الحوار المتمدن - موبايل


وسام رفيدي - محاضر جامعي، كاتب وباحث ماركسي فلسطيني- حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: عشرة إضاءات كمفتتح للحوار حول أزمة اليسار الفلسطيني.

وسام رفيدي

2015 / 3 / 29
اخر الاخبار, المقالات والبيانات


من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -153 - سيكون مع الاستاذ وسام رفيدي -  محاضر جامعي، كاتب وباحث ماركسي فلسطيني-  حول: عشرة إضاءات كمفتتح للحوار حول أزمة اليسار الفلسطيني.

 

عشرة إضاءات كمفتتح للحوار
أزمة اليسار الفلسطيني: مقترح أولي للحوار


(1)
لا أعتقد أن هناك، تنظيماً أو قيادياً، يسارياً فلسطينياً، تبلغ فيه العزة بالذات حد اعتبار ان لا أزمة في اليسار الفلسطيني، وأنه بخير! فالشواهد كثيرة كمظاهر للأزمة: تراجع حاد في الفعل الكفاحي الميداني، وأستثني هنا اليسار المقاتل في قطاع غزة، هشاشة الوزن الانتخابي في مختلف القطاعات وعلى المستوى العام، ضآلة في التأثير على القرار الفلسطيني العام تصل حد الإنعدام، محدودية القدرة على الحشد الشعبي في الشارع، تراجع العضوية الحزبية بشكل ملموس، تحول العديد من كادرات وقيادات وأعضاء اليسار للأيديولوجية الدينية الغيبية، وغيرها من المظاهر.
لذلك فمنطلق هذا المفتتح هو تأكيد حقيقة الأزمة لا نقاش وجودها من عدمه. إنه، أي المفتتح يستهدف التقدم بمقترح اعتقده واجباً للخروج من الأزمة، سيمهَد له باستعراض التجارب السابقة للخروج من الأزمة.
 

(2)
والفارق الأساس بين بنية اليسار في الثمانينيات ومطلع التسعينيات وبينها بعد ذلك حتى اليوم، أن اليسار سابقاً كان يتمثل ببنية تنظيمة راسخة تتمثل في المنظمات الحزبية وقاطع مهيكل من المنظمات الجماهيرية الديموقراطية للقطاعات المختلفة، عمال، نساء، شباب، طلاب، معلمين ومهنيين، يندغم معها اختصاصات على مستويات مختلفة للعمل السياسي والجماهيري والكفاحي. أما اليوم، فالتفكك هو مآل تلك البنية وما هو موجود فعلاً، لا إدعاءً، هو ذلك التيار اليساري الجماهيري، لا الهيكل والبنية التنظيمية، حزبية كانت أم جماهيرية. إن تلك المفارقة يمكن ملاحظتها ببساطة في ظاهرة الصوت الانتخابي اليساري في مختلف الانتخابات، القطاعية والمؤسساتية والبلدية والعامة، الذي ظهر بمعزل، في الكثير الكثير من الأحيان، عن اي وجود منظم لليسار.

(3)
ومع ذلك، ومن المفارقة أعلاه، يمكن الاستنتاج أن اليسار لا زال يحظى بحضور جماهيري في مختلف القطاعات الشعبية والمؤسسات والاتحادات، كما على المستوى العام. وذلك حضور كثيرا ما حظي باعجاب ومفاجأة العديدين، فرغم كل ما جرى فاليسار لا زال موجوداً! ومثلما يمكن البناء على هذا، لإعادة بناء اليسار، يمكن التحذير منه أيضاً: فالتيار العام دون تاطير تنظيمي يوفر له ممكنات الاستمرارية والقيادة اللازمة، كبرنامج ومهام، من المتوقع ان يتبخر، ذلك درس في تاريخ العديد من الأحزاب اليسارية والشيوعية، فالحزب، التنظيم بالمفهوم الغرامشوي، لا زال، وعلى ضوء قراءة تجارب الحراكات الشعبية العربية منذ العام 2011، هو نقطة التوسط بين النظرية والممارسة، وبدونه تغدو الممارسة متخبطة، وأحياناً كثيرة عبثية.
 

(4)
وهذا هو المنطلق الثاني للمفتتح: لا زال لليسار ما يمكنه البناء عليه: تياره الشعبي، تاريخه الكفاحي المشرِّف، واستمرار ملاحقته من الصهاينة ووكيلهم الأمني، سلطة أوسلو، والأهم، الحاجة الموضوعية لوجوده كمعبر عن رؤية جذرية للصراع الفلسطيني الصهيوني، وكمتمسك بالحقوق التاريخية لشعبنا في وطنه فلسطين، وبخيار المقاومة، حتى ولو بدا كل ذلك في لحظة برنامجياً أكثر منه ممارسة. وتلك الحاجة الموضوعية تجد تعبيرها ايضا في حاجة الفئات الشعبية والكادحين للتعبير السياسي/ الطبقي/ الحزبي عن تطلعاتهم وهمومهم وآمالهم.
 

(5)
وليس من موجبات هذا المفتتح الغوص في تناقضات وخلافات قوى اليسار نفسه، فتلك موضوعة أخرى، ولكنها تفقد أهميتها عند تناول مقترح الخروج من الأزمة بحقيقة ان الخلافات داخل كل قوة يسارية على حدة ربما في أحيان كثيرة أعمق من الخلافات بين قوى اليسار ذاته! لذلك لا نعتقد ان تلك الخلافات تشكل حجر عثرة أمام الرغبة الحقيقية في الخروج من الأزمة.
ومع ذلك، ينبغي تحديد التخوم بين ما هو يساري وبين ما هو خارج هذا التصنيف السياسي/ الطبقي، فقد بلغ ضياع التخوم في تقرير صحفي بُعيد انتخابات العام 2006 للمجلس التشريعي حد اعتبار قائمة سلام فياض وحنان عشراوي تنتمي لليسار! أي والله تم تصنيفهم كيسار! وقوى تعلن ليبراليتها صراحة، في البرنامج والخطاب، يتم أحياناً، ومن قبل يساريين، في الخطاب والممارسة، حد اعتبارهم يسار، كما الحال مع المبادرة الوطنية وحزب فدا.
قد يكون هذا الخلط متعمداً لتمييع البعد الفكري والطبقي لليسار، وقد يكون مجرد خلط (حسن النية) بين خطاب الحقل السياسي الذي يعد كل معارضٍ لا ينتمي للتيار الديني، يسارياً، وبين الحقل الفكري الذي يستدعي الأيديولوجية والطبقة فيما يَعُدْ. وبكل الأحوال نعتقد ان اليسار، وبحكم التجربة التاريخية الفلسطينية لليسار، هو مَنْ:
1- يتمسك بالحقوق التاريخية في فلسطين رافضاً المشروع الصهيوني الإحلالي الاستيطاني وتعبيره السياسي، الدولة الصهيونية، ومؤكدا على الحل التاريخي: فلسطين محررة من المشروع الصهيوني، ديموقراطية واشتراكية.
2- يعلن، برنامجا وممارسة، قومية المعركة مع المشروع الصهيوني، قناعة بأن المشروع الصهيوني يهدد الشعوب العربية بالمجمل من جهة، ومن جهة ثانية، قناعة بالهدف التاريخي في الوحدة العربية والمشروع النهضوي الثوري العربي على أنقاض الدويلات القطرية التابعة والمعيقة للمشروع النهضوي والمدمرة لمستقبل الشعوب العربية.
3- يتمسك بلا مواربة بالماركسة كفكر ثوري ومنهج تحليلي، وكسلاح في يد كل مقاتل ينشد الحرية والتحرر من الاستعباد القومي والطبقي، ويعلن افتراقه عن الفكر الليبرالي الرأسمالي، مع انفتاحه على كل منجزات الفكر الانساني، دون فقدان هويته الطبقية والفكرية، وقبل ذلك ينفتح على كل الاجتهادات والمساهمات الفكرية الماركسية بديلاً لتحويل النص الماركسي الكلاسيكي لنص ديني! ماركسية نعتقدها لا تقبل القسمة على اثنين بمحدداتها الثلاثة: الاشتراكية هدفها النهائي، المحتوى الطبقي العمالي الثوري في البرنامج والممارسة، وسلطة الكادحين والمنتجين والفقراء ضالتها. وفي سياق تلك المحددات الثلاثة العديد من المحددات: تحرر المرأة، موقف علمي نقدي من الفكر الديني، علمانية الدولة، الحريات الأساسية، وغيرها العديد.
4- وانطلاقاً مما سبق فاليسار يعلن دون مواربة انحيازه لخيار المقاومة بكافة أشكالها، فهماً منه لطبيعة الصراع العربي/ الصهيوني ولموجبات تحقيق الانتصار وتحرير فلسطين. مقاومة يتحدد شكلها الرئيس وأشكالها الثانوية بتحليل اللحظة التاريخية، وممكنات اليسار ذاته وجاهزيته، وتقبل الجماهير وانحيازها، وغيرها من العوامل، ولكن بكل الأحوال يسار يعلن موقفه هذا صراحة ويبني نفسه وفق هذا الموقف.
 

(6)
ولقد بات من الملح ان يهجر اليسار موقفه الرخو من موجبات النضال ضد الثقافة والفكر الديني على الجبهة الثقافية لاعتبارات تكتيكية لم تعد تنفع. لن أطيل هنا لاعتبارات ان تلك القضية ليست محور المفتتح، ولكن حسبي القول أن تلك الجبهة لم تعد موضوعا فكرياً صرفاً، ولم تكن كذلك يوماً، بل هي موضوعة نضالية تشتد ملحاحيتها اليوم مع تسيد الفكر الديني في أبشع ممارساته في المنطقة العربية، عبر ممارسات الإرهاب الديني والتكفير وتعزيز النزعة الطائفية والتجهيل والحجر على العقل واستباحة البشر الذين يفترقون عن منهجه البربري. يجب باعتقادي، هجر منطلقين أساسيين في سلوك اليسار، ليس الفلسطيني فحسب بل والعربي باعتقادي، تجاه تلك الموضوعة: المنطلق الأول اعتبار أن حساسية المسألة الدينية في العلاقة مع الجماهير تحجر على نقد النص والفكر الديني، وبالتالي تترك الساحة الثقافية خالية من معول حفر البديل الثقافي الثوري والعلمي لطريقه، والمنطلق الثاني الرهان على مقولات من نوع ( تجديد الفكر الإسلامي) او (الاسلام المعتدل)، فيما إن تحليل منطلق التيارات الرئيسة للفكر الإسلامي الحديث والمعاصر، الوهابية والسلفية والإخوان، ستقود إلى مرجعيات التكفير التي أنبتت كل تكفيرية هذه التيارات، مرجعية تتسلسل منذ أبن تيمية مروراً بمحمد بن عبد الوهاب وأبو الأعلى المودودي وصولاً لسيد قطب، بما يحيل موضوعات (التجديد والاعتدال) إلى حقل البهلوانية الفكرية في أحسن الأحوال، او الخداع الفكري في أسوأه. بقي القول ان التفريق واجب بين ضرورات العمل النضالي المشترك مع الجهاديين الإسلاميين في النضال ضد الصهاينة والامبرياليين، وذلك حقل التكتيك والممارسة السياسية، وبين ضرورات النضال ضد الفكر والثقافة الدينيين، وذلك حقل الممارسة الفكرية.

(7)
تجارب عديدة خاضتها قوى اليسار الفسطيني سواء للتوحد أو، بالحد الأدنى، لإيجاد، قاعدة منظمة هيكلياً للعمل المشترك. وللأسف، لم ينجح أياً منها. ابتداءً من القيادة المشتركة بين التنظيمين، الجبهة الشعبية والجبهة الديموقراطية، مروراً بجهود حثيثة لتشكيل تيار ديموقراطي مطلع ال 2000 لعب فيها الشهيد أبو علي مصطفى مع العديدين دورا بارزاً، وصولا إلى محاولات تشكيل تجمع ديموقراطي لكل اليساريين والتقدميين قبل عدة سنوات، دون نسيان الدعوات والاجتماعات القيادية العديدة حتى اليوم، والتي لم يكتب لها النجاح، كنتائج ملموسة.
أما لماذا لم يكتب لكل تلك المحاولات النجاح فاسباب عديدة برأيي، ربما لا يتسع المجال هنا لتفصيلها، علماً ان تحديد تلك الأسباب يجب ان يكون مدخلها حواراً جماعياً، صادقا ونقدياً، اكثر منه فردياً. وفي حدود هذا المفتتح، ولحقيقة كوني فرداً يسارياً، يمكنني تسجيل الأسباب التالية كاجتهاد:
1- عدم الإقرار بحقيقة الأوزان المختلفة لمكونات اليسار. وما يهم هنا ليس حقيقة ان الأوزان باتت معروفة للقاصي والداني إن كان بفعل النتائج الانتخابية المختلفة ام بفعل الحشد، المحدود على اية حال، بل الأهم، تلك العقلية التي لا زالت تتعامل مع العمل المشترك، قبل أن نقول الوحدة، بعقلية المحاصصة والكوتا: كم لدي وكم لديك، وماذا سأحصل وماذا ستحصل! إنها ذات العقلية القبلية التي باتت تقليداً سياسياً متبعاًمن تراث منظمة التنحرير وهياكلها.
2- عدم قناعة التيار اليساري العام بالاشكال والهياكل المقترحة، إما بسبب القائمين والداعين لها، وإما لعدم تعبيرها عن موجبات الصراع مع الصهاينة أصلاً، وإما لأنها ببساطة لم تأتِ بجديد بقدر ما أعادت تكرار ما سبق من محاولات وهياكل ثبت عدم قدرتها على ان تكون معاول للخروج من الأزمة.
3- ولا مندوحة عن الالتفات لما يقال عفوياً، وبتكرار بات ملاحظاً، هنا وهناك، من أن المعيق الأكبر هو القيادات التي تخشى فقدان موقعها إذا ما أعيد بناء اليسار او تم طرح بدائل ثورية لما هو قائم. لم يعد العمل القيادي في الساحة الفلسطينية، على العموم ودون المس بقيادات لا زالت تدفع الثمن، تكليفاً يتطلب التضحيات، بل غدا موقعا لامتيازات هي ملازمة لأشكال العمل العلني المؤسساتي المكاتبي، امتيازات مكنت العديد من القيادات من الحصول على رأس مال رمزي، بالمفهوم السوسيولوجي، تجد من الصعوبة بمكان التنازل عنه. لذلك ينتشر بين نشطاء تيار اليسار تلك اللازمة: القيادات سبب الأزمة لتمسكهم بمواقعهم! وليس من باب السخرية القول: ذات القيادات التي صنعت التاريخ المشرف لليسار، هي ذاتها التي تتحمل بعضاً من أزمته، دو انكار الأسباب الموضوعية، وهي ذاتها التي يعوَّل عليها للخروج من الأزمة! تلك مفارقة لا تنسجم مع المنطق السليم.
 

(8)
في التاريخ الفلسطيني المعاصر حدثان غيرا من الحقل السياسي الفلسطيني تغييراً جدياً. نكبة العام 1948 عنت فيما عنت كنتائج، ليس فقط تدمير البنية الاجتماعية بالكامل وتهجير 82% من الشعب الفلسطيني بل وأيضاً تدمير الحقل السياسي وأبرز مكوناته آنذاك اللجان القومية والأحزاب. اندثرت الاحزاب السياسية الوطنية، اندثر الدور القيادي للحسينيين والنشاشبيين، واندثرت مع كل هذا قيادات العمل الوطني من رموز الاقطاع والرأسمال: وبرز حقل حديد، في الشتات والداخل، قيادات شابة وقوى جديدة، القوميون والبعثيون والإخوان والشيوعييون، والأخيرون كانوا موجودين قبل ذلك ولكن بصيغة مختلفة، وهياكل تنظيمية جديدة. كانت وفاة الحاج أمين الحسيني، أبو عمار ما قبل ال 48، دون ان يعبأ بها أحد، دلالة إضافية على موت حقل ولادة آخر. وفي العام 1967 ومع استكمال استعمار فلسطين، تكرر المشهد: تراجعت او اندثرت قوى، واندثرت هياكل وولدت قوى وهياكل جديدة، كانت بدأت تتململ قبل العام 67.
إنني اعتقد جازماً، ان نشوء سلطة أوسلو هو المتغير الثالث البارز في التاريخ المعاصر بما عناه من بروز السلطة الوليدة على أنقاض المنظمة، فعلياً وإن لم يكن إسمياً،- لا يستغربن أحد كلمة أنقاض!- ونخب جدبدة تلاقحت مع نخب قديمة، فيما رويدا رويدا تنزاح النخب القديمة، نخب المنظمة، لصالح نخب السلطة. ومع ذلك بقي حال القوى كما هو!


(9)
على قاعدة ما سبق، وتحديداً للحاجة الملحة لتعبير يساري موحّد، للنضال ضد المشروع الصهيوني، ومن أجل حقوق ومصالح الفئات الشعبية الكادحة، ولحفر الطريق عميقاً للفكر العلمي المتحرر بديلاً للثقافة والفكر الإسلامي التدميري، لا نجد خياراً أمام قوى اليسار الفلسطيني سوى إعلان التزامها ببناء حزب ثوري ماركسي يساري جديد بديلاً لما هو قائم من جهة، ومستكملاً ووارثاً للدور والتجربة التاريخية الكفاحية العريقة لذات القوى من جهة ثانية. إن الحزب الجديد يتشكل، والحال هكذا، كحالة من القطع والاستمرارية الديالكتيكية مع الحالة القائمة، يقطع وبذات الوقت يحقق الاستمرارية وفق محددات جرى التطرق لبعضها بعمومية سابقاً.
 

(10)
وأخذاً بعين الاعتبار التجارب السابقة فلن يُبنى الحزب الجديد، إن كُتب له ان يُبنى، بذات الطرائق البيروقراطية السابقة: اجتماعات قيادية وترتيبات قيادية ومحاصصات وبيانات مشتركة.....في وادٍ، فيما التيار اليساري العام، وما تبقى من عضوية اليسار في وادٍ آخر! إن الآلية الوحيدة، الثورية فعلاً، هي عبر حل الهيئات القيادية والكادرية لفصائل اليسار والدعوة لمؤتمرات قاعدية على قاعدتين اثنتين: برنامج مقترح لبناء الحزب الموحّد، وعضوية اليساريين، بغض النظر عن التزامهم الحزبي من عدمه. تلك المؤتمرات، وفق آلية تقر من هيئة تأسيسية، يكون على عاتقها، أي تلك الآلية، انتخاب مؤتمر موحّد ينتخب بدوره الهيئات القيادية للحزب المنشود. إنني أعتقد ان تلك الآلية ليست فقط تكفل الخروج من دائرة الأساليب القديمة والعقيمة لتوحيد اليسار، بل تحفز جمهور اليسار من التيار المنظم وغير المنظم للانخراط لاستشعاره بجدية الخطوة والآلية، وتعطشه، الذي لا أشك به، لتوحيد اليسار.
بقي القول ان الحزب، بما هو حزب ماركسي وثوري، ينبني حصراً وفق الأسس اللينينة لبناء الحزب، تلك الأسس التي اختبرتها تجارب الاحزاب الشيوعية واليسارية خاصة التي تخوض نضالاً شرساً ودامياً مع أعدائها الطبقيين أو القوميين، أسس تركز على بنية تحتضن كافة أشكال التنظيم، تنطلق من القاعدة اللينية الذهبية: جهاز يخدم سياسة لا سياسة تخدم جهاز، حزب يستفيد نقدياً من كارثية التجربة الستالينية في قتل روح المبادرة والنقد والإبداع والديموقراطية الداخلية، بقدر ما ينبني وفق قواعد الانضباط الحزبي، حزب ينفتح على الاجتهادات والتيارات الماركسية طالما لا تهجر محدداتها الأساسيةن أعني الماركسية، والتي سقناها أعلاه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رواية الاقانيم الثلاثة
الفلاح الاحمر ( 2015 / 3 / 29 - 22:29 )
الرفيق العزيز وسام
الم يحن الوقت لإعادة طباعة روايتك الرائعة الاقانيم الثلاثة وتنقيحها من جديد؟


2 - رد الى: الفلاح الاحمر
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 30 - 11:04 )
الرفيق العزيز ( الفلاح الأحمر). الرواية مطلوبة بقوة وفي الذعن طباعتها بمبادرة من مجموعة من نشطاء الشباب، مع تعهدهم بحل المسائل التقنية ( لا أملك نسخة كمبيوترية منها)، كي نتمك من تصحيحها لغوياً قبل طباعتها. انتظر لأرى مآل المبادرة فإن لم تنجح سأفكر بخيارات أخرى. باختصار في الذهن طبعة ثالثة. شكرا لاهتمامك وتحياتي الرفاقية لك.


