الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل الاقتصاد المغربي على المسار الصحيح؟

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2015 / 3 / 5
الادارة و الاقتصاد


يبشر صندوق النقد الدولي سنة إيجابية للاقتصاد المغربي، إذ يتوقع نسبة نمو تناهز 4.5 في المائة برسم سنة 2015، مع تسجيل تراجع عجز الميزانية.
وحسب ما أعلن عنه جون فرونسوا دوفان، مبعوث المؤسسة المالية بالمغرب فإن الاقتصاد المغربي سيعرف نموا ملحوظا، مع تراجع نسبة التضخم إلى 1.5 في المائة، إلى جانب تراجع عجز الميزانية. ويُقرّ الفاعلون في المجال الاقتصادي ، أن الظرفية الاقتصادية الخاصة بتراجع أسعار النفط ساهمت في التقليص من الفاتورة الطاقية للبلاد.

++++++++

نشر صندوق النقد الدولي تقريرا جديدا لتقييم الاقتصاد المغربي تحت عنون : “الاقتصاد المغربي على المسار الصحيح”، وأشاد بإجراءات الحكومة وتكهن بنمو اقتصادي للسنة 2015 يقارب 4،5 في المائة، إلا أنه ربطه بإصلاحات جذرية ومنها محاربة الفساد في مناخ الأعمال وإصلاح نظام التقاعد. لكن التقرير لم يشر بتاتا إلى تحول المغرب إلى أكبر الدائنين في إفريقيا والعالم العربي.
وأكد الخبير البنكي فرانسوا دوفان ، رئيس بعثة الصندوق للمغرب، أن نسبة النمو قد ترتفع إلى أكثر من 5 في المائة خلال السنة المقبلة والتي تليها. ويركز التقرير كثيرا على تراجع أسعار النفط وكيف يستفيد المغرب في تديل الخلل الذي كان في ميزانه التجاري وكيف ينعكس ذلك إيجابا على النمو وعلى الإنتاج القومي الخام.
في الوقت ذاته، يربط التقرير هذا النمو بضرورة إنتاج زراعي مستقر وتحديث هذا القطاع وارتفاع الصادرات وتوسع الشركات في الخارج واستثمارات عمومية وتطوير القدرات البشرية واستقرار التضخم عند مستوى نسبة 2 في المائة.
فصندوق النقد الدولي يربط نمو الاقتصاد المغرب بعوامل متعددة، وأبرزها انعكاس تباطؤ النمو في الاقتصاديات المتقدمة ومنها دول الاتحاد الأوروبي سلبا على الاقتصاد المغربي، مما يستوجب إصلاحات هيكلية منظومتنا الاقتصادية.
وإذا كان انخفاض البترول قد انعكس إيجابا على الاقتصاد المغربي، فتقرير صندوق النقد الدولي يؤكد أن حصول أي أزمة في الشرق الأوسط ومنها ارتفاع الفوضى السياسية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وسينعكس سلبا للغاية على نمو الاقتصاد المغربي. ويحث التقرير المغرب على تنويع مصادر الطاقة.
وهناك أزمة أوكرانيا التي قد تهدد الاقتصاد العالمي. و في حالة انفجارها بشكل أكبر ستمتد إلى مختلف الدول ومنها الأوروبية التي تعتبر الشريك الاقتصادي الرئيسي للمغرب. لكن تقرير صندوق النقد الدولي يعطي احتمالات محدودة لهذا العامل سواء من حيث الانفجار أو تأثيره على المغرب، مما يبدو مستبعدا .
كما يطالب التقرير بإصلاح نظام التقاعد وتحسين مناخ الأعمال في البلاد، عبر محاربة الفساد والرشوة التي تعتبر من أكبر عراقيل نمو الاقتصاد المغربي في عيون خبراء صندوق النقد الدولي . لكنه في الوقت نفسه، يقرّ بالتحكم في ما هو ماكرواقتصادي، بينما يؤكد عدم النجاح في احتواء انتشار الفقر والتقليل من البطالة طيلة العقد الماضي الذي كان يعرف نموا اقتصاديا مستقرا.
يركز التقرير بشكل محتشم على انتشار الفقر، لكنه لا يقدم أرقاما حول الفقر وحول مستوى الخدمات الصحية وحول مستوى التعليم. علما أن المغرب يستمر في المركز 130 في التنمية البشرية في تقارير منظمة الأمم المتحدة.

