الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رجل الستة ملايين دولار

زين اليوسف
مُدوِّنة عربية

(Zeina Al-omar)

2015 / 1 / 30
كتابات ساخرة


شاهدت هذا المسلسل و أنا طفلة و كنت -حينها بالطبع- مبهورةً به و أعتقد أن أغلب المراهقين -كما الأطفال- كانوا يشعرون بذات الأمر عند مشاهدتهم له بالرغم من عدم استيعابهم جيداً لأحداث حلقاته..الشخصية الرئيسية في المسلسل هي لرجلٍ يخسر أطرافه في حادثٍ مأساوي ليتم تعويضه عنها بأطرافٍ تبلغ قيمتها الستة ملايين دولار لأنها كانت تمنحه قدرات خارقة تمكنه من أداء المُهمات الصعبة المُوكلة إليه..قصةٌ طفولية ساذجة تثير سخريتك؟؟..إذاً ماذا ستكون ردة فعلك عندما أخبرك أنه يوجد نبي يملك -كما بطل المسلسل- قدرات لا بشرية جعلت من أتباعه منبهرين بها كما كنت أشعر تجاه قدرات ستيف أوستن!!.

ذلك النبي كان يمشي من دون أن يترك ظلاً على الأرض و هي صفةٌ مقاربة لتلك التي لدى مصاص الدماء و الذي من العلامات المميزة له أن ظله أو صورته لا ينعكسان على المرآة..ذلك الشخص يمتلك -بالإضافة إلى تلك الصفة المرعبة- هالةً ضوئية مادية تفوق تلك التي لدى الشمس..و بالرغم من عجزنا عن النظر إلى الشمس مباشرة لأن ذلك الأمر قد يصيب الشخص بالعمى إلا أن النظر إلى من يفوقها ضوءاً لا يسبب أي ضررٍ بصري!!..و لا تفكر أن تبدأ في الحديث عن فكرة تتابع المنطق الجدلي فلا أحد سيكترث بك أو به هنا.

ذلك النبي كانت لديه قوة ثلاثين رجل عند ممارسته للنكاح..و كم كنت أتمنى أن أختم عبارتي السابقة بكلمةٍ مختلفة لأتجنب الوقوع في حفرة ذلك الهوس بمنح قدراتٍ جنسية خارقة للأنبياء و كأن الهدف من إرسالهم للبشر كان ليس توصيل رسالةٍ إلهية ما بل توصيل مفاهيم جنسيةٍ ما!!..و كأني بهم أيضاً لا يجدون أن النبي سيصبح متميزاً يليق بإعجاب الآخرين به إلا إذا كانت لديه القدرة على معاشرة مائة امرأةٍ في ليلةٍ واحدة و بذات الكفاءة!!..و حتى إذا ما تجاهلنا حقيقة أن الجنس قد تتسبب كثرة ممارسته في قتلك -و هو الأمر المُثبت علمياً- فأننا سنقف متقززين -غالباً- أمام ظاهرةٍ بهيمية بامتياز..فإذا كنت أحتاج إلى كم هائل من العاطفة الإنسانية لكي أتمكن من ممارسة الجنس لمرةٍ واحدة فقط فأين ستتواجد تلك العاطفة عند ممارستي له مع أكثر من امرأة في ذات الليلة!!.

حسناً لنترك الجنس خلف ظهورنا بالرغم من لذة الحديث عن ذلك الأمر و لنتحدث عن النظافة الشخصية..من المعروف لدى الأغلبية معنى كلمة "نخامة" لهذا حفاظاً على أمعاء البعض لن أقوم بوضع معناها الحرفي و لكن ذلك الشيء و بالرغم من قذارته إلا أن البعض كان يمارس في الماضي التبرك به لأنه كان من فضلات نبيِّه الجسدية!!..ذلك التبرك الذي لن تجد أي نوعٍ من أنواع السخرية به أو الاستهجان تجاه فكرته في حين أن تلك الأمور -أي السخرية أو الاستهجان- يُمارسها المسلم تجاه أتباع أي طائفةٍ دينية أخرى تُمارس التبرك بما هو دون ذلك!!.

ليس هذا و حسب بل أنه من المثبت دينياً لدى المسلم أن من شروط صحة الوضوء أن يكون الماء المُستخدم فيه نقياً طاهراً..و تلك الطهارة تنتفي في حال استخدامك لماءٍ استخدمه شخصٌ ما قبلك ليترك فيه كل ما يحمله جسده من قذارة أو جراثيم..و لكننا بالرغم من ذلك نجد من يخبرنا أنه كان هناك من يتنازعون على الحضور بين يديَّ ربهم و هم يعانون من انتفاء شرط الطهارة بهم لأنهم استخدموا ماءً استخدمه النبي من قبلهم..ليس هذا و حسب بل أن هذا الماء الغير طاهر -و الذي لن أصفه بالقذر حتى لا يُجن البعض- كان يُستخدم أيضاً لعلاج الأمراض التي يعجز أطباء ذلك العصر عن علاجها!!.

ذلك النبي كان لا يرتكب الأخطاء لأن جبريل انتزع من قلبه حظ الشيطان منه منذ أن كان "طفلاً"..و نحن هنا سنقع في متاهةٍ فكرية صعبةٍ قليلاً..فإذا كان هذا الأمر صحيحاً و كان النبي غير قابل للوقوع في الخطأ منذ أن كان طفلاً فكيف سنبرر حينها جميع تلك الأخطاء التي اُرتكبت من قبله -و عمره حينها كان قد تجاوز الخمسين- و ذُكرت في القرآن الكريم صراحةً!!..و هو الأمر الذي لا أجده وسيلة تشهيرٍ إلهية -كما سيراه البعض- بقدر ما هو في حقيقته وسيلة لتعليم الجميع أنهم جميعاً سيرتكبون الأخطاء كما فعل الأنبياء من قبلهم.

ذلك الهوس لدى عامة المسلمين بنزع الصفات البشرية عن الرسول الكريم هو ما جعل تلك الجموع المُغيبة عقلياً تُقاتل و ربما تقتل كل من يشكك بمصداقية تلك الروايات..ففكرة الرجل الخارق الذي يملك قوةً لا تُقهر و تتعدى قدرات الإنسان العادي هي فكرة تأسر الفرد في بداية تكوينه العقلي كما قد تفعل أيضاً حتى بعد نضوجه..و لكن في ذات الوقت كل تلك الأحاديث و الإيمان بها بل و الترويج لها دون تفكرٍ عقلاني بها و بما تحتويه من تناقضات تمنح الآخرين مادة دسمة للسخرية من المسلم لتمتد إلى أغلب -إن لم يكن كل- ما يؤمن به.

تلك الأحاديث التي يتصف جميعها بكلمة "صحيح" للأسف ما هي إلا قصصٌ تحمل في طياتها قدراً كبيراً من السذاجة يفوق ما قد سيجده أي شخص في أحداث مسلسل رجل الستة ملايين دولار..و أنا هنا لا أتحدث بالطبع عن المعجزات الوقتية و التي قام بها الأنبياء في لحظةٍ ما و التي أكاد أن أكون على ثقةٍ بأن البعض سيدرجها في معرض نقاشه حول تسفيهي لتلك الأحاديث..فالمعجزات قد تقع و قد لا تفعل فهي كانت من الأمور التي لم يكن لدى الأنبياء القدرة على تحديد وقت وقوعها أو حتى كيفيته فهم كانوا مجرد أداةٍ لتنفيذها عندما يحين وقت حدوثها..و لكن ما أتحدث عنه هو إصرار الكثيرين على منح صفاتٍ لا بشرية لبشرٍ تحدث الرب بشكلٍ مستمر عن عدم امتلاكه لأي قدراتٍ أو صفاتٍ غير اعتيادية فهذا الأمر هو ما أجده قد يكون قد قارب الحُمق بعينه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - تعليق
عبد الله خلف ( 2015 / 1 / 30 - 11:52 )
أولاً : هذه الآية تؤكد الحقيقة , قال تعالى : (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون) .
فالمسلمون لا يألهون النبي -صلى الله عليه و سلم- , بل هو بشر مُرسل من الله الخالق .
ثانياً : (الإسلام) هو دين (النظافة) , و الدليل :
- الاستنجاء .
- الاستجمار .
- الوضوء .
- الغسل من الجنابة ... الخ .
فلو قرأنا في المسيحية (مثلاً) , لوجدنا أنها تحارب (النظافة) , فهذا القانون يؤكد كلامي :
[(يسوع) لا يغسل يديه عند الأكل [لوقا 11: 37-38] + (تلاميذه) لا يغسلون أيديهم عند الأكل [مرقس 7: 2 و 5] , [متى 15: 2] = عادة راسخة عند( يسوع) و تلامذته] .
ثالثاً : (الإسلام) جعل البشر ؛ بشر , و الإله ؛ إله , و خير دليل ؛ قوله تعالى : (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) .