3 - لا بد من هوية اجتماعية طبقية واضحة وممارسة فعلا
جبريل محمد ( 2015 / 3 / 30 - 08:35 )
ربما وضع وسام يده على اكثر من وجع من أوجاع اليسار، وربما ايضا حاول ان يصنع بعض المعالجات، لكنني أرى انه مر بشكل سريع على قضيتين مهمتين هما غياب التأصيل الفكري للواقع الفلسطيني من منظور علمي، بللشعب لفلسطيني وطننا وشتات،بمعنى انتاج نظري يحدد سمات التشكيلة التي يعيشها الشعب الذي دمرت تشكيلته عام 1948 كتشكيلة اقتصادية اجتماعية منتمية الى التشكيلة التي كانت سائدة على الاقل في بلاد الشام فقد تعرض لعملية تفكيك وفقدان للقاعدةالانتاجية الاساسية وهي الارض وما ترتب عن ذلك من تغيير في التركيب الطبقي الفلسطيني سواء في ما تبقى من وطن، او في الشتات وخاصة في مناطق تركز معينة منه. ان غياب مثل هذا التأصيل الفكري يشكل مظهرا من مظاهر العجز الفكري لدى اليسار من جهة، واستغراقا في السياسي اليومي على حساب المنطلقات الفكرية العلمية الاساسية تجاه بنية المجتمع، قبل تحليل طبيعة الصراع. اما النقطة الثانية فهي ان رفع الشعارات الطبقية دون ممارستها عمليا وعلميا على الارض يصبح من قبيل الجملة الثورية من جهة ويغيب الرؤية العلمية للترابط العميق بين الوطني التحرري والديمقراطي الاجتماعي، هذا يعني ان من الضروري لليسار ان يقدم رؤيته لا عن صورة المجتمع المنشود بعد التحرير، بل عن دفاعه الحقيقي عن مصالح الكادحين من خلال منظمات شعبية ومبادرات عملية واضحة تحدد القسمات اليسارية وبما يربط الكفاح الوطني التحرري مع الكفاح الديمقراطي الاجتماعي والأرض خصبة في هذا المجال خاصة على أرض الوطن، فمقاومة الاستيطان تشكل مفتاحا للربط بين الارض كقيمة وطنية سياسية، وصمود الفلاح عليها مع كونها قيمة انتاجية لا عقارها يخضع للعرض والطلبهذا مجرد مثال، مثال آخر وهو هل يستوي المنطق اليساري مع الاستماتة في تبرير استمرار هياكل نقابية يقبض على خناقها اليمين الكمبرادوري ودون اجراء اي انتخابات فيها؟ وهل يستطيع اليسار نفسه ان يتخلى عن التوكؤ على عكازة اليمين ماليا من خلال مبادرات ذاتية باستغلال الموارد الوطنية المتاحة؟
ليس المطلوب من اليسار ان يحدث التغيير الاجتماعي قبل التحرر الوطني ولكن المطلوب منه ان يخلق نماذج تعبر عن قيمه، تعاونيات انتاجية في مختلف المجالات وليس الزراعة فحسب، نظام تعليم موازي..الخ
لا اراهن كثيرا على وحدة فصائل قائمة من اليسار، ليس بسبب النزاع التنظيمي ولكن لان هناك اختلاف حول تحديد طبيعة التشكيلة، هذا لا يعدم الدعوة لبناء حزب يساري قائم على وضوح النظرة ليس فقط تجاه الصراع القائم مع الصهيونية ولكن تجاه كل القضايا، بعدها يمكن البدء بتشكيل جبهات او جبهة يسارية بحد ادنى يساري وليس بحد ادنى كالقائم حاليا في منظمة التحرير.
المطلوب هو نزع طبقة من التحجر في انماط التفكير والممارسة، لا باتجاه الليبرالية ولكن باتجاه الفهم الثوري لمعنى وجود يسار في معمعان معركة تحررية وطنية
صحيح ان الخميرة موجودة لكن يبدو اننا بحاجة الى زراعة مساحات اوسع من القمح كي نحصل على غلة يمكن طحنها في خضم الصراع وعجنها لتؤتي اكلها. ي


4 - رد الى: جبريل محمد
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 30 - 11:17 )
تحياتي رفيق جبريل. انا وانت نعزف نفس اللحن لذلك لا أختلف معك، ولكن ربما أنشدّ للتفاؤل الثوري اكثر بأن ضغط الأزمة مقروناً بالتعطش القاعدي للوحدة وممارسة هذا الضغط، سيفتح الآفاق لوحدة اليسار عبر بناء حزب ماركسي موحّد. كُتب كثيرا من الزاوية السوسيولوجية عن التغير الذ حاق بالبنية الطبقية نتاج النكبة وهذا لا يعني رفضي لصيغة ضرورة الانغماس بانتاج نظري ماركسي فلسطيني، أما الربط بين القومي/ الوطني والطبقي فيبدو لي واضحاً في المحددات التي سقتها ( لتصنيف) اليساري، فيما رؤيتي لحال الحركة العمالية النقابية نشرتها على موقع ( الحوار المتمدن) واتفق معك تماماً هنا. قد يبدو الاقتراح أنه صيحة في واد ولكن لنتفاءل يا رفيق، ولنتمسك بما جُبلنا عليه: لا تستوحشوا طريق الحق لقلة السائرين فيه! فالساحة الفلسطينية عانت بما فيه الكفاية من تشرذم اليسار وآن الأوان لحمل المعول. تحياتي يا صديقي


5 - اليسار الاسرائيلي
نمر جميل ( 2015 / 3 / 30 - 14:33 )
تحية نضالية
كيساري فلسطيني كيف ترى مكانة ودور اليسار الاسرائيلي وهل ترى من الضروري التعاون معه؟؟
شكرا


6 - رد الى: نمر جميل
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 30 - 15:41 )
تحياتي يا رفيق نمر. المصطلح ( يسار إسرائيلي) يعج بحقول الألغام فمن جهة يوحي بأحزاب مثل ميرتس والعمل وتسمى أحزاب اليسار الإسرائيلي وهي أحزاب صهيونية بامتياز، فالمجتمع الصهيوني بما هو تجمع استيطاني كولولونيالي إحلالي يتوحد خلف مصلحته في مواجهة الالشعب الأصلي فتنتفي هنا مصطلحات من نوع يمين ويسار على المستوى الفكري، اما من الزاوية الاجتماعية فيمكن الحديث عن فروق في البرامج الاجتماعية بين يسار ويمين في خدمات الصحة والتعليم والإسكان، ولكن بالنسبة لي، كفلسطيني، لا يعنيني هذا كثيراً وللحق! وهو يعني بعض الشيء شعبنا المقيم في منطقة 48. أما إن كنت تعني بالمصطلح اليسار الاسرائيلي اي الحزب الشيوعي الاسرائيلي ففي هذا المصطلح إشكالية أيضا ولكن من نوع آخر: إن طبيعة نشأة الحزب، كحزب من الفلسطينيين والمستوطنين اليهود، ورؤيته لطبيعة الدولة الصهيونية، كما لو كانت تجسيد لحق تقرير المصير لليهود، تضعه في إشكالية عويصة: حزب شيوعي ينشا على قاعدة شرعية نظام استيطاني كولونيالي، وفي صفوفه مستوطنين يهود، وبالتالي يحمل، رغماً عن معاداته للصهيونية، ملمحاً صهيونياً، من الزاوية الموضوعية. احيلك بذلك، إن رغبت، لتحليل الراحل سليمان بشير في كتابه: المشرق العربي في النظرية والممارسة الشيوعية كما لكتاب سميح سمارة، العمل الشيوعي في فلسطين. ومع ذلك فالحزب المذكور مع حق العودة لشعبنا ويعلن معاداته للصهيونية رغم إشكالية التأسيس والرؤية لطبيعة الدولة، وهذا يفتح المجال، في حقل السياسة لتعاون سياسي ميداني. ويبدو ان هناك حاجة لتأكيد التالي ودعني استعين بجملة صاغها الكاتب والسينارست الكبير وليد سيف على لسان الزير سالم في المسلسل المعروف: عندما نبدأ بتلوين أعدائنا نصاب بالتخاذل! فنحن أمام مجتمع استيطاني كبير اسمه إسرائيل، اليهودي في حيفا مستوطن شأن اليهودي في منطقة نابلس والقدس، ولا أجد سوى من السذاجة السياسية في أفضل الأحول التعامل مع اليهودي في حيفا كمواطن واليهودي في رام الله كمستوطن!!! أما في أسوأ الأحوال فذلك ببساطة إدارة الظهر لحقيقة تاريخية على جلدنا: اليهود في فلسطين، مستوطنون بنوا دولتهم ومؤسساتها ومدنهم وقراهم على حساب شعبنا، اينما تواجدوا في منطقة 48 أم في 67. تحياتي الرفاقية لك.


7 - بناء الحزب الماركسي الثوري
الفلاح الاحمر ( 2015 / 3 / 30 - 16:02 )
رفيق وسام تحية مرة اخرى
انت تطرح حل احزاب اليسار ثم بناء حزب ماركسي موحد. الا تعتقد ان هذا الطرح مثالي جداً؟ وانت بنفس الوقت تقر (وانا اتفق بالطبع) ان من اسباب تشتت اليسار هو تشبث القيادة في كراسيها!. الا تعتقد ان قيادة يسارية عمرها 40 عاماً (الرفيق حواتمة) تستطيع بناء حزب ثوري؟ او قيادة تغرق في احضان السلطة حتى بهت لونها (الرفيق الصالحي) يستطيع بناء حزب ثوري؟. او قيادة تغرق في تخبط وحيرة بحسن نية او سوء نية ولكن هذه النتيجة تؤدي الى انتهازية فاضحة وابتعاد عن الممارسة السياسية اليسارية(الرفاق الجبهة) . ما اقصده هو ان بناء التنظيم الماركسي سيأتي بشكل منفصل عن اليسار الحالي.. او اقل تقدير هي ثورة داخلية في جسم تنظيمي يراكم وينتج بعيداً عن الهيئات الأعلى (قد تكون الجبهة الشعبية الاوفر حظاً لنوعية رفاقها وانتمائهم).. لا اعتقد ان بالامكان حل احزاب اليسار وبناء الحزب الواحد.. لان لا احد من اليسار الحالي هو (ماركسي ثوري) .. الدواء هو بتنظيم يستقطب كل ماركسي ملتزم، او بثورة داخلية تعيد اليسار كطرف في حل تناقضات الصراع. دمت رفيقنا العزيز


8 - رد الى: الفلاح الاحمر
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 30 - 16:26 )
تحياتي مرة اخرى. لا مندوحة من الإقرار بحقيقتين: ليست كل قيادات اليسار في سلة واحدة! وبمعزل عن التطرق للأسماء. والحقيقة الثانية ان السمة العامة للعمل القيادي الفلسطيني اليسار هو العلنية المكاتبية وبالتالي نشوء العديد من المظاهر لعل أهمها الرخاوة السياسية والحسابات الطبقية والشخصية. وكن على ثقة يا رفيق: كل فصائل اليسار تحوي لهذا الحد أو ذاك ماركسيين ثوريين يحملون وجهات نظر نقدية تجاه اليسار، أما شطب كل اليسار ما عدا الشعبية ففيه عدم إدراك لواقع حال االيسار الفلسطيني الحالي، ومنه الشعبية، فالشعبية لها أزمتها هي الأخرى، ولكن لا زالت تمتاز بمظهرين: الاشتباك مع المحتلين، في غزة أساساً وفي الضفة بنسبة أقل، والاستهداف من مخابراتهم، والثاني سعة التيار المحيط فيها وتمتعه بما يمكن وصفه بالانحياز للبرنامج التاريخي دون شوائب المرحلة سواء في التكتيك او التحالفات والعلاقات وهذا ربما، وأقول ربما، يحيل على كتف الشعبية أعباء أكثر في مشروع توحيد اليسار. وادعوك ان تمسك بالقضية التالية: التيار اليساري هنا، اي المنكفؤون عن العضوية الحزبية هم النسبة الغالبة بدرجة كبيرة، وانكفائهم يعود لاسباب كثيرة، ومنها عدم ثقتهم بالبنية الحالية، وبالتالي لا أعتقد انه من العملية والانصاف بمكان إحالة الموضوع على ظهر الشعبية، وهي لا تستطيع بتقديري حمله، وشطب المكونات اليسارية الثانية. اما ان يكون الحل للهيئات مدخلاً فهذا المدخل الأنسب بتقديري لطرح الموضوع بجدية ومَنْ يثق التيار بكفائته وقدراته القيادية وصلابته كقائد وحيويته فليزكيه التيار، عبر مؤتمر تأسيسي، كقائد يحتل موقعه في الحزب المنشود.


9 - بناء الحزب-1
عبد الحسين سلمان ( 2015 / 3 / 30 - 16:57 )
الاستاذ وسام رفيدي
تحية لك و لكل الفصائل الفلسطينية الثورية ج.ش, ج.ش.د والتي تعلمنا منها في بغداد الكثير في فترة السبعينات
والى كل الزملاء الذين يتحاورن معك الآن.

و أرجو أن يتسع صدرك للحوار .

تقول مشكوراً:
بقي القول ان الحزب، بما هو حزب ماركسي وثوري، ينبني حصراً وفق الأسس اللينينة لبناء الحزب، تلك الأسس التي اختبرتها تجارب الاحزاب الشيوعية واليسارية......الخ

الأسس اللينينة لبناء الحزب حددها لينين في في 1902 في كتابه, ما العمل؟
وأكد لينين, أن على الاشتراكيين الديمقراطيين الروس, أن يوفروا للبروليتارية , المعرفة السياسية. ومن أجل هذا, لا يمكن لحركة صلبة أن تستغني عن تنظيم دائم و مستقر لثوريين محترفين يكون عددهم محدوداً, لكن هذا لا يعني في نفس الوقت, أن هؤلاء الثوريين , يفكرون بدل الجميع......
لو درسنا هذا النص, نلاحظ:

1. ... ثوريون محترفون , يعني بلغة التاريخ يعقوبيون......jacobism
2. لينين له الحق في هذا, لأن روسيا في نهاية القرن التاسع عشر , كانت تغلي بالمنظمات الثورية السرية المقاتلة
3. لينين هنا خدع الحزب...البروليتاريا كانت تشكل 17% من الشعب الروسي, لذلك, شعر لينين بهذا الخطأ, ونادى بتحاف العمال و الفلاحين
يتبع لطفاً.......


10 - رد الى: جاسم الزيرجاوي
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 14:11 )
العزيز جاسم. انا بانتظار استكمال تعليقك الذي وردني على دفعتين ولم تستكملهما ليكون الرد على التعليق باكتمال التعليق. تحياتي


11 - رد الى: جاسم الزيرجاوي
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 14:11 )
العزيز جاسم. انا بانتظار استكمال تعليقك الذي وردني على دفعتين ولم تستكملهما ليكون الرد على التعليق باكتمال التعليق. تحياتي


12 - حزب ماركسي ام حركة تحرر وطني؟
الفلاح الاحمر ( 2015 / 3 / 30 - 23:54 )
تحية مرة اخرى .. سعدت جداً بهذا الحوار.. برأيك رفيق وسام هل نحتاج لحزب ماركسي ذو هوية ماركسية واضحة (عضويات محددة/ اطر جماهيرية بقيادات حزبية/ تبني للفكر الماركسي ... الخ ) ام نحن بحاجة لحركة تحرر وطني بقيادة ماركسية كما كان الحال في تجربة الثورة الكوبية؟. الا تعتقد ان اليسار الفلسطيني فشل تاريخياً في بناء الحركة الواسعة هذه رغم انه طرحها (الشعبية في مؤتمرها الثاني).دمت بخير


13 - رد الى: الفلاح الاحمر
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 31 - 19:33 )
الرفيق الفلاح الاحمر تحياتي. نعم نحتاج لحزب ماركسي ذو هوية ماركسية واضحة. ولا تناقض وتعارض بين تلك الحاجة ومتطلبات إعادة بناء ركائز مشروع حركة التحرر الوطني التي قبرها أوسلو فحول القضية الوطنية من مشروع للتحرر إلى قضية خلافية مع ( دولة جارة)!! شعوب كثيرة انطلقت حركتها التحررية بقيادة ماركسية، اي بقيادة الحزب الماركسي، كما حركة تحرر الشعب الصيني والفيتنامي من الاحتلالات اليابانية والفرنسية والأمريكية وكانت تلك الحركات بقيادة الحزب الماركسي في الجهتين أي الحزبين الشيوعيين، بل بالعكس: إن ضمان نجاح حركة التحرر الوطني، بتقديري، وبقراءة تجارب الشعوب، مرهون بالقدرة على الدمج بين مهام التحرر الوطني والتحرر الديموقراطي الاجتماعي، وهنا بالذات تتأكد المسؤولية التاريخية لقيادة الحزب الماركسي لحركة التحرر، او ما سميته أنت ( قيادة ماركسية) لحركة التحرر. التجربة الكوبية اختلفت عن التجربة الصينية والفيتنامية: في كوبا ثوريون قادوا التحرر الوطني وغداة التحرر تحولوا لمواقع الماركسية وبنوا حزبهم الشيوعي وشرعوا ببناء الاشتراكية، ولكن هذه الواقعة لا تعني التعارض بين حركة التحرر والحزب الماركسي كما قلت سابقاً. ولا اعتقد ان اليسار كان يطرح بناء حركة تحرر وطني بل كان يسعى للتأثير عليها وقيادتها بالتعاون مع كل شركاء النضال. يبدو لي ان الخشية لديك تكمن من أن طرح موضوعة حزب ماركسي ستؤثر على شعبية الحزب وقدرته على قيادة حركة التحرر الوطني. يبدو لي ذلك وأقول: تجربة الجبهة الشعبية في قطاع غزة نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات بقيادة جيفارا غزة كما تجربة الجبهة وفصائل اليسار في الانتفاضة الأولى لم تؤكد الهاجس من هجرة الجماهير نتيجة الأيديولوجيا، كما تجارب العديد من الشعوب في كوبا والصين وفيتنام وفنزويللا.... وغيرها، لقد غدا اليسار الفلسطيني في تجربتي غزة والانتفاضة الشعبية تياراً شعبياً واسعاً فرض حضوره السياسي والكفاحي وحاز على ثقة قطاعات اسعة، فالجماهير لا تلتف حول الحزب بسبب الأيديولوجيا بل لدفاعه بإخلاص عن مصالحها وتبنيه لأهدافها وإجتراعه الأساليب النضالية التي تنسجم مع مزاجها، ولا فرق هنا عند الجماهير أكان الحزب ماركسياً ام إسلامياً فمن يقاتل من أجل أهداف الجماهير تلتف حوله ولنا في تجربة الإسلام المفاتل دليل إضافي على ما ذهبت، وإذا كنا بحاجة لحركة تحرر بقيادة ماركسية كما تساءلت فما هي هذه القيادة غير الحزب الماركسي؟ تحياتي لك


14 - الاستاذ وسام رفيدي
محمد الرديني ( 2015 / 3 / 31 - 05:33 )
هل تعتقدون بعد انحسار قوى اليسار في العالم العربي وانزوائها تحت غطاء التنظير والشعارات البراقة ان ينهض اليسار الفلسطيني خصوصا وان اسرائيل لن تقبل بهذا النهوض اضافة الى تفكك الوحدة الفلسطينية وانقسام الاراضي المحتلة الى دولتين؟شكرا لك
محمد الرديني


