الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المثلية -أو الشذوذ الجنسي ...

بشرى ناصر

2005 / 9 / 22
حقوق مثليي الجنس


قد يبدو الموضوع الذي أثيره اليوم من أكثر المواضيع تعتيماً و التي تندرج تحت تسمية (المسكوت عنه) لما يحمل من إثارة للشغب في عالمنا الإسلامي ؛ مع أن النص القرآني المقدس قد ذكر ذلك ولم يسكت عنه في الآية ( ولوطاً إذ قال لقومه إنكم تأتون الفاحشة ما سبقكم اليها أحد من العالمين )من سورة العنكبوت ؛ وللحق دعوني أعترف أنني ما قررت الكتابة في هذا الموضوع لولا رسائل إحدى قارئاتي (ذوات الميل الجنسي المثلي) والتي تناشدني البحث عن علاج لتكمل حياتها الطبيعية بالزواج والإنجاب .... وما لا أخفيه عنكم أنني لا أدعي اهتمامي بهذا الموضوع لنفس السبب وهو : أن الشذوذ الجنسي مسكوتاً عنه ؛ وغير متاح لنا ولا لغيرنا طرحه ؛ وربما لهذا السبب ضج المجتمع المدني المصري حين تم تحويل (عمارة يعقوبيان) رواية الكاتب علاء الأسواني الى فيلم يخرج ولأول مرة ربما بجانب من جوانب الشواذ جنسيا ؛ مع أن العالم يمتلئ بهم ومن بينهم عباقرة وفنانين ومثقفين ومبدعين ؛ وبقدر لا يدعونا حتى للتساؤل : هل هم مرضى نفسيين ؟ وهل الشاذ جنسياً قابل للعلاج والتحول لإنسان عادي ؟
فالعلم الحديث (نفسه) لا يزال عاجزا عن تحديد الإجابات الواضحة والحاسمة حول الانجذاب والميل الجنسي بين طرفين من نفس الجنس ؛ فقد أدرج في بداية السبعينات في قائمة الاضطرابات النفسية لكن ضغوط (جمعيات الشواذ) أثرت في توجه الأبحاث لتحيله الى مجرد مسألة شخصية بحتة .....وتوصل عالم شاذ جنسياً عام 1991 الى أن هناك فروقاً ما في حجم جزء معين من المخ يدعى (الهايبوثلاموس)بين الشواذ والطبيعيين من الرجال ؛ لكن عالم النفس الأمريكي مارك بريدلوف المنضم لفريق العلماء المشككين بحججه توصل لبحث مغاير بعد ست سنوات يؤكد أن الممارسات الجنسية الخاطئة نفسها تحدث تغيرات في المخ وبالتالي يصعب اعتبار الشواذ مختلفون تشريحيا عن الطبيعيين؛ وأحدث بحث العالم الأمريكي دين هايمر ضجة علمية وإعلامية كبيرة حين قال أنه لاحظ وجود علامات جنينية مميزة على (الكروسوم x)على عدد 33 من 40 شاذ شملتهم الدراسة ؛ لكن عدد الشواذ يتزايد والقانون يتسامح معهم تدريجيا مع أن الأديان السماوية الثلاث تحرمه تحريماً كاملاً ؛ فالقانون الانجليزي الذي يتسامح اليوم مع العلاقات المثلية كان حتى القرن الثامن عشر يدينه ويمنعه؛ ويقوم بإعدام اللواطيين ؛وفي القرون الوسطى كان اللواط في بريطانيا جريمة يعاقب عليها القانون لأن الكنيسة منعته وحرمته ؛ ليتحول القانون في بريطانيا وليجيزه عام 1976لمن هم فوق سن21 ثم وفي مطلع التسعينات أجيز لمن هم فوق 18 عاماً وسنة 2000 أصبح متاحا لمن هم فوق 16 عاما ..... أما القانون الجنائي النمساوي فقد حدد سن 14 كسن رشد قانوني للمارسة الجنسية أما العلاقات المثلية فحدد لها سن 18 عاما ... وفي بلادنا العربية (ولا مجال هنا لدفن رؤوسنا في الرمل) فسكوتنا الجماعي عن هذا الموضوع لا يعني عدم ابتلاء مجتمعاتنا بهذه المشكلة والتي تطال قطاعات واسعة بين الذكور والإناث خصوصا (المجتمعات المدرسية) رغم أن النص المقدس يذكرهم ب (انكم تقطعون السبل وتأتون في ناديكم المنكر) فهل ميل البنات لغيرهن من البنات بمشاعر قوية صاخبة قد تبدأ بالإعجاب وتنتهي بالغيرة والدفاع والتودد الدائم وتبادل الهدايا ......... الخ من مشاعر؛ هي مشاعر مرضية تحتاج لعلاج نفسي أو بيلوجي ؟ وهل ميل الذكور لبعضهم يندرج تحت المسمى ؟ ولماذا ينجح كثير منهم في بناء علاقات أسرية ويتحولون لآباء طبيعين ؟
قبلها سأؤكد أنني لست بصدد الدفاع عن الشذوذ الجنسي كما أنني لا أوافق على التدخل الغربي لثقافتنا وأخلاقياتنا وتحت بيرق (الدفاع عن حقوق الإنسان) تلك الكذبة التي يلوحون لها بها كل مرة ؛ حتى عندما قامت الحكومة المصرية بمعاقبة مجموعة من الرجال الشواذ جنسياً ؛ ارتفعت الأصوات العالمية تندد لعدم احترام حكومة مصرلحقوق الإنسان .... لأن موقفي تجاه الشذوذ الجنسي موقف المطالب ببحث وعلاج تلك المشكلة باعتبارها ضد الطبيعي وضد الفطرة التي خلقنا عليها وهي الداعية لخلق النفس من زوجين اثنين يأنسان لبعضهما ويشكلون سكناً ومودة ورحمة ....وليتعاونوا على تكوين الإنسانية ذلك الهدف الذي وجدنا لأجله .... ولذا فإنني أشد ميلاً لاعتبار الشواذ جنسياً بحاجة لإشراف نفسي طالما كل المدارس النفسية تعيد الميول الجنسية المثلية لمرحلة الطفولة سواء كان المسبب اضطرابات الأم النفسية أثناء الحمل والذي يحدث تغيرات على توجهات الجنين ؛ أو علاقات البنات بوالدهن وعلاقات الذكور بأمهم وشدة التعلق ... أوالاعتداءات الجنسية في فترة الطفولة والتي جاء في بحث لجريجوري ديكسون تناول فيه الشواذ ليخلص بأن 49 % منهم قد تعرض لاعتداء في الطفولة ... وأن المتعرضين للاغتصاب الجنسي يتقبلون الجنس المثلي 4 مرات عن ممن لم يتعرضوا لذلك .... واذا كانت الشذوذات الجنسية الأخرى مثل : الميل للأطفال؛ والسادية ؛ والمازوكية؛ والتبصبص؛ وسرقة ثياب الغير تعد أمراضاً ذات منشأ نفسي فالجنس المثلي أدعى أن يدرج تحت قائمة الأمراض النفسية خاصة إذا سبب قلقاً لصاحبه ورغبة في مزاولة المشاعر الطبيعية ... وهو ما تراه المدرسة التحليلية التي تضع السلوك الجنسي الشاذ في خانة : الفشل في اكتمال النمو النفسي الطبيعي .... ولذا فخجل الشواذ من مشكلاتهم لا ينقذهم مما هم فيه بل قد يزيد في تفاقمها ؛ واحتقار مجتمعاتنا لذوي الميول الجنسية غير الطبيعية يزيد من عزلهم واحساسهم بعدم الرضى والقبول عن ذواتهم ... والأسر التي تدافع عن ابناءها الشواذ تدفع بهم دون أن تدري لطرق مسدودة .... فالميول الطبيعية والفطرية هي التي يتقاسمها الذكور والإناث وعدى ذلك ليس غير حالات تحتاج العلاج النفسي ..والبحث عن الدوافع القديمة لنشأة تلك الميول قد يريحهم من مشكلتهم التي أظنها تؤرقهم كما صاحبة الإيميلات المرسلة لي .









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي