الحوار المتمدن - موبايل


اليمن والحرب الأهلية : نهاية حكام الخليج؟

محمد الحسن

2015 / 3 / 14
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية



ظل اليمن أسير معادلات فرضت عليه بقوة المال والسلاح، معادلات انتهت باليمن إلى الفقر الشديد الذي وصل إلى حد التجويع، حالة لا تليق أبداً بمكانة اليمن الطبيعية ولا بشعبه العظيم



ليس مستغرباً أبداً الموقف العدائي لحكام الخليج من ثورة الشعب اليمني، سواء ثورة فبراير، التي عملوا على إفراغها من محتواها واختطافها بمبادرتهم البائسة، أو ثورة سبتمبر التي فرضت نفسها بالقوة على المعادلة القديمة في اليمن، بل إن التاريخ يشير إلى عدائهم المفرط تجاه كل ثورة حدثت في اليمن. هذا العداء "الخليجي" له أسباب عميقة تمس بنية ما يعرف بـ"دول" مجلس التعاون، وليس كما يعتقد البعض بأنه محض تنفيذ لأوامر السيد الأمريكي، وإن كان الأمران مرتبطان ببعضهما. فعندما قرر المستعمر تقسيم الجزيرة العربية إلى كانتونات وإمارات مجهرية أوكل لها مهام رئيسية كضمان تدفق النفط الرخيص والتعاون في حفظ سلامة الكيان الصهيوني ومنع أية نهضة عربية وبالذات منع أية محاولات وحدوية، ولكي تتمكن تلك الكيانات المسخ من أداء مهامها تلك فإنها وجدت نفسها مضطرة للعمل على أمرين مهمين، الأول هو الحفاظ على تجزئة الجزيرة العربية رسمياً وشعبياً ومنع أي عمل وحدوي يمس حدودها ووجودها، ما لم يكن ذلك بأمر من السيد المستعمر كحالة الإمارات العربية المتحدة، والثاني هو تحطيم اليمن وتجويعه ومنعه من النهوض. لكن، لماذا اليمن؟

بدايةً لا بد من التأكيد على أن اليمن هو الخزان الإنساني لعموم الجزيرة العربية، فهو بحضارته الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، وبتجاربه الثورية الإستثنائية، وببشره المميزين بصفاتهم الأصيلة يشكل، وبكل جدارة، قاعدة الجزيرة العربية ومركزها. والحديث عن اليمن هو بالضرورة حديث عن الثورة والوحدة، فمن المملكة إلى الجمهورية بثورة سبتمبر ١٩٦٢ المجيدة وبطولة حصار السبعين، إلى ثورة الرابع عشر من أكتوبر ١٩٦٣ ضد الاستعمار البريطاني وتحطيم سلطنات وإمارات الجنوب الرجعية التابعة وتحقيق الاستقلال وبناء نظام عروبي تقدمي. يدرك حكام الخليج ذلك تماماً، ولهذا كان تقارب شطري اليمن بقيادة الشهيدين الرئيسين التقدميين إبراهيم الحمدي وسالم ربيع علي كابوساً أسوداً قض مضاجعهم فتحركوا بسرعة للتخلص منهما ووأد مشروعهما.

ظل اليمن أسير معادلات فرضت عليه بقوة المال والسلاح، معادلات انتهت باليمن إلى الفقر الشديد الذي وصل إلى حد التجويع، حالة لا تليق أبداً بمكانة اليمن الطبيعية ولا بشعبه العظيم. هذه المعادلات قوبلت بمواجهة كبرى بثورة ١١ فبراير ٢٠١١ الشعبية، ومرة ثانية تحرك حكام الخليج لاحتوائها، وقدموا مبادرتهم الشهيرة التي مكنت من الحفاظ على تبعية اليمن لهم، أو هكذا اعتقدوا. قوى الفساد التقليدية بقيت كما هي، إلى أن جاء يوم ٢١ سبتمبر لتُكسَر المعادلة السعودية، هذه المرة لم يسعف الوقت حكام الخليج ليتحركوا، فقد جاء الحسم مؤخراً ليضع حداً لتآمرهم ومحاولات تمرير أجندتهم واحتواء ما تم تحقيقه في ٢١ سبتمبر.