15 - رد الى: محمد الرديني
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 31 - 19:45 )
العزيز محمد الرديني. ثلاثة قضايا احتواهم تعليقك: الأولى: لا اعتقد ان من الصواب التعميم والقول (انزوائها تحت غطاء التنظير والشعارات البراقة) فإذا كان من الصحيح أن بعض فصائل اليسار لا تملك سوى البرنامج والشعار دون فعل حقيقي، فمن الصحيح أيضاً أن نرى نصف الكأس المتتليء! أمين عام الجبهة الشعبية وكادرات وأعضاء عديدون لليسار في السجون والاحتلال لا يكف عن ملاحقة بعض الفصائل بشكل حثيث ودوري، وفي ذلك دلالة على تلك الروح الثورية التي لا زالت تعتمل لدى اليسار وإسهاماته في النضال بعيداً عن الشعارات البراقة. الثانية: كيف أمكنك القول ( إسرائيل لن تقبل بهذا النهوض)؟؟؟ من الطبيعي ان لا تقبل! وهل كنا بحاجة لقبولها لخوض النضال؟ نهوض اليسار مسألة كفاحية لانها موجهة أصلاً ضد الاحتلال وبالتالي فاليسار المأمول توحده عليه ان يتحمل مسؤوليته التاريخية لخوض المعركة مع اتخاذه كافة الإجراءات اللازمة لحماية نفسه ومناضليه من بطش الاحتلال للتمكن من الانتصار. الثالثة: أصلا ان تفكك الساحة الوطنية والانقسام بين طرفي اليمين، الديني والأوسلوي، هو حافز غضافي لينهض اليسار بمهامه التاريخية، الوطنية والطبقية، فالساحة لا يجوز ان تظل متشرذمة ومنقسمة بين برنامجين، يبدو، مع فوارق لا أنكرها، يتصارعان على السلطة! هنا بالذات ينبغي لليسار ان يقول كلمته: الصراع ينبغي ان يكون ضد الاحتلال لا صراعا على على تفاصيل أرهقوا الساحة فيها حول تشكيل حكومة واستيعاب موظفين ومَنْ يقف على المعبر ووووو. تحياتي لك


16 - أهل الماركسيه تخلوا عنها
يونس شعبان ( 2015 / 3 / 31 - 18:51 )
إن أهل الماركسيه تخلوا عنها حتى انني لا أبالغ لو قلت انه لم يبق من الماركسيه إلا نظريات لا تنجح على ارض الواقع وأكبر دليل تفكك الاتحاد السوڤ-;-ياتي


17 - رد الى: يونس شعبان
وسام رفيدي ( 2015 / 3 / 31 - 20:02 )
العزيز يونس شعبان، تحياتي. ان اهل الماركسية تخلوا عنها فيه الكثير من الشطط ومجافة الواقع، على العكس هناك في أماكن كثيرة في العالم ينتعش اليسار على المستوى السياسي، كما اليونان وأمريكا اللاتينية كظواهر بارزة في السنوات الأخيرة وإلا بماذا نسمي نجاح اليسار في اليونان بتشكيل الحكومة وكذلك تجارب فنزويللا والبيرو وغواتيمالا والأوروغواي؟؟؟ وحتى على المستوى الأكاديمي، وهذا اعرفه بحكم تخصصي الأكاديمي، يعود المنهج الماركسي في العلوم الاجتماعية بثقل للمؤسسات الأكاديمية والبحثية في العالمين الرأسمالي والثالث، خاصة لجهة تحليل هيمنة العولمة الرأسمالية وأزمات العالم الرأسمالي المتكررة سواء في منطقة اليورو او في أمريكا قبل سنوات، حتى لكأنه صدقت مقولة الفيلسوف الفرنسي دريدا عندما قال ( شبح ماركس لا زال يحوم في أوروبا) فلا تستعجل قبر الماركسية!! اما ان يكون انهيار الاتحاد السوفيتي دلالة على عدم نجاحها ففيه القول: تحت قيادة الحزب الشيوعي انتقل الاتحاد السوفيتي من مجتمع شبه راسمالي شبه اقطاعي، بائس، ومتخلف اقتصادياً لدولة صناعية وزراعية جبارة حققت مستويات متقدنة في العلوم والصناعة والفنون ووووو، هذا نجاح صريح، اما الانهيار فتقديري لعوامل أخرى لا مجال لتوسع بها الآن: الجمود الفكري، تهميش الديموقراطية السياسية للشغيلة، بيروقراطية الحزب والدولة، انعدام التوازن بين المنجز الاقتصادي المتحقق وضرورة التغيير في هيكليات النظام السياسي، وبالنهاية فالتجربة فتحت الآفاق على مراجعات حيوية لتطوير المنهج والممارسة فحتى من الانهيار يمكن التعلم، والاهم انها أثبتت ان العمال والفلاحين يمكنهم قيادة المجتمع والقضاء على الاستغلال الطبقي. فهل نستنتج من انهيار الاتحاد السوفيتي انهيار الماركسية وندير الظهر لمنجزات الاتحاد السوفيتي التي أظهرت ما يمكن للنضال تحت راية الماركسية أن يتحقق؟؟؟ أخيراً لم تعد اقوال من نوع ( تخلوا عنها) و(انهار السوفيت وباالتالي انهارت الماركسية) حجج ذات طابع فكري موزون بل على سبيل التحريض السياسي الذي يفترق بالتأكيد عن التناول الفكري. تحياتي لك


18 - فاتحة نقاش يجب ان يتسع
عصام نصار ( 2015 / 4 / 2 - 18:01 )
وسام
ملاحظات هامة، لكنها ليست شاملة. بأزمة اليسار عالمية ايضا ولا يجب ان ننسى ذلك، وهي تتطلب نقاش ياخذ بعين الاعتبار عالمية الازمة. والتي هي ايضا ازمة مرتبطة بتغيرات على الاقتصاد العالمي. في فلسطين نقتطك السادسة اساسية وضرورة مراجعتها اساسية، ولكن لا يجب ان ننسى انها ليست ولدية اللحظة فقد فشل اليسار في معالجتها في الثمانينات ومثال فرض الرؤية الاسلاموية على االشارع في غزة مع بداية الانتفاضة مثال واحد ليست اكثر.
برأيي المتواضع فشل اليسار الفسلطيني والعربي هو بنيوي يتعلق بعدم قدرتة على تجاوز ربط الوطني والقومي بالاجتماعي ودائما لصالح القومي.

الموضوع يطول ويا حبذا لو يتوسع النقاش


19 - رد الى: عصام نصار
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 15:48 )
تحياتي عصام. قطعا هي مفتتح وليست شاملة وهي تتفق مع دعوتك لنقاش يجب ان يتسع، وعلها، بل املي، أن يساهم المفتتح بذلك. لقد أشرت في المفتتح لأهمية الربط بين الوطني والديموقراطي وبلغة أخرى، الإجتماعي، وهنا تنطرح مسائل المرأة والثقافة الدينية والدفاع عن مصالح الفقراء. اتفق معك بذلك، مع التنويه إلى أن التجربة الميدانية اثبتت ان هناك لحظات سواء تتمثل في تصعيد الهجمة الصهيونية او في الفعل الوطني المتصاعد ( كالانتفاضة مثلاً) أو كليهما معا، يندحر الهم الاجتماعي/ الديموقراطي إلى الوراء وذلك مفهوم كأولويات المسألة الوطنية ومتطلباتها في لحظة، علما انني اتفق ان اليسار لم يعر المسألة الديموقراطية/ الطبقية الاهتمام الحقيقي سواء في بنية المنظمة او في الدفاع عن المصالح اليومية للجماهير. اما ان يبدو وكأنك تضع هذا في مواجهة القومي فذلك لا اتفق معه، فكل مدرسة الجبهة الشعبية التي ميزتها هنا، وهنا تأثر الحكيم وتراثه السياسي، تكمن هنا بالذات، الدمج بين المسألة الوطنية والقومية والطبقية، وهذا بتقديري، إضافة لعوامل أخرى، ما مكن الجبهة حتى اللحظة رغم كل الأزمة من البقاء كتيار في الساحة. أما ان مثال الانتفاضة في غزة مؤشر على الأزمة فالحقيقة لا أدري على ماذا استندت! إن ( عز اليسار) بتقديري هو هنا بالذات، في الانتفاضة الأولى، فرغم محاولات التيار الإسلامي فرض رؤيته حينها ميدانيا في المسألة الاجتماعية، والتي تصدى لها اليسار بقوة، وهنا الشعبية تحديداً، إلا أنه لم يكن من المعقول تفجير التناقض الداخلي مع الإسلاميين في حينها في أوج الانتفاضة، ولكن التصدي بحدود عدم التفجير، أقول هذا ليس تحليلاً نظريا او قراءة من بعيد بل بحكم تجربتي واطلاعي اليومي.


20 - تعليق على رد وسام على يوسف شعبان
عصام نصار ( 2015 / 4 / 2 - 18:26 )
الفكر الماركسي شكل اضافة هامة في العلوم الانسانية والاجتماعية، وقد تطور بشكل مستقل عن الاحزاب السياسية الشيوعية وغيرها وما زال جزء هام من دراسة المجتمع والتاريخ والاقتصاد وغيرها باشكاله المختلفة--سواء عبر بنيوية التوسير او مدرسة فرنكفورت و نقد السياسة لدى طارق علي ومجلة نيو لفت ريفيو او مساهمات ديفيد هارفي او سلافوي جيجك وغيرهم. فشل الدولة الديكتاتورية على النمط السوفييتي درس لليسار السياسي، لكن لا يعني هذا ان النموذج الفنزويلي يستحق كل الاعجاب، فهناك تسيطر الشعبوية وليست الماركسية والدولة القائمة هي دولة فاشلة تحطم المجتمع والنتائج ستكون كارثية بالنسبة للمستقبل.
لا يعني ذلك انه على المستوى العالمي تحدي الامراطوية الامريكية ليس له اصداء اجابية، لكن لا يكفي ان نحدد موقف من نظام ما لكونه يصدر تصريحات حول فلسطين او السياسة العالمية تعجبنا. علينا قياس تقدمية النظام ببمارساته تجاه شعبه اولا واخيرا

