الحوار المتمدن - موبايل


دلالات احتلال حقول كركوك والاصطفاف ضد الولاية الثالثة

حمزة الجواهري

2014 / 7 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


كعادتي، أنظر لأي مسألة من خلال المصالح، فهي المحرك للأداء السياسي والحروب والاتفاقات والخلافات وكل أنواع الحركة في التاريخ، والنفط يمثل محور هذه المصالح وهو أبو الثروات المشروعة وغير المشروعة.
قبل سيطرة داعش على محافظة نينوى بأيام أعلن الإقليم أنه يعمل على ربط حقول كركوك بالأنبوب الكردي لتصدير النفط من خلال ميناء جيهان التركي، في الوقت الذي لم يكن هناك اتفاق مع الحكومة الاتحادية حول هذا الموضوع.
بدا الأمر كما المزحة الثقيلة، لكن تبين أن وراء الأكمة شر مستطير، حيث لم يكن بالحسبان أن داعش ستستبيح محافظة نينوى والمحافظات المجاورة لها عدا محافظة كركوك، وذلك من خلال مؤامرة دنيئة تم تدبيرها في وضح النهار على ما يبدو من مجريات الأمور وما تم كشفه من حقائق على الأرض.
قد يكون التساؤل عن التوقيت بين الحدثين ساذجا، حدث احتلال داعش لنينوى وترك كركوك بيد البيشمركة وبعض الشرطة المحلية الضعيفة حد الإعياء، والحدث المتمثل بمسعى الاقليم تصدير نفط الحقول الشمالية من خلال خط يعمل على إنشاءه لربط هذه الحقول بخطوطه، لأن لا يمكن بأي حال من الأحوال ربط حقول كركوك بخطوط الإقليم ما لم تكن تلك المناطق بيد حكومة الإقليم، فكيف عرفت حكومة الإقليم بما سيحدث وتعاقدت مع شركة "كار"، ذراع التآمر الفني للإقليم، لإنشاء هذا الخط من قبل عدة أشهر من الآن؟
أترك الإجابة على هذا التساؤل للقارئ الكريم.
كما وأترك للقارئ الكريم أيضا الإجابة على التساؤل الأول المتمثل بترك داعش محافظة كركوك وقفزها إلى صلاح الدين في حين تقع كركوك بين نينوى وصلاح الدين!؟
حقيقة لا يوجد مبرر قانوني أو دستوري يسمح للإقليم بتصدير نفط كركوك، فالمادة112 أولاً تنص على "تقوم الحكومة الإتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة..."، وحقول كركوك المنتجة بعض من الحقول المنتجة حاليا، أي وقت كتابة الدستور.
إن الدستور ترك مهمة إنتاج الحقول القديمة للحكومة الاتحادية، وهذا أمر واضح وجلي، فهي مهمة إتحادية بإمتياز، لكن بالتعاون مع حكومات الإقليم أو المحافظات المنتجة، وكما أسلفنا، لا يوجد إتفاق مسبق بين الإقليم والحكومة الاتحادية حول هذا الموضوع، فمن أين استطاع الإقليم أن يتحدث بهذه الثقة بأنه سيربط هذه الحقول بخطوطه ما لم يكن يعرف أن داعش ستغير بعضا من ملامح الخارطة الإدارية في تلك المناطق؟
قد يحمل هذا التساؤل بعضا من الإجابة، لكن مازال هناك فسحة واسعة للتأمل، أتركها أيضا للقارئ الكريم.
وها هو، الإقليم، اليوم يستولي على هذه الحقول بقوة السلاح، ومع الأسف الشديد أن السلاح عراقي، ليكمل مشروعه بمد الأنبوب الذي يبلغ طوله27 كيلومتر من حقل كركوك وحتى أقرب نقطة على الأنبوب الكردي الذي لم نكن نعرف الغاية من إنشاءه حتى وصلنا لهذه النتيجة بعد الأحداث الأخيرة.
أفلا يؤكد ذلك مرة أخرى أنه كان ما وراء الأكمة شر مستطير؟
عموما، يبدو لي بوضوح أن الإقليم وجد أن الرد على إيقاف نسبة الإقليم البالغة17% هكذا يجب أن يكون، أي بالمؤامرة وقوة السلاح، لفرض أمر واقع جديد على الحكومة الاتحادية يستطيع من خلاله ابتزاز نسبة17% أو أكثر، ومن ناحية أخرى يوصل رسالة لشركاءه من الشركات المتعاقدة عنده، والشركاء السياسيين العراقيين، والدول الضالعة في المؤامرة، أن باستطاعته فعل الكثير، وهذا شيء من الكثير.
لكن أي كثير هذا الذي يأتي بقوة السلاح والبطلجة وحياكة المؤامرات مع شذاذ الآفاق والأكثر إجراما على وجه الأرض؟
لكن ربما نسي الإقليم أنه لم يستطع بيع نفطه المنتج في أراضيه عبر ميناء جيهان التركي لحد الآن، وبقيت الشحنات الأربع تجوب البحار ولا تجد لها مشتريا، إلا شحنة واحدة بيعت لإسرائيل بأسعار تقل عن نصف سعر النفط في الأسواق العالمية، وربما أقل، فلا أحد من الطرفين، البائع والمشتري، قد صرح بالسعر الذي بيعت به الشحنة، وكما هو معروف عن إسرائيل، الطفل المدلل لأمريكا والغرب، بأنها ضالعة بالبلطجة والجريمة أيما ضلوع، ولا تجد من يحاسبها على أي فعل مهما كان قبيحا.
