الحوار المتمدن - موبايل


باطل يراد به تفسير الباطل

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2014 / 7 / 5
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


قرأت مقالة تحت عنوان "ولكن من اين جاءت داعش" وجد فيها مؤلفها ـ الدكتور محمد حبش ـ بعد بحث طويل ومتعمق، أن "داعش" هي نتاج طبيعي للتزاوج بين الخطاب الديني، الذي ما انفك يبكي على "الخلافة العثمانية" منذ سقوطها قبل نحو مائة عام، وبين سذاجة الشعوب التي تصدق ببلهنية كل ما تـُـلقّن به من سخافات. ورغبة منه في تصحيح النظرة للخلافة التي رسمها لنا الخطاب الديني البائس بألوان وردية ـ حسب زعمه ـ أورد الباحث في الشؤون الإسلامية أمثلة على وحشية ودموية الخلفاء؛ من أمويين وعثمانيين، واستهزأ بفيروز التي تغنت بهشام بن عبد الملك، الذي صلب زيداً بن علي بن الحسين وأبقاه مصلوبا إلى أن انهارت دولة بني أمية!!!
لست هنا في وارد التعليق على ما ضربه السيد حبش من أمثلة لكي يثبت ما زعم أنها وحشية نظام الحكم السياسي المسمى بـ"الخلافة"، ذلك أن كل واحد منا يفسر حقب التاريخ وأحداثه انطلاقاً من مفاهيم البيئة التي نشأ فيها، ومن المخزون المعرفي الذي تراكم في مداركه عبر الدراسة والمطالعة. وبالإضافة إلى ذلك، بات في حكم المسلّمة أن كل حدث له تفسيران على أقل تقدير. لكنني أود هنا أن أدلي بدلوي في تفسير سبب ظهور التطرف في سورية.
لا يستطيع عاقل أن ينكر أن الاستبداد والظلم كانا السمة الرئيسية للحكم في سورية، منذ أكثر من نصف قرن. ورغم ذلك، لم تحظَ الأفكار المتطرفة بقبول سوى لدى نسبة تكاد لا تذكر من المجتمع السني السوري. ولو أن السوريين كانوا يحلمون بـ"الخلافة" ـ كما يرى السيد حبش ـ لما سمحوا لأناس أمثال صلاح جديد وحافظ الأسد أن يصلوا إلى ما وصلوا إليه. أو ـ على الأقل ـ لتجاوبوا مع "انتفاضة" الإخوان المسلمين في مطلع الثمانينات.
وعلى الرغم من النهج الطائفي الذي انتهجه انقلابيو الثامن من آذار، ومن الإقصاء الطائفي المفضوح الذي مارسته العصابة الأسدية، لم يستطع الفكر المتطرف أن يجد سبيلا إلى قلوب السوريين السنة. لقد ظل هؤلاء على سجيتهم المتسامحة، الأمر الذي تؤكده وقائع أكثر من عام من الثورة المجيدة.
لكن، عندما أوغلت العصابة الأسدية في إجرامها، وانتشر التعذيب الطائفي القاس، والقتل الطائفي البشع، والإذلال الطائفي بأبشع صوره، أصبح من الطبيعي أن يُـرَدَّ على الفعل بفعلٍ يعاكسه في الاتجاه.
لقد دفعت العصابة العائلية ـ الطائفية السوريين دفعاً للتسلح. وعندما قرر هؤلاء السير في هذا الطريق، وجدوا كلّ الأبواب موصدة في وجوههم. خذلهم الشقيق والجار والصديق. لم يكن لدى السوري الذي قرر امتشاق السلاح رفاهية الانتقاء والاختيار، فقادته ظروفه إلى جهةٍ حسـَنةِ التنظيم، جيدة التسليح، وافرة التمويل ـ "القاعدة" وبناتها.
وبالعودة إلى السؤال الذي طرحه السيد محمد حبش، أود أن أجيب بما يلي:
أولا ـ أرى أن تنظيم "داعش" ينقسم إلى قسمين:
آ ـ القيادة؛ وهي مجموعة تُحلِّـل لنفسها كل الوسائل في سبيل الوصول إلى غاياتها. وإن نظرة تحليلية لتصرفات التنظيم، تبعث على الثقة بأن قيادته إما أنها عميلة للعصابة العائلية ـ الطائفية، أو أنها مخترقة خرقا واسعا.
ب ـ العناصر؛ وهم على الأغلب أناس طيبون سذج، لكل واحد منهم ظروفه التي دفعته للانخراط في صفوف هذا التنظيم، ليخضع لعملية غسيل للدماغ، جعلته آلة طيعة في يد أمرائه.
ثانيا ـ إن من قَــوّى "داعش" ورفده بالعنصر البشري:
آ ـ في البدايات؛ بطش ووحشية العصابة العائلية ـ الطائفية.
ب ـ لاحقاً؛ وحشية وهمجية التحالف الطائفي الصفوي، الذي يستمد غذاءه الروحي من ولي طهران الفقيه، ويقوده عملياتيا قاسم سليماني.
جـ ـ المجتمع الدولي، ممثلا بالإقليم وبالشرق وبالغرب، الذي ترك سنة سورية يواجهون الصواريخ والطائرات والبراميل بأيد فارغة.
وأود في الختام أن أعبر عن قناعتي بأن هذه المرحلة استثنائية وعابرة في تاريخ سورية. وما إن تنتفي مسببات ظهور الفكر الطائفي والمتطرف حتى يعود السوريون إلى سجيتهم الطيبة المتسامحة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كوبا.. راؤول كاسترو يستعد لإعلان التنحي من رئاسة الحزب الشيو


.. المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء


.. راؤول كاسترو يتخلى عن قيادة الحزب الشيوعي في كوبا




.. فيديو اليوم | المطابخ الرمضانية .. ملاذ الفقراء


.. شعائر صلاة الجمعة من مسجد الشيخ الغنيمي - محافظة الشرقية