الحوار المتمدن - موبايل


وجع التراب الاسباني

بودريس درهمان

2014 / 10 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


عملية استفتاء منطقة كتالونيا يوم التاسع من شهر نونبر المقبل هي بمثابة وجع التراب، لأن هذا التراب منذ سنة 1978 و هو يتأرجح بين خيارين :
الخيار الاول هو خيار النظام الإقليمي بنواة مركزية كبيرة و منطقتان أو ثلاث مناطق ذات حكم ذاتي مستقل و لها حكوماتها و برلماناتها و سلطاتها القانونية و القضائية الخاصة بها و الخيار الثاني هو خيار النظام الفدرالي.
اسبانيا لم تعتمد على أي من هاذين الخيارين مما جعل ترابها يتوجع.
الخياران لم يتم الاعتماد على احدهما لان الخيار الأول أي خيار النظام الإقليمي اعتبره الأسبان شبيه بخيار التنظيم الترابي للجمهورية الاسبانية الثانية. أما الخيار الثاني أي خيار النظام الفدرالي فهو حسب المؤسسين الأولين لن يستطيع الاستجابة لكل المشاعر الاسبانية المختلفة. لهذا السبب تقول المادة الثانية من الدستور الاسباني:"يقوم الدستور على مبدأ وحدة الأمة الاسبانية غير القابلة للانفصال...ويضمن حق مناطقها في الحكم الذاتي و يعترف به"
مبدأ الحكم الذاتي الذي استند إليه الاسبان سنة ( 1978)هو سابق على تشكل نظام الحكم الذاتي المحلي autonomie locale بداخل قوانين الاتحاد الأوروبي.
اسبانيا صاغت نموذجها للحكم الذاتي سنة 1978و الأوروبيون صاغو نموذجهم المعتمد سنة 1985
فرنسا صادقت على هذا النوع من الحكم الذاتي المحلي الذي صاغه الأوروبيون في نفس اليوم الذي صدر فيه أي 15 أكتوبر1985 لكن هذه المصادقة لم تعف الدولة الفرنسية في ما بعد من إصدار أحكام سلبية وقاسية في حقه. مجلس الدولة الفرنسي المنعقد يوم 15 دجنبر1991 أصدر في حق هذا الحكم الذاتي حكما سلبيا. و تم تعليل هذا الحكم السلبي بالغموض الذي يلف ميثاق الحكم الذاتي المحلي الذي من الممكن أن تتحول بعض اجراءاته إلى مطالب من اجل الاستقلال، كما يحدث حاليا لمنطقة كطالونيا الاسبانية.
الإجراءات الغامضة و الغير واضحة هي محددة في :
• البند الرابع المتعلق باختصاصات الحكم الذاتي المحلي،
• البند السابع المتعلق بشروط ممارسة المسؤولية على المستوى المحلي،
• البند التاسع المتعلق بتدبير الموارد المالية الخاصة بالجماعات المحلية
• البند العاشر الذي يخص حق الجماعات المحلية في خلق تجمع جهوي
• عدم تناغم متطلبات البند 3 الفقرة2 مع مبادئ تنظيم الجماعات الترابية لفرنسا
هذا الحكم السلبي في حق وثيقة الحكم الذاتي المحلي جعل هذه الأخيرة تخضع لتكييفات على المستويات الترابية المحلية للمناطق الجهوية الأوروبية، رغم أن البند الثاني من هذا الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي ينص على أن مبدأ الحكم الذاتي المحلي يجب الاعتراف به بداخل التشريعات المحلية وكل ما أمكن الأمر الاعتراف به بداخل الدساتير. البند الثاني يلح على هذا أما البند الثالث فيحدد مفهوم الحكم الذاتي المحلي في مستويين:
• المستوى الأول يتجلى في قدرة الجماعات المحلية، و في إطار القانون الجاري به العمل وتحت مسؤوليتهم، القيام بتدبير جزء مهم من القضايا العمومية.
• هذا الحق المخول للجماعات المحلية تمارسه مجالس وتجمعات مشكلة من أعضاء مصوت عليهم في إطار اقتراع حر، سري ومباشر ويمكن أن يخول لهم التوفر على أجهزة تنفيذية مسئولة
لما صادقت الدول الاوروبية المنضوية في الاتحاد الاوروبي على الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي يوم 15 أكتوبر1985 لم تقم هذه الدول بإعادة النظر في دساتيرها المعمول بها و ذلك لأن هذه الدول كان لديها احساس بأن بعض بنود هذا الميثاق اذا ما وضعت بين ايادي غير عادلة فستدفع في اتجاه الانفصال. تماما كما يقع حاليا لمنطقة كاتالونيا و كما سيقع كذلك لمناطق قومية عدة في أوروبا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أزمة كورونا تحد من زوار مهرجان أزهار الكرز بواشنطن


.. مؤتمر صحفي لوزير خارجية العراق وأمين عام الجامعة العربية


.. أديس أبابا ترجح استئناف المفاوضات نهاية الأسبوع المقبل




.. واشنطن وطهران.. أبرز العقوبات


.. قمة مصرية تونسية في القاهرة اليوم