مع التحيات


21 - رد الى: عصام نصار
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 16:07 )
تحياتي مرة أخرى عصام. تعليقك أخذني لنقاش أكاديمي فكري أحبذه. لست مع تلك الإطلاقية ان الفكر الماركسي تطور بشكل مستقل عن الاحزاب السياسية الشيوعية، فأعلام بارزة في هذا التطوير كانوا قيادين في احزابهم ( تروتسكي، ماو،لوكاش، غرامشي والتوسير، جيفارا وتحديدا في نظرية العصابات) ونشطاء فرانكفورت بدأوا نشطاهم الفكري بالتجادل مع الماركسية ( الرسمية) للاحزاب الشيوعية وبعضهم كان في تلك الأحزاب وانسحب. مفهوم ان هناك مساهمات تظرية بارزة خارج اطار الأحزاب فالفكر الماركسي ليس حكرا على الحزب، ولكن أخذا لغرامشي بعين الاعتبار فالحزب يعني التوسط بين النظرية والممارسة ( البراكسيس)، وفي التجربة التاريخية كان وما زال فرق هائل بين تطوير خارج الممارسة السياسية الطبقية عبر الحزب والحركة الثورية وبين التطوير ( الأكاديمي) الصرف المعزول عن الحركة.
نموذج فنزويللا يستحق الاعجاب مرات ومرات ليس فقط وقوفه ضد الصهيونية وغطرسة الامبريالية الامريكية والرأسمالية المتوحشة، ولو اخذنا هذا فقط لاستحق الاعجاب مرات ومرات، ولكن ايضا لكونه نظام يسعى لبناء اقتصاده الوطني بمعزل عن علاقات التبعية والهيمنة الرأسمالية التي حرثت شعوب امريكا اللاتينية نهبا وسرقة. ما ممارساته تجاه شعبه؟ لم يصل شافيز وخليفته عبر الدبابة بل بالانتخابات العزيزة على قلوب الليبراليين جدا، ومع ذلك يفرضون العقوبات عليه! ويخلقون الازمة تلو الازمة، ليذكرونا بطريقة ترتيبهم لانقلابهم الفلشي في التشيلي: تحريض الرأسماليين على خلق الازمة الاقتصادية خاصة في مجال السلع الأساسية في الاسواق وبالتوازي محاولة كسب ضباط في الجيش للانقلاب على حكومة ماديرو! السيناريو يتكرر والامبيراليين لا يتغيرون! اما اطلاق صفة الشعبوية عليه، وفيها غير قليل من الذم بحق قائد تحدى الامبيرالية ووقف مع فقراء شعبه، ففيه الكثير من التجني وسحب مصطلحات علم السياسة البرجوازي للصقها لقائد لا يرحب بنموذجه الامبيراليين.


22 - الموقف المرن من الدين
رفيق ( 2015 / 4 / 3 - 22:17 )
تحياتي رفيق/
برأيك كيف يجب التعامل مع -الدين الشعبي- البعيد عن مظاهر فرض سلطة الدين، وبما انّ الماركسية هي ممارسة وليست عقيدة جامدة هل تنفر من فكرة أن يضم الحزب الماركسي في عضويته مثلاً متدين ولكن يتفق مع الرؤيا الاجتماعية والاقتصادي والوطنية للحزب


23 - رد الى: رفيق
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 16:30 )
تحياتي رفيق. سؤالك مهم جدا وأثار كثير من اللغط في السنوات الأخيرة. اولا لنميز بين متدين ومؤمن، فحسب قناعتي المؤمن هو مَنْ يؤمن بوجود خالق ويمارس الشعائر الدينية ويؤمن بالغيب، الركن الأساس في الإيمان، وهذا شيء والتدين شيء آخر، فالمتدين يسعدى لفرض التشريع الديني في الحياة الاجتماعية والسياسية، اي هو سياسي متدين وليس محض مؤمن. لقد خلطت بين ثلاث مفاهيم: الدين الشعبي والمؤمن والمتدين، الأول والثاني يحيلان على ايمانية وطقوسية شعائرية لا تسعى للهيمنة الاجتماعية والسياسية عكس الثالث.
لن نأتي بجديد ان قلنا ان الماركسية من وجهة نظر فلسفية هي فلسفة مادية الحادية، ولكن، لكن كبيرة، صراع الماركسيين ليس مع الله بل، واستعير مقولة لدريد لحام في مسرحية كاسك يا وطن على ما اذكر، صراعهم مع اللذين يضعون انفسهم مكان الله! اي الرأسماليين والامبرياليين والرجعيين وكل صنوف المستغِلين والمستعبِدين، هنا الماركسية بالذات. سألني احدهم مرة، وهو متدين عشت معه في الأسر، وكنت اتحدث في مهرجان خطابي للجبهة الشعبية في إحدى القرى: كيف انتم ماركسيون وشعبنا مؤمن، هذا لن ينجح؟ اعتقد ان يحرجني بين جموع العمال والفلاحين! قلت له: هل لك مشكلة مع هدفنا بتحرير كامل التراب الفلسطيني؟ هل لك مشكلة مع موقف الجبهة الشعبية الذي يعتبر الكفاح المسلح الطريق الرئيسي للتحرير؟ هل لك مشكلة في دفاعنا عن الفقراء، من عمال وفلاحين ومستخدمين وحرفيين؟ قال بوضوح: لا! قلت له: تلك هي ماركسيتنا! فضجت القاعة بالتصفيق! فالماركسية موقف ثوري طبقي من المسألة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لصالح المظلومين والمستغَلين.
لذلك، لا اعتقد ان هناك مشكلة ان يضم الحزب في صفوفه مؤمنين، وليس متدينين، ولكن، وايضا لكن كبيرة، هذا يجب ان لا يعني عدم خوض النضال على جبهة الثقافة ضد الثقافة الدينية، لتعزيز الثقافة العلمية الثورية، فذلك واجب تاريخي امام اليسار وحزبه الماركسي، علماً انه يصب تصور، اقول يصعب تصور، وجود مؤمنين في مواقع قيادية وكادرية متقدمة لانه حينها سينتصب امامهم التناقض المستحكم بين الدين، كنص وثقافة، وبين الموقف الماركسي الفلسفي العلمي، وهذا كما قلت في مستويات معينة، علما انه ينتسر اليوم ذلك الموقف التوفيقي بين العلم والدين: مؤمن بالله والغيب وفي شؤون الحياة يضع الإيمان جانياً.
يفيد هنا التعريج على ما غدا دارجا في صفوف بعض اليساريين الذين يمارسون الشعائر الدينية. يقولون: نمارسها للتقرب من الجماهير وكي لا ننعزل! هذا ضحك على الجماهير لا أستسيغه ويقيني ان الجماهير تحترم مَنْ يحترم قناعاتها ولا يدجل او ينافق معها في علاقته بها. ومرة اخرى كما كتبت في المفتتح: ليست الأيديولوجيا هي ما يجعل الجماهير تلتف حول اليساري بل قدرته على النضال دفاعا عن مصالحها واقتناعها انه يخدم اهدافها وآمانيها.
كما ترى يا ( رفيق) ليست المشكلة مع الايمان بل مع التدين، ولذلك فأن يعلن العضو التزامه ببرنامج الحزب الوطني والطبقي، اضافة لاشتراطات حزبية اخرى، فلا ارى مانعا من ان يكون عضوا في الحزب، دون ان يسقط هذا وضوحنا في الموقف ضد الثقافة الدينية والفكر الغيبي ودون ان يفقد الحزب هويته الفكرية، وقطعا دون ان يقوم المؤمن بدعاية داخل الحزب ضد هويته الفكرية، وتلك إحدى آفات اليسار اليوم!


24 - هل السعودىة افضل من اسرائيل؟
Olov Ö-;-berg ( 2015 / 4 / 4 - 12:51 )
لسويد قد اعترفت فلسطين. و لكن في مؤتمر جامعة الدول العربية منعوا وزيرتنا الخارجية من تحدثها ضد الشريعة غير حقوق الانسان. الفلسطينيون يدعمون السعودية ضدنا. يبدو انكم لا تفهمون ما هي الحرية. لماذا لا تتعلمون الديمقراطية من قبل جارك إسرائيل؟


25 - رد الى: Olov Ö-;---;--berg
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 16:42 )
لم استخدم حقي بعدم نشر التعليق لما فيه من قواعد لا تتفق وأخلاقية الحوار، رغبة مني في توضيح التالي: أن تعجب بديموقراطية الاستعمار الصهيوني الذي هجّر شعبنا، فإما انك لا تعرف شيئاً عن هذه الدولة ( إسرائيل) او انك تمارس دعاية صهيونية. إسرائيل باعتراف العديد العديد من الباحثين الإسرائيليين هي في أفضل أحوالها ( ديموقراطية عرقية)، ديموقراطية اليهود ضد العرب، وديموقراطية الشكنازيم ضد السفارديم، وبتالي تمهل وافهم قبل ان تعتبر اسرائيل نموذجا يُحتذى!
كل الاحترام للسويد ووزيرة خارجيتها، ولكن مَنْ قال لك انني مثلا، وشعبنا أيضاً، يؤيد او يعير وزنا للحكام الرجعيين في مؤتمراتهم؟ من أين أتيت بفكرة ان شعبنا يدعم السعودية؟ غريب أمرك كيف تسوق الأحكام! شعبنا يعتبر السعودية نظام رجعي وعميل لأمريكا، معادي لكل ما يمت للحرية والعدالة والمرأة والانسانية، هو نظام وهابي من مخلفات القرون الوسطى، أما ان تتهمنا اننا لا نفهم الحرية فتلك لفظة بذيئة وجاهلة لا تليق بمحاور، تقال لشعب تم تهجير ثلثيه في العام 48، وقدّم عشرات الآلاف من الشهداء واكثر من 800 الف معتقل منذ العام 67، فهل تعرف شعبنا جيداً؟ السويد اعترفت بدولة فلسطين بالذات لانها تقدر تعطش شعبنا للحرية فهل سمعت بهذا؟ دقق فيما تكتب او تستنتج.


