الحوار المتمدن - موبايل


غزة: قصف إعلامي عربي يهلل لإسرائيل

خالد عياصرة

2014 / 7 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


قبل سنوات وخلال الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي على غزة، والذي أمتد من 27 ديسمبر  2008 إلى 18 يناير  2009، صرح الملك عبد الله الثاني، قائلًا لقناة الجزيرة الإخبارية : “ أن الذي أتخوف منه هو ما الذي سيقع بعد غزة" الملك هنا ربط أمن الأردن بالقضية الفلسطينة، وما قد ينتج عنها، من ربط الضفة الغربية امنياً مع اااردن، والحاق غزة بمصر، باعتبار كلا الدولتين ليستا إلا بندقية للايجار يمكن استخدمهما وقت الحاجة.

الغريب أو بشكل أصح، المؤسف، أن بعض قادتنا أنكر مشاريع إسرائيل جملة وتفصيلًا،اذ اعتبرها لا أساس لها من الصحة، وكأن العدو المحتل، يستأذن، الضعيف.

اليوم تقصف غزة ، الأمر بحد ذاته ليس جديداً، بل متوقعاً، وضرورياً لإسرائيل، إلا أن أحداث المنطقة، عملت على تأجيله أكثر من مرة.

ليس غريباً، لان إسرائيل لا أمان لها، ومتوقع لأن مشاريعها ترفض البقاء على الرف، وضرورياً لأثبات فاعليتها على استعادة شعبية أو إنتاج من تريده، وإسقاط من لا تراه مناسباً، ممثلاً للشعب الفلسطين، وغير قادر على تلبية اجتياجاتها، لاستبداله بأخر، لنتذكر حجة ارائيل شارون عندما طالب بايجاد شريك حقيقي للسلام، بدلاً من ياسر عرفات، الذي حوصر، ومن ثم قتل، لتمهيد الطريق لهذه الرؤية.

المشهد في غزة اليوم لا يختلف عن غيره من المشاهد، اللهم عدا أن تسليح حركات المقاومة بات نوعياً، ويمكن أن يشكل فارقاً رادعاً على الأرض، يفرض شروطاً مقبولة على طاولة المفاوضات. هنا بالضرورة أتحدث عن المقاومة الفلسطينية، ولا اقصج عن جوقات السلام، ومجموعات دايتون، وعصابات أوسلو، ومن خلفهم !

كعربي، أكاد استوعب كل شيء يحصل اليوم في غزة – الضفة الغربية، وارتباطه بمشاريع اسرائيل التوسعية.

فإسرائيل لا ترى فلسطين، أرضا يشترك الجميع في ملكيتها، بل تراها إرثا خاصاً لا يقبل القسمة على أثنين، لذا نراها بين حين وأخر، تخرج للجميع ورقة دولة لشعب واحد، لا لشعبين. وتؤكد في كل مناسبة أن عرب فلسطين، لابد أن يرحلو من اراضيهم، وبلداتهم ومدنهم، لتبقى للمستوطنين المستوردين من كافة بقابع الدنيا.

لا شك أن القصف والقتل، والهدم، والرعب كله يقع على رأس غزة، لكن النتائج، تصب في الضفة الغربية، لدعم من تراه إسرائيل شريكاً قوياً قادراً على تلبية مطالبها.

الأخطر من كل ذلك، هو التغطية الإعلامية التي تخصص للعدوان الصهيوني على غزة، ففي الغرب، يتم طرح وجهة نظر إسرائيل، بإعتبارها حمل وديع تم الإعتداء عليه من قبل الذئب الجائع، فهي ليست إلا ليلى المسالمة، التي أكل الذئب جدتها، وحاول أن يفترسها هي الأخرى.

التنسيق بين الوسائل الإعلامية الغربية، ووجهة النظر المعروضة على الفضائيات يكاد يكون واحد، يعتمد الرواية الاسرائيلية فقط، إذ يصور مشاهد الهروب والقصف، وصافرات الإنذار التي تدوي في أرجاء المدن، وصواريخ المقاومة الفلسطينية التي تكسر هدوء الاجواء.

الصورة تسهم كما أسهمت ماضياً في رسم رأي عام غربي داعم لتل ابيب، يشرعن أفعالها، لأنها تصب في إطار حماية نفسها ممن يريد بها شراً. الصورة تبنى من طرف واحد، وتعرض طرف واحد، وتدعم طرف واحد.

