الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الشاعر علي ناصر كنانة: في العراق تطلع الثقافة من تراب الأرض

حسين رشيد

2014 / 6 / 25
الادب والفن



حواره حسين رشيد
شاعر ومترجم وباحث في مجال الاعلام والثقافة، حصل على شهادة الدكتورة عن من جامعة الروح القدس - الكسليك في لبنان عن أطروحته الموسومة وظيفة اللغة في الاعلام قبل وابان غزو العراق ربيع 2003. يرى ان التجيل في الثقافة العراقية، وخاصة الشعر ناتج عن الدور المؤثر لهذا الكائن الصاخب في ديمومة الحياة. ولهذا تجد السياسي يحاول دائما توظيفه لاغراض سياسية، كما يرى ان الشعر يولد شكلاً وليس مضموناً ومنجز الشاعر هو في الشكل وليس في المضمون. عن مرحلة التغيير السياسي وتاثيره على الثقافة عامة والشعر خاصة، وعن الاشكال الشعرية، وما يتردد عن افوال نجم الشعر وغيرها من الاشكالات كان لنا معه هذا الحوار.

* شكلت مرحلة التغيير السياسي في العراق، انعطافة كبيرة، ومهمة، في مجمل الخطاب العراقي، ومنه الثقافي ، كيف تقرءا ذلك؟
_ لكل مرحلة من المراحل ثقافتُها وخطابها مهما حاول خطاب المراحل السابقة أو ثقافتها استدامةَ حضورهِ لاسيما وإن الانعطافات الكبرى تمثّل عملية هدم، بشكل ما، للمنظومة القائمة في الوقت التي تظهر فيه ملامح منظومة جديدة تعمل على أن تحل محل السابقة بالرغم مما يصاحب ذلك الحلول من ارتباكات وتحولات جزئية يمليها ضغط انعطافة التحوّل الأكبر.
وقد ترك استبداد الخطاب الواحد في العراق لمدة خمسة وثلاثين عاماً آثاره البالغة على الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية، خاصةً وإن هذا الاستبداد اقترن بإلزامات قمعية كانت تحشد الناس بالدوغمائية والإغراءات من جهة أو بسياط الاضطهاد والجبرية من جهة أخرى، الأمر الذي خلّف تدميراً ثقافياً منظّماً للعقل العراقي وتخريباً للضمير والوجدان.
على ركام هذا الخراب كان على الخطاب العراقي الجديد أن يتأسس في ظروف موضوعية غير متوازنة، وفي الصميم من ذلك كان الخطاب الثقافي هو الضحية أولاً وهو الفينيق لاحقاً. ففي العراق تطلع الثقافة من تراب الأرض ولا يمكن لأية نهضة في العراق أن تجد سبيلها نحو الآفاق إذا لم تنطلق من خطاب ثقافي يجسّد العمق الحضاري والتاريخي والريادي للعراق.
وإذا ما أمعنا النظر في المشهد العراقي، وبالرغم من آثار الغزو ووجود قوات احتلال وأعمال إرهابية فظيعة (مهما كانت هوية المجرمين) وقلق أمني وأوضاع اقتصادية لا تتكافأ مع الحاجة للإعمار وخدمات سيئة، أقول بالرغم من كل هذا يحاول الخطاب الثقافي العراقي حالياً أن يبلور ملامحه ولكنه يصطدم بتعسّف السياسة واصطفافاتها الحزبية والفئوية والطائفية والعرقية، وهي اصطفافات تعرقل بناء دولة حديثة أولاً، وتمزق نسيج الهوية الوطنية ثانياً، وتمنع الالتفاف الجمعي حول خطاب ثقافي واحد تحوّلُهُ هذا الاصطفافات إلى خطابات!

* طيب والتأثير على الخطاب الشعري، او الشعر بشكل بعام؟
_ ولا شكّ إن الخطاب الشعري جزء أصيل من الخطاب الثقافي يتأثر بما يتأثر به. ولكن يمكن القول أن الشعر له خصوصية استثنائية تنبع من كونه تجربة ذاتية بحتة. ولهذا فأن الشاعر قد يفلت بمشروعه الشعري ويحقق منجزَهُ بعيداً عن سلطة التشظّي، فيتعالى بقصيدته على تفاهات الواقع ليذهب بها إلى تخوم أثيرة.

* هل لشكل للتأثير في حركة الشعر؟
_ الشكل هو الشعر. فالمضامين متاحة للجميع ويتم التعبير عنها بأساليب وأشكال مختلفة. ويتفرد الشعر بالكيفية التي يعيد بواسطتها إنتاج هذه المضامين. وكما يقول الشاعر الصيني لو تشي (الشاعر يأسر العالم في قفص الشكل). الشعر يولد شكلاً وليس مضموناً ومنجز الشاعر هو في الشكل وليس في المضمون لأن الشكل من إبداعه الخاص أما المضمون فهو مشاع. ولهذا فإن حركة النقد في تحليلها للنصوص أو دراستها لتاريخ الشعر لا تتحدث عن المضامين وإنما عن الأسلوب. ومعلوم للجميع أن تأطير التطور في الشعر أو تمييز رياداته كان وما يزال ينبني على تحديد مدى التطوير الذي أنجزه هذا الشاعر أو ذاك في شكل القصيدة. فإرهاصات التطور بدأت بتعدد القوافي (شكل القصيدة) ومن ثم جاءت قصيدة الشعر الحر لتتحرر من وحدة الوزن والقافية (شكل القصيدة) ثم أخيراً قصيدة النثر التي أرادت أن تجعل من القصيدة فضاءً حراً بلا قيود: بلا وزن ولا قافية (وأيضاً شكل القصيدة). وفي كل ما ذكرته أعتبر اللغة جزءاً من الشكل.

* الشعر يتحول من شكل الى اخر، واخرها قصيدة النثر، هل هي الخاتمة؟
_ جدل التطور له قوانينه التي لا تسمح في قولبة الشعر أو الفن عموماً في حال معينة. فكل شيء في الحياة والعالم يتغير يومياً وبسرعة ولا يستطيع الشعر أن يكون بمنأى عن الحاجة المستمرة للتطور أو التجديد. ومثلما مرَّ الشعر بمراحل تطور مختلفة سابقاً سيواصل الشعراء سعيهم إلى البحث عن أشكال شعرية جديدة. أعني أن قصيدة النثر ليست آخر المطاف. وكما لكل عصر ثقافته كذلك لكل عصر شعره.
* طيب هناك من يقول ان نجم الشعر قد افل، ماذ تقول؟
_ الشعر أبو الفنون، والقول بأفوله نابع من انشغال الناس بمنجزات ثورة الاتصالات وتزايد وسائل التعبير عن الهوايات. في عصور سابقة عندما كان الكتاب هو الوسيلة السائدة للمعرفة والمتعة من الطبيعي أن يحتل الشعر موقع الصدارة في ميدان التلقي، أما الآن فقد تغيرت الأحوال وتفرّق الناس في اهتماماتهم بقدر ازدحام الحياة بما يغوي بالاهتمام. وبالرغم من ذلك بقي للشعر سلطانه، ولا أرى في نخبوية الشعر ضيراً.. والجماهيرية لا تدل بالضرورة على رقي الإبداع.

* كيف ترى التجيل في الشعرية العراقية، واي جيل صاحب الحظوة؟
_ إن التجييل في الشعرية العراقية ناتج عن حيوية حركة الشعر في العراق وللشعر في العراق فرادة لا ينكرها أحد حتى أن محمود درويش قال ذات مرة: (إذا أردت أن تكون شاعراً عليك أن تكون عراقياً). لولا دينامية الشعراء العراقيين في بحثهم الدائم عن آفاق جديدة ما كان لتوالي الأجيال الشعرية أن يحصل بهذا الشكل المتميز. فعندما نقول جيل الأربعينيات فإننا نعني جيل الرواد عندما انطلقت حركة الشعر الحديث بريادات السياب والملائكة والبياتي والحيدري. ونقول جيل الخمسينيات لنعني الجيل الذي تسلّم راية الشعر الحر ليمضي بها إلى مزيد من التعميق والتجذير, وأبرزهم سعدي يوسف. أما جيل الستينيات، فهو الجيل الذي تلقّف المنجز الأربعيني والخمسيني ليكتب قصيدة مختلفة اقتحمت الحصون جميعها في مواكبة استثنائية لحرة الشعر العالمي والفورانات التي كانت تمور في مرحلة الستينيات إبان ثورة الشباب وشيوع أفكار التحرر، وأبرز رموز هذا الجيل كانوا فاضل العزاوي وسركون بولص وحسب الشيخ جعفر وفوزي كريم وغيرهم كثيرون. وجاء جيل السبعينيات في مرحلة مختلفة كلياً، فمن الناحية الموضوعية بدا العراق على أعتاب حقبة جديدة في تاريخه ولكن الرهان على "الجبهة الوطنية" - سيئة الصيت - كان رهاناً خاسراً. ومن الناحية الذاتية كان الشعراء السبعينيون يشعرون أنهم ورثة إنجازات ثلاثة أجيال عملوا بلا هوادة للاختلاف عن الستينيين ولكنهم لم يوفقوا إلى حد كبير لأن رغبتهم في الاختلاف كان يشوبها كثير من التعسف. واستمر التجييل بالثمانينيات الذي أفرزته الحرب العراقية الإيرانية وتداعياتها ثم جيل التسعينيات: جيل الحصار حتى وصلنا إلى جيل مرحلة الاحتلال.
وهكذا كان التجييل في الشعرية العراقية طبيعياً وغير مفتعل.

* باعتقادك هل انتهت اشكالية الشعري والسياسي؟
_ لن تنتهي إشكالية الشعري والسياسي طالما كان هناك سياسيون ينظرون لكل شيء من زاوية الهيمنة على كل شيء، وعبر العصور ظلّ الشعر هدفاً للهيمنة بغية توظيفه لأغراض سياسية. والأمر في النهاية بين يدي الشاعر، إما أن يبيع بضاعته لمن يشتري أو أن يتسامى بشعره على محاولات جرِّهِ إلى متاهات السياسة التي لا تتردد عن إضاعة وطن.

* متى يغادر الشاعر، شعريته؟
_ إن الشاعر يغادر شعريته عندما يرهنها بواقع غير شعري، عندما يقيم في عوالم آخر غير عوالم القصيدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مليون و600 ألف جنيه يحققها فيلم السرب فى اول يوم عرض


.. أفقد السقا السمع 3 أيام.. أخطر مشهد فى فيلم السرب




.. في ذكرى رحيله.. أهم أعمال الفنان الراحل وائل نور رحمة الله ع


.. كل الزوايا - الفنان يحيى الفخراني يقترح تدريس القانون كمادة




.. فلاشلايت... ما الفرق بين المسرح والسينما والستاند أب؟