الشيء بالشيء يذكر، فإن الدولة الوحيدة التي أيدت الإقليم بتمرده على الحكومة الاتحادية هي إسرائيل، وقد أصبح علم إسرائيل هو العلم الذي يرفعه أزلام زعيم الإقليم الأوحد في العالم، وما شهدناه في لندن لهو من الدلالة ما يكفي وأكثر.
نعم قد يستطيع الإقليم بيع نفط الشعب العراقي هكذا تهريبا وبطرق غير قانونية، لكن لا يمكنه بيع قطرة واحدة بالطرق الشرعية، فلا توجد شركة عالمية محترمة تشتري النفط المسروق مهما كان سعره.
وهذا بحد ذاته أمرا يجب أن يتحاشاه الإقليم لأنه سيضر به أكثر مما يضر بالشعب العراقي الذي أعلن زعيم الإقليم الأوحد عدائه له وتمادى بسرقة ثرواته وأهدرها من أجل تحقيق نزوات غير مشروعة، هذا الأمر يجب أن يتحاشاه لأنه يعطي رسالة للشركات التي استدرجها، بل خدعها، للعمل في الإقليم لتطوير الحقول النفطية من أنها لا تستطيع بيع نفطها إلا من خلال الحكومة الاتحادية مهما فعلت حكومة الإقليم، أي أن على الشركات التي تعمل في الإقليم العمل بالطرق الغير شرعية، وأنها لا تستطيع بيع منتجها في الأسواق العالمية إلا تهريبا وبعيدا عن أنظار القانون الدولي، وأن عليها معادات الشعوب وما لذلك من تداعيات وآثار سلبية على مستقبلها، وهذه مهمة شاقة لا تقبل بها الشركات.
فالشركات ومهما كانت سيئة فإنها لا تقبل العمل بظل ضروف كهذه، لأنها تصرف أموالا طائلة لا ترغب بتركها في كردستان ركاما من الحديد دون فائدة ما لم تساهم بسرقة شعب واع لكل ما يجري، ويا لها من جريمة!
وسياسة لي الأذرع والبلطجة الذي يمارسها الإقليم لإرغام الحكومة الاتحادية على القبول بالسياسة النفطية الشاذة التي انتهجها والتي تتجاوز على المال العام وتخالف الدستور جملة وتفصيلا، عليه أن يدرك بأنها سياسة غير مجدية وستترك آثارا لا تحمد عقباها على الأمد البعيد وحتى القريب، وقد بات واضحا للعيان، بأن هذه السياسة والأساليب لم ولن تكون ذات جدوى مهما فعل زعيم الإقليم الأوحد، وهذا ما لمسته الشركات على الأقل لحد الآن، لهذا توقفت عن العمل بشكل كامل تقريبا إلا تلك الشركات التي يملكها ساسة الإقليم أو التي يملكها الساسة الأتراك الشركاء حتى النخاع بالجريمة.
وأعتقد جازما أن الشركات قد أدركت الآن جسامة الخطأ الذي وقعت به بعد أن تبين لها أن الشريك الكردي ليس لديه مشروع حقيقي، فكل ما لديه هو مزايدات فارغة وسياسات لا تجد لها آذان صاغية إلا من قبل بعض الساسة العراقيين فقط، لأن هؤلاء الساسة هم أيضا يرغبون بالمساهمة بعملية نهب ثروات الشعب العراقي كما يفعل زعيم الإقليم الأوحد، على قاعدة أخوتنا المصريين "مفيش حد أحسن من حد".
فما نراه من اصطفاف لعدد من السياسيين العراقيين هذه الأيام مع زعيم الإقليم الأوحد والدفاع عن سياسته، خصوصا النفطية، ما هو إلا تعبيرا عن رغبتهم العارمة بالاستحواذ على نصيب من نفط الشعب كما حصل ساسة في الإقليم على نصيب من هذه الثروة من خلال إدخال شركات يتقاسمون معها حصة المشاركة التي دخلوا بها، لأن العقود هي من حيث الأساس عقود مشاركة بالإنتاج، أي أن الشركة تكون شريكا بنسبة من النفط المستخرج خلال فترة العقد.
فهؤلاء الساسة العراقيين المصطفين مع زعيم الإقليم الأوحد قد أحظروا شركاتهم أيضا والتي ستأخذ عقودا للمشاركة بالإنتاج في باقي مناطق العراق خارج الإقليم فيما لو تحقق لهم حلم "منع الولاية الثالثة لرئيس مجلس الوزراء" رغم أن الدستور يبيحها.
للإنصاف أجد أن طرفا واحدا يشذ عن هؤلاء الذين اصطفوا مع زعيم الإقليم الأوحد، يشذ عنهم بتحقيق هذه الرغبة الحرام، أي رغبة سرقة ثروة الشعب العراقي النفطية، هؤلاء هم التيار الصدري، فعلى حد علمي المتواضع ليس لديهم مشروع من هذا القبيل، فخلافهم مع الحكومة يتمحور حول العفو العام عن المساجين من أعضاء التيار، أما الباقون فإني أعتقد جازما أنهم يحملون هذه الرغبة، فإزالة هذه العقبة من أمامهم، أي "لا ولاية ثالثة"، يكون الطريق ممهدا نحو الثروة الهائلة، وأي ثروة، إنها نفط العراق الغزير.
بغداد
12-تموز-2014








