الحوار المتمدن - موبايل


المسرح أم السينما - مقال عن كتاب (جماليات الإخراج بين المسرح والسينما)

هاني أبو الحسن سلام

2014 / 12 / 27
الادب والفن


المسرح أم السينما ؟!

صدر كتاب جديد يعد مرجعاً مهماً في مجال المسرح والسينما والعلاقة التبادلية بينهما ، وهو بعنوان (جماليات الإخراج بين المسرح والسينما) للدكتور هاني أبو الحسن ، المدرس بقسم المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية والمنتدب لمركز الإبداع الفني بالقاهرة ، والذي حصل على الدكتوراه في سن صغيرة ليلقب بـ(أصغر دكتور في مصر) . وهو ينتمي لعائلة فنية فوالده هو أ.د. أبو الحسن سلاّم أستاذ علوم المسرح بجامعة الإسكندرية . وذلك مما دعا نجله الدكتور هاني ليحذو حذوه في الإبداع تمثيلاً وإخراجاً ونقداً وتأليفاً ؛ وذلك ليس أول كتبه فله كتاب آخر بعنوان (سيميولوجيا المسرح بين النص والعرض – تطبيقاً على مسرحي شكسبير وتوفيق الحكيم) ، كما أن له كتابين حديثين في نقد الفن التشكيلي لأكبر فناني مصر التشكيليين المعاصرين أمثال فاروق حسني وأحمد فؤاد سليم و د.مصطفى عبد المعطي ، ود.أحمد نوّار ، وغيرهم.
وقد ضم كتابه عن المسرح والسينما مجالاً مهماً بدراسة مهمة تقارن المسرح بالسينما وتطرح التناول الإخراجي على المحك ، ليقدم نموذجاً متميزاً يحوّل الفيلم إلى مسرحية أو المسرحية إلى فيلم ، وتعد دليلاً للكثيرين من مخرجي المسرح المعاصرين ممن يفكر منهم في التصدي لفيلم سينمائي ويعيد إنتاجه في عرض مسرحي ، في دراسة تعد جديدة من نوعها في مكتبة الدراسات أو الكتب العربية تحديداً ، فلم تتعرض كتب أو دراسات عربية لمثل هذا الموضوع – على أهميته - في المقاربة بين فنين قد يكونا بعيدين ومختلفين إلا أن منطلقاتهما وأهدافهما تكاد أن تكون متقاربة. وقد استعان في كتابه هذا بعدد كبير من المصادر والمراجع الأجنبية التي تنم عن مجهود كبير وبحث مدقق في لغات مختلفة من أجل الخروج بتلك النتيجة المشرفة.
وقد ركز الكتاب في الفصل الأول على الأسس الفلسفية للجماليات الفنية واستعرض اختلاف الآراء حول مصدر الجمال في الصورة الفنية ، وأوضح أن بعضهم أرجع مصدر الجمال إلى الشكل ، وبعضهم إلى المضمون وبعضهم إلى ارتباط الشكل بالمضمون ، وبعضهم إلى انفصال الشكل عن المضمون.
وقد تبنى هو ارتباط الشكل بالمضمون كشرط لتحقق الصورة الجمالية في العمل الفني. كما تناول أبرز النظريات الجمالية التي تناولت المسرح والسينما بالتطبيق ، وبخاصة نموذج النوعيات الجمالية لرومان إنجاردن .
وتناول في الفصل الثاني مقارنة بين المسرح والسينما وتبادلية العلاقة بينهما وما أفادت به السينما المسرح والعكس ، كما استعرض أبرز التيارات السينمائية العالمية في بداياتها في انجلترا وفرنسا وإيطاليا وروسيا ، وبدايات السينما في مصر. كما عرّف أبرز المخرجيين السينمائيين في العالم وأشهر أعمالهم التي اعتبرت علامات فارقة ونقاط تحول في مسار السينما عبر السنين.
كما أشار إلى تعريف المونتاج السينمائي وأنواعه وأشهر المدارس الجمالية في المونتاج السينمائي ، لكل من كوليسوف و جريفيث وإيزنشتاين .
وتناول الفصل الثالث أولى التجارب السينمسرحية والتي بدأها المخرج المسرحي النمساوي ماكس رينهاردت باستخدام شرائح فيلمية في المسرح .
كما تناول تجربة تطبيقية في تحويل مس جوليا للسويدي أوجست سترندبرج من مسرحية إلى فيلم ثم من فيلم إلى مسرحية .
وخصص الفصل الرابع لجماليات ريا وسكينة بين مسرحية الريحاني وفيلم صلاح أبو سيف ومسرحية حسين كمال . واستعرض أوجه الشبه والخلاف بين التجارب الثلاث ، وكيف أفاد كل مخرج من الظروف المعاصرة لإنتاجه الإبداعي ، كما عرض لكيفية توظيف كل منهما لأدواته .
وقارن الفصل الخامس بين الفيلم الأمريكي قصة الحي الغربي لروبرت وايز ومسرحية جلال الشرقاوي بإنتاج مسرح الفن قصة الحي الغربي ، والتي غاير فيها الشرقاوي النهاية المسرحية عن النهاية السينمائية للفيلم فأنهى مسرحيته نهاية سعيدة تزوج فيها البطل (هشام عبد الحميد) من البطلة الفتاة (عبير الشرقاوي) وذلك التغيير كان لأسباب تجارية بحتة ، دون اعتبار لدرامية الموقف . كما اعتمدت جماليات المسرحية على المهارات التمثيلية والقفشات والنكات والتباري بالألفاظ ، بينما اعتمد الفيلم على المواجهات الصراعية وبراعة توجيه زوايا الكاميرا للتعبير عنها ، وكذلك برزت لقطات عين الصقر ، كإحلال للكاميرا محل عين المشاهد في درامية وجمالية رائعة .
وقدم الفصل السادس بعنوان "المومياء" سفر التشكيل الدرامي والجمالي ، ليطوف بنا في سياحة فائقة الروعة والإمتاع والإقناع في فيلم المومياء لرائد السينما التشكيلية المصرية شادي عبد السلام ، والذي زخر فيلمه باللقطات المفتوحة والأفقية المستوحاة من فن التصوير الفرعوني ، وعبقرية اختيار أماكن التصوير أو زوايا اللقطات في مشاهد مفتش الآثار وونيس ، وبرع أكثر في تصوير اللقطات الرأسية والضيقة في مشاهد قبيلة الحربات التي تنبش قبور الأجداد الفراعين وتسرق ما بها من آثار لتبيعها لترمز تلك اللقطات لضيق أفق هؤلاء الذين يدمرون تراثنا ويبيعونه بثمن بخس .
وتجربة وليد عوني المسرحية لتكريم مسيرة شادي عبد السلام الإبداعية والتنويرية ورأي وليد عوني في الزمن الذي عاشه شادي عبد السلام وأنتج فيه فيلم المومياء في معالجة حركية بلغة السرد البصري ، ليمجد دور شادي عبد السلام الوطني المخلص ، الذي يدافع عن تراث بلاده ويبقيه خالداً إلى الأبد ، ويشير إلى ضرورة السيطرة على الآثار وحمايتها من السرقة والتلف.
وانتهى الدكتور هاني أبو الحسن في كتابه إلى تفوق السينما بتقنياتها وتكنولوجيتها المذهلة على المسرح على الرغم مما أصبح عليه المسرح الآن من تقدم تكنولوجي؛ وتفوق المسرح على السينما بخاصية الحضور الحي المتفاعل إرسالاً واستقبالاً بين الجمهور والممثل والتي لا تستطيع السينما مهما أوتيت من تقدم أن تحققه للمتفرج. وتعد هذه الدراسة مجهوداً جاداً وجديراً بإلقاء الضوء عليه كي يستفد منه الباحثون في مجالي المسرح والسينما ، وتشجيعاً لدراسات أخرى مستقبلية تفتح آفاقاً للتثقيف والتنوير .









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة أروى في حلقة رائعة جداً مع أمل طالب في التحدي مع أمل


.. يوميات رمضان من غزة مع الشاعر الفلسطيني سليم النفار


.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت




.. المنتج والمخرج ايلي معلوف ضيف Go Live الجمعة الساعة 7 مساء م


.. يوميات رمضان مع الفنان الكردي السوري خيرو عباس