مثلاً، لا تعرض الفضائيات الأميركية صور الصواريخ الإسرائيلية وغارات الطائرات المقاتلة على غزة، كما لا تعرض صور الأطفال الشهداء ولا البيوت المهدمة جراء قصفها بطائرات أف 16.

لكنها تعرض الصواريخ الفلسطينية الموجهة إلى إسرائيل من قبل المقاومة، كما تعرض صور الرعب الذي اصاب المستوطنون، ما جعلهم يهربون من بيوتهم صوب الملاجئ.

الصورة، اتفقنا ام لم تتفق معها، تبين مقدرة إسرائيل على عرض حججها إعلامياً أمام العالم.

عربياً، يرى المتابع أن الفضائيات والصحف، والإذاعات، وحتى المواقع الإخبارية، غياب الترابط التنسيق فيما بينها، تخبط مدروس بشكل ملفت للانتباه، ومواد تعرض لا تحاكي واقع المأساة، وسياسة إعلامية، لا تدعم أخواننا على الأرض.

فالفضائيات المدعومة خليجياً، لها وجهة نظر تختلف عن تلك المدومة من مصر، أو تلك المدعومة من إيران، أو تركيا، كل واحدة منها لها وجهة نظر تختلفف عن الآخرى، حتى في الأساسيات. الاساليب هذه تشعرك أن الفضائيات وكانها تدعم العدوان الإسرائيلي وتشرعنه.

لننظر مثلاً إلى مقالة نائب رئيس تحرير الأهرام المصرية، عزة سامي التي قالت “ كثر خيرك يا نتنياهو، ربنا يكثر من أمثالك للقضاء على حماس،أاساس الفساد والخيانة والعمالة الاخوانية”.

لننظر إلى ما كتبته الإعلامية أماني الخياط، مقدمة البرنامج على قنوات " أون تي في"، إن العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ليس إلا "مسرحية هزلية، لماذا لا يقصف جيش الاحتلال الإسرائيلي "بؤر حماس الإرهابية" وهم يعلمون أماكنها جيداً؟ لماذا كل القتلى والمصابين من المواطنين المدنيين؟".

ومثلهما، قال أسامة منير مقدم برنامج 90 دقيقة على قناة "المحور: “ إن كتائب المقاومة الفلسطينية هي التي تقوم باستفزاز الجيش الإسرائيلي حتى يقوم بشن غاراته على قطاع غزة لكسب التعاطف الشعبي معها، دون أن يكون لدى المقاومة القدرة على صد العدوان أو الرد على القصف الإسرائيلي".

كل واحدة من دولنا العربية تحمل وجهة نظر تختلف على الأخرى، مع غياب شبه تام للتنسيق، حتى على الأمور المصيرية المشتركة، والتي قد تشكل عامل تهديد حقيقي لأمنها القومي، أقصد هنا، ماذا لو غيرت إسرائيل خطتها المتفق عليها، وعملت على تهجير سكان الضفة الغربية إلى الأردن، او الحقت غزة بمصر، هل هنا، سترتاح القيادة المصرية، أم تنجبر على مواجهة الواقع الحقيقي، ماذا لو استمر القصف، ما جعل الكثير من سكان غزة يلجأون إلى مصر، هل تقدر القاهرة على منع هؤلاء من دخول الحدود ! فهل للأمر علاقة بالحلف الاقليمي الجديد، بقيادة غسرائيل.

السياسة الإعلامية العربية بحاجه غلى إعادة مراجعة، قد يختلف المصري مع السوري، و السعودي والقطري، والجزائري مع الاماراتي، إلا أن الجميع يبقون اخوان عرباً، مصيرهم واحد، مترابط، لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرتبط مصيري بمصير عدوي، الذي يحتل أرضي، ويهدد حياة شعبي.

أحيراً: لا أطالب الفضائيات بشئ إلا مخافة الله، إن كانوا يعرفونه، ومخافة الشعوب، التي لا تنسى ابداً.


#خالدعياصرة
[email protected]







-;-








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دمار كبير نتيجة سقوط صواريخ أطلقت من غزة على مدينة أسدود


.. دمار في بئر السبع في إسرائيل جراء الصواريخ التي أطلقت من غزة


.. توجب عليهم الاحتماء على الهواء.. فريق CNN وسط اشتباكات بين ا




.. البيت الأبيض: فقدان الأرواح الفلسطينية أو الإسرائيلية أمر مأ


.. تجدد القصف الإسرائيلي على غزة وصدامات في الضفة الغربية وسط م