الحوار المتمدن - موبايل


اِنْقَطَعَ الْكَهْرَبَاء ..وَغَرِقَ النَّاسُ فِي الْعَمَى:

محمّد نجيب قاسمي

2014 / 9 / 1
كتابات ساخرة


انقطع الكهرباء ..وغرق الناس في العمى:
انقطع الكهرباء يوم 31 أوت 2014 بمناطق واسعة من تونس العاصمة و تونس الوطن وأصبح حديث الناس وشاغلهم الأكبر ..يفسّرون ويبرّرون ويتّهمون ويتوهّمون ويعودون إلى حوادث كبرى مشابهة في التاريخ للمقارنة والتذكير ..فهذا يتحدث عن ارتفاع نسب الولادات بعد 9 أشهر من انقطاع الكهرباء في نيويورك في القرن العشرين وآخر مازال يعتصر ألما من قطع الكهرباء في تونس و حرمان الناس من مشاهدة نقل مباراة نهائي كأس العالم سنة 2002 وما تلا ذلك من تراجع لكرة القدم ...بل عاش البعض رعبا من إمكانية حدوث انقلاب عسكري أو عملية إرهابية مزلزلة ولعن آخرون هذه الجهة أو تلك وهزّهم الحنين إلى زمن ولّى وغرق الكثيرون في عمى وخوف ....
نحن أيضا انقطع عندنا هذا الكهرباء ومنذ نزول قطرات المطر الأولى واستمر بين قطع وربط... وأطول مدة كان عند صلاة المغرب ..وصلى في الجامع من صلّى و لعب الورق متحديا الظلام من تحدى ولم نتذمر كثيرا ولم تذهب بنا التهيؤات والتخيلات أبعد مما تستحق الحادثة ...لأننا ببساطة تعودنا أن يحدث كلّ شيء غير مألوف في تونس وتطبّعنا على الغريب فصار عاديا ..." من أوْطاها إلى أوْطاها"...ثم ليس لنا ما نخسره بانقلاب أو بزلزال أو بدمار ..لم يتركوا لنا شيئا ..نعيش على الكفاف في كل شيء ونعتصر ألما لما نقرؤه من حرمان في وجوه أبنائنا ...ومن قُوتِنا تُدفع الملايين لكثير من التافهين لمجرد أنهم ترشحوا لانتخابات رئاسية أو تشريعية وبدعوى تمويل الدولة للحملات الانتخابية ...كل من هبّ ودبّ يلعب لعبته ويخطر له أمر الترشح وهو في جلسة خمرية أو على سرير وكلّ نازق متنطّع عن حزبه أو جبهته يجمع أيّ شتات حوله ويتزعمهم ويصبح رئيس قائمة وتفتح له الصحف والفضائيات والدور والقصور ويصير حديث الناس بل يصبح ممن يخشى على نفسه الانقلاب و الإرهاب ويطلب حراسا له على الأبواب...
لا أبالي كثيرا بأسباب قطع الكهرباء ولا بما يمكن أن يُدبّر بهذا الأمر ولكني أستغرب من شعب أغلبيته الساحقة صارت ثوارا وجرحى ثورة وناشطين حقوقيين و يقولون إنهم يطمحون لتغيير كل شيء ومقاومة الطغاة في كل مكان ويتحدثون لغة عالية عن البطولة والنضال والفداء و يخشون العتمة بل يستكينون عند أول قدوم للغبش...
ماذا نقول عن العراقيين سنة 1990 عند العدوان الأمريكي الأول وسنة 2003 عند العدوان الثاني ؟ والسماء تمطر قنابل فوسفورية وعنقدية وصواريخ كروز قادمة من كل اتجاه ودفاعاتهم الجوية ترسل مطرا آخر في اتجاه السماء ولم ينقطع عندهم كهرباء ولا استكانوا ولا تذمروا ...ماذا نقول عن أهل غزة الصمود؟ وبنو صهيون يمطرونهم مرة بعد أخرى بجهنم من الصواريخ والمتفجرات ...وضوؤهم لا ينقطع ..ونورهم لا يزول؟ ..بل ماذا نقول عن السوريين اليوم ؟...خراب ودمار وقتل وتخريب في كل مكان ...بل هناك حرب يومية شرسة على الكهرباء بين من يدمر المحطات والتجهيزات ومن يصلحها ..بين من ينشر الظلام ويسعى إلى أن يعمّ كلَّ شيء ومن ينشر النور ولا يريده أن ينطفئ....هناك تعوّد الناس أن يعيشوا حياتهم وأن يموتوا موتهم والجوع والإرهاب والظلام يعملون عملهم فيهم ...
كونوا أشداء ولا تخافوا ظلمة ولا ظلاما ...إنهم يلحظون جبنكم وقذارتكم إن كثرت تذمراتكم ..انشروا من حولكم النور.. وعوض أن تلعنوا الظلام ألف مرة أوقدوا شمعة ...قبسا ...قداحة ..عود ثقاب.....
المكناسي /تونس .الفاتح من سبتمبر العظيم 2014








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رداً على أسئلة وردت في المقالة
زرقاء العراق ( 2014 / 9 / 1 - 13:05 )
يتساءل الكاتب المحترم-
ماذا نقول عن العراقيين سنة 1990 عند العدوان الأمريكي الأول ؟؟
الجواب - نقول للعراقيين -;- لم يكن من المعقول ان تهللوا مع قادتكم لأحتلال دولة جارة
مسلمة مستقلة (الكويت), وبعد تحريرها يسميه كاتبنا
عدوان امريكي؟؟
ثم يتساءل الكاتب - ماذا نقول عن أهل غزة الصمود؟
نقول لهم ان حماس المصنفة كمنظمة أرهابية أبتدأت الحرب بعد قيامها بأختطاف وذبح 3 مراهقين اسرائيليين عزل بعمر 16 سنة ومن ثم تلومون اسرائيل وتشيدون ببطولة حماس وصمود غزة؟؟
ثم يتساءل - بل ماذا نقول عن السوريين اليوم ؟
نقول لهم - بأن رأيسكم اليوم وابوه من قبله قد قتلوا من المسلمين اكثر مما قتل منهم الأعداء في الحروب , وقتلوا من الفلسطينيين أكثر مما قتلت أسرائيل منهم بكل حروبها
هذا النوع من الأسئلة هو من خلق لنا داعش واخواتها, وهو ما يشجع الناس على الأنضمام لهم لأعتقادهم بأنهم مظلومون من قبل الغرب واسرائيل
ياترى متى تصارحوا الناس بالحقائق بدل تحريضهم ودغدغة عواطفهم؟؟

اخر الافلام

.. Go Live - الممثل ايلي شالوحي


.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله




.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل


.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا