الحوار المتمدن - موبايل


مجزرة شارل ايبدو

بودريس درهمان

2015 / 1 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


مجزرة شارل ايبدو شان فرنسي داخلي و نحن المغاربة مسلمون و لكننا لسنا اوصياء على الاسلام مهمتنا الاساسية جميعا في اطار الصراع الدولي و الحضاري الحالي هي اعطاء صورة مشرفة عنا لكي نشرف بها الإسلام الذي هو عقيدتنا التي ورثناها عن ابائنا و اجدادنا و هذه الصورة المشرفة تفرض علينا الوقوف الدائم الى جانب الضحايا و المضطهدين عبر العالم و على جميع المستويات و لهذا السبب الذين وقفوا الى جانب الرسامين الذين تم اغتيالهم بشكل و حشي يكونوا قد قدموا صورة حضارية عن الاسلام لأن ذنب هؤلاء الرسامين الوحيد هو انهم اختاروا مهمة القيام بنقد السياسيين و رجال الدين على الدوام و هذه المهمة لا يقوى على القيام بها جيوش الضعفاء من الرسامين الذين يطمحون الى الجاه و المال و حب السلطة.
هل من حقنا نحن المغاربة المحاربة في جميع بقاع العالم من اجل الدين الاسلامي الذي هو الدين الرسمي للمملكة المغربية و هو في نفس الوقت الدين الرسمي الذي تتكفل به دول أخرى. الإسلام هو دين الدولة في المملكة العربية السعودية و هو دين الدولة في الجمهورية الجزائرية و الجمهورية الايرانية و الجمهورية التونسية و غيرها من الدول الاخرى وكل هذه الدول تتكفل بالدفاع عن الدين الاسلامي كما تحدده ائمتها و فقهاؤها.
هنالك فرق ما بين الاسلام كدين ارسله الله لجميع الامم و الشعوب و الدين الاسلامي كما هو منظم من حيث العبادات و الشعائر من طرف الائمة و المؤسسات الدينية للدول التي تعتبر الدين الاسلامي دين دولة و بما ان الدين الاسلامي تمثله الدول التي تعتبر الدين الاسلامي دين دولة فان الاسلام كدين ارسله الله لجميع الامم و الشعوب بقي بدون تمثيلية دولية على المستوى الاممي، لهذا السبب قامت الولايات المتحدة الامريكية خلال حرب افغانستان بتوظيفه و الاستفادة منه سياسيا و جيوستراتيجيا بحكم انه ليست هنالك مؤسسة كونية تمثله. لقد كانت الولايات المتحدة الامريكية هي البلد الاول الذي اكتشف بان الاسلام الذي ارسله الله لجميع الامم و الشعوب هو ريع عقائدي دولي مستباح فقامت بتوظيفه لخدمة مصالحها الاقتصادية و الجيوستراتيجية و بمجرد ما نجحت الى حدود ما في جني ثمار هذا الاستغلال حتى سارعت باقي الدول في استغلال و توظيف هذا الريع العقائدي الدولي المستباح الذي بدل ان يخدم الانسانية و البشرية جمعاء التي جاء من اجلها اصبح بسبب التوظيفات المخزية يزهق الارواح و يهدد الدول.
فكما ليس من حق المملكة المغربية التدخل في اسلام المملكة العربية السعودية و اسلام الجمهورية الجزائرية و اسلام ايران و قطر و غيرهما كذلك ليس من حقها التدخل في اسلام الجمهورية الفرنسية و اسلام المملكة المتحدة او غيرها. جميع الدول التي ذكرتها الاسلام بالنسبة لها هو دين دولة و ليس دين اشخاص و جماعات متضاربة. الاسلام هو دين دولة و ليس دين اشخاص و جماعات. لماذا هو دين دولة و ليس دين اشخاص و جماعات؟ هو كذلك لأن المجتمعات البشرية انتقلت من مجتمعات قبلية و اتنية الى مجتمعات مدنية متشعبة و هذا الانتقال المدني و السياسي المتشعب جعل من الاديان بصفة عامة شانا من شؤون الدولة و ليس شانا من شؤون الاشخاص و الجماعات. الاشخاص و الجماعات من حقهم ان يؤمنوا و من حقهم ان يعتقدوا و لكن ليس من حقهم ان يستثمروا في المعتقدات و يقوموا بتوجيه المجتمعات و يسيطرون عليها سواء باسم الدين او باسم المعتقدات بشكل عام.
فكما ليس من حقنا التدخل في اسلام المملكة العربية السعودية و اسلام الجمهورية الجزائرية و اسلام ايران و قطر و غيرهما ليس من حق اسلام هذه الدول كذلك التدخل و الاستثمار ماديا في شؤوننا الدينية و في معتقداتنا الفكرية و الايديولوجية.
الاشخاص الذين قاموا باغتيال الرسامين الفرنسيين حصل لهم تحول حيث انتقلوا من اشخاص يؤمنون و يعتقدون في الدين الاسلامي الى اشخاص يريدون ان يفرضوا على باقي افراد المجتمع الذي ينتمون اليه معتقداتهم و تمثلاتهم الدينية المنحرفة لهذا السبب تم توظيفهم لاغتيال رسامين يرسمون بالريشة ما يعتقدون فيه بدون ان يعملوا هم الاخرين الى فرض ما يعتقدون فيه بالقوة و العنف.
الرسم بالريشة شكل من اشكال التعبير و كل ما قام به هؤلاء الرسامين هو انهم اختاروا التعبير بريشتهم و قاموا بانتقاد الجميع سواء كانوا وزراء رؤساء دولة رجال دين و غيرهم, لقد سمعت تصريحا لأحد هؤلاء الرسامين المغتالين يقول فيه "حينما امر بالقرب من الكنيسة او المسجد انا الاخر لست متفقا على ما يصرحون به من اقوال و لكن هذا لا يعني انني سأفكر يوما في حمل بندقية او رشاش و اقوم بالهجوم على الكنائس و المساجد"
التعبير سواء باللسان او بالألوان و الخطوط على شكل صور و كاريكاتور لا يقلل شيئا من خلق الله، الشيء الذي يقلل من خلق الله هو ذلك التأويل المنحرف لكلام الله و لأقوال رسله و انبيائه. هذا التأويل المنحرف هو الذي يدفع الى الاقدام على اغتيال خلق الله.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - المشكلة هي الدفاع عن حرية الاستفزاز
عبد الله اغونان ( 2015 / 1 / 13 - 23:47 )

هذه المشكلة ليست جديدة فقد سبقت مع الدانمارك وأدت الى قتلى واحترق مكتب شارلي ايبدو وأصرت الجريدة على اهانة نبي الاسلام بدعوى حريى التعبير
تلك هي المشكلة
كم قتل من الصحفيين سنة 2014؟ وم قتلهم
كم قتل من فلسطينيي غزة والعراق واليمن---الخ
ان الارهاب هنا لاتقوم به جماعات منفردة بل ارهاب رسمي تقوم به دول

اخر الافلام

.. تضارب المصالح بين موسكو وطهران في سوريا


.. بلينكن: لا حل عسكري للنزاع في أفغانستان


.. واشنطن تعلن فرض عقوبات على موسكو تشمل طرد 10 دبلوماسيين




.. تعقيب أسامة النجيفي على سؤال بخصوص ما إذا كانت هناك في العرا


.. مساعدات روسية إلى وادي القلط قرب أريحا