الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الاقتصاد المغربي بعيون أجنبية: غد وردي

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2015 / 3 / 15
الادارة و الاقتصاد


علاوة على المؤسسات الدولية ذات لاختصاص تهتم الكثير من الجهات الرسمية ومعاهد ومراكز البحث وشركات الدراسات الخاصة بالمنظومة الاقتصادية المغربية.
وقد صنفت مؤخرا الشركة البريطانية الشهيرة المختصة في التأمين ودراسة المخاطر حول الاستثمار ـ AON ـ المغرب في المجموعة الرابعة باللون الصفر ضمن الدول التي تعرف مخاطر متوسطة بشأن الاستثمار.
أي تصنيف بلادنا في خانة “مخاطر متوسطة” بشأن الاستثمار، لكن الشركة البريطانية تضع الصحراء في خانة “مخاطر متوسطة عالية”.
ورغم أن دولا قليلة تحظى بهذا التصنيف في القارة الإفريقية، فالمغرب يحتل المركز السادس في جلب استثمارات وراء دول مصنفة أسوأ منه مثل مصر.
و يعالج تقرير تقييم المخاطر الخاصة بالاستثمار الوضع السياسي والقوانين المعمول بها وكذلك مستوى العدالة، علاوة على القوانين الخاصة بالاستثمار. ويتضمن سبع تصنيفات وهي اللون الرمادي الذي يعني غياب أي مخاطر ويقتصر على كل الدول الغربية مثل فرنسا واسبانيا والبرتغال وكندا والولايات المتحدة علاوة على قليل من دول غير غربية وهي الإمارات العربية وقطر والشيلي وتركيا.
ويأتي بعد ذلك اللون الأخضر، حيث تم تصنيف دولة واحدة من الكاريبي من الدول الأنجلوسكسونية في هذا الصنف، وبعدها اللون الأصفر المفتوح التي تعني مخاطر متوسطة للغاية، ونسبة الدول في هذا التصنيف لا تتعدى الخمسة ومنها بوتسوانا في القارة الإفريقية.
وبعدها يأتي اللون الأصفر الغامق الذي يعني مخاطر متوسطة، ويوجد المغرب ضمن هذا التصنيف رفقة دول مثل البرازيل والهند وكولومبيا، أما في القارة الإفريقية، فهناك جنوب إفريقيا وزامبيا ونامبيا، وفي العالم العربي فقط العربية السعودية وسلطنة عمان. وبعدها يأتي تصنيف البرتقالي الباهت وتوجد دول مثل تونس من العالم العربي وبعدها البرتقالي الغامق، وخضّ دولا مثل مصر والجزائر والأرجنتين والصين وروسيا. وأخيرا اللون الأحمر الغامق ويشمل دولا مثل أفغانستان والعراق وفنزويلا.
لكن حالة المغرب تختلف، فقد قدمت هذه الشركة البريطانية الشهيرة تقيما مختلفا لمنطقة الصحراء، حيث فصلتها بلون بني عن باقي المغرب، وصنفتها ضمن المخاطر المتوسطة المرتفعة. وهذا الفصل يبرز استمرار تعامل الكثير من المنظمات العالمية بنوع من الحذر في معالجة منطقة الصحراء بسبب استمرار النزاع حول السيادة عليها.
وكانت السلطات المغربية قد ساهمت في هذا النوع من الفصل بين الصحراء وباقي المغرب عندما قبلت بالتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والتي لم تتضمن منطقة الصحراء.
ومن جانب آخر، يطرح التقرير مفارقة غريبة مستعصية الفهم حقا بجميع المعايير المتعارف عيها. إذ رغم التصنيف الذي يبقى إيجابيا بالنسبة للمغرب مقارنة مع باقي الدول الإفريقية، فهو يحتل المركز السادس بخصوص جلب الاستثمارات الأجنبية، وفق تقرير إرنست أند يونغ لسنة 2013، وتراجع هذا المعدل سنة 2014، بينما دولا تعيش مشاكل سياسية بارزة للعين وتوجد في تصنيف أقل من المغرب في تصنيف الشركة البريطانية الشهيرة AON وتجلب استثمارات أكبر مثل حالة نيجيريا ومصر وغانا.
ومن جهة أخرى ، إن اقتصاد أوروبا يستعيد عافيته ونمو اسبانيا وفرنسا قد ينعكس بنسبة 0،5 في المائة إيجابا على المنظومة الاقتصادية المغربية حسب الخبراء الاقتصاديين.
فقد بدأ الاقتصاد الفرنسي يتحسن ومن المنتظر أن يحقق نموا خلال السنة الجارية شأنه شأن الاقتصاد الإسباني والأوروبي، مما سينعكس إيجابا على الاقتصاد المغربي الذي تأثر كثيرا بالأزمة الاقتصادية في أوروبا وبالأخص في هذين البلدين ـ اسبانيا وفرنسا.
وتفيد مختلف التحاليل الاقتصادية والسياسية وخاصة الصادرة عن المفوضية الأوروبية ومنظمة التعاون الأوروبي بعودة النمو الاقتصادي إلى أوروبا و إلى لكل الاقتصاديات بعد بداية تجاوز أسوأ أزمة اقتصادية خلال العقود الأخيرة. ومن منتظر أن تحقق ألمانيا نموا اقتصاديا تقارب نسبته 1،5 في المائة وفي فرنسا 1 في المائة بعدما كان السنة الماضية 0،4 في المائة وفي اسبانيا قد تقارب نسبة 2 في المائة بعد سنوات من التراجع.
