الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واشنطن أمام فلسطين و«داعش»

طيب تيزيني

2014 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


جاءت الأحداث العظمى في القرن الواحد والعشرين بدءاً بالثورة السورية وانتقالاً إلى ظاهرة داعش وإلى ما هو في رحم الأحداث المذكورة، ربما لتكون علاماً على عملية انتقال كبرى إلى نوعية جديدة في التاريخ المذكور، أي من نشوء الولايات المتحدة وتمدمدها كقوة كونية عظمى، قاهرة للمتنورين المتضامنين معهم، أي لأولئك المظلومين، والمضطهدين والمذلين المهانين، والمفقرين من الملونين، والبيض، ونذكرها هنا مثالاً أسود يمنح من مرجعية الإرهاب والجريمة، هو ذاك الذي تجسد بقتل العَلمين الغارقين في تاريخ الولايات المتحدة، نعني المدافعين عن حقوق الإنسان في الحياة، أي في الحد الأدنى مما يملكه الإنسان كي يكون إنساناً، إنهما مارتن لوثر كنج وروبرت كيندي.

لقد احتفل أحرار الولايات المتحدة وشرفاؤها معاً مع أحرار العالم وشرفائه بذلك الحدث العالمي المفعم بالدلالات والمعاني الإنسانية والتاريخية الكبرى، وقد حدث ذلك بعد أربعين عاماً على مرور الجريمة النكراء، وفي الآن نفسه، نسجل مرور نصف قرن من الزمن على عام 1967، عام الجريمة التي اقترفت في فلسطين بحق الشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل، والآن وبعد استعادة ذكرى الحدثين المذكورين في الولايات المتحدة وفلسطين من قبل إسرائيل، والآن وبعد استعادة ذكرى الحدثين المذكورين في الولايات المتحدة وفلسطين، ألا يحق للمؤرخ والسياسي العربيين أن يعقدا مقارنة بين الحدثين المأتي عليهما من طرف، وبين الأحداث الراهنة في سوريا وبلدان عربية أخرى من طرف آخر، وذلك بهدف اكتشاف الإرهاب الدموي، الذي جاء مُنهياً حياة شخصيتين كبيرتين كقيمة إنسانية وأخلاقية كبرى.


إن الإرهاب الذي ظهر الآن يبدو لآخرين كأنه حدث في تاريخ سحيق، كما يبدو لو أنه أتى قبل تاريخ الإرهاب في العالم، فقتل الرئيس الأميركي روبرت كيندي ومارتن لوثر مثّل في حينه، مع أحداث ارتكبت هنا وهناك في أميركا وأوروبا تعاظاً في الخط البياني للإرهاب العالمي، ومع ذلك ذهبا مع الريح.

نعم، أما الحرب التي قامت بين الإسرائيليين والفلسطينيين ودفع هؤلاء ثمنها غالياً، حيث تشتهيهم هنا وهناك من العالم، فأريد لها أن تذهب كذلك، مع الريح، حتى الآن، ويأتي «داعش»، الإرهاب الأكبر، مُحدثاً الآن جرائم وحشية غير مسبوقة، فتقرع طبول الحرب الكبرى، وتنشأ قوى التحالف العالمية لمنازلة داء وكسره: فهو الإرهاب الأكبر، والذي يهدد الحضارة والبشرية كلتيهما، ويكاد المرء أن يظن بأن التحضير لنشوء «قوات التحالف» كمن وراءه أهداف العالم عموماً والإسلامي بخاصة، تلك الأهداف التي طرحتها الولايات المتحدة بوصفها إرهاباً من طراز جديد، يهدد الراهن والقادم.

في هذه المرحلة الخطيرة التي تجمع واشنطن العالم كله حولها، جاء خبر قطع السياق وأحدث دهشة وغضباً وتساؤلاً، على النحو التالي: إذا كان «داعش» خطراً على البشرية، فما الذي يعنيه الخبر الذي دوى مؤخراً في العالم: حكومة اليسار الوسط في السويد، هي أول من يعترف بفلسطين بمثابتها دولة مستقلة، وبالسرعة ذاتها يأتي الاعتراض من قِبل الولايات المتحدة، التي تسوغ قرار اعتراضها هذا بعبارة واحدة، هي رفض الاعتراف المذكور بصفة كونه «سابقاً لأوانه»، وأتى الاعتراف متتالياً من دول أوروبية أخرى.

إن الولايات المتحدة التي تجد في «داعش» قوة إرهابية على العالم خصوصاً على بلده، الآن راهناً تسعى جاهدة إلى إسقاطه بمثابته إرهاباً طائشاً وحشياً، أما إسرائيل المغتصبة لأرض ليست لها والقاتلة للأطفال على مدى عقود متعددة، فلا يجوز أن تُدان إلى أن يأتي وقت يغيب فيه الحديث عن إسرائيل، وكذا الأمر فيما يتصل بمارتن لوثر كنج وروبرت كندي، اللذين قُتلا من قبل المتعصبين الإجراميين، فيمكن أن يكونا عبرة لمن رفع نداءات للعالم بالدفاع عن الفقراء والبؤساء والمهانين، وكذلك لمن اعتبر الإنسان قيمة بذاتها، دون حيثيات واعتبارات أخرى، أما الذاكرة التاريخية والمدافعون عن الكرامة الإنسانية والعقل والحرية والديمقراطية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - لماذا لم تتحرر فلسطين الى الآن ؟
زرقاء العراق ( 2014 / 10 / 14 - 23:55 )
لأن هناك من لا زال يظن بأن حرب النكسة بدآتها أسرائيل كما جاء في هذه
المقالة - جرائم أسرائيل, وجريمتها النكراء عام 1967
ويريد الكاتب المحترم تغطية الشمس بالغربال وتناسى بأن عبد الناصر هو من أغلق مضائق طيران وهدد برمي اليهود في البحر وطرد قوات حفظ السلام وحشد جيوشه على حدود أسرائيل
كل هذا وأسرائيل هي المجرمة
ثم يتباهى الجميع بأعتراف السويد و دول أوروبية أخرى بفلسطين من منطق تشبث الغريق ولو بقشة , حيث ان الأعتراف بدولة ما لا يعني نجاحها , وهاي الصومال واليمن وليبيا والسودان وغيرها دول معترف بها منذ عقود وتراها فاشلة بأمتياز
وأترك للقراء التكهن بما ستؤول عليه دولة حماس حين قيامها, فيما اذا ستكون سويسرا الشرق الأوسط او مصدر لأرهاب الآخرين

اخر الافلام

.. بعد زيارة بوتين للصين.. هل سيتحقق حلم عالم متعدد الأقطاب؟


.. كيربي: لن نؤيد عملية عسكرية إسرائيلية في رفح وما يحدث عمليات




.. طلاب جامعة كامبريدج يرفضون التحدث إلى وزيرة الداخلية البريطا


.. وزيرة بريطانية سابقة تحاول استفزاز الطلبة المتضامنين مع غزة




.. استمرار المظاهرات في جورجيا رفضا لقانون العملاء الأجانب