الحوار المتمدن - موبايل


ركاكة في الحديث عن المشهد

حلا السويدات

2015 / 2 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


يُبَثُّ فيّ سيلٌ من الكلمات الركيكة كلّ يوم، بتّ صموتة أكثر من المرور الكريم بالطرق اليومية.
الكلمات الركيكة؛ كعكُ الأتقياء، وهي لا تشمل _لضرورة الدقة_ مشاهدهم، وانفعالاتهم، ورقصهم المبتذل في الرتابة، هي تحديدًا، مجموعة أصوات تؤدّي دلالة ما، وهي _للدقة المنتهاة_ لا تشمل المدلول منها، إذ لطالما كانت المعاني مشتركة، ومطروحة في الطريق.
هذا إجحاف مبينٌ.
ليس على الذاكرة أن تُراعي هذا الحذر في تصنيف المعاني المسموعة في حين تعرض عليها مشاهد قتل متقنة وتبجحات كبيرة جدا؛ بعدد حروفها وتضخم صوتها، لم يعد هذا الزّمن الّذي تُلاحظ فيه التّركيبات النّشاز، للمعاني، للعاطفة، للضجر، للاعتراض، لخطاب اليسار المجتمعيّ، بل صار من الممكن للكرام التجاوز عن الذّائقة/ الشرف، للهتاف المَقودِ.
نعود لكعك الأتقياء، الذي صار كعكًا في السّنوات الأخيرة من المشهد العربي، هتافًا مقودًا، يبرز مشاعر القرف من الشّر الإنسانيّ، ومن بشاعة القتل؛ والذي بات من غير المناسب نشر أغانٍ نضاليّة ثوريّة تحمل على أعتاقها الغاية ذاتها، حيث إنّ صدى البروبوغاندا الإعلاميّة بات مسموعًا كلَّ يوم، وخاصّة عندما يتعلّق الأمر بتنظيم داعش، فإنّه _لضرورة ما_ يبرز أصواتَ باعة الخضار، والإعلاميين غير المجيدين، في السّاحة الإعلاميّة، الأردنيّة تحديدًا، سبّ ولعنٌ على تنظيم داعش، تهديد ووعيد، وعلى نحْوٍ آخر، الدعاء عليهم وأخذ جبهة الدفاع عن الإسلام النّقيض، المسالم، ومنقذ البشرية، من منبر الدعاة الإعلاميين، تنصبّ هذه المصطلحات في آذان النّاس كلّ يوم، على مدار الساعة، في كلّ الناقلات العامّة والخاصّة. فيمكننا أن نقول: يتم التغييب الإعلاميّ، في الآونة الأخيرة، بلغة ركيكة جدًّا، ويغيبُ الحدثُ السياسيّ، يتماهى في جبّة أصحابه، ببحّة صوت، يتضخم على حين غرّة.
المتّقون هم الوطنيون، هم تحديدًا، من يشاهدون القناة الوطنية الرسمية، أذكر عندما بدأت الثورة التونسية كانت القناة الرسمية لديهم تعرضُ برنامجًا وثائقيًّا عن الحيوانات، لكنّ الأمر في الأردن مختلف تمامًا، إذ إنّ الحميّة دائما تأتي على النحو المطلوب، لذا لا يحدث ذلك التغييب، بل يباشر الجميع في صنع معجم لغوي عالي الوتيرة ليصبح صوتًا شعبيًّا مسموعًا عبر الراديو والفيس بوك، والذي أغلب الأحيان، لا يفاجئُ السلطة، يقول ما هو مطلوبٌ منه تمامًا، تمامًا.
الصوتُ بات يوميًّا، ولغته ركيكة بقدر صناعة الخطاب الداعي لهذا الحدث الأخير، ويبدو من الصعب أن أقول إن هذا الصوت لهذه الآذان، لولا ثقتي بوجود تيار شبابيّ واعٍ ومدرك، يعرف أيُّ كتفٍ أُكلتْ، وفي أيّ ساعة، وعلى نحو، وماذا تبقّى منها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مظاهرات في عدة دول عربية ضد القصف الإسرئيلي لغزة ودعما للفلس


.. هل ما يحدث بين الفلسطينيين وإسرائيل أولوية للعرب؟ باحث سياسي


.. المبعوث الأميركي يبحث في تل أبيب سبل التوصل للتهدئة




.. مقتل 10 فلسطينيين من عائلة واحدة في غارة على غزة


.. غارات إسرائيلية تستهدف بنوكا تابعة لحركة حماس