الحوار المتمدن - موبايل


اذا قال مارك توين .. فلا تصدقوه !!

عدنان عاكف

2015 / 2 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


من دالغات مارك توين (1)

اذا قال مارك توين .. فلا تصدقوه !!
آنذاك كنت شابا وغبيا: أصبحت الآن شيخا، وأكثر غباء
مارك توين

كتب الروائي الأمريكي مارك توين (1835 – 1910) :
" وزير الدفاع عندنا مقتصد ومدبر ممتاز. استطاع ان يدخر خلال عام 12000 دولار، مع ان مرتبه السنوي لا يزيد عن 8000 دولار " !!!
فزورة أم نكتة أم مجرد كذبة من كذبات الكاتب، أراد من خلالها ان يسيء الى رمز السلطة والجبروت الأمريكي؟ كل شيء جائز. لقد اعترف بانه ما كان ليصبح كاتبا مشهورا لو لم يكن كذابا محترفا، وانه لا يجيد في حياته شيئا مثل الكذب. لذا، لا أصدق ما يقوله. أعترف اني من عشاق أكاذيبه، فهي بمجملها من الأكاذيب البريئة التي لا تلحق الأذى بأحد.. لقد نصح قراءه مرة بأن لا يصدقوه ، حين قال بأن " الكبار والحكماء لا يقولون الصدق "! وكان أكثر صراحة ووقاحة عندما وقف أمام جمهرة من الصحفيين وقال:
" تريدون معرفة متى كَذَبتُ أول مرة ؟ لم أعد أتذكر متى حدث هذا، فقد بلغت من العمر عتيا. سيكون من الأفضل لو أعدتم صياغة السؤال: كيف ومتى قلت الحقيقة لأول مرة " !
ومن ما قاله بصدد الحقيقة والكذب :
الحقيقة أثمن ما نملك. دعونا لا نسرف في استخدامها؛
أصدقاء جيدون، وكتب جيدة، وضمير نائم ! هذه هي الحياة المثالية ؛
يمكن للكذب ان يقطع نصف الطريق في دورته حول العالم، قبل ان تكون الحقيقة قد لبست حذاءها ..
ولكن ليست كل مقولات مارك توين كذبات بيضاء وبريئة. هناك مقولات تميد منها جبال الروكي.. على سبيل المثال :
" من الصعب جدا في أيامنا هذه ان تتصور بانه كان زمن تعتبر فيه سرقة المال العام بدعة ".
وقوله:
" الموظف الحكومي شخص منتخب من قبل الشعب من أجل ان يقوم بمهمة توزيع الرشاوي "! وقوله الذي يمكن ان يسم بدن كل من لا يزال يصر على المشارك في الانتخابات ( دع عنك ودعوة الجمهور للمساهمة بها )، بالرغم من تأكيده على انها تفتقر الى الحد الأدنى من النزاهة والشفافية :
" من أجل ان ترى الى أي درك انحط الجنس البشري، يكفي ان تراقبه خلال الحملات الانتخابية "!!. واليك هذه المقولة التي تفوح منها رائحة الحقد الطبقي : " يمكن تعليم البرغوث كل ما يجيد فعله عضو الكونغرس ". ليخسأ توين وليخرس! فلو عرف براغيثنا ونوابنا على حقيقتهم، لما تجرأ على مثل هذا القول.. لا أعتقد ان احد قادر على إجبار البراغيث العراقية على تعلم أي شيء لا ترغب به..
وما رأيكم بهذا النقد اللاذع الذي لا يصدر إلا عن أصحاب الفكر الشمولي من مرحلة ما قبل غورباتشوف :
نحن نمتلك ثلاث نفائس : حرية الفكر والتعبير، وحرية الضمير. أما ثالثة الحريات وهي الأهم : الحرية في اننا لم لستخدم هاتين الميزتين أبدا !
سيكون من الغباء لو ان كاتب من كتابنا سلك نفس السلوك وتفاخر بان معاليات (أو أصحاب المعالي ) وزرائنا يكادون لا يأكلون ولا يشربون حرصا على أموال الشعب. نحن ننتمي الى حضارة عريقة اشتهرت بالجود والكرم منذ آلاف السنين. ولنا مَثلُ في شخصيتين مهمتين في تاريخنا تجسد هذه الحقيقة. الشخصية الأولى حاتم الطائي الذي يجسد رمز الكرم والجود، والثانية أبو جعفر المنصور، رمز البخل والتقتير .
