الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قراءة في كتاب -الأصولية افة الاسلام- لعبد الوهاب مديب

عزيز مشواط

2005 / 8 / 27
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


ما بين النزعة الاختزالية و الانزياح الايديولوجي
توالت بعد تفجيرات برج التجارة العالمية دراسات غربية و غير غربية حول الاسلام و المسلمين و اختلفت زوايا المعالجة بين الموضوعية و التحاملية حسب توجهات الكتاب و حسب جهة الانتماء ،وتموقعت الاطروحات عموما مابين متهم للولايات المتحدة نفسها بانتاج الارهاب و مابين اتجاه يحمل الأنظمة العربية و الاسلامية مسؤولية تصدير الانتحاريين و الناقمين على الغرب وحضارته ،فاصبحت الانظمة العربية مثار جدل متواصل بعد اتهام الغرب عموما و الولايات المتحدة خصوصا ،المناهج التعليمية بها بكونها المسؤولة عن نشر الأفكار المعاية للغرب.
لم يشذ الكاتب التونسي عبد الوهاب مديب في كتابه " الأصولية افة الاسلام " عن اولائك الذين حاولوا فهم الظاهرة الاصولية انطلاقا من توجه اساسي قوامه الايديولوجيا كاداة رئيسية للتحليل .فما المنطق الذي تحكم في كتاب التونسي مديب .والذي صدر سنة واحد بعد احداث الحادي عشر من سبتمير ؟ و ماهي عوامل الارهاب في نظره و كيف ينظر الى مايسميه الاسلام الجهادي ؟ وكيف يبني سبل مواجهة الظاهرة؟
يقارن سعيد بابا الاستاذ الجامعي في جامعة اوطاوا الكندية عبد الوهاب مديب بكل من فولتير وتوماس مان حيث يقول "اذا كان كل من فولتير و توماس مان قد عرفا بتشخيصهما الدقيق لامراض عصرهما فان عبد الوهاب مديب وفق كثيرا في تشخيص مرض المسلمين "و بالنسبة لمديب فان مرض المسلمين و افتهم تتمثل في الاصولية حيث يقول"اذا كان التعصب هو مرض الكاثوليكية ،وكانت النازية مرض ألمانيا ،فالأكي ان مرض الاسلام هو الأصولية"-ص12-مضيفا و باقتناع كبير أن الدعوة الى الحكم باسم الله لا يمكن الاان تؤدي الى كوارث من كل نوع.
وعلى امتداد الكتاب و باستثاء هاته الخلاصة لم يعمد مديب الى اعطاء تعريف محدد للاصولية الأمر الذي جعله يحصرها في الاسلام دون الاشارة الى مختلف انواع الاصوليات سواء المسيحية او اليهويو كما ان تركيزه متناسيا ان اسرائيل و بالرغم من مختلف المظاهر العلمانية لنظام الحكم تظل مرتبطة بكراهات التلموذ في تطبيقاته الايديولوجية الاكثر تصلبا.اما الولايات المتحدة التي تشكل نموذج مديب فان المحافين الجدد في البيت الابيض لم يبداوا حملتهم الانتخابية سوى من احدى الكنائس الشهيرة حيث اقام بوش الصلاةناهيك عن تصريحاته المتوالية و التي تركز على البعد الديني في ما يسميه محاربة قوى الشر وليست الحرب الصليبية التي وصف بها الحرب ض افغانستان سوى زلة لسان كشفت عن لا شعور خفي تحاول ادارة المحافظون الجدد التستر عليه.
وحول اسباب الانتشار الواسع للأصولية و تزايد احتياطاتها من من الشباب يتهم عبد الوهاب مديب الأنمة العربية و الاسلامية بوصولها الى النق المسدود بفعل غياب الديمقراطية و بفعل سيادة منطق الأقصاء المتجاهل لتعددية الأفكار و الذي لا يترك اي مجال للاختلاف.
غير أن هذا السبب الدتخلي ليس سوى أحد العوامل التي تتظافر مع عوامل أخرى وسمها صاحب الكتاب بالخارجية و المتمثلة في "عدم اعتراف الغرب بالاسلام كأخر له خصوصياته مما يقحم المسلمين في نفق من الاقصاء و هو ما يجعل الغرب يناقض مبادئه المعتمدة على الاعتراف بالاخر و خصوصيته ،خاصة عندما تناقض هاته المبادئ مصالحه"ص14
في حديثه عن الاسباب المؤدية الى انتشار الاصولية يقع مديب في تعويمات كثيرة حيث ان الغرب بالنسبة اليه يبقى منظومة متماسكة كما ان الانمة العربية تحظر باعتبارها ناما موا الامر الذي يسقطه في تعميم يبدو في العديد من الحالات مجانبا للصواب.
غير أن المثير حقا هو ذلك الموقف الحتمي و الحاسم الذي يقفه الكاتب ذلك المرتبط برضه رد انتشار الظاهرة الاصولية الى الفقر و التهميش الاقتصادي و الاجتماعي مقدما نموذج الانتحاريين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر مشيرا الى انه"بعيدا عن كونهم مصابين بمرض الاسلام اي الاصولية فانهم عموما ابناء عصرهم و منتج لامركة العالم ،لقد شكلت اللعب الالكترونية في الطفولة لعبهم المفضلة كما أن وشكل التلفزيون ذاكرتهم دون ان يسهم ذلك في تخلصهم من الفكر الماضوي الذي يغزوعقولهم"ص16وقد ولدت هاته الحالة ،حسب عبد الوهاب مديب ،لدى المسلم و العربي على حد سواء احساسا بالدونية بفعل تحوله الى مستهلك فحسب ن القرة على العطاء"ص19
