الحوار المتمدن - موبايل


على حسن السعدنى يكتب الإدارة الإستراتيجية وجودة التفكير والقرارات في المؤسسات المعاصرة-

على حسن السعدنى

2014 / 9 / 24
دراسات وابحاث قانونية


مفهوم وأبعاد الإدارة الإستراتيجية من البداية
أصبحت حاليا متفقاً على أن المنهج الصحيح لممارسة العملية الإدارية في المؤسسات بمختلف أنواعها هو من خلال عملية الإدارية الإستراتيجية وأصبحت الممارسة الفعالة للإدارة الإستراتيجية هي أحد الأسباب الهامة التي تميز المؤسسات الرائدة عن المؤسسات التابعة وتميز المؤسسات الناجحة المستقرة عن المؤسسات الفاشلة غير المستقرة. والتطور للوصول للمفهوم الحالي المتطور للإدارة الإستراتيجية وصلت إليه المؤسسات بعد المرور بعدة مراحل من تطبيق عملية التخطيط بدأت بالاعتماد على أسلوب الموازنات ثم التخطيط طويل الأجل ثم إلى التخطيط الإستراتيجي ثم الوصول إلى منهج الإدارة الإستراتيجية ومعه تغيرت فلسفة إدارة المؤسسات في التعامل مع بيئة المؤسسة من كونها ثوابت يجب التسليم بها إلى كونها متغيرات يمكن التفاعل معها والتأثير عليها لخدمة رسالة المؤسسة وأهدافها
تشتمل عميلة الإدارة الإستراتيجية على مجموعة من الأبعاد والمهام الأساسية تتلخص في الصياغة المبدئية لرسالة المؤسسة ورؤيتها الإستراتيجية ولغاياتها وأهدافها والتي يتم التوصل إليها بناءً على مخرجات مهام التحليل والدراسة لكل من البيئة الخارجية والداخلية للمؤسسة والتي تفسر عن مجموعة من الحقائق تمثل في نقاط قوة وضعف داخلية في المؤسسة وفرص وقيود أو تهديدات من البيئة الخارجية للمؤسسة. وعلى أساس ذلك تعمل المؤسسة على مراجعة رسالتها ورؤيتها وغاياتها وأهدافها وإعادة صياغتها في صورتها النهائية. وفي هذه المرحلة وبناءً على نتائج دراسة البيئة الداخلية والخارجية للمؤسسة، يتم تحديد البدائل الإستراتيجية، لتقوم المؤسسة بدراستها وتقييمها والمفاضلة بينها للتوصل إلى أكثرها ملاءمةً وجاذبية، ثم وضع متطلبات فعالية تنفيذها
ويمكن تقسيم عملية الإدارة الإستراتيجية إلى أربعة محاور: التحليل البيئي، صياغة الإستراتيجية، تنفيذ الإستراتيجية، ثم الرقابة والتقييم.
ولتحقيق فعالية ممارسة الإدارة الإستراتيجية، لابد للمؤسسة من مراعاة مدخل النظم ومنهج التفكير العلمي والمنطقي لتحديد البدائل الإستراتيجية والتعامل الفعال مع اعتبارات هيراراكية استراتيجيات المؤسسة والتي تتدرج من استراتيجة على مستوى المؤسسة إلى إستراتيجية على مستوى وحدة الأعمال والأنشطة الرئيسية إلى استراتيجة على مستوى


الإطار العام والخصائص الرئيسية للإدارة الإستراتيجية:

الإدارة الإستراتيجية هي عملية مركبة متداخلة تتكون من الرؤية الإستراتيجية ورسالة المؤسسة وغاباتها وأهدافها، والتي يتم إعدادها وتطويرها استنادها على مخرجات التحليل البيئي لبيئة المؤسسة داخلياً وخارجياً، ويتم تحقيق تلك الرسالة والغايات والأهداف من خلال استراتيجيات يتم اختيارها بين بدائل محددة، وبالتطبيق الفعال لتلك الإستراتيجيات ومتابعتها وتقوميها
العملية الإدارة الإستراتيجية عديد من الأهداف والمنافع على المستوى الوظيفي والمهني والمؤسسي والمجتمعي، وجميع تلك الأهداف تدور حول تقليل مستوى عدم التأكد قي بيئة القرارات، وضمان جودة تلك القرارات لتحسين أداء ونتائج أعمال المؤسسة، وتنمية قدراتها وتحسين أنظمتها وسياساتها، وتمكين المؤسسة من التفاعل مع بيئاتها والتعامل الناجح مع المشكلات والأزمات التي تواجهها
التطبيق الفعال للإدارة الإستراتيجية يتطلب توافر مجموعة من المقومات منها تهيئة المؤسسة وأعضائها وقدراتها لذلك، وتوافر متطلبات التواصل والاستمرار في هذا التطبيق استناداً على تدفق دقيق للمعلومات داخل المؤسسة وخارجها، وأن يرتبط ذلك بمعرفة واهتمام واقتناع من أعضاء المؤسسة بجدوى الممارسة الصحيحة للإدارة الإستراتيجية
للإدارة الإستراتيجية مجموعة من السمات والخصائص، يؤدي عدم معرفتها أو تجاهلها إلى عدم فاعلية ممارسة الإدارة الإستراتيجية، ويفترض أن يكون أعضاء المؤسسة بصفة عامة، وأفراد الإدارة بصفة خاصة على علم وفهم بتلك الخصائص وأخذها في الاعتبار عند ممارسة الإدارة الإستراتيجية، ومن أهم تلك الخصائص، أن الإدارة الإستراتيجية تدور حول الأهداف والتي يفترض أن تكون أكبر من الإمكانيات والموارد المتاحة، ومن ثم فهي تتطلب نظاماً فعالاً للتخطيط وإتباع المنهج العلمي في التفكير، وأن تعتمد على مدخل النظم التي تبني على المخرجات المستهدفة، والتفاعل المتواصل المتوازن بين المؤسسة وبيئتها الخارجية، وضرورة المتابعة والتقويم المستمر التي تستند على تدفق مستمر للمعلومات التي بها تتمكن المؤسسة من التفاعل الفعال مع مصادر الخطر المتعددة التي يمكن أن تقلل من فعالية تطبيق الإدارة الإستراتيجية، ما لم يتم التعامل معها بنجاح
من الخصائص ذات الأهمية الكبيرة للإدارة الإستراتيجية،تزايد أهمية الوقت وتضاؤل وحدة القياس الزمنية في ممارسة عملية الإدارة، وخطورة ضيق الفاصل الزمني بين نقطة إدراك الأحداث ونقطة التعامل معها، مما يتطلب ضرورة وضع نظام يساعد المؤسسة ويمكنها من متابعة الظواهر وتفهم المؤشرات، في وقت مبكر يسبق وقوع الحدث، ولضمان تحقيق جاهزية المؤسسة للتعامل مع المواقف والأحداث وفق إستراتيجيات محددة
من الأهمية أن يكون الدارس والممارس على معرفة بالمنهج الذي من خلاله يمكنه التعرف على مدى جدية ونجاح المؤسسات في التطبيق الصحيح للإدارة الإستراتيجية وتحديد مواضع الخلل في هذا التطبيق
بالإضافة إلى ما ورد أعلاه، من الأهمية التأكيد على ما يلي