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - باي باي إراگ!
حميد كركوكي {صيادي} ( 2014 / 7 / 13 - 08:04 )
أخذنا ما فقدناه للعرب والإسلام ، سوف أرجع إلى باوه گورگور في كركوك لأصلي في معبد زرادشت النارية وأعبد ناري الأبدي التي حاولت الإستعمار العربي الإسلامي إفنائها، ذوقوا لما زرعتم شوكا يا مخلوقات بريطانيا اللئيمة!


2 - الى المعلقين الاكراد
سعد السعيدي ( 2014 / 7 / 13 - 08:53 )

هلا تعلمونا عن مستويات الفساد عندكم في كردستان ؟


3 - استاذ حمزة
مصطفى محمد غريب ( 2014 / 7 / 13 - 09:27 )
الأستاذ حمزة عن أي قانون ودستور تتحدث! انت تذهب للنتائج دون الأسباب ثم اين ذهبت المادة 14 هذه نغمض اعيننا عليها.. قطع الرواب نغمض اعيننا، تحجيم الاخرين واللعب بالديمقراطية والتجاوز على حقوق الآخرين وارجاع 77 فريق ولواء اقل ما فيهم عضو فرقة حزبية لان المالكي كما أجاب راهم يصلون نغمض اعيننا عليها ماذا نعد ونحسب.. ثم هل تتصور كركوك مثل الموصل وتكريت؟ ارجو منك ان تكون اكثر تدقيقاً وموضوعية.. المشكلة يا أستاذ في المحاصصة وطائفية حزب الدعوة والبعض من البعثيين المحيطين بالعزيز نوري المالكي .. وهذا امر ذكره الشابندر الذي كان من اكثر المقربين لنوري المالكي.. فقط تصور حنان فتلاوي وعالية نصيف ومريم الريس ورتبهم الحزبية في النظام البعثي المقبور.. ملخص القول لا نقول ان الإقليم وحكومته انقياء كالحليب فلهم ما عليهم ولكن من دفعهم الى هذا الموقف ثم يتهمهم كذباً بانهم يتحالفون مع داعش!! ثم من دفع الملايين من نينوى وصلاح الدين وديالى وغيرها انت تكون حواضن للقوى الإرهابية وداعش بالذات؟ الخلاص الحقيقي يا استاذ التخلص من نوري ومجيء شخص وطني لا طائفي وانت سيد العارفين مع احترامي


4 - الأخ مصطفى
حمزة الجواهري ( 2014 / 7 / 16 - 10:21 )
لو عدت يا أخ مصطفى وقرأت المقال من جديد بتروي لوجدت أني لا استثني أحدا، سواء كان كردي أم عربي، المهم عندي في الأمر هو موضوع النفط كونه ملكية عامة للشعب كردهم وعربهم وغيرهم من أبناء الشعب، ويجب أن يبقى كذلك، وها أنت ذا تشير إلى المادة14 من الدستور التي تمنح الجميع حقوقا متساوية.
وفق الدستور حقول كركوك المنتجة يجب أن تبقى بيد الحكومة الاتحادية، أما مسألة الرواتب، يبدولي أنك تقرأ الآية كما البعض، لا تقربوا الصلاة، وتقف، فقد كان عليك العودة إلى قانون الميزانية لسنة2013 الذي وافق عليه الكرد بما يتعلق بتقديم نفط كردستان للحكومة الاتحادية وهي الجهة الوحيدة المخولة لبيع النفط العراقي، لا أن يبيعوا نفط كردستان ويأخذوا نسبة الاقليم كاملة، فهل يقبل هذا الأمر موضوعيا قبل أن يقبله القانون أو المنطق؟
أما عودة البعثيين، فأنت تعرفني جيدا لأنك تقرأ ما أكتب ولنا مواقف مشتركة ومراسلات وتبادل آراء وتعرف موقفي جدا من هذا الموضوع.
في هذا الموضوع عالجت مسألة نفطية وليس كل مشاكل العراق العويصة.


