعر في حياتنا بملل ... نفس الاعمال نقوم بها كل يوم نخرج الي العمل ونعود نفس البرنامج اليومي الذي لايتغير .. واذا تفكرنا نجد أن حياتنا نفس حياة اناس آخرين حياة تدور في دائرة مغلقه
حتى في الزمن القديم ربط الانسان بين هذه الدائرة المغلقة لحياته بالاساطير فتخيل أن حياته رتيبه خاليه من اي جديد واكدت الاسطورة القديمة نفس الفكرة عندما غضب الاله علي سيزيف وحكم عليه أن يحمل صخره ثقيلة من سفح الجبل وينقلها الي قمته علي مائة مرحلة وعندما يصل الي القمة تسقط الصخره من جديد ليتكرر العمل الذي لا ينتهي ويستمر كفاح سيزيف ( الانسان )
ترمز الاسطورة الي ان حياة الانسان بلا معني سيزيف الانسان والصخرة هي الحياة اليومية التي يعيشها ومن هنا اتفق العلماء علي تسمية هذه الحالة بالعبث وهي فكرة اثرت كثيرا في احساس الكثير من المفكرين والادباء منهم البير كامو الذي ظل طوال حياته الادبيه يعبر عن فكرة العبث مدافعا عنها
هذه الفكرة في حد ذاتها إذا ماسيطرت علي تفكير انسان افقدته جميع القوي الدافعه للتقدم كما انها ايضا تفقده هويته الحقيقية والعلة الاصلية لوجوده .. إن قدرة الخالق سبحانه وتعالي تجلت علي جميع الموجودات ووهبت كل كائن صفة من الصفات وجعلته محدود في رتبته كالنبات والحيوان والجماد وخلق الانسان وميزة وفضله عن سائر الموجودات وجعله الحقيقه الجامعه تحكي عن وجود الخالق مدركة بالعقل عظمته وقدرته ووهبه الصفات الرحمانيه كالمحبة والكرم والصبر والتسامح والرافة والعدل وغيرها واصطفي من بين البشر الرسل والانبياء وكان علمهم من لدن عليم حكيم وامرهم بتربية البشر وتهذيبهم وكان الفضل العميم علي الانسان بقيول الكلمة الالهية والطاعة والعمل بما امر به في كتبة المقدسة .
هذا الدور العظيم والفضل العميم من لدن الله علي الانسان جعله عزيزا قادرا علي نشر المحبة والخير والسلام وميزة ايضا بالعلم فكانت العلوم والفنون والصنائع والاداب طريقة للتطور والاعمار فظهرت الحكمة الالهية والعلة لخلق الانسان وهذا الفضل العظيم ليس عبثا ولا يمكن ان تكون حياة الانسان ومايقوم به عبث فحياته كلها تدور في منظومة الهية عظيمه وهذا العمل الذي نقوم به هو عملا نافعا يعود علي الفرد واسرته ومجتمعه بالخير ربما تكون هناك بعض المشقات ولكن عندما ننظر الي الهدف والحكمة الالهيه نجد ان هذه المشقات تعود بفائدة عظيمه لا تقدر وليس وجود الانسان واعماره للارض لتسخيره وتعذيبه وحرمانه ولكن الحقيقه هي لعزته وشرفه فلا شرف للانسان الا في العمل والجهد الذي يبذل في سبيل الخير والتقدم
ان تعاليم الكتب السماوية علمتنا بأن هناك حياة تنتظر الانسان بعد الموت اختلف التعريف بها ولكن اتفق الجميع علي وجود هذه الحياة وتعلمنا انه لابد للحصول علي النعم والمكافآت الاخروية ان يحمل معه الانسان ما يجعله فائزا لها ولا يمكن هذا الا بما نتحصل عليه في هذه الحياة فكرة العبث تدعو الي الانتهاء بلا فائدة ولكن مع فهم الانسان للحياة بعد الموت يعرف ان كل مايقوم به هو ذو اهمية وسوف يكون ادواته المستخدمة للترقي في عالمه الاخر نحن في هذا العالم كالجنين في رحم امه هو يملك جميع القوي التي يحتاجها كالعين والاذن والقلب واليد والارجل ولكنه لا يدرك ان هناك عالم آخر ينتظره وان كل هذه القوي سوف يستخدمها في عالمه الاتي والا سيكون معاق اذا فقد احد هذه القوي ولنا ان نتخيل اهمية حياتنا الدنيا ونتمسك بكل مافيها لنعيشها بحق وننتظر كل ما وعد الله وكلنا تفائل وامل








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - كيف تثبت وجود حياة بعد الموت
سامى لبيب ( 2014 / 6 / 24 - 21:02 )
تحياتى عزيزى كرمل عبده
لن أجادلك فى وجود إله أم لا ولكن أسالك من أين لك يقين حقيقى بحياة بعد الموت كيف يقبل عقلك أن اجسادنا بعد ان تذوب وتتبدد فى الطبيعة يمكن أن يتم تجميعها ثانية .. هل هناك أى مشهد وجودى من مليارات المشاهد يمكن أن يعطينا صورة ودلاله واحدة على خرافة الحياة بعد الموت .. هل من الدقة ان نقول بأن الإنسان خلق الفكرة المتوهمة بالحياة بعد الموت ليعطى معنى للحياة ولكن ليس هذا بالضرورة فهى جاءت لقهر الموت الذى يأبى عقله الواعى النرجسى قبول ان الموت هو النهاية .. .يمكن ان نخلق معانى للحياة لأننا من نخلق المعنى والغاية والقيم


2 - تعليق
عبد الله خلف ( 2014 / 6 / 24 - 21:56 )
أولاً : تحيه للكاتب .
ثانياً : نوجه كلامنا لأي معلق ملحد , فنقول :
خلود الروح بعد الموت يقره العلم الحديث (راجع تجربة Dr. Wilder Penfield) , كما أن الفلسفه لا ترى موانع عقليه على خلود الروح , يقول (ايمانويل كانت) : (ان ظمأ الطفل للماء هو اقوي دليل علي وجود الماء، وبالمثل فان شوقنا لوجود العدل هو دليلنا علي وجود العادل). ويعني الفيلسوف الكبير بذلك ان النفس الانسانية لا تقبل ان ينجو الظالم بظلمه ، لذلك تقبل ببداهة شديدة فكرة وجود البعث والحساب.
ثم لا أعلم لماذا يقبل الملحد بعدم فناء الماده و لا يقبل بعدم فناء الوعي؟ .

اخر الافلام

.. بيرق النخوات بني معروف


.. عدم قدرة شركات الرقائق الالكترونية على مواكبة الطلب الكبير


.. وكالة الأنباء التونسية تقاطع كل الأنشطة الحكومية | #النافذة_




.. تخطى أسطورة -ووريرز-.. كوري يصنع تاريخا جديدا


.. موسكو والناتو.. توتّر -القنبلة الموقوتة- | #غرفة_الأخبار