الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


وَجع النصوص

دعاء حوش

2014 / 9 / 22
الادب والفن


عمّا أكتب يا رَفيق ؟

وهل عادت الحالة تحتمل النصّ!الكلمات لها إما أن تسيل حبرًا بقوة الحدث أو تخجل فتتراجع كمطر أيلول.

فما الذي يمسح الحياء عن وجه الكلام ؟ وما الذي، وسط زحام المفاجآت، يمنحنا قوة عنقائية لنولد مجددًا من رماد الورق الممزّق، ذلك الذي مزّق بعضنا فاقتات بعضنا الآخر على بقاياه.. وحدها العناوين التي ذهبت مع الدخان تتراكم في روحي نجمةً نجمة تُحيلني سماءً ثامنة لا سقف لها سوى أقبية يسكنها الغبار..ولا نقيض لها سواي، فمن ينفُض عنّا كل هذه الحروف؟

أيحدث أن يكون حُطام زجاجك الذي كان مرآة صباحيّة توسطّت غرفتك كعرش؛ سببًا في كل هذه الخدوش ؟! ألا يدري أننا نكتب حين نصدُق وأننا نفقد القدرة على الكتابة حين نُغالي في الصدق، تمامًا كما تبقى المرايا كاملةً حتى تبوح لنا بالصورة الحقّ؛ فتسقط..إن غرفةٌ تعجّ بالمرايا تمنحك وهم حياةٍ كالنجوم إلى أن يستيقظك الكون يومًا..ذات صباح لتدرك أنك لم تكن سوى أحدٍ حاول دومًا أن يكونَك، عاش حياته عبثًا يقلدك عبثُا يشبهك، فقط لأنك ليلةً قبل هذا البوح العظيم أطفأت النور على صورتك تحمل قلمًا كتبت به عنوانًا ثم غفوت..

وجع النصوص إذًا ألا تكتمل، وجع النصوص إذًا أن تبقى عناوين أذابها الورق، كوجع الشعوب التي تموت على ما ترسم أو وجعها حين تحيا على حُطام ما تريد. نحن يا عزيزُ وسط كل ما حدث وما لن يحدث ينقصنا الكثير لنكتب، قد ينقصنا الهدوء كما ينقصُنا الصخب، أو الحقد كما الحب، قد ينقصنا الصيف بقدر ما ينقصنا الشتاء وإن اجتمعت كلّها قبل أن ندرك أننا تنقصنا يَدان قادرتان على الكتابة أصلا..!! لك إن شئت أن تفتح ذراعيك للمطر على أولّه، إن الشتاء يهديك كلامًا من حيث لا تحتسب، يُهديك عطرًا غير الذي نعرفه وغير الذي يعرفه "زوسكيند"، فاشتمّه وسع أنفك ووسع ضجرك ووسع هذا المساء الكئيب، ثم اتبعه أنّى ذهب.. فالنصوص رائحةٌ تسافر مع صفير الليل في أيلول.. ولكن متى نكتب؟لا وقت يكفي في زمن يحرّض على البكاء لنجتاز حالة عصيّة على الدمع، في وطنٍ صغير هبط مائدةً من السماء على السياسيين والشعراء فأصبح مصدر رزقهم فيما بعد، وطنًا أضحى تأشيرة للحزن لا يملكها سوى الجَوعى والعراة، وحدها مركبة الموت خرقت كل الحدود وحطّت في كل بلد،دعوةُ للرقص هو كل خطاب لا يحمل الخبز والأمان، مبتذلٌ هو كل نصٍ لا يحمل تاريخَ نكبةٍ أو توقيع شهيد.. سأهبك إذًا كأس نبيذٍ وقدمين.. فاكتب اسمي عنّي رغم السطور..

يَحدث لنا أن نستشّف الكَلام من النَاجين يا صَاح، أولئك الذين استثناهم الموت على كثرته، ستحظى بقصيدة فتحت للرصاص طريقًا مرّ بمحاذاة أحلامهم وبقيت على بعد بندقية منهم وضغطة زناد، حَسبنا أيلول يشهد أنه زمن القنّاصة والقاتلين، زمن الرصاص الحَي والقلوب المَيتة، زمن الكاميرات الثمينة والمشاهد الرَخيصة، زَمن البطون المُثقلة والضمائر الفارغة،إنه هو زمن الكَلام المُعبَّد والنفوس الوَعِرة.. ستة عشرة سنة للازدواجية لا أكثر تحيلنا رزمة من انتظار وليس في الروح متسعٌ لانتظار.. فهلا..بدلا من هذا الحديث أعرتني لحظتين للضحك، هلا تزيّن لي رزمة منها تمّر روحي المحتلة حاجزًا حاجزًا؛ علّ مشهد الدماء نازف من راحتَيَ يستحضر بعض الأمل، فأمام الفرح يا رفيق طابور طويل ليصل..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رحيل الممثل البريطاني برنارد هيل عن عمر 79 عاماً


.. فيلم السرب يتخطى 8 ملايين جنيه في شباك التذاكر خلال 4 أيام ع




.. الفنان محمد عبده يكشف عبر برنامج -تفاعلكم- أنه يتلقى الكيماو


.. حوار من المسافة صفر | الفنان نداء ابو مراد | 2024-05-05




.. الشاعر كامل فرحان: الدين هو نفسه الشعر