الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


باراشيطانلوجي

رائف أمير اسماعيل

2014 / 12 / 1
الادب والفن


سمحت حالة الهرج التي سادت القاعة بسبب شطحات المحاضر بأن يُهمس بإذنه :
- اليوم هي أجمل.
تغافل انه قد سمع ... لكنه استغرب جلوس شخص الى يمينه ، فهو لم يتذكر بأن أحداً قد مر من امامه وجلس الى يمينه . فكل شريط ذاكرته يفيد بأن المقعد الذي في يمينه قد بقي فارغا . وبعد أن تكرر الهمس استغرب انه لم يرً الهامس هذا من قبل.
أدعى الجهل بها وبما يقول برد حاد:
- من هي؟ ومن أنت ؟
- تلك التي على يسارك بخمسة مقاعد ... أنظر اليها كم هي جميلة اليوم انظر ملابسها وزينتها .. اليوم يبدو أنها أرادت أن تبرز كل انوثتها لك .. أجابه بكل هدوء وبأعلى جرأة ... فكرر
- قلت لك من أنت ... فأنا لم أرك هنا من قبل
- أعصابك عزيزي ... أهدأ .. أنا فاعل خير ليس إلا.. أنا سأخرج من القاعة لأنني لاأحتمل هذه المحاضرة المملة وسأنتظرك لأكمل معك الحديث امام باب القاعة ... سيكون في صالحك وبما فكرت به من قبل ... وخرج
رغم انه بقي متوترا من هذا الاستفزاز الفضولي فقد دقق فيها من جديد... فعلا ما أروعها اليوم ... حبيبته من طرفه هو فقط ... اليوم هو كان يتابعها منذ أن نزلت من سيارتها وحتى قاعة المحاضرة .. في كل لحظة كان يتمعن في جزء من جسدها ... في طولها .. وشعرها وانحناءات مشيتها وهو يباطيء مشيته خلفها .... ثم يسرع أحيانا ليرى وجهها .
أعتراه الهاجس في انه قد يئس قبلا من أن تبادله الحب .. فهو قد صنف نفسه منذ البداية بأنه خارج معادلتها ... ولم يتجرأ أن يسلم عليها يوما ولم يتذكر سوى انهما قد تقاطعا صدفة النظرات .. ومرة سألته فيما اذا كان المقعد الذي بجانبه محجوزا لأحد، فشم رائحة عطرها من قريب عندما جلست وأحس بدفئها ولطف اسلوبها وغنجها في الكلام .
فكر أن يخرج بسرعة للقاء هذا الغريب ، فعسى أن يجمعه بها قبل أن تغادر هي أيضا القاعة فلا يراها الا بعد أسبوع ، كانت هي المدة الدورية التي سئم الالتظاء بها شوقا لها.
فخرج ..
كان قد سار خطوات الخروج وهو مزدحم الفكر ... مشتت ... قلق فيما سيقول هو وماسيقول الغريب
استقبله الغريب بابتسامه عريضة ويد تريد المصافحة .
صافحه وسلم عليه
- تفضل أخي ... أنا خرجت كي أفهم منك من انت .. ومامعنى استفزازك لي؟
- أنا آسف جدا ... مشكلتنا نحن البشر اننا نرتكب حماقات مهما بلغنا من ثقافة وتحضر .. وسأأتيك من الآخر ... انا اسمي ( ... ) وليس باقي تفاصيل التعريف بنفسي مهمة بقدر شيء هو يهمك .. وهو أنني أتمتع بقدرات خارقة .. تلك التي أطلقوا عليها اسم (الباراسيكولوجي).
- أها
- نعم ياعزيزي ... وهذه الموهبة أنا انميها وأصقلها باستمرار وأجربها في فعل الخير ...
- وماعلاقتي أنا بقدرتك هذه؟
- أرجوك دعني أكمل ولاتقاطعني ، فأنا اعرف الآن كل مايدور في ذهنك وكل اسئلتك ... انا عندي قدرة التخاطر والتأثير على عقول الآخرين كواحدة من قدراتي، لكن ليس عندي قدرة في التحكم بالزمن فدعني افيدك قبل أن تغادر هي من القاعة الآن وتذهب بعيدا دون أن أحصل على موافقتك ... لاتتصور انني أحشر نفسي دون ان يقبلني الآخرون ... ربما أنا تصرفت بفضولية ، لكنني شخص تربيت في أسرة علمتني الأدب.
- طيب ، تفضل اكمل.
