الحوار المتمدن - موبايل


حصاد السنوات العجاف

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2015 / 3 / 16
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


من بين مئات الـ"بوستات" والخاطرات والمقالات، التي نُـشرت بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق ثورة الحرية والكرامة، استوقفني "بوست" قصير لأحد أصدقائي الافتراضيين، يؤكد فيه أنه كان من أوائل المشاركين في مظاهرة الـ15 من آذار. ورغم معرفته بما آلت إليه الأمور، فإنه لن يتردد في الانخراط بكل حماس في الثورة، لو أن الزمن عاد إلى الوراء.
وقفت حائراً أمام هذا الـ"بوست"؛
هل أنا معه؟
أم أنا ضده؟
بكل صدق وأمانة ـ لا يوجد لدي إجابة قطعية...
لأنني، من ناحية، على قناعة تامة بأن الثورة لم تكن ضرباً من الترف بالنسبة للسوريين، بل كانت حاجة ملحة جداً لهم.
ذلك أنّ العصابة العائلية ـ الطائفية، ورغبة منها في تأبـيـد تسلطها على رقاب السوريين، صادرت كل شيء في البلد؛
ـ صادرت الحريات كلها؛ فلا وجود لصحافة حرة، ولا لحرية التعبير عن الرأي، ولا لحرية ممارسة السياسة، ولا حتى لحرية المعتقد. إذ أنّ منْ يَظهَر عليه شيء من التدين يصبح مباشرة موضع متابعة من قبل مخابرات العصابة.
ـ صادرت الكرامة؛ إذ أن كرامة السوري كانت عرضة للانتهاك في كل لحظة من قِـبل أصغر عنصر من عناصر مخابرات العصابة.
وفي هذا السياق أتذكر ما ورد في فيلم "الشبيحة" الذي عرضته "العربية" منذ يومين. حيث قال أحد المشاركين إنّه كان يشعر بغضب شديد عندما كان المتظاهرون يتعرضون للضرب من قبل الشبيحة. ويسترسل ذلك الشاب شارحاً "أن الشبيحة أناس مدنيون، ليس لهم أية صفة أمنية، وبالتالي لا يحق لهم أن يضربوا المواطنين". وهذا يعني ـ حسب الرأي السائد بين السوريين جميعاً ـ أنّ المخابرات يحق لها أن تضرب المواطنين!!! نعم هذا ما جاء على لسان شاب مثقف، شارك في مظاهرات ثورة الحرية والكرامة...
لقد انتهكت "العصابة" كرامة السوريين وسلبت إرادتهم، وجعلتهم يـعتبرونه أمراً طبيعيا أن تعامل أجهزةُ السلطة المواطنَ كالبهيمة، إذا هو تجرأ على التعبير عن رأيه.
ـ صادرت لقمة العيش؛ حيث أنها ـ عبر أزلامها وأذرعها الأخطبوطية ـ تسيطر على كافة مفاصل الاقتصاد. وبسبب الطائفية والفساد والمحسوبية وصل المستوى المعيشي للغالبية الساحقة من السوريين إلى مستوى هو الأدنى في المنطقة. وأصبح السوري يحلم بالحصول على فرصة عمل في أي مكان خارج بلاده أملاً في تأمين عيش مقبول.
هذا، ناهيك عن تـخـلّف كل أنواع الخدمات الاجتماعية من تعليم، وضمان صحي، وضمان اجتماعي، واتصالات ومواصلات. وعن تآكل كل البنى التحتية من شوارع وطرقات، وصرف صحي. وعن النقص في الماء والكهرباء، وعن ....إلخ.
وخلاصة القول، إن العصابة العائلية ـ الطائفية عملت بشكل مدروس وممنهج على تحويل الشعب إلى قطيع، تسمح له أن يأكل ويشرب ويتزاوج وينجب، لكي يستطيع مواصلة خدمتها.
ومن الناحية الأخر؛ عندما أستعرض ما تعرّض له السوريون خلال السنوات الأربع الماضية؛ من تعذيب سادي تشيب لهوْلِه الولدان، ومن قتل جماعي همجي، ومن تدمير بربري شامل، أجد في نفسي شيئاً ما يشبه الندم!!!
وبصرف النظر عما إذا كنا نشعر بالندم على ما كان، أو بالرضى عن الحصاد المرّ للسنوات الأربع العجاف، إلا أننا اليوم أمام واقع مختلف تماما. حيث أصبحت سوريتنا محتلة من قبل قوة أجنبية طائفية حاقدة همجية. وبات لزاماً على المؤيدين والشبيحة أن يدركوا أن المعادلة الوطنية اختلفت تماماً عـمّا كانت عليه ـ حتى قبل عامين. ذلك أن استمرار المؤيدين والشبيحة في الوقوف إلى جانب ما كانوا يعتبرونه "نظاماً" يُعتبر من الناحية القانونية خيانةٌ عظمى للوطن، لأنه في حقيقة الأمر يمثل وقوفاً إلى جانب العدو ودعما للاحتلال.
هذا ليس تحليلاً ولا فلسفة للأمور، إنه واقع تؤكده تصريحات كثيرة صدرت في الآونة الأخيرة عن شخصيات من أرفع المستويات في إيران، وأزالت كل غموض عن حقيقة النوايا التي يضمرها نظام الملالي الفارسي المتطرف للسوريين وللعرب عموماً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الظابط زكريا يونس عرف يوصل للإرهابي قبل تفجير عبوة ناسفة وسط


.. شاهد: الشرطة الأمريكية تفرق بالقوة متظاهرين غاضبين من قتلها


.. فيديو: الشيوعيون يحيون الذكرى 60 لرحلة يوري غاغارين إلى الفض




.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا