الحوار المتمدن - موبايل


ارحموا النساء فالنظافة من الإيمان

منى الغبين

2014 / 7 / 17
كتابات ساخرة


الإسلام دين العقل والفطرة المنزل من الله العلي القدير المتصف بصفات الجلال والكمال , الذي لم يأمر عباده بما تأباه عقولهم , وتنفر منه فطرتهم , ولم ينههم عمّا فيه نفعهم , ولم يأمرهم بما يضرّهم , وهذا يكاد يكون من القواعد الأساسية في هذا الدين الذي اختاره الله لعباده , ولكن تدخّلات أهواء البشر في تفسيره هو ما يسبب العنت للناس , ويوقعهم في الحرج ويخرجهم عن مقتضيات الحياة الراقية . ومن أبرز الانحراف في قضايا الدين ما يتعلّق بقضايا النساء حيث لعبت الأهواء في هذه القضايا , وتلاعبت في الأحكام التي تضبطها حتى وجدت قناعة في النفوس أنّ ذلك التنطّع التي اختلقته تلك العقول المهووسة بفكرة أنّ المرأة مخلوق للإغواء والإغراء هو الدين الذي أمر الله به , فأوقع النساء في الحرج من جهة , وأخرجهن من دورهن الفاعل في المجتمع . وردت أحاديث عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تنهى النساء عن استخدام العطور في حالة الخروج للحياة العامّة منها الحديث " أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية " فبلغ التشدد من البعض للإيحاء بأنّه لا يجوز للمرأة الخروج إلاّ في مظهر مستبشع ورائحة كريهة , وقد وقعت بعض النساء المتدينات بهذا الخطأ فصار التعبّد بعدم النظافة وتعمّد ضدّها حتى وصلت الأمور للشكوى من مثل ذلك , وإلقاء بمسؤولية هذا السلوك المناقض للفطرة المستقيمة على الدين وأحكامه , وكان من الصوارف لكثير من النساء عن التدين . وما كان ذلك ليكون لولا التشدد والغلوّ الناتج عن هوس الحفاظ على المرأة التي صورها أولئك المهووسون كقطعة لحم شهية تعرض على قطط جياع , والحقيقة أنّ الدين عندما نهى المرأة عن الخروج وهي مضمّخة بعطور نفّاثة عاصفة تشمّ رائحتها من مسافة بعيدة فإنّه لم يأمرها بأن تكون على العكس من ذلك تماما بروائح غير مستحبة يجدها كلّ من تمرّ به لينفر منها ولا يقع في فتنتها بحسب مفهوم أولئك المهووسين . لم يطلب الإسلام من أحد التقرّب إلى الله بالقذارة والرائحة الكريهة , وكما جاء عن بعض السلف فإنّ "اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ , نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ , كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ , جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ" فأقلّ ما يجب في هذا الشأن هو نظافة الجسد والثياب وإزالة الروائح الكريهة , وهذه أمور متيسرة بدون استخدام العطور العاصفة التي ورد النهي عنها , فالنهي عن العطور المثيرة في الحياة العامّة ليس معناه استبدالها بالروائح المنفّرة والكريهة التي تسيء لصورة المرأة المسلمة والمجتمع المسلم , ولله درّ تلك العربية التي نصحت ابنتها ليلة زفافها قائلة " وأطيب الطيب الماء " ,والإسلام لم يحرم وسائل النظافة من صابون وشامبو وسواك ومعجون أسنان ومزيل عرق , ولا ضرر على المجتمع وعفته وطهارته من نظافة نسائه وظهورهن بالمظهر اللائق الذي ترتاح إليه النفوس السويّة ؛ لأنّ المرأة ليست قطعة لحم شهي والرجال ليسوا قططا جائعة كما يتوهم المهووسون الذين ضيقوا على عباد الله بما شرعوه من دين لم يأذن الله به , وليعلم الجميع أنّ هؤلاء المهووسين لو أستطاعوا لسجنوا النساء في البيوت فلا يخرجن منها إلاّ للقبور . ومتى يدرك هؤلاء المتنطعون بأنّ المرأة أجلّ وأكرم من أن تكون مجرد قطعة لحم , فليست كلّ بيضاء شحمة , ولا كلّ سمراء هبرة , فأقسى الصخر أبيضه , وأشدّ الصخر صوّانه !!, ومتى يدرك هؤلاء المهووسون بأنّ اهتمام وهموم الرجال أسمى من أن تنحصر بشهوة قطط جياع للحم معروض , ففي هذه الحياة وهمومها ما يشغلهم كثيرا عمّا يظنّه أولئك الذين انحصر فكرهم وتفكيرهم بمساحة شبر في شبر من جسد خلق ليكون بيتا لنفس علويّة بها انطوى العالم الأكبر . ومتى تدرك المسلمات الملتزمات أنّ هذا التشدد والهوس ليس من دين الله بشيء فديننا أعظم وأسمى من عقد أولئك المرضى الذين استسأدوا على المرأة واستنعجوا أمام الفراعنة والطواغيت . منى الغبين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. راجل و2 ستات - محمود الليثي: -كباتن الزعتري- فيلم تحفة جدا و


.. فنانون يغادرون مهرجان الجونة بغضب بسبب فيلم ريش | #منصات


.. فنان برازيلي يرسم جدارية من رماد الأشجار المحترقة في غابات




.. سانجاي غوبتا يحاول إقناع الكوميدي جو روغان بالتطعيم.. شاهد م


.. مسن مصري يحكي قصة السينما المصرية من خلال مقتنياته التاريخية