خيارات حكام الخليج باتت جد محدودة، وهي في عمومها تنتهي بتدمير اليمن، فالمطروح الآن هو الدفع بتقسيم اليمن وذلك بفصل الجنوب، أو الدفع بحرب أهلية، على نمط سورية والعراق، أو كليهما. لكن اليمن بالنسبة للجزيرة العربية ليس سورية ولا العراق، فهو جزء طبيعي منها، اليمن أشبه بالبحرين أو الكويت، والدفع بحرب أهلية فيه ستترتب عليه نتائج قد تكون كارثية لمنظومة كانتونات الخليج. فبدايةً، هناك القاعدة التي تعشش باليمن، وهي وإن كانت أداة بيد قوى الهيمنة الإمبريالية، إلا أن سلوكها لا يمكن التنبؤ به وقد تتمدد عملياتها لساحة الخليج، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يوجد ضمان بأن السيد الأمريكي لن يستخدمها ضد حكام الخليج إن تطلبت خططه الجديدة ذلك. إلا أن الخطورة الأكبر تتمثل في أن الدفع بحرب أهلية باليمن ستترتب عليه عملية إعادة فرز شعبي، فمؤيدو اليمن وثورته وقيادته الممثلة بحركة أنصار الله كثر في الجزيرة العربية، وما أن تشتعل الحرب ويصل لهيبها لباقي أجزاء الجزيرة العربية سيتخذ الجميع مواقفهم وربما يتحركون للمواجهة، فأعداء اليمن وأنصاره سيواجهون بعضهم البعض، لكن على أرض كانتونات الخليج هذه المرة وليس اليمن فقط، أي إننا سنكون بصدد وحدة معركة على مجمل أرض الجزيرة العربية من عدن حتى الكويت ما ينسف الجهود المبذولة على مدار عقود للحفاظ على حالة التجزئة الشعبية، فما صنعوه إعلامياً وسياسياً ستنسفه المعركة، وما توحده المعركة أقوى بكثير من أن تفرقه الحدود المصطنعة التي فرضها المستعمر. أما "أم الكوارث" بالنسبة لحكام الخليج، إن هم دفعوا بحرب أهلية، هي أن يخرجوا وأدواتهم من اليمن مهزومين، فيَمَن منتصر مستقل يتمتع بتأييد شعبي في الجزيرة العربية سيكون قاعدة لكل عمل ثوري يسعى لتحرير الجزيرة العربية من الهيمنة الإمبريالية ولتوحيدها سياسياً. وإذا أضفنا ذلك إلى هزيمتهم في العراق وسورية فإننا بصدد الحديث عن كانتونات رجعية مكروهة ومهزومة ومحاصرة، إنها وصفة سحرية لنهايتهم !!



يبقى خيار التقسيم هو الأقوى، خاصةً وأنه يتماشى مع مخططات إعادة رسم خارطة المنطقة وتقسيم المقسم، وكذلك لوجود حالة شعبية في الجنوب تتميز بشعور الغبن والظلم نتجت عن ممارسات أدوات الخليج ذاتها، فهل سينجح أهلنا في اليمن بهزيمة مشروع تقسيم اليمن؟ الأيام وحدها ستجيب على هذا التساؤل، وإن كنا على ثقة عالية في أن اليمنيين مؤهلون لذلك، أولم يكن الإنسان العاقل الأول يميناً بحسب التاريخ ؟ أوليس "الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية" كما قال موحد الجزيرة الأول ونبيها عليه السلام ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لبنان في الأجندة الأوروبية.. عقوبات للحل | #غرفة_الأخبار


.. وفد جزائري رفيع المستوى يجري مباحثات في ليبيا | #النافذة_الم


.. مقترح لعقد قمة رئاسية بين الولايات المتحدة وروسيا




.. علماء غيروا التاريخ | تعرف على محمد الغافقي رائد جراحة العيو


.. سترة ذكية تحمي مرتديها عند السقوط أو الاصطدام