5 - الأخ حمزة اتأسف لتأخري في الرد
مصطفى محمد غريب ( 2014 / 7 / 17 - 17:34 )
الأخ حمزة اتأسف لتأخري في الرد
لم اكن مسرعاً في قراءة المقال واعتقد انني اعرف امكانياتك فيما يخص موضوعة النفط لا نني متابع ، واعرف ان النفط تعود ملكيته للشعب ولا مانع ان تكون مبيعاته بيد الحكومة الاتحادية اذا كانت وطنية ونظيفة .. ولكن قل حوالي 8 سنوات من رئاسة نوري المالكي لمجلس الوزراء ماذا حصل بالمليارات ولا اريد التحدث عن الآفات الاجتماعية والفساد المالي والإداري والفقر والبطالة والوضع الأمني ومليون منتسب للقوات المسلحة وغيرها، ثم هل يجب ان يعاقب مئات الالاف من الشعب الكردي بقطع رواتبهم أي رزقهم لان هناك خلاف مع قادة الإقليم حول الأمور المدفونة بينهم، كيف يمكن مقارنة ذلك بالآية التي ذكرتها، فهل كان يحق لنظام الدكتاتور صدام استعمال الكيمياوي وتنفيذ عمليات الانفال واختفاء 180 الف كر دي لان وجود بيشمركة وانصار بالمئات في الجبال فاذا كان ذلك ظلماً وقد ناضلنا ضده فعلنا ان نفهم ان الشعب الكردي هو الأساس ويجب عدم معاقبته لان هناك خلاف!! مثلما كان الحصار الاقتصادي في السابق والدكتاتور وجماعته يعيشون في العسل.. هكذا تقرأ الآية الكريمة بدون تجزأه يا عزيزي مع جل احترامي


6 - الأخ مصطفى
حمزة الجواهري ( 2014 / 7 / 18 - 09:11 )
يعجبني الحوار مع مثقفين، لأننا سنجد بأسرع وقت مشتركات تساعدنا على فهم الحالة مهما كانت معقدة.
أولا بالنسبة لعائدات النفط لمدة ثمانية سنوات والتي لم تنعكس إيجابا على العراقيين، هذه مسألة تتعلق بإدارة المال العام، والمسؤول عنها الحكومة المحاصصاتية، وللمالكي فيها دور، لكن للأخوة الكرد خمسة وزراء، كما لباقي الكيانات السياسية أدوار، لكن للأسف كلها كانت معطلة للاستثمار والارتقاء بالانسان العراقي، فالمالكي لم يكن الوحيد المسؤول عنها، إلا إذا أردنا مجافات الحقيقة.
أما الحيف الذي وقع على الشعب الكردي فلا أخوض به يكفي القول أني ومنذ كان عمري14 سنة ساهمت بكل نشاط في الدفاع عن حقوق الشعب الكردي، واعتقلت بهذه التهمة وعذبت، وبقيت أعمل على هذا الموضوع لحد الآن وكان آخرها أن شكلنا مع الدكتور كاظم حبيب ونخبة من المثقفين اليساريين جماعة الدفاع عن حقوق الشعب الكردي، فأنا لست ضد الشعب الكردي، بل أنا ضد سياسة رئيس الاقليم النفطية، كما أني أقف ضد العديد من السياسات الاتحادية، فلكل منه حسابه ورؤاه.
المسألة هي بالعمل وفق الدستور على الرغم من اعتراضنا عليه، لأن الخروج على الدستور يعتبر فوضى

اخر الافلام

.. عن عمر ناهز 166 عاما.. رحيل أكبر معمرة أمريكية


.. النووي الإيراني.. طهران ترفض بالكامل مبدأ خطوة بخطوة


.. شاهد: فرق الإطفاء تحاول السيطرة على حرائق الغابات في جنوب إف




.. الصين والولايات المتحدة تتعهدان بالتعاون المناخي | #رمضان_ال


.. أندية الدوري الانجليزي تعلن انسحابها من دوري السوبر الأوروبي