وتكمن عوامل متعددة وراء عودة النمو في أوروبا، على رأسها تراجع اليورو بقرابة نسبة 15 في المائة أمام الدولار الأمريكي، مما سيساعد على ارتفاع الصادرات، وتراجع فاتورة المحروقات بنسبة تقارب 40 في المائة علاوة على قرار البنك المركزي الأوروبي المتعلق بتسهيل قروض ضخمة ومباشرة للحكومات بدون المرور عبر البنوك الوطنية.
وكانت المنظومة الاقتصادية المغربية قد تأثرت كثيرا بالأزمة الأوروبية، وتجلت تأثيراتها السلبية في تراجع الواردات الأوروبية من مختلف المواد المغربية، وكذلك تراجع الاستثمارات الأوروبية المباشرة في المغرب بشكل لم يسبق له مثيل خلال العقدين الأخيرين، كما تأثرت الجالية المغربية المقيمة في أوروبا بارتفاع نسبة البطالة في صفوفها. وترتب عن تراجع الاقتصاد الأوروبي تقهقر النمو المرتقب في المغرب خلال بداية كل سنة بما بين نسبة 0،3 في المائة إلى 1 في المائة في بعض الأحيان.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن نمو دول الاتحاد الأوروبي سينعكس إيجابا على المغرب ومنظومته الاقتصادية باعتبار بلادنا تشكل الشريك التجاري والاقتصادي الأول للمغرب بقرابة نسبة 60 في المائة من المبادلات. وستستفيد المنظومة الاقتصادية المغربية أكثر من نمو الاقتصاد الفرنسي والإسباني، ما دامت كل من فرنسا واسبانيا تعتبران شريكين رئيسيين للمغرب.
علما أنه من الصعب تقديم تقدير حقيقي لمدى الانعكاس الإيجابي لنمو اقتصاد أوروبا على نمو المنظومة الاقتصادية المغربية ، إلا أنه من خلال الاعتماد على مقارنة السنوات العشر الأخيرة سواء من خلال مسايرة نسب النمو أو تراجعها، فقد يكون هذا الانعكاس الإيجابي خلال سنة 2015 عند نسبة 0،5 في المائة.
وهنا يبرز سؤال شغل بال الكثيرين مؤخرا وهو: هل ستنعكس إيجابا المصالحة بين باريس والرباط على السياحة المغربية بعد تراجع مهول للسياح الفرنسيين؟
وهل ستحمل المصالحة بين باريس والرباط عودة السياح الفرنسيين الى المغرب، حيث بدأت السنة بأرقام كارثية وصلت إلى تراجع 60 في المائة من الحجز خلال شهر يناير الماضي مقارنة مع المدة نفسها من السنة الماضية ـ 2014؟
فقد تراجعت السياحة الفرنسية في المغرب خلال الثلاثة شهور الأخيرة، وأرجع المتتبعون ذلك إلى التحذير الذي كانت قد أعلنته وزارة الخارجية الفرنسية بخصوص السفر إلى المملكة المغربية لأسباب أمنية. ورأت الرباط في ذلك التحذير عاملا سياسيا بسبب الأزمة الطارئة أكثر منه عاملا يرتبط بما هو أمني فعلا.
وبدأت السنة الجديدة بتراجع مهول في حجوزات الفرنسيين في المغرب. وجاء في تقرير نقابة الفرنسيين لمهنيي الأسفار أن تقهقر عمليات حجز الفرنسيين في المغرب بلغ 60 في المائة خلال يناير الماضي مقارنة بيناير 2014، كما تراجعت نسبة العائدات بحوالي 63 في المائة.
واعتبرت هذه النسب صادمة للسياحة الفرنسية اعتمادا على عاملين، من جهة أولى النسبة العالية التي يشكلها السياح الفرنسيون ضمن عموم للسياح الذين يختارون المغرب وجهة لهم، ومن جهة ثانية، أن بعض الوجهات التي تنافس المغرب مثل البرتغال ارتفعت نسبة السياح الفرنسيين إليها بنسبة 47 في المائة. ولا تعتبر أرقام شهر فبراير مشجعة ، وارتبط هذا في نظر الكثيرين بتحول نسبي في السياحة الفرنسية تجاه المغرب منذ اندلاع الأزمة بين الرباط وباريس طيلة سنة 2014. واعتبارا لخطورة تراجع السوق السياحية المغربية في فرنسا، انتقل وزير السياحة لحسن حداد خلال منتصف فبراير الماضي وأجرى مباحثات مع عدد من العاملين في وكالات الأسفار الفرنسية لبحث تجاوز الوضع الحالي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إسبانيا تبلغ المربع الذهبي بعد انتزاعها فوزا ثمينا من البرتغ


.. لأول مرة في التاريخ.. وكالة ناسا للفضاء تعلن نجاحها في تغيير


.. ماذا حققت تجربة ناسا عبر اصطدام مركبة بكويكب؟




.. لميس الحديدي: أتوقع حل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج خلال


.. منها الثقة وحل مشكلة استيراد مستلزمات الإنتاج..لميس الحديدي