وإذا كانت بشائر موسم فلاحي جيد تلوح في الأفق، فإن الحكومة تسير في اتجاه تطبيق مخطط رفع الدعم عن غاز البوتان والسكر والدقيق، وإشكالية تدبير المياه أضحت مطروحة بحدة أكثر من السابق.
فقد سلط آخر تقرير للمركز المغربي للظرفية الضوء على الموسم الفلاحي الحالي، حيث توقع أن يحقق نتائج جيدة بالنظر إلى كمية التساقطات المطرية في مختلف ربوع البلاد.
كما أن المغرب استفاد من انخفاض أسعار المواد الغذائية العالمية، مع التوقع أن يعرف قطاع الحبوب إنتاجا جيدا، سيؤثر إيجابا على الواردات من المادة نفسها.
تمثل الصناعة الغذائية ما يناهز 30 في المائة من الإنتاج الصناعي، و29 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الصناعي، و20 في المائة من اليد العاملة و15 بالمائة من حجم صادرات المنتوجات المصنعة، وهذا الصنف الإنتاجي يشكل عنصرا حاسما في القطاع الصناعي. وبـ 1849 مقاولة، يمثل قطاع الصناعة الغذائية 25 بالمائة من الحجم الإجمالي للمقاولات الصناعية التي تتكون أساسا من مقاولات صغرى ومتوسطة، تواجه في عملية تطويرها العديد من الإكراهات.
وحمل التقرير تحذيرا بشأن الأمن الغذائي بالمغرب، علما أن المعدل الفردي للاستهلاك يناهز 200 كيلوغرام وأن تقديرات سنة 2020، تفيد أن حاجيات المغرب من مادة الحبوب ستصل إلى 140 مليون قنطار سنويا.


وتسير الحكومة، في اتجاه تطبيق مخطط رفع الدعم عن غاز البوتان والسكر والدقيق. ليتم تحرير أسعار مادتي غاز البوتان والسكر، اللتان تستنزفان صندوق المقاصة بمعية دعم مادة الدقيق.
يبدو أن الحكومة ماضية في رفع الدعم عن هاتين المادتين خلال هذه السنة. وقد تلجأ الحكومة، موازاة مع رفع دعمها عن غاز البوتان والسكر، تقديم دعم مباشر للأسر المغربية المصنفة تحت عتبة الفقر، لاقتناء قنينات الغاز. ي تحويل دعم المواد إلى دعم مباشر لفائدة 8 ملايين و 500 ألف مواطن تحت عتبة الفقر.
وقد لا تتحمل الحكومة أية كلفة سياسية، في رفع دعم صندوق المقاصة عن مادة السكر، المقدر بـ 3 مليارات و 124 مليون درهم، بمعدل يقارب 2.85 درهم عن كيلوغرام من مادة السكر، على العكس من رفع الدعم عن غاز البوتان.
فالحكومة بصدد وضع اللمسات الأخيرة لاستخلاص التوصيات الخاصة بدراسة علمية أجرتها لتدقيق مدى تأثير حذف الدعم الموجه للمواد الاستهلاكية الأساسية، خاصة غاز البوتان والسكر، والدقيق المدعم، على القدرة الشرائية للمواطنين.

وبخصوص إشكالية الماء، تضخ سويسرا 1.2 مليون أورو في برنامج لتدبير المياه بالمغرب. حيث تمّ التوقيع على اتفاق التمويل السويسري المشترك لبرنامج دعم التدبير المندمج للموارد المائية بالمغرب "AGIRE".
ويأتي هذا التمويل السويسري ، ضمن الاتفاق بين التعاون الدولي الألماني للتنمية "GIZ" والتعاون الدولي السويسري "DDC"، لمواصلة دعم المرحلة الثانية 2012-2016 من البرنامج المغربي الألماني "AGIRE".
وكان المغرب قد وقع مع ألمانيا خلال سنة 2008 برنامج "AGIRE" الذي يتشكل من عدة مراحل تحدد ميزانياتها وجدولتها بانتظام كل سنتين بمناسبة انعقاد المباحثات الحكومية المغربية الألمانية، وقد خصص للمرحلة الأولى، التي انتهت في مارس 2012، غلاف مالي يقدر بـ4.3 مليون أورو، همت بالخصوص تحسين الإطار المؤسساتي والتشريعي والتنظيمي للموارد المائية على الصعيد الوطني، وتقوية القدرات التقنية لوكالات الأحواض المائية، علاوة على تحسين قدرات التواصل والتشاور بين الجهات المعنية بقطاع الماء.
أما المرحلة الثانية التي ستنتهي في دجنبر 2016 فتتميز بدعم مالي يناهز 10.8 مليون أورو، تهم المساهمة في تحديث الوزارة المنتدبة المكلفة بالماء ووكالات الأحواض المائية، بالإضافة إلى تحسين إجراءات تدبير مياه الأمطار وكذا منظومة مراقبة وتتبع الموارد المائية، علاوة على تثمين المياه العادمة وتطوير إجراءات التدبير المندمج للموارد المائية على الصعيد المحلي والجهوي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسبانيا تبلغ المربع الذهبي بعد انتزاعها فوزا ثمينا من البرتغ


.. لأول مرة في التاريخ.. وكالة ناسا للفضاء تعلن نجاحها في تغيير


.. ماذا حققت تجربة ناسا عبر اصطدام مركبة بكويكب؟




.. لميس الحديدي: أتوقع حل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج خلال


.. منها الثقة وحل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج..لميس الحديدي