الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-تحرش- فرنسي جديد منتخبون فرنسيون يستفزون المغاربة أمام سجن سلا

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2014 / 12 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


خلقت مجموعة من الأجانب الفرنسيين الحدث بعد أن أثاروا انتباه المارة في مدينة سلا ، عندما اصطفوا في وقفة احتجاجية أمام السجن المدني ـ الزاكي ـ متوشحين بألوان العلم الفرنسي. المحتجون العشرة، الذين كان بينهم خمسة منتخبين، بينهم بينهم خمسة منتخبين، منهم نائبان من أصل جزائري، قدموا للتضامن مع السجين نعمة أسفاري المدان بـ 30 سنة، على خفية تورطه في أحداث اكديم إزيك بالعيون سنة 2010، والتي أدت إلى مقتل 11 فردا بين دركيين وأفراد من القوات المساعدة.
وقام هؤلاء المتحرشون بأخذ صور لأسوار السجن، ما أدى إلى تدخل صارم من السلطات أعاد الأمور إلى نصابها.
و يمثلون المنتخبون الخمسة منطقة "إيفري سير سين" الفرنسية، وكانوا بمعية نشطاء جمعويين ينتمون لجمعية تحمل اسم جمعية "العمل المسيحي من أجل إلغاء التعذيب" أسستها فرنسية، كلود مانجان مارگريت، فرنسية الجنسية، هي في الآن ذاته زوجة السجين نعمة أسفاري.
قد جندت كلود مانجان مارگريت جمعيتها ونسقت مع سياسيين للقيام بهذه العملية الاستفزازية داخل الأراضي المغربية. علما أن زوجة أسفاري قدمت على أساس زيارة زوجها السجين، وهو حق مشروع،غير أنها حولت الزيارة إلى وقفة صحبة عشرة مرافقين لها، ضمنهم نشطاء موالون للبوليساريو والنواب البرلمانيين الخمسة.
أن الأجانب الفرنسيين وقفوا جنب أسوار سجن الزاكي بسلا ليحتجوا ويتضامنوا مع مدان في قضية قتل وتنكيل وذبح همجي راح ضحيتها شبان من الدرك والقوات المساعدة.
إن مشهد المجموعة الفرنسية بوشاحها الملون بألوان العلم الفرنسي استفز المواطنين الذين عاينوا الحادث، خاصة وأنهم وقفوا بتبجح واستهتار تام بالأمن العام بالقرب من أسوار السجن لالتقاط الصور على مرأى الجميع.
فقد جاءت مطالبة "جمعية العمل المسيحي لمناهضة التعذيب" الإفراج عن المعتقل "نعمة أسفاري" ، دون سواه من المتورطين معه، على هامش انعقاد الندوة الدولية الأولى التحضيرية للنسخة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان، الذي نظم بمراكش ما بين 27 و 30 ، طالبت من جديد "منظمة العمل المسيحي لمناهضة التعذيب" (ACAT)الإفراج عن المعتقل السياسي"النعمة أسفاري".
وتزوج نعمة أسفاري مع المواطنة الفرنسية "مارغريت كلود مانجان"، التي تكبره سنا بجيل تقريبا، على الطريقة المسيحية. وقد أكد مقربون منهما أنها قبلت الاقتران به واحتضانه ماديا لاستغلال زواجها من أجل توسيع حملاتها التبشيرية بجنوب المغرب. ودأبت "مارغريت كلود مانجان" على أن تنزل ضيفة عند "حسنا الدويهي" كلما حلت بالعيون ، و عند "حسنا أبا" عندما تكون بالرباط.
كم يقرّ هؤلاء المقربون أن زواج نعمة أسفاري بالفرنسية "مارغريت كلود مانجان" أملته ظروف قاسية كان يمر منها بفرنسا، حيث تعرّف عليها عن طريق ابن عمومته القيادي المتوفى في جبهة البوليساريو "الخليل سيدي امحمد" الذي كان على علاقة حميمية معها ، منذ أن كانت تقوم بزيارات لمخيمات تندوف في إطار عملها التبشيري حيث كانت توزع بعض الإعانات باسم جمعيتها.
كان "الخليل سيدي امحمد"، قيد حياته في ورطة، مع "كلود" لأنها كانت تلح عليه لتوثيق علاقتهما ، الأمر الذي جعله يفكر في ترشيحها للزواج بـ "نعمة أسفاري"، الذي كان يعيش أزمة مادية بسبب بطالته في الديار الفرنسية وتهديده بالطرد نحو المغرب، مما جعل ذلك الاقتراح يقبل من جميع الأطراف دون أية مشاكل.


