الحوار المتمدن - موبايل


كيفية معالجة تفجيرات شارلي ايبدو

بودريس درهمان

2015 / 1 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


مجتمعات كثيرة تفاعلت بشكل مبالغ فيه مع مخلفات مجزرة شارلي ايبدو، في حين المجتمع الفرنسي لم يتفاعل بل لم يتحرك قيد انملة مع احداث ارهابية مست مجتمعات اخرى معروفة بنزوعاتها نحو السلم و السلام كما هو الامر بالنسبة للمجتمع المغربي الذي امتدت اليه ايادي الارهاب سنة 2001 خينما ضربت بنيته السياحية و استقراره النفسي و الروحي. هذا التفاعل المبالغ فيه من طرف عدة مجتمعات دولية مع مجزرة شارلي ابدو مرده الاساسي هي المقاربات السياسية التواصلية النظيفة التي تم اعتمادها لمعالجة حيثيات هذه المجزرة الرهيبة.
معالجة تفجيرات سنة 2001 بالمملكة المغربية تمت بطريقة بوليسية فجة و مبالغ فيها في حين معالجة تفجيرات شارلي ايبدو اعتمدت على الهندسة الاعلامية الذكية التي عملت على تفادي كل مخلفات الواقع الخام الذي احدثه الارهابيون و تركوه ورائهم.
لقد عملت المعالجة الفرنسية للواقع الخام الذي احدثه الارهابيون و تركوه وراءهم على تصنيع ذلك الواقع و الاستفادة منه بواسطة التقنيات الاعلامية الدقيقة و بواسطة البرامج السياسية الدقيقة كذلك سواء على المستوى الداخلي او على المستوى الخارجي.
المعالجة الفرنسية للواقع الخام الذي احدثه الارهابيون اعتمدت على المقاربات المندمجة التي تداخلت فيها المقاربات الامنية بالمقاربات الاعلامية الثقافية و المقاربات الاعلامية السياسية بغيرها. كل الترتيبات التي برزت مباشرة بعد عملية اغتيال الصحافيين هي ترتيبات مصنعة و موجهة وفق برامج و خطط دقيقة كان همها الوحيد هو تجاوز مخلفات و اهداف العمليات الارهابية سواء على المستوى السيكولوجي الشخصي او على المستوى الامني العام الذي يخص المجتمع الفرنسي.
المقاربات المندمجة التي اعتمدتها المعالجة الفرنسية للأحداث الارهابية تم تمرير معظمها عبر وسائل الاعلام الجماهيري الفرنسية المشكلة بالخصوص من القنوات التلفزيونية و المواقع الالكترونية الاكثر انتشارا بالإضافة الى الصحافة المكتوبة هذه الوسائل الاعلامية الجماهيرية كلها استندت الى هذه البرامج الاعلامية المندمجة التي عملت على خلق مستوى عال من الثقة في الدولة الفرنسية و مستوى عال كذلك من القناعة السياسية و القناعة الفكرية في مقومات الدولة الفرنسية التي يجسدها ما يسمى بالعهد الجمهوري.
اعتمدت هذه البرامج المندمجة على الحوار العمومي الدائم و المفتوح الذي كانت غايته الاولى هي اعادة الروح و الحيوية الى الاساطير و المعتقدات السياسية التي ثبتها الاباء الاولون المؤسسون للجمهورية الفرنسية. هذه الاساطير هي محددة في الثنائية المزدوجة المتشكلة من لللائكية و التعددية بداخل نظام سياسي جد ممركز. اللائكية و التعددية يتم التصريح بها على مستوى اللفظ و بشكل واضح، أما المركزية الديمقراطية للنظام السياسي الجد ممركز فيتم التعبير عليها بواسطة التمسك بخطاب الوحدة الوطنية.
التمسك باللائكية و التعددية بالإضافة الى الحفاظ على الوحدة الوطنية بداخل اتحاد اوروبي فدرالي رحب هي الروح الجديدة التي تم النفخ فيها من اجل اعادة الالتفاف على الاساطير الاولى المؤسسة لنظام سياسي اسمه الجمهورية الفرنسية.
كل القنوات التلفزية و المواقع الالكترونية بالإضافة الى الصحف المكتوبة خلقت حوارا دائما مفتوح لترسيخ ثوابت و اسس هذه الروح الجديدة التي ثبتها الاباء الاولون المؤسسون.
الديمقراطيات الغربية بشكل عام ليس فيها استبداد سياسي، لأن كل وسائل الاعلام الجماهيري تعتمد على الحوار العمومي المفتوح و تعتمد كذلك على التداول على المناصب و المسؤوليات بالإضافة الى الاعتماد على المقاربات المستمدة من علوم الاعلام و علوم السياسة بالإضافة الى علوم أخرى في حين الديمقراطيات الناشئة الموزعة على الضفة الجنوبية للبحر الابيض المتوسط لا زالت تعتمد على سلطة القوة فقط.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - أ كان ممكنا السماح بادانة شارلي ايبدو في التظاهرة؟
عبد الله اغونان ( 2015 / 1 / 22 - 16:24 )

لقد عبر سابقا صحفي من مجلة شارلي ايبدو عن رسم ابن ساركوزي المتزوج من يهودية ثرية فماذا وقع ؟ طرد من العمل وهو متابع ويحاكم

كوميدي انتقد شار ايبدو وهوالان معتقل

حرية التعبير فيها نظر وتمييز كما ينص علىذلك قانون معاداة السامية اليهودية الصهيونية فقط

اخر الافلام

.. بايدن يعد بسحب كل القوات الأمريكية بحلول 11 أيلول/ سبتمبر


.. إيران تقول إنها بدأت في تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المئة و


.. حلوى المن والسلوى من أشهر الحلويات الرمضانية في العراق delet




.. الولايات المتحدة.. المخاطر الأمنية الخارجية


.. الخارجية: اجتماع تركي - مصري مرتقب جار العمل على تحديده