وعلى امتداد صفحات الكتاب يفرد الكاتب للدور السعودي في انتشار الظاهرة الأصولية حيزا هاما ،غير أن هذا الدور لا يستقيم حسب عبد الوهاب الا بفهم طبيعة النموذج الأمريكي نفسه المبني على الايمان بان الدين يقود الى الانوار .ويضيف في نفس السياق ان تراجع النموذج الأوربي لصالح النموذج الامريكي كان له دور فاعل في انتشار الأصولية من خلال التحالف الأمريكي الوهابي "بعد ان مكنت الولايات المتحدة النظام الوهابي من السبل التقنية التي استثمرها لنشر عقيدته".
وفي هذا الصدد يعود الكاتب في ص142الى ملابسات تجذر العلاقات الامريكية السعوية موردا ظروف الحرب الباردة و الصراع بأفغانستان كعوامل أساسية لتوطيد العلاقات بين الطرفين بفعل اشتراك الولايات المتحدة و السعودية في العداءلما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي واصفا الأمر بكونه اتحادا بين فكر ماضوي و ثراء كبير مما مكن الاصوليين من التوفر على اسلحة شديدة التطور"
تتواصل في الكتاب رحلة الايديلوجية المغلفة بخطاب العلوم الانسانية ذوالموضوعية الخادعة، وذلك من خلال اظهار نصف الحقيقة ،ونصف الحقيقة كذب كما يقال،خاصة عندما يتعلق الأمر بتحليل يتغاضى عن العوامل الاجتماعية و الاقتصادية مما يسقطه في نزعة وضعية تومن بضرورة الحفاظ على التوازن وحفظ النظام قبل ان يختتم الكاتب حقائقه"بخلاصات يحاول جاهدا الدفاع عنها "ومفادها تظافر اللاعدالة و انعدام التضامن مما يغذي الحقد و التوجه الارهابي الذي يظل سلاح المهمش و الضعيف "213 تحيل هاته الخلاصة الى عمق تناقض تحليلات مديب الذي رفض في موضع أخر من الكتاب رد الظاهرة الاصولية وتبنيها العنف الى التهميش .
أما بخصوص الحلول المقترحة لمحاربة ما يسميه الباحث التونسي بالأصولية "آفة الاسلام"فان ادماج الاسلام في المعترك العالمي العام يبقى أفضل الحلول وذلك من خلال مسارين :أحدهما ثقافي و الآخرسياسي.على المستوى السياسي يقترح مديب الانهاء مع الأحكام المسبقة التي تفضي الى الايمان بعقدة التفوق كما يشكل أدماج الفروع الثقافية للاسلام في مصادر الفكر و الابداع العالميين اسوة بباقي الثقافات الهندية و اللاتينية و الصينية..
أما على المستوى السياسي فينصص عبد الوهاب على ضرورة ايجاد حل للمعضلتين العراقية و الفلسطينية كما يدعو الى اعاة النظر في طبيعة العلاقات الأمريكية و السعودية اعتمادا على اسس تعتمد الديمقراطيةو الحرية معيارا.
الحديث اذن عن مستويين قط لمعالجة ظاهرة مايسميه بالعنف الأصولي تضعنا مرة أخرى في مواجهة اسئلة النزعة الاختزالية لميب وهو يحصر عوامل الظاهرة في ابعاد رمزية في حين أن الوقائع تفيد أن العديد من التفجيرات مردها الى البؤس الاجتماعي صحيح ان تفجيرات 11سبتمبر حملت توقيع "انتحاريين" أثرياء غير أن تجيرات البيضاء و الاردن و مصر تتداخل فيها مختلف الأبعاد الرمزية و المادية من الحقد على الغرب المستعمر الى انتشار احزمة البؤس في شبكة شديدة التعقيد ،اختزالها الى هذا السبب او ذاك يشكل قصورا غير مبرر.
يمكن القول اذن انه و بالرغم من كل الملحظات المقدمة حول كتاب عبد الوهاب مديب فانه يقدم مادة غنية يتراءى من خلالها العالم الاسلامي ذو ابعاد متعدة ومعقدة من خلال النماذج التاريخية التي حاول توظيفها لخدمة اطروحاته ،غير أن انزياح الكاتب الى النموذج الفرنسي و الذي يقدمه كمثال اقصى للديمقراطية يجعل مقاربته تتسم بنوع من الذاتية الممجدة للنموذج الفرونكفوني.أما الملاحظة الثانية فتتمثل في تلك الأهمية المبالغة فيها التي يمنحها الكاتب للنظام السعودي حيث يركز في مختلف تحليلاته على علاقة الحركات الاسلامية بالنظام السعودي متجاهلا باقي الانظمة الاخرى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. حماس وإسرائيل.. محادثات الفرصة الأخيرة | #غرفة_الأخبار


.. -نيويورك تايمز-: بايدن قد ينظر في تقييد بعض مبيعات الأسلحة ل




.. الاجتماع التشاوري العربي في الرياض يطالب بوقف فوري لإطلاق ال


.. منظومة -باتريوت- الأميركية.. لماذا كل هذا الإلحاح الأوكراني




.. ?وفد أمني عراقي يبدأ التحقيقات لكشف ملابسات الهجوم على حقل -