الحوار المتمدن - موبايل


شاهدت الحريق، ولكن لم أخطر رسميا بوجوده

أحمد فضل شبلول

2005 / 9 / 16
حقوق الانسان


تصريحات المسئولين التي ترافق فواجع مثل حريق بني سويف تهدف الى عدم تحمل المسئولية وترحيل المشكلة حتى تهدأ الامور.
استفزتني ـ واستفزت كل مواطن مصري ـ بعض تصريحات كبار المسئولين في فواجع وحرائق مسرح قصر ثقافة بني سويف مساء الاثنين 5/9/2005 التي تهدف إلى عدم تحمل المسئولية، وإلقاء التهمة على آخرين، ونقل العبء إلى جهات أخرى، وترحيل المشكلة زمنيا حتى تهدأ الأمور، ويأمن المسئول الكبير استمراريته في وظيفته الكبرى. ثم ينكشف ـ أو لا ينكشف ـ المخبوء، أو المستور بعد ذلك، لا يهم.

من هذه التصريحات، تصريحان:

الأول: جاء على لسان محافظ بني سويف (جريدة روز اليوسف ـ الصفحة الأولى ـ العدد 27 ـ الأربعاء 14/9/2005 نقلا عن أحد البرامج التلفزيونية) ـ الذي قال إنه (لم يُخطر رسميا) بوجود حريق في قصر ثقافة محافظته، والتأكيد بكلمة أو مصطلح (رسميا) لا ينفي علمه من مصادر (غير رسمية)، كأجهزة التليفون العادي أو المحمول، مثلا.

لقد حدث الحريق الهائل الذي راح ضحيته في دقائقه الأولى حوالي 32 فنانا وكاتبا وناقدا ومتفرجا، اشتعلت النيران في أجسادهم قرابة الساعة الثانية عشرة ليلا، وظلت مشتعلة إلى أن توفاهم الله، فهل لم يخطر السيد المحافظ عن طريق الهاتف مثلا، أن هناك حريقا مروعا يلتهم أجساد البني آدمين في محافظته من أي شخص عادي، ولا أقول من مسئول أو موظف ما من المحافظة، ولكن المحافظ فضَّل الانتظار صباحا إلى أن يكتب أحد موظفيه تقريرا (رسميا) عن الحالة، ثم يعرض التقرير في بريده الوارد، ثم يؤشر عليه التأشيرة المناسبة، ثم يعود التقرير إلى السكرتارية لمخاطبة الفرد أو الجهة التي أحال إليها المحافظ هذا التقرير، كل هذا والنيران المشتعلة تحصد المزيد من البني آدمين، الذين ارتفعت أعدادهم بعد ذلك إلى حوالي الأربعين، وتسأل: هل من مزيد؟

ولا يزال عدد آخر ـ تنوعت درجات حروق أجسادهم ـ بالمستشفيات.

التصريح الثاني: جاء على لسان السيد اللواء مدير أمن محافظة بني سويف، الذي أقر ـ هاتفيا ـ في برنامج تليفزيوني مذاع على الهواء، أنه حضر حفل افتتاح مهرجان المسرح مع السيد المحافظ، (بدعوة شخصية). ثم انصرف بعد حفل الافتتاح، وأن مديرية الأمن بالمحافظة (لم تخطر رسميا) بوجود مهرجان للمسرح بالمدينة، حتى تقوم بتوفير وسائل الأمن، مثل إرسال عربات مطافئ وشرطة ونجدة وجنود أمن مركزي تتمترس بجوار قصر ثقافة بني سويف حتى نهاية المهرجان.

لقد فرستني عبارة (لم أخطر رسميا) التي تدل على مدى تحكم البيروقراطية والروتين المقيت في حياة الشعب المصري، فوصلنا إلى درجة من الإهمال والتسيب واللامبالاة، لم نرها في معظم العهود السابقة، وكل هذا يتم تحت شعار "لم أخطر رسميا".

وأتساءل ماذا كان سيحدث لو تم الإخطار رسميا؟، هل كان سيتغير من الأمر شيء؟

لا أظن.

أعتقد أن عبارة (لم أخطر رسميا) سرعان ما سوف تنتشر في الشارع المصري، وتأخذ مكانة وشهرة (فوت علينا بكرة يا سيد) والبركة في محافظ بني سويف، ومدير الأمن بها. !!

وانتهز الفرصة لأشكر الكاتب المسرحي محمد سلماوي ـ رئيس اتحاد كتاب مصر، الذي سارع باسم كتَّاب مصر ـ وقبل اجتماع مجلس إدارة الاتحاد ـ بتقديم بلاغ رسمي للسيد النائب العام، لبدء التحقيق الفوري في حادثة حريق مسرح قصر ثقافة بني سويف، وما نتج عنه من ضحايا نحسبهم شهداء عند الله تعالى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. منظمات مجتمع مدني تنظم موائد إفطار جماعية للأسر الفقيرة في ت


.. تركيا تحتل مرتبة الدولة الأقل امتثالاً لتوصيات مكافحة الفساد


.. مجلس أوروبا يمنح الناشطة السعودية لجين الهذلول جائزة -فاتسلا




.. القضية 404.. مسلسل صناعه من ذوي الاحتياجات الخاصة


.. اللاجئون السوريون في الدنمارك يواجهون مصيراً غامضاً.. وهذه ه