الحوار المتمدن - موبايل


لعبة الثعبان والفأر

عبد المجيد إسماعيل الشهاوي

2014 / 7 / 7
كتابات ساخرة


فور انهيار السد الصدامي ببلاد الرافدين قبل أكثر من عشرة أعوام الآن، تدفقت فجأة مياه الحرية كالطود العظيم فوق أرض كانت قد يبست وشقت بطونها من شدة الظلم والقهر والاستبداد طوال عقود. ثم في فوضى الحرية المباغتة والخشية من الموت غرقاً تحت أمواجها العالية انطلقت الفئران والثعابين مسرعة من جحورها، متخبطة لا تكاد ترى تحت ضوء الشمس الوهاج وريح الحرية القوية التي تصطدم بها للمرة الأولى في حياتها. وتحت خطر الهرج والمرج الغالب حيث يحاول الكل النجاة بحياته من الكل كادت تنسى الفئران نفسها بصحبة الثعابين، وتنسى الأخيرة غريزتها الفتاكة. لقد غيم على الجميع جو من الضبابية المائعة، لا يعرف فيه الفأر من الثعبان؛ كأن قوانين الطبيعة قد توقفت فجأة عن العمل في هذا الركن من العالم المتخلف بعيداً وراء حركة التاريخ.

لم تقف الغرابة عند هذا الحد. بل بدأت تظهر على السطح كائنات عجيبة لم ترى من قبل، لا هي فأر طبيعي ولا ثعبان طبيعي؛ كائن خرافي مشوه بجسم ثعبان ورأس فأر، أو فأر برأس ثعبان. ولأنه مسخ غير طبيعي، فقد اجتمعت فيه كل الخصال الرزيلة بالكائنين السويين بينما ضاعت منه سرعة البديهة ومهارة المناورة والتكتيك الفائقة ميزة الفئران، وسرعة الانقضاض والضربة القاتلة لدى الأفاعي. الأغرب لا يزال أن هذه الكائنات البدعة بدأت تتكاثر بسرعة مريبة وتسود المشهد، لدرجة كادت تزيح منه الفئران والثعابين الطبيعية السوية. حين شاهدت أحد هذه المسوخ البليدة يطل برأس صغير تلفه عمامة ثم سرعان ما تلقفه ثعبان ضخم، استبشرت خيراً في التجربة العراقية وأن أرض النهرين لا تزال لم تنضب من الفئران والثعابين الطبيعية. لسوء الحظ، سرعان ما كشفت الأحداث اللاحقة أن حتى هذا الثعبان الضخم يرقد ملفوفاً حول عنقه نفسه في بطن الفأر الأضخم ذو العمامة الأكبر. ولا تزال العراق تعيش هذه الحالة غير السوية وتكافح للعودة إلى الوضع الطبيعي الذي تكون فيه الفئران فئران بحق وفقط، والثعابين ثعابين بحق وفقط.

في مصر بعد 25 يناير 2011، أعيد كتابة السيناريو نفسه لكن بتفاصيل ونتائج مختلفة في أرض الكنانة. فكما كشفت أحداث 30 يونيو 2013 وما تلاها، برهنت الثعابين المصرية عن قدرات لا تزال تفتقدها نظيراتها العراقية. إذ بعد مرور ثلاث سنوات فقط على قيام الحالة المسخ غير الطبيعية استطاعت الأفاعي امتلاك زمام المبادرة واستعادة سيطرتها ونفوذها الطبيعي وإلزام الفئران جحورها ثانية، أو سيكون مصير المعاندين منها وجبة طرية في كروشها الواسعة. يبدو أن الثعابين المصرية هي من نوع نادر قديم شديد السمية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - فألقوا حبالهم وعصيهم يخيل اليه من سحرهم أنها تسعى
عبد الله اغونان ( 2014 / 7 / 8 - 01:58 )

سينقلب السحر على الساحر

ويعرف السحرة الحقيقة

ويتوبون الى رشدهم

ويغرق الفرعون الحديث كما غرق فرعون موسى

فمصر مدفن الفراعنة

وان غدا لناظره قريب

فانتظروا انا منتظرون

وسيعلم الذين انقلبوا أي منقلب ينقلبون

اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي