الحوار المتمدن - موبايل


هل قرار طرد السفير الإسرئيلي يمكن اتخاذه في عمان ؟

خالد عياصرة

2014 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


يخرج المواطنون في تظاهرات، كلما رفع المحتل الإسرائيلي سلاحه قتلاً وتنكلاً، بوجه شعبنا الفلسطييني، وفي كل مرة، يطالب المواطنون باغلاق السفارة الاسرائيلية التي بات قلعة محصنة محاطة بالحرسات والقوى الامنية، أكثر مما من تلك التي تحيط بالديوان والقصور الملكية، إضافة لطرد السفير، واستدعاء السفير الأردني في تل ابيب، وقبل كل هذا إلغاء معاهدة وادي عربة، أو تجميدها، وذلك أقل الايمان.
الجواب في كل مره، ينحصر في أن بقاء السفير والسفارة، الهدف منه إنساني بحت يتعلق بإيصال المساعدات الانسانية والطبية ! الحجة أرحت تل أبيب وسفيرها في عمان.
هنا نسأل: من هو الأشد اثراً اليوم على القضية الفلسطينية وتطوراتها، النظرة الإنسانية الأردنية الفردية أم الدولية الجمعية التي باتت تتكاتف بوجه إسرائيل. لننظر غلى دول أمريكا الجنوبية مثلاً.

الموقف الرسمي ، ومنذ 1994م لم يتغير، ولا يخضع للنقاش، فهو دأئما على صواب، وما يقوله يحمل الصدق المطلق، حتى وإن كان الرأي صادراً عن أهم السلطات، وأقصد هنا مجلس النواب مثلاً بصفته التشريعية. منذ بداية العدوان على غزة، والرد الأردني مصاب بحالة من الخجل والتواضع، مقارنة مع مواقف سابقة مشابهة كانت فيها الحركة الأردنية ذات فاعلية كبرى، وفارقة، إلا أن اليوم الصورة اختلفت، أو لنقل تبدلت، فالفاعلية غائبة، والسرعة سلحفائية، والأثر تلاشى.
الحكومة الأردنية – صاحبة الولاية العامة - كما قلنا ترددت كثيراً في اعلان موقفها، وهذا ارتبط عضوياً، بغياب الملك لأيام خارج البلاد مع بداية العدوان، بصورة أشعرت الناس، وكأن الملك غير مكترث بما يحصل مع أن الحاصل، ذو آثر على الأمن الوطني الأردني، فتصريحاته، اتسمت بالتردد، والتواضع، والندرة، مقارنة مع تصريحات السابقة تعلقت بقضايا اقليمية، نحو القضية الفلسطينية، العراق، وسوريا، ومصر أبان فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.
فراغ غريب لا يجد أحد سبباً لتفسيره، فراغ لا علاقة له بسياسة التحالفات التي تسيطر على المنطقة كما يعتقد البعض، بقدر ما يتعلق بعقول وأسماء من يمسكون بالملف السياسة الخارجية، رغم “ نطات ” وزير الخارجية ناصر جودة، هنا وهناك، و”شطحات” الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني وتصريحاته.
وعليه، يمكن القول: أليس من الممكن ايصال المساعدات الطبية والانسانية عن طريق الهلال الأحمر مثلاً، ألا يمكن اجبار إسرائيل حسب المعاهدات والمواثيق الدولية على فتح ابوبها، بل ألا تجبر على تأمين احتياجات الشعب المُحتل، سيما وأن إسرائيل حسب الأمم المتحدة دولة مُحتلة، ما يعني خضوعها للالتزامات المترتبة عليها، ألا تشكل هذه الطريقة اسلوباً لإحراجها دولياً إن لم ترضخ لرغبة المنظمات، إضافة إلى ذلك، كيف يا ترى كانت تصل المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني قبل توقيع المعاهدات الذل والعار.

في الحقيقية المعاهدات والمواثيق الدولية تجبر إسرائيل على تأمين احتياجات الشعب الفلسطيني، لا في غزة فقط، إنما في عموم الأراضي الفلسطينية، وتوزيعها على المدنيين، دون الحاجة إلى السفارات.

سمفونية الحكومة، مشروخة وممجوجة بل سخيفة جداً، تتكررت منذ توقيع معاهدة السلام - وادي عربة - عشرات المرات،. وفائض الخداع الذي تستلذ في استخدامه مع المواطنين، لا ينتج قابلية للانخداع والرضوخ، بحيث يسير الشعب خلف تصريحاتها أعمى البصر والبصيرة، سيما وأن الحاصل، يمس أمن الدولة واستقراراها، بل وبقاءها، وإسرائيل بتصرفاتها، وخداعها، لا يؤمن جانبها مطلقاً.

لنتحدث بصراحة أكثر، لقد مللنا مشاهدة جنودنا الأردنيين، وهم يحمون السفارة الإسرائيلية، وممللنا أكثر مظاهر التظاهر في منطقة الرابية التي تقبع بها سفارة، والتي تحيطها، ومللنا، رؤية علم إسرائيل مرفوعاً في سماء عمان، فهل تعفونا من هذا كله، هل تملكون الإرادة لذلك. أم أن العبرية الفصحى سحرتكم وسلبت البابكم؟ وكأن طبيعة الأنظمة العربية وتأريخها يمنحها الحق بالتؤطو مع المحتل وتشجيع اهدافه ومشاريعه !

الغطرسة الاسرائيلية اليوم، سواء أكانت في عدوانها على غزة، او في اخضاعها للضفة الغربية بمساعدة عصابات اوسلو ومن خلفهما قوات دايتون، إنما تشكل تهديداً حقيقياً للأمن الأردني كلفته كبيرة جداً.
لذا، نحن مع، اتخاذ الإجراءات الحقيقية من قبل الحكومة، بضرورة بطرد السفير الإسرائيلي، واغلاق السفارة، واستدعاء السفيرنا في تل ابيب، وتجميد العلاقة السياسية معها، حماية للأمن الوطني الأردني.

ولأجل هذا ندعو الحكومة الأردنية للنظر في اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949م وبنودها، الخاصة بحماية المدنيين زمن الحرب، تحديدًا المواد التالية: (50، 55، 56، 59، 60، 61، 62، 63) والتي تجبر دولة الإحتلال الصهيوني على الايفاء بالتزاماتها اتجاه المدنيين، التزاماً منها بالاتفاقيات.


#خالدعياصرة
[email protected]








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قصف صاروخي من لبنان وإسرائيل ترد بـ 20 قذيفة مدفعية


.. إسرائيل ترد على إطلاق صواريخ من جنوب لبنان بقصف مدفعي


.. شاهد | القصف الإسرائيلي لمنطقة الكتيبة غرب غزة.




.. النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني: بايدن يعرب لنتانياهو عن -تأيي


.. عيدان لانداو