الحوار المتمدن - موبايل


قراءة في تاريخ خيانة الثورة

عماد فواز

2015 / 2 / 24
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


من الضحالة أن ننظر لتاريخ معركة التحرر المصري على أنه بدأ منذ ثورة يناير 2011‘ أو منذ 23 يوليو 1952م أو حتي منذ ثورة 1919 م أو الثورة العرابية عام 1881م.. إنما التأصيل لحركة التحرر الوطني يعود لأكثر من 210 سنة من الصراع.. لكن الخيانة والتخبط والمراهقة السياسية والانتهازية التي مارسها أصحاب المصالح وخاصة الأعيان ورجال الاعمال كانت دائما هي السبب الرئيسي في العودة للمربع رقم صفر خلال عشرات الثورات والحركات من أجل التحرر على مدار 210 سنة.

عام 1805م قاد عمر مكرم ثورة شعبية وطنية خالصة قام على اثرها بخلع الوالي العثماني خورشيد باشا وأنتخب هو المشايخ والاعيان الضابط الألباني محمد علي لحكم مصر‘ وسريعا ما ألغى محمد علي امتيازات المماليك وحاشية الباب العالي القديمة وكون حاشية جديدة انتقاهم من بين الثوار وخاصة الأعيان وقادة الجند ووزع عليهم الألقاب والأملاك والامتيازات‘ فساعدوه في التخلص من الثوار الوطنيين وقتلوا من قتلوا وسجنوا ونكلوا الباقين!.

وتوسع ابناء واحفاد محمد علي في النهج نفسه بمساعدة الاحزاب والاعيان‘ حتى ظنت حاشية كل ملك من اصحاب الرتب والامتيازات انهم مخلوقات من جنس اسمى من جنس المصريين بل واحتكرت هذه الطبقة الوطنية وخونت كل من لم يقدس الحاكم أو يعترض على قرارات القصر أو الباب العالي.

هكذا حكم ابناء وأحفاد محمد علي.. قسموا البلاد الى جبهتين‘ جبهة الوطنيين من الألبان والأتراك والأعيان وأصحاب الرتب والامتيازات‘ وجبهة الشعب وهؤلاء لا صوت ولا قيمة لهم‘ ومن يتفوه منهم بكلمة ضد قرارات ومصالح الوالي وحاشيته يسجن أو يقتل أو ينفى خارج البلاد.
وفي نهاية عهد الخديوي اسماعيل وتحديدا عام 1879م‘ تمكن الحراك الوطني بقيادة الضابط المصري أحمد عرابي من انتزاع أول دستور مصري كامل‘ وحياة نيابية كاملة وكانت في الحقيقة نقطة الانطلاق الحقيقية‘ لكنها سرعان ما اجهضت بعد ثلاث سنوات تقريبا من الصراع.. حيث تآمر الخديوي توفيق بمساعدة الاعيان وحاشية من المنتفعين ضد عرابي ورجاله فمكنوا الاحتلال الانجليزي من الدولة والغي الدستور وأحل البرلمان وتوسع نفوذ الإحتلال‘ واصدر الخديوي فتوى بمساعدة الاعيان ومشايخ الدولة بتكفير عرابي‘ لكي يضربوا الحركة العرابية أو الثورة العرابية.

وفي يوم 2نوفمبر 1914م‘ أعلن الحاكم العسكري البريطاني فرض
الأحكام العرفية‘ وظلت تستغل بواسطة الانجليز والملك والأحزاب بدعوى حماية الدولة ضد كل صوت وطني يطالب بالاستقلال .. وفي المقابل زادت صلاحيات الخديوي في منح الألقاب والرتب والعطايا لتوسيع قاعدة المؤيدين الجدد من مدعين الوطنية المؤيدين للاستعمار.

حتى ثورة عام 1919م‘ حاربها الانجليز والملك عن طريق توسيع قاعدة الأعيان والمنتفعين والمرتزقة وفي النهاية خون سعد زغلول ومن معه ونفي الى جزيرة مالطا بدعوى حيانة الوطن!.

وأمام الضغط والحراك الشعبي صدر تصريح 28 فبراير 1922م الذي اعترف بمصر دولة مستقلة ذات سيادة.. وتكونت الأحزاب وطبقة من الأعيان الجدد حلت محل الطبقة العشوائية القديمة‘ ووسع الملك اختصاصاتهم وألقابهم وعطاياهم‘ فآنتكست الدولة وضاعت كل الجهود هباء في الصراعات بين الأعيان والإنتهازيون حتى عام 1952م.

بعد انقلاب الضباط الأحرار على الملك فاروق في 23يوليو 1952م‘ تم مصادرة أملاك الاقطاعيون القدامى ووزع جزء منها على الشعب.. وتم القضاء على طبقة الأعيان وأصحاب الحظ من العهود الملكية السابقة‘ وحلت محلها طبقة جديدة من الاعيان القريبون من السلطة‘ واغدق عليهم بالرتب والمناصب والأموال‘ وتكونت طبقات جديدة من الأعيان مدعين الوطنية خدام الحاكم‘ في عهد عبد الناصر والسادات ومبارك.. كل حاكم منهم كان لعهده اعيان ومنتفعين كثفوا جهودهم لخدمته مقابل نهب الدولة بشتى السبل وتأخرها‘ ومن يعترض كان مصيره السجن أو القتل او الاجبار على المنفى بدعوى الخيانة والأمن القومي.

حتى ثورة يناير 2011م‘ سريعا ما تم خطفها‘ وتخبطت بين مراهقين سياسيين وعديمي الخبرة وطبقة الانتهازيون الجدد من رجال الاعمال وحديثي العهد بالسياسة وغيرهم.. وغلب كل طرف مصلحته على مصلحة الوطن‘ وبحث كل فرد أو فريق عن مغانمه دون التفكير في المستقبل أو في مطالب الثورة الأساسية.

حتى 30 يونيو أخذت نفس المسار وبشكل أسرع واكثر فجاجة‘ بل كان محركها ووقودها رجال أعمال وأعيان حاشية مبارك بأموالهم ونفوذهم واعلامهم وتغلغلهم في مفاصل الدولة ليعودوا سريعا كما كانوا في الماضي.. بل وآشتروا بأموالهم وبالمناصب أصوات مهمة وأركان أساسية من اركان ثورة يناير.. ومن صعب عليهم شراؤه تآمروا عليه وأصبح مصيرة السجن أو القتل أو النفي بدعوى الارهاب والخيانة وتهديد الأمن القومي والعمالة للخارج.. إلخ.

لابد من اصلاح اخطاء 210 سنة من الإنحراف عن طريق التحرر والتقدم بالدولة‘ فالتاريخ يؤكد بما لا يدع مجالا للشك على أن الإنتهازيون والمرتزقة وعبيد المناصب كانوا هم دائما سبب انحراف بل وضياع الثورات والحركات الشعبية من أجل التحرر والتقدم.. لذا وجب علينا وبشكل فوري تجنب الأخطاء الماضية التى تكررت طبق الأصل خلال 210 سنة.. ومن ثم اعلان الثورة مستمرة حتى بلوغ الغاية عيش -حرية - كرامة انسانية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 13:2021يحدث في العراق


.. 14:2021يحدث في العراق


.. الجيش يسلم نتائج التحقيق بمقتل متظاهرين للنيابة العامة




.. جلسة مرتقبة في مجلس الأمن لبحث التصعيد الدموي بين إسرائيل وا


.. قصف صاروخي متبادل بين الفصائل الفلسطينية المسلحة والجيش الإس