لو كان الله قد رزقنا بوزير أو نائب مثل الوزير الأمريكي لوسمناه بالبخل ومنحناه لقب الدوانيقي، كما لقب أسلافنا الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور. بسبب بخله حرصه، وتدقيقه في كل كبيرة وصغيره. والدوانيقي، او الدنيق من كلمة ( دنق ) وهو عملة نقدية تعادل سدس الدرهم..
مثل ما يتباهى مارك توين ببخل وزير دفاعه نستطيع نحن ان نتفاخر بكرم وزير دفاعنا ( الوزير السابق للدفاع كان زميل لمارك بالمهنة إذ كان وزير للثقافة أيضا ). وهو من أحفاد حاتم الطائي استطاع ان يوفر نحو 400 مليون دولار ( مليون وليس ألف ) من رواتب زملاءه سكنة المنطقة الخضراء، لينفقها خلال بضعة أيام ، على استضافة فقراء العرب، الذين حضروا مهرجان " بغداد عاصمة الثقافة العربية ".
حصل كل هذا في الزمن الجميل، زمن الخير والنفط والمليارات التي كانت تتساقط من السماء زخات زخات. كان ذلك قبل مرحلة داعش، وقبل ان تقدم المؤسسات المالية المسيطرة على اقتصاد العالم على تخفيض أسعار النفط. ولكن خسأت داعش، وسيخسأ معها صندوق النقد الدولي، فهي أضعف من ان تجبرنا على التخلي عن تقاليدنا العريقة وعاداتنا القديمة الأصيلة. فما يزال كرم حاتم الطائي هو السائد عند معاليات الوزراء والمسؤولين الكبار. وان لم تصدق كلامي فبوسعك ان تستفسر عند النائبة السيدة ماجدة التميمي، وماجدة هذه يعرفها القاصي والداني بصدقها وأمانتها، مثلها مثل حذام عصر حاتم الطائي. ولذا قال فيها رئيس البرلمان سليم الجبوري مقولته الشهيرة :
اذا قالت ماجدة فصدقوها * * * فإن القول ما قالت بنت تميم
واليكم نص ما قالته النائبة في ( 23/12/2014 ) ، و أرجوكم صدقوها :
" ان اجور ضيافة (شاي + قهوة) لاحد الوزراء خلال شهر واحد فقط بلغ مئة مليون دينار عراقي".. وينبغي ان لا يغيب عن البال ان جميع ضيوف معالي الوزير من من تنضح من جباههم الوطنية الحقة والحرص على التقاليد العراقية الأصلية في شرب الشاي " بالستكانات " الصغيرة، وليس بأقداح البلور الكبيرة المستوردة! و تضيف النائبة : “ نفقات ضيافة المكتب الخاص لاحد الوزراء اسبوعيا تبلغ 25 مليون دينار عراقي.. فضلا عن نفقات لاقامة دعوات ومأدب في مطاعم العاصمة الراقية وسط بغداد باكثر من 13 مليون دينار اسبوعيا مع مبلغ 220 مليون دينار شهريا عن كلفة تسويق وترويج اعلانات في بعض الصحف”.واوضحت ان” هناك تخصيصات في الموازنة العامة لشراء سيارات لاحد الوزراء بكلفة مليار و424 مليون دينار “...وان «قيمة تأثيث مكتبين لأثنين من نواب رئيس الجمهورية بلغ نحو 23 مليار دينار عراقي.."!!
واو وألف واو !! كم أنا مغفل لكوني اعتقدت بان الكذاب الوحيد هو مارك توين، وكم كنت أبله عندما صدقت دعواتهم الى التقشف وترشيد النفقات!
أصدق كل ما تقوله السيدة النائبة. لكن ما لا أستطيع فهمه وهضمه، وبالتالي ما لا استطيع تصديقه، ان السيدة النائبة فاقت ذات صباح ليس بالبعيد واكتشفت ما حدثتنا عنه. انها تمارس هذا العمل قبل ان تنتفخ صرفيات السادة النواب والوزراء من القهوة والشاي، وقبل ان ترتفع أسعار السيارات المخصصة لهم. ان اكتشافها الجديد لا يختلف كثيرا عن اكتشاف أمانة محافظة بغداد بان المواطنيين في عاصمة الحضارات قد سأموا من النفايات والمزابل التي تغرق فيها مدينتهم، وانه لا بد من وضع حد لكل هذا. وهو أيضا من فصيلة الحقيقة التي أعلن عنها بشأن جعل الشهر أربعين يوما لأربعة ملايين موظف عراقي، وغيرها من الاكتشافات التي تشير الى غياب الدولة كمؤسسات راسخة، وخلوها من خطط ستراتيجية لمعالجة مختلف المشاكل التي يعاني منها المجتمع والدولة!!!
ما دمنا تذكرنا طيب الذكر المرحوم حاتم الطائي وكرمه فليس من المعقول، ولا من الأصول ان لا نعرج قليلا على مضيف شيخنا الجاحظ وبخلاءه.. لنتوقف عند القاضي البخيل :
خرج جحا في نزهة بصحبة القاضي وبعض الأصدقاء، فصادف ان وقع القاضي في بركة ماء فركض الحاضرون نحوه لنجدته. ارتفعت أصواتهم تناشد القاضي : هات يدك.. هات يدك.. لكن القاضي، لدهشة الجميع، لم يمد يده نحو أحد منهم.. فصاح جحا، الذي كان يراقب ما يحصل : لا تقولوا له هات، فانه لا يعرف معنى هذه الكلمة، ولم يتعود سماعها. ثم تقدم من القاضي وقال : خذ يدي .. خذ يدي. عندها مد القاضي يده ومسك بيد جحا وخرج بسلام !!
لن نصدق مارك توين ولن تخدعنا أكاذيبه، لكننا ملزمون بالتفكير مليا بحكمة جحا و أخذها بعين الاعتبار! انظروا ما الذي يحدث حولكم كل يوم يا فقراء العراق. أعلى الأصوات التي تتحدث عن التقشف وشد الأحزمة على البطون، هي الأصوات الصادرة عن من لم يتعهود على قول كلمة هات.. والمرة اليتيمة الوحيدة التي قالوا فيها " خذ "، عندما أضافوا الى شهركم عشرة أيام، ليصبح أربعين يوما، خلافا لما هو عليه عند جميع عباد الله الآخرين..
آن الأوان ليسمعوا صرختكم : بلغ السيل الزبى !
ولتكن صرخة مدوية تهز كروشهم وعروشهم، قبل ان يستحوذوا على ما تبقى من ماء يمكن شربه، وهواء يمكن استنشاقه!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - احمد الجلبي ,,,, اضافه لنهب الخزينه
د.قاسم الجلبي ( 2015 / 2 / 22 - 10:46 )
صرح النائب احمد الجلبي عن وجود الالاف من الموظفين الفضائيين في مديريه امانه بغداد في عهد رئسيها عبعوب , , وهؤلاء قد كلفوا ميزانيه الدوله عده ملايين من الدولارات من السرقه , علاوه على تعين العديد من اهله واقاربه وحصولهم على المناقصات والعقود مع شركات غير متخصصه من اجل الحصول على سحت الحرام من افواه الجياع لشعبنا العراقي الذي يلاقي الامرين اللذين هم بأمس الحاجه الى هذه الاموال , مع التقدير

اخر الافلام

.. استكمال التحقيقات مع سعيد بوتفليقة بتهم الفساد في الجزائر


.. توقعات بانخفاض إنفاق الكويتيين خلال شهر رمضان


.. إيلينا سوبونينا: روسيا اقترحت مساعدة تقنية وفنية في محادثات




.. آخر تطورات جائحة كورونا في عدد من العواصم العربية والأجنبية


.. حريق هائل في مصنع تاريخي في مدينة سان بطرسبورغ