لا يوجد بديل أمام المنظمات وكل الدول والمجتمعات سوى الممارسة الصحيحة المستمرة للإدارة الإستراتيجية لكي تحقق وتحافظ على النجاح والربحية والاستقرار والنمو والريادة، ولكي تتجنب أو تخرج من حالة الفشل والخسارة والاضطراب والتقلص والتبعية

التطبيق الصحيح للإدارة الإستراتيجية من عدمه يعد معياراً موضوعياً معترفاً به للتفرقة وللتميز بين الدول المتخلفة والدول المتقدمة، بين الدول الفقيرة والدول الغنية، بين المنظمات الرائدة والأخرى التابعة

الإدارة الإستراتيجية ليست قاصرةً على المستوى الحكومي دون المستوى الخاص وليست قاصرةً على مستوى المؤسسات دون الأفراد، وليست قاصرةً على المنظمات كبيرة الحجم دون المنظمات صغيرة الحجم، وليست قاصرةً على المؤسسات العسكرية أو التصنيعية دون المؤسسات المدنية أو الخدمية. وليست قاصرةً على المستويات الإدارية العليا دون المستويات الإشرافية أو التنفيذية.

الإدارة الإستراتيجية هي عملية منهجية لازمة في كل المجالات، وكل الأنشطة، وكل القطاعات، وكل المجتمعات، وكل المستويات، ويعد ذلك شرطاً لتحقيق الإدارة الإستراتيجية منافعها على مستوى الأفراد والوظائف والمهن والمؤسسات والمجتمع ككل

الإدارة الإستراتيجية هي عملية هامة وحتمية، هامة لأنها تحقق الكفاءة الفعالية وتنمي العمر الافتراضي للمنظمة، ومن ثم لا بديل لها، وهي حتمية أيضاً لأنها تحمي المنظمة من المشاكل والأزمات والكوارث والمصائب ومن ثم لا بديل لها للتعامل مع متطلبات الواقع المعاصر
الواقع العملي يؤكد أن المجتمعات والأمم التي حققت تقدماً وكان لها حضارات قوية مستقرة، كان لديها قيادات ومدراء يتمتعون بمنهج تفكير استراتيجي وبعقلية منهجية إستراتيجية، وما يقال عن المجتمعات والدول والأمم في هذا الشأن، يقال أيضاً على مستوى الأفراد والوظائف والمهن والمؤسسات

تظهر أهمية وحتمية الإدارة الإستراتيجية بوضوح عند تحليل ملامح وتحديات الواقع المعاصر وبيئة الأعمال المعاصرة، والتي من أهمها تزايد حدة المنافسة، واتساع وتنوع الاحتياجات والرغبات والطموحات، وتناقص وندرة الموارد والإمكانيات، وارتفاع مستوى عدم التأكد البيئي، وتزايد مستوى التعقيد والتغير في بيئة الأعمال، وارتفاع مستوى التقادم التقني، وغيرها من سمات بيئة الأعمال المعاصرة التي تفرض على المنظمات وأعضائها حتمية تطبيق منهج التفكير الاستراتيجي وممارسة الإدارة الإستراتيجية بكفاءة وفعالية لتحقيق أهداف هي بطبيعتها أكبر من الإمكانيات والموارد القائمة

باحث فى العلوم الاستراتجية والسياسية
مستشار اعلامى للمجلس العربى الفريقى








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا .. الأمم المتحدة تدعم جهود إجراء الانتخابات بموعدها |


.. مبادرات حقوق الإنسان الفردية ودورها في تبييض صفحة الحكومات أ


.. الحدود المكسيكية الأميركية.. ارتفاع في توقيف المهاجرين | #غر




.. ولاية بريمن الألمانية تتيح بقرار جديد للاجئين السوريين إحضار


.. مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تتحدث عن -اعتقال- الأمير ح