وإذ كانت الاستفزازات الفرنسية للمغرب السابقة لم يرقى حجمها إلى مستويات متقدمة من الأزمة الدبلوماسية لأنها لم تصدر من جهات رسمية في الدولة الفرنسية، إلا هذا التحرش الأخير بمشاركة نواب فرنسيين قد يبعث على بعض القلق في العلاقة بين الدولتين الحليفتين بعد أن سبق وأدرجت الخارجية الفرنسية المغرب ضمن الدول التي لا يجب على رعاياها السفر إليها بسبب احتمال وجود تهديدات من جماعات إرهابية مطالبة “بتوخي أقصى درجات اليقظة” وهي التحذيرات التي جاءت بعد ذبح مواطن فرنسي بالجزائر.
ففي ظرف أقل من نصف سنة عاشت، مرت العلاقات المغربية الفرنسية بثلاث أزمات وضعت العلاقات بين البلدين على محك حقيقي. وما إن تكاد تنجلي أزمة، حتى تتفجر أخرى، مما جعل النصف الأول من السنة الجارية تاريخا لأحلك الفترات التي عاشتها العلاقات المغربية الفرنسية على عهد الملك محمد السادس.
وبدأ يرى العديد من المغاربة أن توالي هذه التصرفات الخطيرة يعكس تحاملا فرنسيا واضحا، يثير التساؤلات بشأن نوايا السلطات الفرنسية، بالرغم من سعي باريس إلى تهدئة الخواطر المغربية.
ففرنسا ظلت تعد أحد أكثر الحلفاء الأوروبيين حظوة عند المملكة، بفضل تشابك المصالح المشتركة، والعلاقات التاريخية العريقة والمتينة بين البلدين، غير أن ذلك لا يعني أن يسمح المغرب المس بسيادته أو كرامته، ولا أن يقبل الإساءة من أية جهة كانت، وكيفما كانت.
ويبدو أن تعامل المغرب إزاء فرنسا، يؤشراً إلى دبلوماسية جديدة بات المغرب ينهجها في الآونة الأخيرة، وهي الديبلوماسية التي تستند إلى نوع من القوة والحزم في التعاطي مع الملفات والأحداث، بخلاف ما كان يحصل في الماضي. فالمغرب تصرف إزاء سلسلة أزماته الدبلوماسية مع فرنسا، بنهج طرق الاحتجاج المعروفة، التي لا تخرج عن تبليغ التنديد عبر القنوات الرسمية، أو استدعاء السفير الفرنسي، وهو ما حدث في واقعة ملاحقة مدير الاستخبارات المغربية، وحالة "الاعتداء" على الجنرال المغربي الذي يتابع علاجه في مستشفى فرنسي. لكن على الرغم من كل هذه التوترات، والتي بدا فيها المغرب مضطراً للاحتجاج على فرنسا، فإن الثابت في هذه العلاقات أن البلدين تجمعهما مصالح اقتصادية، وسياسية، مشتركة ومتشابكة، لا يمكن التفريط بها.
ومنذ تعليق اتفاقية التعاون القضائي في فبراير الماضي، لم تتقدم العلاقات الفرنسية المغربية قيد أنملة.
وفي هذا الخضم توجهت المملكة إلى إرساء التعاون الاقتصادي مع ألمانيا، إلى حد أن وزير الخارجية المغربي، صلاح الدين مزوار، أعلن أن المغرب يطمح إلى وضع ألمانيا على رأس لائحة شركائه الاقتصاديين. وهذا قبل أن تجتمع اللجنة الاقتصادية الألمانية ـ المغربية، في شهر أكتوبر الماضي، من أجل التوقيع على اتفاقية شراكة اقتصادية متعددة المجالات، وهو ما قرأه مراقبون بأنه مؤشر على أن الرباط تعتزم إدخال تغييرات استراتيجية بخصوص تحالفاتها التقليدية، التي تبوأت فيها فرنسا مكانة الصدارة إلى وقت قريب.
كل هذا ، والمغرب يشارك في قمة الفرنكفونية المنعقدة في السينغال حيث تلى وزير الخارجية صلاح الدين مزوار خطابا ملكيا موجها إلى القمة.
وتعتبر تجمعات مثل الفرنكفونية ودول الكمنوليث أداة رئيسية من أدوات بقايا الاستعمار التي أقامتها الدول الأوروبية وخاصة فرنسا وبريطانيا للمحافظة على ثقافتها ومصالحها في المناطق التي كانت تستعمرها.
وجاءت فكرة الفرنكفونية من زعماء أفارقة بدعم قوي من فرنسا التي كانت تتحرك وراء الستار لتفادي التعرض للاتهامات بممارسة استعمار جديد. وتتولى المؤسسات الفرنسية رعاية الفرنكفونية خاصة في القارة الإفريقية لأنها من الفضاءات الحوية لها للتقليل من فقدان مكانتها الدولية في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم من خلال صعود قوى جديد.
وتأتي مشاركة المغرب والافتخار بهذه المشاركة في وقت يحمل المغرب مشعل استقلالية الجنوب عن الشمال ويحاول بلورة مفاهيم وتصورات جديدة عن جنوب-جنوب.
وركز الملك محمد السادس في خطاباته الأخيرة ومنها الخطاب أمام الأمم المتحدة على هذه المفاهيم.
في الوقت ذاته، تأتي الإشادة بالفرنكفونية في وقت تعيش فيه العلاقات المغربية-الفرنسية توترا حقيقيا.
وتعيش القارة السمراء نقاشا وسط الاتحاد الإفريقي بتجاوز التنظيمات الاستعمارية من قبل الفرنكفونية والكومنويلث والرهان على هيئات إفريقية بدون عقدة من استعمال لغة من اللغات العالمية دون ربطها بدولة مثل الفرنسية بفرنسا والانجليزية ببريطانيا أو الولايات المتحدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا