الحوار المتمدن - موبايل


محاكمة ضمير

شهد أحمد الرفاعى

2015 / 2 / 19
الادب والفن


#الضــــــــــــــــمير !!

#مقدمة ..

كلنا لاشك نمتلك ضمائر ! لكن ما يفرق بين بعضنا البعض ، أن منا من يمتلك ضميرا ً متصلا ً به طوال الوقت ، و منا من يمتلك ضميرأ منفصلا ً عنه أحيانا ً ( لحين ميسرة ) و لكن هناك الأسوأ و هو من كان ضميره غائبا ً !!

..

ينظر من النافذه يتلمس رقبته و يتحسسها ،، يقطع الغرفة مرات و مرات ذهابا ً إيابا ً ،، بداخله صوت يخيفه ،، إنه وخز الضمير ،،

فجأة يسود الغرفة ظلاما ً حالكا ً ،،
كفأر مذعور يصيح فى مساعديه ماذا حدث ؟
يا سيدى إنقطعت الكهرباء ، ستعود حالا ً ،
مكفهرا ً ،، هنا فى بيتى ، فى بيتى الأبيض ،، يحدث ذلك !!

مسرعا ً يهرول إلى غرفة نومه يريد إنهاء يومه فما تبقى سوى ساعات و يتخذ القرار و يبيد شعب آخر عن بكرة أبيه أو ما تبقى من شعب ،،

يقف أمام المرآة ،، يخلع ملابسه ، و معها يخلع قناع الإمارة و السيطرة ،
عاريا ً متجردا ً ينظر لنفسه فى المرآة ، عجبا ً لا يجد ملامحه ولا يتبين وجهه ، لا يرى سوى خلفيته ، فقط خلفيته ،

يستدير حول نفسه يحاول رؤية وجهه ، و صوت يصيح به ،، من المرآة ،،
لا ، أنا من داخلك ، أنا الضمير :
(فشلت فى تفتيت مصر.. )
نعم فشلت (كلهم هناك إيد واحدة!).. و لكن سأعاود الكرة ، ما زال لدى الكثير ، و الأفواه لا زالت مفتوحة و فى نهم شديد لدولاراتى ،

و فى قهقهة عالية هستيرية ..الشيطان لم يمت بعد ! و السماسرة يزدادون شرفا ً و نفاقا ً هم أيضا ً لديهم ضمير لكنه مستتر !

يأتيه الصوت ساخرا ،، الهكسوس .. التتار .. الصليبيين فرنسا.. اإنجلترا .. و حبايبك السماسرة .. الإخوان.. لا تنسى المصير !! لا تنسى تاريخ من ضرب العراق !!

فى غير إكتراث ،، يلتف حول نفسه عدة مرات ،سأعوض خسارتى بضرب سوريا ! و الحجة جاهزة (السلاح الكيماوى ) لا ( مستهلك ) آليس كذلك أيها الضمير ! كيف لك َ بنسيان قاعدتى ؟ آلم تعرف أن رضيعى صغيرى كبر و صار متوحشا ً لكنه اختار إسما ً لا يروق لى ! آحقا ً لا تعرف ! سأوسس لدولة إسلامية ..
يلتفت بنصف دوران يسارى ناظرا ً فى المرآة يغمز بإحدى عينييه مستهزئا ً بمحدثه .. أمريكا ستؤسس دولة إسلامية ! كيف يبدو لك َ ذلك ؟ أيها الضمير أرجوك أجبنى بضمير !

مرتاح الضمير و أنت تفعلها و أنت من أوصل السلاح الكيماوى للجيش الحر ، وراجع تصريحاتك و تصريحات وزير الدفاع من زمن مضى ) و انت من أسس لهذه المذابح و انت الراعى الاصلى لجز الرقاب فى الصحراء !
لا تنسى ( ليبيا ) كرة النار تتدحرج كــ كرة الجليد ! لن يستطيع أحدا ً السيطرة عليها إن بدأت فى الدوران ! تتناسى الأطفال ، النساء ، الشيوخ ، الإنسانية ، آنسيت الرب !؟

لالا ، لا تقلق يا ضميرى الطيب ،، (وهو العراق إللى كان فيه سلاح نووى؟!) ( و هى القاعدة اللى ضربت برج التجارة العالمى ؟!) و هل حقا ً هناك ربيع عربى !؟ هم يحبون هذه المصطلحات البراقة ( سوق عكاظ) فى اول النهار يبدأ التنادى و الفصال و فى نهاية اليوم يقبل البائع بالثمن ( غوغائيين ) ينامون على شراشف الكلام و يصبحون على موائد الكلام .. " باك باك باك "

الضمير فى صوت مخيف تحذيرى كالرعد ،، و لكن سيكون هناك تحقيق قبل توجيه الضربة ،!!

يضحك الساحر مجلجلا ً بصوته الجهورى ،، أنت ضمير أمريكى لا تنسى ذلك !!
هل سمعت عن ضمير ٍ سكن أركان هذا البيت الأبيض !؟
سأضرب ثم نطلب التحقيق !

الضمير بصوت مطأطأ الرأس ،، و نوبل للسلام يا بن الحسين ،،

فعلا ً و نوبل للسلام ، سيغضب نوبل منى آليس كذلك !! أيها الضمير أوعدك ستكون ضربة واحدة فقط و لكن مثل البنسلين طويلة المدى ، و لكن لن يكون ذنبى أن سوريا لديها حساسية من البنسلين !!
ليس ذنبى أن الصحراء تحتسى قهوتها حمراء ، ليس ذنب الساحر أن ججمهوره من الأغبياء !

الضمير بصوت ممزوج بالحسرة و الألم و التأنيب .. أوطانهم صارت مقابر ، الكافر صار مؤمنا ً ، و المؤمن أصبح كافرا ً ، أصواتهم ضلت طريقها لحناجرهم ، ضمائرهم فى إنهيار ! و أنت السبب أنت السبب !

لا بل أطماعهم السبب ! هم لديهم عقول بلا ضمير ! ضمائرهم لم تشرق يوما ً ! لذلك لا تلمنى على ظلامهم أبدا ً .. الضمير العربى كــ القصص القصيرة !!
لا تلمنى أيها الضمير ! فأنا لست ملاكا ً أبدا ً و لم أقل يوما ً و لم أرتدى ثوب الواعظين ! لا تلمنى .. فأنا شيطان و لكن بــ ضمير !!

هزة أرضية يهتز لها أرجاء البيت الأبيض ، تتفتت المرآة فى زوايا الغرفة ، تتناثر شظايا البلور فى الهواء لتصيب من تصيب ، تتهاوى أعمدة المعبد ، الصواعق تنير ظلام القبو .

الكل يحاول فى الغرفة حماية وجه الباراك ، و لكن لا فائدة ، فقد نالت منه شظايا الضمير الغاضب

و يردد الصدى ..

الضمير منبه .. مؤنب .. منذر .. لكن حين يموت الضمير نتحول لوحوش لا ترحم .. وحوش تتحين الفرص لإصطياد فريستها و إلتهامها ، و الضمائر الحية مدن مقمرة إن ماتت صارت غابات موحشة ، حين يموت الضمير بداخلنا نصبح مجرد حروف ، و تصير "إنسان " كلمة لا معنى لها !

بقلم / نجوى عبد البر








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مي زيادة.. فراشة الأدب التي انتهت إلى مشفى المجانين


.. نمشي ونحكي | حلقة جديدة مع الشاعر السعودي ناصر الفراعنة


.. بيت القصيد | الشاعرة اللبنانية سارة الزين | 2021-04-17




.. الليلة ليلتك: بيار شاماسيان قبل المسرح وين كان؟ وشو بيعرفوا


.. نكهة الشرق العربي.. في الأكل والسياحة والسينما