الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكرى صبرا وشاتيلا ونشوة شارون العربية

جهاد عقل
(Jhad Akel)

2005 / 9 / 19
القضية الفلسطينية


صادف يوم الخميس السادس عشر من شهر أيلول الحالي، الذكرى الثالثة والعشرون لمجزرة صبرا وشاتيلا .التي راح ضحيتها الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني. ممن كانوا محاصرين داخل مخيمات صبرا وشاتيلا في لبنان. عندما كان يقود الضابط أريئيل شارون شخصياً الحرب العدوانية للجيش الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية بما في ذلك العاصمة بيروت، كوزير للأمن الإسرائيلي، في حكومة مناحيم بيغين .ذلك الحدث – المجزرة أدى الى تشكيل لجنة تحقيق رسمية، في اسرائيل برئاسة القاضي يتسحاق كاهان. رئيس محكمة العدل العليا يومها ،لجنة التحقيق هذه، أدانت في تقريرها الوزير اريئيل شارون. وحمّلته المسؤولية عن تقديم تقارير كاذبة، عن سير الحرب ومجرياتها ، بما في ذلك تقريره عن جريمة – مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا .واضطر شارون الى تقديم إستقالته كوزير للأمن ، الا أنه بقي في منصب وزير بلا حقيبة .

تسابقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على نقل تفاصيل سفر أريئيل شارون كرئيس للوزراء الإسرائيلي الى اجتماع اللقمة العالمية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الذكرى الستين لتأسيسها ، وهو يحمل في جعبته الخبر الطازج عن الإنسحاب من الأراضي الفلسطينيةالمحتلة بمنطقة قطاع غزة . وتبارى الصحفيون فيما بينهم لنقل، تفاصيل التفاصيل ،عن تحركات شارون، في رحلته هذه. التي صادفت بالضبط مع موعد إرتكاب المجزرة – الجريمة في لبنان ،في التاريخ واليوم أيضاً...وركّز هؤلاء على مشاكل شارون في حزبه "الليكود"، بسبب ذلك الإنسحاب ، الذي أثار إعجاب القادة العرب، أكثر من غيرهم، من قادة العالم . تعبيراً عن عجزهم الأبدي المعروف للقاصي والداني . إلا أن من تابع مسيرة شارون العسكرية والسياسية ، يعرف تماماً ،أن كل خطوة وكل تصريح عنده ينبعان عن إستراتيجية وتخطيط ، فقضية الإنسحاب من قطاع غزة ، معروف أن شارون كان قد طرحها في الماضي ضمن مشروعه" الفلسطيني" ، لإقامة" دولة فلسطينية في شرق الأُردن ." لذلك عندما صرّح بانه يُريد – وكانه الوصي – للفلسطينيين دولة مستقله ، قصد ترجمة فعليه لهذا الموقف ، أي في الأردن وليس غيره وتحت رعاية ملكها عبد الله ،فلماذا يعجب عربُنا إذن؟؟؟.

شارون المنبوذ من قادة العالم ، تضامناً مع الشعب الفلسطيني ، على ضوء ، ما تعرض له هذا الشعب من عدوان وجرائم في لبنان، والأراضي الفلسطينية المُحتلة وغيرها ، وجد نفسه الإبن المُدلل للزعماء العرب ، بداية بالزعيم المعروف أمير قطر ، من آل نهيان وحتى الملك الهاشمي عبدالله الثاني وحتى فاقد الشرف الزعيم الباكستاني مُشرّف ؟؟!! مهلاً يا هؤلاء شارون يقول لكم الإستيطان الكولونيالي الإسرائيلي سوف يستمر في الضفة الغربية والأراضي العربية السورية المحتلة ، لم بتغيّر ولم يغيّر سياسته التوسعية .
كل هذا يحدث في الذكرى ال 23 لمجازر صبرا وشا تيلا التي يُتهم شارون بالقيام بها أو بحراسة من قاموا
بها .

أين الحياء يا آل نهيان ومن تبعكم من الزعماء العرب الذين فقدوا الكرامة منذ زمن بعيد ؟؟ . قد لا نعتب على من يُطلق على نفسه بأنه رئيس العراق ، الذي قام الأمريكان بتنصيبه باسم "ديمقراطية" إحتلالهم. الذي حوّل العراق العريق ، الى مجموعة من الطوائف ،وهو الذي كان الحليف الأمين لجهات خارجية مشبوهة . ووفقاً للتصريحات الصادرة عن المتطرّف اليميني سلفان شالوم، وزير الخارجية في حكومة شارون ، فإن دول العروبه والإسلام ، تقف بالدور على أبواب وزارته، وبعثاته الدبلوماسية، بشخصيات رفيعة المستوى. من أجل أن يتكرّم عليهم ، بلقاء وعناق يوصل زعماءهم الى أحضان شارون في النهاية ... نحن لا نفتري على أحد ، فهذا ما يصرّح به شالوم ، صباح مساء وسط صمت عربي وإسلامي ، فالسكوت علامة الرضى كما يقول مثلنا العربي .

حقاً كنّا نتوقع، أو نتمنى على زعيم عربي، أميراً كان، أم ملكاً، رئيساً أم وزيراً ، أن يقف بجرأة القائد، أمام وسائل الإعلام ، في مؤتمر ٍ صحافي يدعو له ويخطط لهُ ، يطرح من خلاله ،المطلب الفلسطيني واللبناني أيضاً ، ألا وهو إعتقال شارون، والمطالبه بتقديمه للمحاكمة. كمتهم ومسؤول مباشر، عن المجزرة، التي تم إرتكابها في صبرا وشاتيلا، وفي غيرها من المناطق اللبنانية . خلال الحرب الغير مبررة، التي قام بها ، في السادس من حزيران العام 1982 . لم نجد مسؤولاً عربياً واحداً، يبادر الى ذلك ، لأنهم يتدافشون على أبواب الغرفة التي يسكنها شارون ، خلال إجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة ، كي يرضى عنهم صديق شارون ، بوش . وا حسرتاه يا عرب؟؟. ذكرى مجزرة تعتبر من أبشع المجازر التي أُرتكبت في حروب تلك الحقبة الزمنية تتناسونها وتعانقون مُرتكبها؟؟!! يا للعجب يا عرب .!! في بلجيكا وبريطانيا وألمانيا وغيرها ، شارون مطلوب للعدالة ، في القضايا التي رفعها من تبقى على قيد الحياة ، من أبناء عائلات الضحايا ممن تم إغتيالهم بل إرتكاب المجزرة بحقهم ، وأنتم بلقاءاتكم هذه تُعَرّضون مصداقية تلك القضايا للخطر، وتضعون قضاء الدول المذكورة في دائرة الإحراج الشديد ،أليس كذلك يا سادة يا كرام.
لقد حان الوقت لعودة الوعي ، وأن تتوقفوا عن مواصلة هذه المهزلة ، فالمؤامرة على شعوبكم نا ،خطيرة جداً ، بل على عروشكم وديوان رئاساتكم وأماراتكم .عودوا الى رُشدكم قبل فوات الأوان .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السعودية تطوي صفحة البترودولار.. أميركا تواجه أبشع كوابيسها!


.. سلام أم استستلام.. بوتين وضع أوكرانيا أمام مفترق طرق| #التاس




.. السعودية والولايات المتحدة.. اتفاقية البترودولار| #التاسعة


.. المغرب.. مسيرة في مدينة طنجة نصرة لفلسطين




.. الدوحة.. معرض فني يجسد معاناة كبار السن الفلسطينيين في الحرب