2 - إذا محمد بشر فإله محمد مُلْغى
جيني ( 2015 / 1 / 30 - 18:18 )
أستاذة زين، سَلُمَ قلمك الشجاع، الكاشف لحقائق يجب أن يُصرٌح بها لتوعية من يحتاج للتوعية
كل الإحترام والتقدير سيدتي


3 - أعتقد
ماجدة منصور ( 2015 / 1 / 30 - 18:40 )
أعتقد بأن البشر ‘بعقولهم القاصرة‘ قد أساءوا لصورة الأنبياء و ووضعوا تصورهم الخاص عن معظم الأنبياء.كما أظن أن حقيقة الانبياء هي أرقى و أسمى بكثير عما صورته لنا الأحاديث الدينية !!0
لك احترامي


4 - النظافة من الايمان
مروان سعيد ( 2015 / 1 / 30 - 19:36 )
تحية للاستاذة زين اليوسف وتحيتي للجميع
موضوع مهم لتحريك عقل المسلم ان وجد به عقل
موضوعق عن القوة الخارقة ما دخل المسيح بالموضوع الا اذا افتكر حضرتك مسيحية
وناتي للجد وهل عند هذا النبي الخارق لقوانين الطبيعة ايمان اي نظافة
وحسب الحديث
رد شبهة : يطوف على نسائه بغسل واحد

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

تقول الشبهة :-

من صحيح البخارى باب - الغسل :
‏حدثنا ‏ ‏عبد الأعلى بن حماد ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏يزيد بن زريع ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏قتادة ‏ ‏أن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏حدثهم
‏أن نبي الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كان ‏‏يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة
ايه النظافة وانظروا كيف يكون الاغتسال من الجنابة ستتعجبوا لنظافة هذا النبي
للغسل من الجنابة كيفيتان، كيفية استحباب، وكيفية إجزاء.

أما كيفية الاستحباب: فهي أن يغسل يديه، ثم يغسل فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ بيده ماءً فيخلل به شعر رأسه، مدخلاً أصابعه في أصول الشعر حتى يروي بشرته، ثم يحثو على رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر بدنه؛ لحديث عائشة المتفق عليه . [ 3 ]
و


5 - النظافة من الايمان 2
مروان سعيد ( 2015 / 1 / 30 - 19:50 )
ولكي يفهم عبد الله خلف النظافة الحقيقية والتي تنظف العقل والجسم بالكامل سافسر له قصد السيد المسيح من قوله بغسل الايدي قبل الاكل
متى 15
2 «لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ فانهم لا يغسلون ايديهم حينما ياكلون خبزا؟» 3 فاجاب:
بعدها شرح لهم ما هو الاهم بالنسبة للبشر
ثم دعا الجمع وقال لهم: «اسمعوا وافهموا. 11 ليس ما يدخل الفم ينجس الانسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الانسان». 12 حينئذ تقدم تلاميذه وقالوا له: «اتعلم ان الفريسيين لما سمعوا القول نفروا؟» 13 فاجاب: «كل غرس لم يغرسه ابي السماوي يقلع. 14 اتركوهم. هم عميان قادة عميان. وان كان اعمى يقود اعمى يسقطان كلاهما في حفرة». 15 فقال بطرس له: «فسر لنا هذا المثل». 16 فقال يسوع: «هل انتم ايضا حتى الان غير فاهمين؟ 17 الا تفهمون بعد ان كل ما يدخل الفم يمضي الى الجوف ويندفع الى المخرج 18 واما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر وذاك ينجس الانسان 19 لان من القلب تخرج افكار شريرة: قتل زنى فسق سرقة شهادة زور تجديف. 20 هذه هي التي تنجس الانسان. واما الاكل بايد غير مغسولة فلا ينجس الانسان
عرفت الان يا خلف هذه النظافة الحقيقية طهارة واحسان ومحبة وسلام».


6 - إلى جيني
زين اليوسف ( 2015 / 1 / 30 - 20:14 )
شكراً لمرورك و شكراً لبذلك بضع دقائق لقراءة ما كتبت..و أتمنى أن لا أخيب ظنك بقلمي يوماً...

اخر الافلام

.. فيلم السرب يقترب من حصد 7 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض


.. تقنيات الرواية- العتبات




.. نون النضال | جنان شحادة ودانا الشاعر وسنين أبو زيد | 2024-05


.. علي بن تميم: لجنة جائزة -البوكر- مستقلة...وللذكاء الاصطناعي




.. تسجيل سابق للأمير الشاعر بدر بن عبد المحسن يلقي فيه أبيات من