الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


للمغرب نصيبه من فضيحة “سويسليكس” الخاصة بالحسابات السرية خارج الحدود

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2015 / 2 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


يعيش العالم على إيقاع فضيحة مالية جديدة تتجلى في الفرع السويسري للبنك البريطاني HSBC الذي يساعد زبائنه على التهرب الضريبي.
وتعتبر فضيحة “سويسليكس” حول الحسابات السرية في بنك HSBC Private Bank التي تجاوزت 180 مليار يورو ثمرة أكبر عملية تحقيق وتقصي في تاريخ الصحافة العالمية حتى الآن. فقد انكب 154 صحفيا من 47 دولة ومنها المغرب على التحقيق في حسابات سرية وبدء النشر في توقيت واحد وهو: العاشرة ليلا من يوم 8 فبراير 2015.
وتأخذ هذه الفضيحة بعدا خاصا نظرا لحضور قادة عرب وزعماء دول فقيرة علاوة على مشاهير منتمين للعالم الغني والمتقدم ومنهم السياسي والفنان والرياضي ورجل الأعمال ووزراء...

تعرية المستور
كشف فلسياني للعالم لائحة الحسابات السرية للمتهربين من الضرائب ومنهم مغاربة.
ضمت لائحة مهندس الإعلاميات هيرفي فلسياني حول المتهربين من الضرائب ولهم حسابات سرية في بنك HSBC Private Bank ـ وهو الفرع السويسري للبنك البريطاني ـ التي جرى تسريبها للصحافة الدولية، 1068 اسما لهم ارتباط بالمغرب سواء من خلال إقامتهم وحملهم جواز السفر المغربي أو من خلال إقامتهم الضريبية في المغرب رغم حملهم جنسيات دول أخرى. وفرنسا هي التي سلمت لائحتهم للمغرب . و تضم عددا كبيرا من أسماء اليهود المغاربة الذين يقيمون في الخارج ويستعملون جواز السفر المغربي في فتح حسابات.
قيمة الودائع المالية للمغاربة
وبلغت قيمة الودائع المالية للمغاربة في البنك مليار و600 مليون دولار، وتبلغ مجموع الحسابات 2200 حسابا بنكيا تعود ل 1068 مغربيا بعضهم يحمل الجواز المغربي وبعضهم يحمل جوازات أجنبية. حيث يحتل المغرب المركز 38 في الترتيب. ولا تشكل هذه الأموال قيمة ما جرى تهريبه بل فقط حسابات في البنك المذكور. تشمل هذه الحسابات ما جرى رصده ما بين 9 نوفمبر 2006 إلى 31 مارس 2007، أي مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وبعد حصولها على اللائحة، طالبت الحكومة من الأسماء الواردة فيها تسوية وضعيتهم، حيث قام الكثير من الذين وردت أسماءهم بتأدية مبلغ يقارب 20 في المائة ولكن بدون التساؤل عن مصدر الأموال بل فقط قام المغرب بإضفاء الشرعية عليها. ولم تشمل عملية المطالبة كل الأسماء الواردة في اللائحة. في الوقت ذاته، قام آخرون لديهم حسابات في أبناك أخرى بالكشف عنها للحكومة. وهو ما جعل عائدات الاعتراف بالممتلكات تتجاوز 2 مليار درهم.
و كان رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران قد توصل بلائحة فلسياني في أوائل سنة 2013 واستخدمها تميع صورة حكومته.
ومما يبرز عملية المناورة لمساعدة الزبناء على التهرب الضريبي هو أن البنك أعطى أرقاما وحروفا للحسابات وليس الأسماء الحقيقية للزبائن، وكل الأسماء التي ظهرت كان بفضل هيرفي فلسياني الذي سرب اللائحة الحقيقية متضمنة الأسماء وما يقابلها من تشفير.
هيرفي فلسياني
مثل إدوارد سنودن وأسانج، يعتبر هيرفي فلسياني، مهندس الاعلاميات، من طينة مجموعة من الأبطال الجدد المرتبطين بالعالم الرقمي. فقد نجح في تسريب معطيات تضم 130 ألف حساب سري في HSBC Private Bank .
هذا المهندس ولد في مونتي كارلو سنة 1972 ، التحق بالبنك المذكور عمل فيه سنة إلى سنة 2008، حيث تولى تنظيم الحسابات وتطوير الحماية من القراصنة. وخلال اشتغاله، رصد عمليات تهريب مالي مذهلة من مختلف دول العالم، الغني والفقير، وبلغت ما بين نوفمبر 2006 إلى 31 مارس 2007، أي في أقل من ستة أشهر أكثر من 180 مليار يور. وقام بتسجيل حسابات تهم مائة ألف شخصية و20 ألف شركة، وبلغ مجموع الحسابات 130 ألف لأن بعض الأشخاص لهم أكثر من حساب واحد.
اعتقلته السلطات السويسرية سنة 2008 ولكنها أفرجت عنه بعد شهور، وهرب نحو فرنسا وسلم للنيابة العامة في نيس قرصا بجميع الحسابات السرية ومنها لأكثر من ستة آلاف فرنسي. وخوفا من فضيحة دولية، أصدرت السلطات السويسرية مذكرة اعتقال دولية في حقه، وجرى اعتقاله سنة 2012 في اسبانيا.
وقضى قرابة سنة من السجن في اسبانيا، وقرر القضاء الإسباني الإفراج عنه ووفرت له الشرطة والمخابرات الإسبانية الحراسة والحماية.
فقد تمكن هيرفي فاشياني من الفرار إلى فرنسا، سنة 2008، ليطب اللجوء هناك، ذلك أنه كان ملاحقا من لدن سويسرا بتهمة سرقة معلومات سرية وأطلقت في شأنه مذكرة بحث دولية بالضبط والإحضار.. وما إن وصل المهندس إلى مدينة "نيس" حتى قام بتسليم لائحة بأسماء المواطنين الفرنسيين الذين يتوفرون على حسابات سرية في البنك البريطاني، ليقرر المدعي العام وضع فاشياني تحت حماية الشرطة.
وانضم فلسياني هذه الأيام إلى حزب بوديموس الذي يعتبر ظاهرة السياسة في إسبانيا والذي من شعاراته التنديد بالفساد في البلاد. ويقيم فلسياني في إسبانيا.

