الحوار المتمدن - موبايل


صناعة الصورة في الفنون الأدائية

هاني أبو الحسن سلام

2014 / 12 / 27
الادب والفن




تعتمد صناعة الصورة في فنون الدراما جهد خلاق يعتمد على خيال المبدع، وعلى التعبير هدفا يؤثر به دراميا وجماليا. فصناعة الصورة تبدأ بفكرة افتراضية يريد الأديب أو الفنان تجسيدها ، باعتبارها مادته الأساسية ، التي سيؤسس عليها صنعته. وهي فكرة مركبة من فكرتين متعارضتين باعتبارها فكرة درامية ، وبذلك يحرص الفنان مؤلفا ومخرجا على اختيار كل العناصر المساعدة على الاشتباك بين طرفي تلك الفكرة المركبة من مواد قابلة للاشتعال الدرامي المشع والمولد للصراع . وبذلك يتمكن من صياغة أو نسج خيوط الصورة الفنية الدرامية سواء في المسرح أو علي الشاشة ؛ لتستوي أمام المشاهد تعبيرا فنيا دراميا مقنعا ومؤثرا غير أن لكل من فن ( الصورة الدرامية المسرحية) وفن (الصورة الدرامية التليفزيونية) خواصه التي يتميز بها كل من هما عن الآخر ، بدءا من كتابة الصورة الفنية في النص المسرحي ، وفي نص السيناريو . على أن جهد الكاتب الدرامي في كلا الفنيين يقف عند النص؛ حيث تظل الصورة حبيسة دفتي الكتاب ، أو المخطوط ، حتى يهب مخرج ما ليبعث فيها الروح ، بإعادة إنتاجها بالترجمة الحية أو بالتفسير أو بالتأويل ، مستخدما تقنيات الوسيط أو الحقل الفني الذي تخصص فيه ( مسرحيا أو تليفزيونيا) دراسة العلاقة بين صناعة الصورة مسرحيا وصناعتها تليفزيونيا؛ بحثا عن العلاقة الجدلية بين لغة الصورة ووظيفتها في التعبير الدرامي ؛ والعلاقة بين الصورة والتصور في كل من التعبير الدرامي المسرحي والتعبير الدرامي التليفزيوني ودور تقنيات فنون الشاشة في مرحلة التشكيل المسرحي .
لقد أفاد المسرح كثيرا من توظيف عدد من تقنيات فنون الميديا في أساليب الكتابة الدرامية وفي إثراء صورة العرض المسرحي و التجويد الإبداعي في فن الكتابة الدرامية وبلاغتها ممطلقا لتجويد لغة الصورة في فن الإخراج المسرحي أو التليفزيوني .
ومن بداهة القول إن اتساع حدود الخيال في مرحلة التصور في فنون الشاشة عنها في المسرح تبعا لاتساع الأمكنة وتعدد المناظر والأحداث والأزمنة والإمكانات التكنولوجية وضخامة حجم التمويل وحشد النجوم وحرفيات التصوير والمونتاج لكن تداخل الصورة التليفزيونية مع الصورة المسرحية وسع من إقبال جمهور المسرح في عصر العولمة ، كما غيرمن دور الإطار الأدبي والفني في تشكيل درامية الصورة فيما بين كتابة الصورة المتخيلة وتقنيات جسيدها بفن المخرج . كما غير طرق الكتابة من الرواية السردية المسموعة إلى السردية المرئية للصورة .
لقد أصبح التأسيس النظري لصناعة الصورة متطلبا رئيسا في الفنون الأدائية للحداثة وما بعدها ، وهو متشعب في فروع إنتاجية متعددة منذ البدء في الكتابة إلى تصور أساليب التلوين الأدائي الصوتي للدور التمثيلي في عملية تباين صنع دلالة التعبير الدرامي وجمالياته . وهو جهد المخرج سواء في المسرح أو في الفيديو . وتباين مشاهد الاسترجاع الدرامي في صناعة الصورة وتنوعها في الفيديو عنها في المسرح . وطبيعة الصورة التناسب بين الكتلة والفراغ والضوء والتظليل والعتمة في خلق جمالية التأثير الدرامي ودلالاته . ويلعب التصور دورا تمهيديا في وظائف لغة الألوان وتناغمها ما بين الإضاءة والماكياج لتحقيق الإيهام بالبيئة وبالحالة النفسية وبالانتقال الزماني والفروق العمرية للشخصيات . وفي التصوير تلعب تقنية التكبير والتصغير فيما بين النسب في أحجام مكونات الصورة على الشاشة بشريا أو مكانيا وذلك ما يميزها عن الصورة المسرحية
ولا شك أن لغة الصورة تختلف تبعا لاختلاف أسلوب المخرج .. فلغة الصورة في العرض المسرحي الدرامي التقليدي تختلف عن لغتها في العرض المسرحي البديل وفي العرض المسرحي التفاعلى . ومن بداهة القول إن للصورة على الشاشة سلطة تفوق سلطة الحوار فالحوار تابع لها ، وهو أمر يتكرر في مصرح الصورة كما تظهر سلطة الصورة في مناط التحول الدرامي . وللصورة سلطة حاكمة عندما تكامل اللقطات في تتر مسلسل درامي ، وفي مركز الثقل عند وقوع الصدمة الدرامية . ومن البداهة أن لتقنية المونتاج دور مهم في خلق منظومة اللقطات بالمقاربات في المواقف الدرامية كشفا لتفاعل العلاقات بين الأحداث وبين الشخصيات في مواقفها المتصارعة ، وهو أمر تقوم به في المسرح تقنية حيل التخلص الدرامي بتوظيف الانتقالات الانسيابية عن طريق التسلل البطئ الناعم للضور والاعتام خاصة في مشاهد التذكر Flash back - مشاهد الاسترجاع -