- ياعزيزي أنا من سنة أأت الى هذه القاعة لأنهل مثلك من محاضراتها ... لكنك لم تنتبه لي .. فأنتبهت من بعيد الى اهتمامك بها ... واستطعت بالتدريج ان ادخل الى ذهنك فعرفت انك تحبها ... وتتمنى ان تتزوجها ... وأيضا انا دخلت الى ذهنها وفهمت انها بالامكان أن تحبك .. رغم ما اعتقدت انت ان هناك فارقا كبيرا بينكما في المؤهلات .. وبما انك طيب القلب وكذلك هي فقلت في نفسي الطيبون للطيبات .. وحرصت ان اجمعكما.
- كلام غريب...
- قلت لك ارجوك لاتقاطعني ... الآن سأشرع في عملي وسأثبت لك ما أدعيت بخطوات متتالية ... انا سأؤثر عليها الآن ذهنيا وستجيئك هنا وتسلم عليك وتقول لك ان المحاضرة مملة والمحاضر عنده شطحات غير مقبولة اطلاقا .. وسأكون انا دائما على بعد أمتار منكما ... وستراني أنت وحدك ... ولن تراني هي ولا الناس .
أبتعد عنه قليلا ونظر عبر حائط القاعة الى مكان الحبيبة بتركيز ... لحظات وخرجت ... جائت اليه لتقول له
- مرحبا ... المحاضرة مملة والمحاضر عنده شطحات غير مقبولة اطلاقا..
أنشرح لقدومها وسلامها وأضطرب قلبه حبا وتعجبا من صحة القدرة الباراسيكولوجية ... لكنه تمالك نفسه في الادعاء بأنه قد سبقها في الخروج لنفس السبب .. رغم انه أخفى انه مرارا كان يبقى الى آخر المحاضرة من أجلها فقط... قال لها بعد أن تلقى أيعازا من الرجل الباراسايكولوجي
- أسمحي لي أن نعوض المحاضرة بدعوتك الى شرب الشاي في ذلك المقهى ( مقهى كان يرتاده المثقفون رجالا ونساءا)
- أكون مسرورة إذا جلسنا معا وتعارفنا أكثر ، فقد أعجبتني تعليقاتك في المحاضرات السابقة.
ذهب الاثنان يتبعهما عن بعد رجل الباراسيكولوجيا، جلسا على طاولة وجلس هو على طاولة أخرى قريبة منها يوعز اليه أن يقول مايريد قلبه ويوعز اليها الاستجابة والايحاء لأن يقترب من عاطفتها أكثر...
توالت الاسئلة المتبادلة وتوالى القاء الجمل الطريفة ... الابتسامات والضحكات ... ثم هاما ببعض وكأنهما كانا قد أحبا بعضهما دون أعلان من زمن بعيد وحان الآن تفجير ماقد ضغط من أحاسيس تحت طبقة الخجل والاخلاق.
فأعلن بأنه يحبها وأعلنت تقبلها لحبه ... ثم ... أعلنت بأنها قد ذهلت به الآن وأحبته.
قررا أن يذهبا الى حديقة قريبة يجدان فيها خلوا بين الاشجار. ثم أجادا في ألإختباء خلف شجرة لن يراهما أحد.. وأستبدل الكلام بشعر الغزل ثم أستبدل الغزل بلغة الجسد.
قال له رجل الباراسيكولوجيا الذي وقف عن بعد في ذهنه
- والآن ياعزيزي أنتهى دوري فأنا أخجل من هذه المواقف ولايليق بي البقاء، وبالنسبة لي فقد تحققت أكثر من قدرتي الخارقة في هذا المجال ... فهنيئا لك. واقول لك قبل أن أذهب ... لا تتركها قبل ان تحصل على غايتك... فهو مفتاح الزواج بها ... وداعا... وأختفى..
صعقته ضحكات الناس من حوله فور اختفاء رجل الباراسيكولوجيا وهزئهم به وهو يحتضن شجرة ويشبعها تقبيلا ..
30/11/2014








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأفلام الكوميدى تسيطر على دور السينما حاليا


.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يكشف عن الجديد في م




.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يتحدث عن أخر أعماله


.. كيف أثر الشعراوي على عالم الفن؟




.. الفرح اللى حضره كل النجوم.. عمرو دياب وتامر حسنى بيغنوا سوا