الحوار المتمدن - موبايل


زين العابدين فؤاد يُعلم الحجر في مونتريال - -المثقف الحقيقي يكون في المقدمة-

محمد حسين الأطرش

2014 / 12 / 16
الثورات والانتفاضات الجماهيرية



ويتعلم الحجر، يرفض أن يكون سجنا. زين العابدين فؤاد يسجنك بلغته العامية العميقة ليعطي للشعر المحكي أبعادا جديدة ربما لم يجد شعراء العامية سبيلا للاهتداء إليها. أسبوعين مضيا على زيارته لمدينة مونتريال، كنت بحاجة لهما لأتمكن من الكتابة عنه بموضوعية.
زين العابدين فؤاد يستطيع بلكنته ووجهه المحبب أن يعلم الحجر، قصيدته الأول من ديوان صفحة من كتاب النيل، يعلم الحجر  بالفعل لا بالقول فقط فتفهم كيف ينتصر الشاعر على سجنه وكيف ينتصر المثقف على جلاده. لم تغيره السنين، بقيا وفيا للناس الذين يشاركهم همهم، لقمتهم وشارعهم.
في مونتريال، تعلمت كيف أن الصورة تظلم أحيانا كثيرة فغالبا أو ربما دائما يحضر الشيخ إمام ونجم دون أن نسمع بزين العابدين فؤاد الذي غنى له الشيخ الكثير من أشعاره وربما أكثرها شهرة. زين العابدين فؤاد لم يقصد أن يكتب شعرا ليغنى لكنه لم يمانع أن يغنيه الشيخ.
تلك الليلة في الثلاثين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2014 كان يجب أن تكون الأكثر بردا والأكثر جليدا وثلوجا فوق مدينة مونتريال الكندية لكن من يقطن هذه المدينة لاحظ لأول مرة أن مذيعة الأرصاد الجوية لم تكن دقيقة في معلوماتها لأن الحرارة ارتفعت بشكل مفاجئ بين الخامسة عصرا والعاشرة ليلا. كنا نحن وحدنا من حضر تلك الأمسية لزين العابدين فؤاد ندرك السبب الحقيقي للدفء المفاجئ.
 
 متدرجا من أيام الصبا والقصيدة الأولى لمن لم يبلغ بعد سن المراهقة مرورا بجائزته الأولى التي حرم منها بسبب قصيدة وتعمده الانتقال من الكتابة بالفصحى إلى العامية وقصص الهروب والسجن ومن ثم التجنيد ورحلته مع الشيخ إمام وكيف هرب إلى بيروت لينضم إلى أصدقائه هناك. كيف كتب شعرا وسار يغنيه في شوارع بيروت لرفع معنويات المقاتلين أيام الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. كيف أن غناء جميلة، اليتيمة في مؤسسة أبناء الصمود، استطاعت بغنائها أن تسقط الطائرة الإسرائيلية في سماء بيروت فيتوقف بكاء الأطفال ملتفين حولها مع شمعتها التي تضيء حيز ما يشبه الملاجئ.
 
ويكمل فؤاد الرحلة  وصولا إلى ميدان التحرير وملازمته للشبان والشابات ليختم بإيمانه العميق بأن ما جرى كان بداية الرحلة وأن الطريق ما زال طويلا لكن برأيه من يكسر قيد الخوف مرة لن يعود ليعيشه مرة أخرى.
 
بالنسبة لي، وربما لأكثر الموجودين، كان لشعر زين العابدين فؤاد نفس قوة غناء جميلة. جميلة أسقطت بصوتها الخوف من الطائرة الإسرائيلية وشعر زين العابدين فؤاد أزال كل آثر أو عاطفة خوف بعد كل ما مر على البلدان العربية. فؤاد أسقط خوفنا من الغد، جدد إحساسا بأن الربيع وإن هبت عليه عواصف سيأتي كل عام لأن زين العابدين فؤاد ومن يشبهونه ما زالوا يفترشون الميادين. صاحب فكرة الميدان فن والداعم لكل مجموعة شبابية تؤمن بالتغيير من خلال الكلمة واللحن يعيد المثقف إلى دوره الحقيقي في المجتمع . يخلع عنه ربطة عنقه ويلقي عنه بدلة السموكن السوداء تاركا الأبراج العاجية مرافقا مينا والشيخ السيد وغيرهم ممن سقطوا دفاعا عن الحرية.
 
زين العابدين فؤاد جعل لأمسية الثلاثين من تشرين الثاني 2014 نكهة خاصة تركت لي، وبالتأكيد لمن حضرها، سحر الكلمة عندما تقترن بالفعل. لحظة اقتربت لمصافحته التبس علي الأمر بدا لي مناضلا بقدر ما هو شاعر وبدا لي إنسانا بقدر ما هو شاعر. زين العابدين فؤاد أشكرك باسم كل من يتحدث العربية وباسم كل من يؤمن أن الغد يصنعه أصحاب الكلمة والقلم إذا ما كانوا على مسيرتك.
 
لحظة صافحتك لم أكن أعرف أنك قد زرت مدينتي الصغيرة عرسال لتلتقي بالأطفال السوريين النازحين لتخفف عنهم وتدعمهم في محنتهم ولم تكن نوال مدللي فد أخبرتني عنك وعن القلب الكبير الذي يضمه صدرك. عندما جمعتين صورتك  وجوسلين في عرسال إلى صورتك وجوسلين في مونتريال مع قصة نضالك الطويل وددت أن تتاح لي الفرصة يوما لألتقيك لفترة أطول ليلتقيك كل من يتحدثون العربية فترة أطول ليعرفوك. زين العابدين فؤاد تستطيع أن تعلم الحجر، تستطيع أن تعلمنا جميعا كي نغني خلفك فتسقط طائرات الخوف.
شكرا لمجموعة أقلام عربية في مونتريال وشكرا لمحمد فتيحة من تورنتو الذين أتاحوا فرصة اللقاء بك.
أرجو أن تعيد سريعا إن لم يكن من أجل أمسية شعرية فليكن شفقة بنا لأن مونتريال شديدة البرودة.
 
محمد حسين الأطرش








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بين سام وعمار - للدفاع عن امتيازاتها.. مؤسسات الجيش حاربت ال


.. بعد موافقة الوكالة الأوروبية للأدوية.. نمساويون يسارعون إلى


.. شاهد: كوبا تفتتح متحفًا مخصصًا للزعيم الثوري الراحل فيدل كاس




.. السودان..حمدوك أمر قيادة الشرطة بعدم استخدام العنف مع المتظا


.. المعارض اليساري التونسي محمد لخضر اللالة: نشُك في أن القضاء