في عصر الصورة والتوظيفات التكنولوجية في الفنون الأدائية زاحمت فنون الميديا فنون المسرح ، لذا تراوح أثر تبادل فنون المسرح وفنون الشاشة ما بين الإيجاب والسلب أثرت التكنولوجيا الرقمية في المسرح تاثيرا عجائبيا من حيث استخدام أجهزة الديجيتال في إنجاز العرض المسرحي في أقصر وقت وبأيسر الطرق وبجودة عالية كما أثرت سلبا في تهميش سحر اللقاء الحميمي بين العرض والجمهور ، ورعشة الفن . لقد كانت الصورة هبة المسرح قبل أن تكون هبة الشاشة مع الاعتراف بأن للصورة في فنون المسرح وفي فنون الشاشة دورها في تقوية روابط التضامن بين الفن والحياة بوصفها إنعاشا بصريا للمتفرجين . ولقد أدرك المسرحيون الحداثيون أهمية اشتباك فنون الفيديو وفنون السينما على خشبات المسرح اشتباكا فنيا يغيّر من شكل الصورة ومن لغتها ؛ مما يسهم في تطوير صناعتها . وقد ظهر أثر التداخل بين لغة الصورة المسرحية مع لغة الصورة في فنون الشاشة على ثقافة التلقي في عملية الاتصال الجماهيري .
وعلى الرغم من تفوق صناعة الصورة التليفزيونية تقنيا على صناعة الصورة المسرحية فلم يطمس ذلك التفوق سحر الصورة المسرحية؛ لتميزها بحالة التواصل الحاضر والمباشر مع الجمهور؛ مع فرضية ارتباط ازدهار الإقبال الجماهيري على مشاهدة العروض المسرحية بازدهار الممارسات الديموقراطية في المجتمع ووالعكس حالة انكماش الرواج الجماهيري مسرحيا مع انكماش الممارسة الديموقراطية في المجتمع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنان يكشف لـ «دراما كوين» مساندة كريم عبد العزيز له في الاخت


.. المنتج والمخرج ايلي معلوف ضيف Go Live الجمعة الساعة 7 مساء م


.. يوميات رمضان مع الفنان الكردي السوري خيرو عباس




.. صباح العربية | فنانون يحيون ذكرى الثورة السورية في واشنطن


.. قعدت مع ضباط الأمن الوطنى.. الفنان عمر الشناوي يكشف أسرار تأ