بنك HSBC احتضن حسابات لممولي القاعدة
نشرت جريدة لوموند الفرنسية تحقيقا يؤكد حسابات في البنك لشخصيات عربية كانت تمول تنظيم القاعدة.
تحت عنوان عريض “حسابات في بنك HSBC لشخصيات من ممولي تنظيم القاعدة”، تحكي لوموند كيفية حصول الولايات المتحدة في عملية مداهمة لمقر كان يعتقد في ارتباطه بالقاعدة في سراييفو على قرص حاسوب وبه حسابات لـ 20 شخصية تحت اسم “السلسلة الذهبية” تعود لأمراء وشخصيات نافذة في العربية السعودية.
وكانت لجنة من الكونغرس الأمريكي قد اتهمت البنك سنة 2012 بقبول احتضان حسابات لإرهابيين ومهربي الأسلحة والمتورطين في تجارة المخدرات.
ويطالب جزء هام من الطبقة السياسية والرأي العام بضرورة فتح تحقيق مع مدراء البنك والحسابات المالية.
حصلت جريدة لوموند على لائحة الحسابات السرية، وقامت ابتداء من سبتمبر الماضي بالتنسيق مع “الائتلاف الدولي لصحفيي التحقيق” لوضع استراتيجية دولية للتحقيق في الحسابات ونشرها. وشارك 154 صحفيا من 47 دولة في العالم لبلوغ الهدف. وحضر المغرب من خلال الصحفي أحمد بنشمسي، المدير السابق لمجلة تيل كيل. وجرى اجتماع في مقرها خلال سبتمبر الماضي بمشاركة أكثر من 40 للاتفاق حول التحقيق والنشر. ونصّ الاتفاق على دراسة دقيقة للأسماء الواردة في لائحة فلسياني مع التركيز على تلك التي يعرفها الرأي العام الدولي وكذلك على أصحاب المبالغ الكبيرة علاوة على تناول دور البنك HSBC في تبييض الأموال عالميا من خلال مساعدة زبناءه في التملص الضريبي. وكان بنك HSBC قد خصّ فرعه HSBC Private Bank لهذا الغرض أساسا، واعترف البنك أنه ابتداء من 2008 بدأ يراجع الحسابات المشبوهة التي يؤويها. وعلى الساعة العاشرة من يوم الأحد 8 فبراير 2015 بدأت قرابة 60 من وسائل الإعلام عملية النشر.
وقد أخبر المذكور زبناءه بقيام وسائل إعلام دولية بنشر الأسماء وطلب منهم المعذرة.
كشف مدير مشروع "سويسليكس" التابع للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين "جيرارد ريل"، النقاب عن أن التسريبات المتعلقة بالحسابات السرية في الوحدة السويسرية التابعة لبنك (HSBC) البريطاني، سربتها السلطات الفرنسية، مضيفاً "نحن نتصرف بحرص، لا نريد أن نتهم أحداً دون الاستناد إلى أساس".
وقال ريل، في معرض رده على أسئلة الأناضول، إن التحقيقات بشأن هذه القضية ما زالت مستمرة، مؤكداً أنهم يتصرفون على درجة عالية من الحرص في هذه المسألة. وأضاف ريل "نحن صحفيون استقصائيون، لقد بدأنا العمل على هذا المشروع منذ 7 شهور، وحصلنا على المعلومات من مراسلي صحيفة "لو موند" الفرنسية، وهم بدورهم حصلوا عليها من مصادر من السلطات الفرنسية"، بحسب تعبيره.
تعاون مجدي
تظهر المادة الاستقصائية المنجزة على نطاق دوليّ كيف أن البنك البريطاني قام بتوجيه رسائل إلى زبنائه، في فبراير سنة 2005، يحذرهم فيها من ضريبة جديدة سيقرها الاتحاد الأوروبي على المدخرات المالية ابتداء من يوليوز نفس السنة، مقترحا عليهم طريقة للتهرب من هذه الضريبة عبر فتح حسابات سرية.
وعلى إثر ذلك تم تحويل ملايير من الأموال الصعبة، قادمة من مختلف دول العالم نحو حسابات البنك البريطاني، وهذا خلال الفترة الممتدة بين 2006 و2007.. واقترح البنك على زبنائه فتح حساب يحمل رقما خاصا عوض الاسم الحقيقي لصاحبه، ليصبح التعامل بين المؤسسة المالية وزبونها بناء على ترميز لا علاقة له بالاسم.. ما يضمن السرية المبتغاة.
ويتم توزيع قيمة الأموال التي يتوفر عليها نفس الزبون على حسابات فرعية، تصب كلها في الرصيد الأساس.. ويلجأ البنك إلى هذه الحيلة لضمان عدم تتبع المصدر الرئيسي للتحويلات المالية والعمليات المنجزة ولا القيمة الحقيقية لما يتم تكوينه من أموال.
ويطلب البنك من زبنائه أن يعلنوا عن تأسيس شركات وهمية في الدول المعروفة بكونها جنة للمتهربين من أداء الضرائب، ومن بينها بناما، وذلك ليتم تغيير صفة صاحب الحساب من شخص مادي، معروف الاسم والهوية، إلى شخصيّة معنوية تحمل رقما معينا.
وحتى يضمن البنك أكبر قدر من السرية فإنه يعمد لأن يطلب من زبنائه أن يأتوا بأنفسهم، أو من ينوب عنهم، إلى سويسرا لإتمام جميع الإجراءات المتعلقة بحساباتهم، وهذا ما لا يبقي أي أثر قد ينتج جراء الاعتماد على المعاملات البريدية الخطيّة أو الرقمية.. غير أن تحقيق صحيفة لوموند الفرنسية مكن من الكشف عن هوية أصحاب حوالي 130 ألف حساب سري بالHSBC، ومن بينهم تجار أسلحة وبارونات مخدرات، زيادة على ممثلين عالميين ومثقفين، إضافة إلى رياضيين ورجال سياسة، بل حتى رجال دين ينتمون إلى مراتب متقدمة بالكنيسة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا