الحوار المتمدن - موبايل


أيهما أخطر جيش داعش أم جيش الأستاذة؟

كامران جرجيس

2015 / 3 / 1
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


في الوقت الذي نسمع فيه هذه الأيام تصريحات متضاربة لساسة والعسكريين العراقيين والامريكيين حول المعركة القادمة والحاسمة لتحرير مدينة الموصل من عناصر تنظيم الدولة الاسلامية، يواجه العراق أزمة إقتصادية خانقة نتيجة تراجع إيرادات النفط على أثر التدني الملحوظ لأسعاره في الأسواق العالمية مما أنعكس سلبا على الإقتصاد العراقي ودفع الحكومة الى التفكير في إيجاد الحلول السريعة لسد العجز في موازنة الدولة لعام 2015. ما من شك بإن العراق يمر بمنعطف تأريخي خطير وأن وجوده ككيان موحد مهدد والأسباب واضحة: سقوط جزء كبير من أراضية بيد تنظيم الدولة الإسلامية، إستمرار ملف القضايا العالقة بين حكومة أقليم كردستان وبغداد وغياب الثقة وروح التعاون بين الكتل والأحزاب الرئيسية في مجلس النواب على رغم من تغيير رأس الحكومة في العراق. المواجهة العسكرية الدامية بين تنظيم الدولة الإسلامية او (داعش) من جهة والبشمركة والحشد الشعبي والجيش الوطني العراقي والتحالف الدولي من جهة أخرى ستنتهي عاجلاً أم أجلاً والسلم والإستقرار سيعودان حتماً الى سوريا لإن الحرب تحتاج الى تمويل اقتصادي وبشري وأن الأطراف الرئيسية الدولية المنخرطة في المعضلة السورية والعراقية تواجه إستنزاف إقتصادي وتبحث عن حل للكارثة يضمن لها قدر متواضع من مصالحها.
والدولة الإسلامية مهما زادت وحشيتها وظلمها ستبقى جسما غريبا على عالمنا المتحضر ولايوجد مكان على الخارطة السياسية لمنطقة الشرق الاوسط لكيان لايعترف بالحدود والمواثيق والأعراف الدولية.
جيش الدولة الاسلامية أو داعش خطر لكن الإنتصار عليه حتمي وممكن. مشكلة العراق الرئيسية لاتكمن فقط في الجانب الامني والعسكري بل في سوء إدارة اموال الدولة وغياب رؤى صحيحة لمستقبل الاجيال القادمة - تراجع إيرادات العراق من مبيعات النفط يجب أن يكون بمثابة دق ناقوس الخطر لحكومتي بغداد وأربيل اللتان أخفقتا خلال السنوات الماضية في تبني اصلاحات وسياسات إقتصادية ناجحة تهدف الى تفعيل وترشيق والترشيد الصحيح للقطاع العام.
بموجب البيانات التي أعلنتها وزارة المالية العراقية تذهب اكثر من نسبة 70% من موازنة الدولة الى تمويل راوتب الموظفين في القطاع العام وتعد هذه النسبة خيالية مقارنة بحصة القطاع العام في موازنات الدول المتقدمة.
التهديد الذي يشكله جيش موظفي القطاع العام في العراق هو أكثر خطورة من تهديد جيش داعش لأن مشكلة الجيش الجبار لموظفي الدولة الذين لايقبلون مخاطبتهم بغير كلمة (الاستاذ) خاصة في الوزارات العراقية هي شبيه بوباء سرطاني قاتل ينخر ويدمر تدريجيا جسم الدولة من الداخل ويعيق الطريق امام محاربة مشاكل البيروفراطية والفساد والمحسوبية التي يعاني منها الدولة والمواطن العراقي العادي.
التفكير في تبني سياسات التقشف في موازنة وزارات الدولة كما تقوم به حكومة السيد العبادي هو شىء جيد ولو أنه جاء متاخرا لكن العراق سيبقى في مصاف الدول المتاخرة إقتصاديا وإداريا وحتى ثقافياً وسيحتل المراكز الأولى في قائمة الدول التي تعاني من مشكلة الفساد والبيروقراطية مالم تقوم الحكومة بتبني إصلاحات هيكلية جذرية سريعة تهدف الى ترشيق القطاع العام وتفعيله وتشكيل لجان مستقلة حزبيا وطائفيا تقوم بإعادة النظر في أوراق وشهادات الألاف من (الاستاذة ) الذين تم تعينهم في وزارات الدولة خلال السنوات الماضية ليس على قاعدة الكفاءة أو المؤهلات المهنية بل على أساس المحاصصة والإنتماء الحزبي والطائفي. ويتوجب إحالة قسم كبير من موظفي الدولة الى التقاعد وتحديد رواتب التقاعد لاعضاء البرلمان وموظفي الكبار في الخدمة المدنية يجب أن يكون على أساس سنوات الخدمة أسوة ببقية موظفي الدولة حتى تتمكن الدولة من ادخار مبالغ مالية طائلة يتم صرفها في تطوير قطاعات حيوية أخرى كالتعليم والصحة والإسكان والكهرباء والماء وكذلك في تطوير البنية التحتية.
التعيين في وزارات الدولة يجب أن يكون نوعي وعلى أساس عمر وكفاءة الشخص ومدى إستعداده ورغبته في تطوير قدارته بشكل متواصل كي يقدم أفضل مالديه من الخدمة لبلده وأن يكون موظفا ديناميكيا يواكب تطورات العصر وليس شخصا طفيليا جامدا ينتظر فقط ان يقبض راتبه من الشهر الى الشهر.
التخلص من ثقافة المحسوبية والبطالة المقنعة في دوائر ووزارات الدولة سواء في أقليم كردستان أو بقية العراق هو مهم جدا لأنها تعيق الدينمايكية والتطور وتساهم في ترسيخ جذور الفساد الإداري في المجتمع. ويتوجب على الحكومة في الوقت عينه تعزيز وتوسيع القطاع الخاص وتشجيع المستثمرين الأجانب والعراقيين على إنشاء المشاريع الاقتصادية والخدمية ومنح مبالغ السلفة المالية لاصحاب المشاريع ذات الأحجام الصغيرة والمتوسطة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شاهد: الاختراع الذي قد يغير مستقبل النقل داخل المدن بحلول عا


.. سباق الرئاسة | الحملات الانتخابية تدخل أسبوعها الأخير


.. مدرب أبها : لن أعطي الهلال أكبر من حجمه




.. سد النهضة.. تحذير ترامب وعودة المفاوضات


.. عبد السلام البدري: لن نقبل بصرف أموال ليبيا على المرتزقة وه