26 - الاحزاب اليسارية الفلسطينية
فراس ( 2015 / 4 / 5 - 12:01 )
تحية حارة رفيق وسام
فيما يتعلق بضرورة تشكيل حزب ماركسي جديد هناك عدة اسئلة تدور في الخلد نرجو منكم مشاركتنا الاجابة عليها
اولا هل باعتقادكم من الممكن اقامة حزب ماركسي على انقاض الاحزاب اليسارية الحالية
وثانيا في ظل تعدد الاحزاب اليسارية الفلسطينية كيف يمكن دمجها في حزب واحد
مع العلم بان الاساس من ناحية فكرية واحد واختلاف شكل التطبيق
اذا كان الجواب نعم على ما سبق فما هو المانع من اايجاد الحزب الثوري الماركسي الموحد منذ فترة تاسيس الاحزاب الحالية
وفي النهاية هل باعتقادكم ان الشرذمة اليسارية الفلسطينية الحالية ناجمة عن اختلاف في فهم
الماركسية ام ان ورائها مصالح و اهداف اخرى غير النظرية
وفي الختام ما هو تصوركم لدور القيادات الحزبية الحالية للاحزاب اليسارية في خلق حزب ماركسي ثوري فلسطيني
مع الاحترام و المحبة


27 - رد الى: فراس
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 16:57 )
تحياتي يا رفيق فراس. انا لم أقل على انقاض الأحزاب الحالية فمن يجروء على شطب تاريخ وخبرة وتجارب دموية وغظيمة للأحزاب الحالية؟ قلت ( قطع) مع الحالة الراهنة و(استمرارية) للتراث والتجربة والخبرة. وتعددها واضح وهو ما يسعى المقترح لتجاوزه عبر اقتراح المؤتمرات القاعدية الموحدة التي تفرز مؤتمراً عاماً توحيديا لتشكيل هيئات الحزب الجديد، وكل هذه الآلية مفتوحة لكل اليساريين، بغض النظر عن حزبيتهم من عدمها، وهو مقترح بتقديري يختبر جدية مَنْ يريد الوحدة والنهوض باليسار وتجاوز الأزمة وبين مَنْ يرتاح للواقع الحالي. أما لماذا لم يتشكل الحزب الموحد منذ تأسيس هذه الاحزاب فواضح: لم تكن تعيش ازمة تهدد وجودها ووجود اليسار، فانخراطها بالكفاح ضد الصهاينة كان مفتاح توسعها وجماهيريتها، وبالتالي لم تنجح محاولات العمل الوحدوي السابق، ناهيك عن اعتبارات أخرى ذكرتها، حسب قناعتي، في المفتتح.
اما ان هناك اختلاف في فهم الماركسية، فذلك لا أجده خطيرا بل على العكس، حيوي وضروري: لنعترف ان هناك اتجاهات في الماركسية، ولندير الظهر لذلك التراث الستاليني الذي لم يتصور ( ماركسية) إلا ماركسيته وتجربته! علما ان خارج تلك الماركسية هناك تيارات واتجاهات ماركسية وثورية. نبع الماركسية يتسع لكل ذلك، فشجرة الحياة المتنوعة تفرز ذلك. حسبنا بالمحددات التي سقتها في المفتتح لما هي الماركسية ويمكنك العودة لها، المحتوى الطبقي العمالي، الاشتراكية، سلطة الكادحين ومعها تفرعات، وهذا إطار يتسع للعديد من الاجتهادات الماركسية.
اما بالنسبة لدور القيادات الحالية، فليقرر اليساريون عبر مؤتمراتهم المقترحة، فهم قادرون على التمييز بين قائد وقائد، فليس كل قيادات اليسار في سلة واحدة بالتأكيد، ولنترك الخيار لليساريون ليقرروا في قياداتهم، أليس من حقهم؟


28 - بناء الحزب-3
عبد الحسين سلمان ( 2015 / 4 / 5 - 16:25 )
2) لذلك , برزت مفاهيم مثل , الطليعة , والكتيبة, والقائد السياسي للطبقة العاملة, و أعلى تنظيم طبقي للبروليتارية...الخ

5. . والآن نأتي الى اطروحة الزميل وسام :

i. تلك الأسس التي اختبرتها تجارب الاحزاب الشيوعية واليسارية.
لنأتي للاختبار: بغض النظر عن نضال الشيوعيين و اخلاصهم و وطنيتهم , دفاعاً عن الكادحين و دفاعاً عن الوطن , وليس هناك ادنى شك في ذلك, لكن ما الذي حصل:
ii. روزا لكسمبيرج هي التي لخصت الامر قائلة: اخذ الحزب يتحدث باسم البرولتاريا، ثم اخذ الجهاز يتحدث باسم الحزب، ثم اخذ القادة يتحدثون باسم الجهاز، وانتهي الامر الى ان فرداً واحداً اخذ يتحدث باسم الجميع

iii. لو درسنا تجارب الاحزاب الشيوعية العربية: جميع هذه الاحزاب فشلت .

iv. والسبب في فشلها: انها تتحدث عن واقع أخر, هي تعرف لينين وستالين اكثر ما تعرف ماركس, وأن عرفت ماركس, فانها تعرفه من خلال الملخلصات و الكراريس التي كتبها الاكاديمون السوفيت,

يتبع لطفاً...................


29 - رد الى: جاسم الزيرجاوي
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 17:29 )
العزيز جاسم الزيرجاوي، أخيرا يمكنني الرد مع ان التعليق لا زال غير مكتمل وانتظر اكتماله، إنما بحدود ما كتبت أقول: اتفق معك حول ما أسماه اسحق دويتشر في مجلداته الثلاثة القيّمة حول تروتسكي، بنهج الاستبدالية، الحزب مكان الطبقة، والمكتب السياسي مكان الحزب، ثم الفرد الامين العام مكان المكتب السياسي، وتلك من الآثار الكارثية لعدم استقلالية الاحزاب الشيوعية عن منهج السوفيت، فكريا وسياسيا وحزبياً. ولكن ليس كلها في ( الهم شرق) فالحزب الشيوعي اللبناني تميز باستقلاليته، ودرس مؤتمر 68 عندما انتخب حاوي أميناً عاماً، واعلن مراجعته لموقفه من تقسيم فلسطين وتبنيه لخيار المقاومة المسلحة معروف للشيوعيين العرب، والجبهة الشعبية تميزت ايضاً باستقلالية، في حدود جوهرية معينة، خاصة فيما يتعلق بموقف السوفييت من الاعتراف بإسرائيل وموافقتهم على تقسيم فلسطين، واذكر قول الحيكم بعد صعود غورباتشوف وطرحه للمراجعة: راجع الرفاق السوفييت كل شي إلا موقفهم من التقسيم والاعتراف بالكيان الصهيوني. لنرى ذلك لدى بعض اليساريين والشيوعيين العرب.
المهم الدرس: نشتق موقفنا السياسي والطبقي ورؤيتنا لاشكال التنظيم وفهمنا للماركسية على ضوء تحليلنا لواقعنا وما يتطلبه تحقيق اهداف شعبنا الوطنية والطبقية والقومية دون عبادة نصوص، فلم نهجر النص الديني لنعلن الماركسية نصاً دينياً جديداً!
وما قلته عن معرفتهم للينين وستالين دون ماركس، لي فيه تعديل: حتى لينين لم بفهموه جيداً بل فهموه حسبما قدمته المدرسة الستالينية، وعلى العموم ليس فيما قاله ستالين ولينين، وحتى ماركس، ما يقع خارج النقد والتطوير، المهم: منهج التحليل المادي الجدلي للظواهر والمحتوى الطبقي العمالي وهدف الاشتراكية وسلطة الكادحين وغير ذلك يمكن مراجعته ببساطة. أليس في كل ما يُكتب اليوم، من الماركسيين، تحليلاً لنظام العولمة الرأسمالي يخرج عن ما كتبه ماركس كحالة ملموسة للنظام الرأسمالي؟ علماً ان ما يُكتب، ويحضرني سمير أمين، يستند لمنهج ماركس في التحليل الملموس ولمفاهيم ماركسية جوهرية كالقيمة الزائدة والتراكم وأيضاً تقسيم العمل وكلها على المستوى العالمي، وكذلك ما كتبه لوكاش وغرامشي والتوسير، فكلها تطويرات واكبت عصرا رأسمالياً غيره الذي كتب عنه ماركس، واستندت لمنهجه.
أما ما كتبه الأكاديمييون السوفييت وتربينا عليه فلنكن منصفين: لقد زرعت فينا مفاهيم وأخلاقيات شيوعية جوهرية لا غنى عنها، وبذات الوقت زرعت في البعض جموده الفكري و(انصياعه) لكل ما يكتب! مثلما نرى نصف الكأس المليئة علينا رؤية النصف الفارغة، وانا ممن تربوا على هذه الكراريس، وأزعم انني كثيرا ما لويت شفتي السفلى احياناً ممتعضاً. لأسوق لك مثلاً: كانت الجبهة الشعبية تصدر في الثمانينيات مجلة تثقيفية داخلية ( الحياة الجديدة) تهدف للتثقيف الحزبي، ومرة كان فيها، العنوان التالي لمقالة: مباديء القيادة الحزبية، وفيه ان من اسس القيادة الحزبية الناجحة، وبالحرف، الإخلاص لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي!!!! تخيل ذلك! كان القرار الحزبي في الجبهة صريحاً: هذه دعوة صريحة لتربية الكادرات على نهج التبعية والتذي،ل وبالتالي تم شطب المقالة عند تعميمها. بانتظار استكمال تعليقاتك تحياتي لك


30 - رد الى: جاسم الزيرجاوي
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 5 - 17:29 )
العزيز جاسم الزيرجاوي، أخيرا يمكنني الرد مع ان التعليق لا زال غير مكتمل وانتظر اكتماله، إنما بحدود ما كتبت أقول: اتفق معك حول ما أسماه اسحق دويتشر في مجلداته الثلاثة القيّمة حول تروتسكي، بنهج الاستبدالية، الحزب مكان الطبقة، والمكتب السياسي مكان الحزب، ثم الفرد الامين العام مكان المكتب السياسي، وتلك من الآثار الكارثية لعدم استقلالية الاحزاب الشيوعية عن منهج السوفيت، فكريا وسياسيا وحزبياً. ولكن ليس كلها في ( الهم شرق) فالحزب الشيوعي اللبناني تميز باستقلاليته، ودرس مؤتمر 68 عندما انتخب حاوي أميناً عاماً، واعلن مراجعته لموقفه من تقسيم فلسطين وتبنيه لخيار المقاومة المسلحة معروف للشيوعيين العرب، والجبهة الشعبية تميزت ايضاً باستقلالية، في حدود جوهرية معينة، خاصة فيما يتعلق بموقف السوفييت من الاعتراف بإسرائيل وموافقتهم على تقسيم فلسطين، واذكر قول الحيكم بعد صعود غورباتشوف وطرحه للمراجعة: راجع الرفاق السوفييت كل شي إلا موقفهم من التقسيم والاعتراف بالكيان الصهيوني. لنرى ذلك لدى بعض اليساريين والشيوعيين العرب.
المهم الدرس: نشتق موقفنا السياسي والطبقي ورؤيتنا لاشكال التنظيم وفهمنا للماركسية على ضوء تحليلنا لواقعنا وما يتطلبه تحقيق اهداف شعبنا الوطنية والطبقية والقومية دون عبادة نصوص، فلم نهجر النص الديني لنعلن الماركسية نصاً دينياً جديداً!
وما قلته عن معرفتهم للينين وستالين دون ماركس، لي فيه تعديل: حتى لينين لم بفهموه جيداً بل فهموه حسبما قدمته المدرسة الستالينية، وعلى العموم ليس فيما قاله ستالين ولينين، وحتى ماركس، ما يقع خارج النقد والتطوير، المهم: منهج التحليل المادي الجدلي للظواهر والمحتوى الطبقي العمالي وهدف الاشتراكية وسلطة الكادحين وغير ذلك يمكن مراجعته ببساطة. أليس في كل ما يُكتب اليوم، من الماركسيين، تحليلاً لنظام العولمة الرأسمالي يخرج عن ما كتبه ماركس كحالة ملموسة للنظام الرأسمالي؟ علماً ان ما يُكتب، ويحضرني سمير أمين، يستند لمنهج ماركس في التحليل الملموس ولمفاهيم ماركسية جوهرية كالقيمة الزائدة والتراكم وأيضاً تقسيم العمل وكلها على المستوى العالمي، وكذلك ما كتبه لوكاش وغرامشي والتوسير، فكلها تطويرات واكبت عصرا رأسمالياً غيره الذي كتب عنه ماركس، واستندت لمنهجه.
أما ما كتبه الأكاديمييون السوفييت وتربينا عليه فلنكن منصفين: لقد زرعت فينا مفاهيم وأخلاقيات شيوعية جوهرية لا غنى عنها، وبذات الوقت زرعت في البعض جموده الفكري و(انصياعه) لكل ما يكتب! مثلما نرى نصف الكأس المليئة علينا رؤية النصف الفارغة، وانا ممن تربوا على هذه الكراريس، وأزعم انني كثيرا ما لويت شفتي السفلى احياناً ممتعضاً. لأسوق لك مثلاً: كانت الجبهة الشعبية تصدر في الثمانينيات مجلة تثقيفية داخلية ( الحياة الجديدة) تهدف للتثقيف الحزبي، ومرة كان فيها، العنوان التالي لمقالة: مباديء القيادة الحزبية، وفيه ان من اسس القيادة الحزبية الناجحة، وبالحرف، الإخلاص لقيادة الحزب الشيوعي السوفيتي!!!! تخيل ذلك! كان القرار الحزبي في الجبهة صريحاً: هذه دعوة صريحة لتربية الكادرات على نهج التبعية والتذي،ل وبالتالي تم شطب المقالة عند تعميمها. بانتظار استكمال تعليقاتك تحياتي لك


31 - شكرا لردك وعذر لغتي!
Olov Ö-;----;---berg ( 2015 / 4 / 6 - 15:26 )
انا ادرس العربية و سعيد جدا ان ممكن ان اساهم في نقاش باللغة العربية من رغم نقص مستوى اللغة. اعترف ان تعليقي استفزازي. ولكن هل سؤالي صعب؟ ألسعودية هي افضل من اسرائل؟ لا اعرف اراء الشعب الفلسطيني حول مؤتمر جامعة الدول العربية. و لم ار اي اعتذار من اي جهة او حزب فلسطيني. لماذا؟ رأيي ان الدول المسلمة الدكتاتورية و الارهابيون مشكلة اسواء من اسرائل. في اسرائل توجد معارضة سلمية. يجب العمل معهم.


32 - رد الى: Olov Ö-;---;------;----berg
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 6 - 17:31 )
شكرا لك ولكتابتك بالعربية رغم ان بعض الجمل عجزت عن فهم المراد منها. ليست المقاربة عندي بين السعودية وإسرائيل فكلاهما معسكر واحد، والطيران الذي يدك اليمن اليوم لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل حتى في عز هجومها البربري على غزة. لك ان تكون متأكداً ان الشعب الفلسطيني يسخر بمرارة من مؤتمرات القمة فهي على اكثر من 70 عاما لم تؤدي لتحرير شبر واحد: مجرد جمل فارغة فيما في الواقع اغلبية الأنظمة العربية تابعة لأمريكا، وبعضها ينسق مع اسرائيل علانية في عدوانها علينا ويقيم علاقات دبلوماسية معها رغم انها شردت شعبنا ولا زالت تحتل وطننا.
اما بالنسبة للمعارضة السلمية في إسرائيل، فقد كتبت حول ذلك في ردي أعلاه على احد المحاورين، يمكن ان تقرأه. لست من الذين يغريهم التصنيف الساذج : هذا يسار صهيوني وهذا يمين صهيوني! فكلهم جزؤ اساسي من المشروع الاستيطاني الاستعماري وقدموا خدماتهم وأرواحهم لبناء دولتهم على انقاض شعبنا، ومَنْ اراد من الإسرائيليين ان يتضامن معنا ويقف ضد الاحتلال فهناك يكون دوره: داخل دولته ليؤثر بتغيير الرأي العام. تحياتي


33 - المنطق، أو كيف؟
Olov Ö-;----;--------;-----berg ( 2015 / 4 / 6 - 20:53 )
ك ان تكون متأكداً ان الشعب الفلسطيني يسخر بمرارة من مؤتمرات القمة) ولكن الدولة الفلسطينية
عضو المؤتمر و أيدت البيان. كيف افهم يمثلان حماس وفتح الحكومة و الشعب الفلسطيني. إذا لم يكن هناك احتجاج ضد البيان فيعني ان الشعب يدعم السعودية.
المنطق، أو كيف؟


34 - رد الى: Olov Ö-;---;------;----------;------berg
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 7 - 14:49 )
تحية مرة أخرى. المتابع لمزاج الناس والتقاير الصحفية ويحتك بها يوميا لا يمكنه الا ان يجد مدى السخط الشعبي على الأنظمة العربية وهذا ليس من اليوم بل قديماً، فبعضها مت’مر والأخر عاجز ولا يفعل شيئاً. ان تعتبر توقيع وفد السلطة على البيان هو موقف الشعب فتلك مشكلة!!! فالوفد يمثل حركة فتح، كما السلطة والمنظمة، فهذا تركيب السلطة، وبالتالي لا يعني ان السلطة تصطف لجانب السعودية بان الشعب يتخذ موقفاً مؤيدا للسعودية، فكثيرة كثيرة هي المواقف التي تقفها السلطة ولا شأن لها بموقف الشعب.


35 - ازمة اليسار
فراس ( 2015 / 4 / 7 - 13:04 )
تحية طيبة
باعتقادكم الازمة الحالية التي تعيشها احزاب اليسار الفلسطيني ازمة فكرية ام ازمة حزبية
وهل باعتقادكم ان هناك اعاقة من القيادات الحزبية لخلق حالة تجديد في البنى الحزبية للاحزاب الحالية


36 - رد الى: فراس
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 7 - 14:58 )
تحياتي فراس. هذه من هذه يا فراس، فالرخاوة على صعيد الموقف الفكري تقود لرخاوة سياسية وحزبية، نحن أمام كل متشابك. ألم ترَ كيف هرولت العديد من الاحزاب بعد انهيار السوفييت لإعلان تغيير التزامها بالماركسية وحتى اسمها، ثم عاد بعضها وجدد التزامه! تلك ضبابية ورخاوة تعكس أزمة فكرية وهي تقود لرخاوة في البنية التنظيمية تتركز في أولوية العمل المكاتبي العلني ذات الطابع الجماهيري المحدود على أية حال.
لذلك، ونتيجة تلك الحالة التنظيمية فمنطقياً هناك من القيادات مَنْ يستمريء الحالة القائمة برخاوتها، وعند العديد امتيازاتها ومناصبها وعلاقاتها، وبالتالي يدير الظهر لأية محاولة جدية لنهوض حقيقي لليسار على اسس ثورية وكفاحية لانه، بموقعه ذاك، على النقيض من هذا التوجه. وتحياتي لك


37 - البنية الحزبية الحالية
فراس ( 2015 / 4 / 8 - 09:30 )
تحياتي رفيق وسام
باعتقادنا ان البنية الحزبية للاحزاب اليسارية الحالية لا تتيح التجديد من داخل الاحزاب اليسارية
هل تشاركونا الراي فيما نعتقد
وهناك تسائل يثور في نفسي كيف يمكن ان يكون هناك تغير من داخل الاحزاب اليسارية في ظل الانظمة الداخلية للاحزاب التي لا تتيح مشاركة جميع الاعضاء بشكل مباشر و انما من خلال اعضاء منتخبين وعلى الاسس القائمة في حين ان من لايتفق مع الانظمة يتم اسبعادة(شطب عضوية) من الحزب وهذا باعتقادنا من المعيقات لعم حالة تجديد ثوري هل تشاركونا هذا الراي
ام ان هناك قصور في معلوماتنا و وجهة نظرنا
هل تميع الحالة النضالية القي بظلة على الاحزاب اليسارية وخاصة عند الحديث عن السلطة
الفلسطينة واعتبارها كيان مستقل يمثل الكل الفلسطيني وبالتالي هناك حاجة لتحول اليسار الى معارضة سياسية داخلية بعيدا عن النضال ضد العدو الصهيوني
والاكتفاء بوجود مكاتب و اصدار بيانات والتركيز على البعد الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي الداخلي


38 - رد الى: فراس
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 8 - 16:48 )
تحياتي فراس. نعم اشاركك الرأي بان البنية الحالة ليست قادرة على التجديد، مع العلم انه يجب الاتفاق قبلا على مفهوم التجديد، فالكثير من التنظيرات تحيل التجديد على خيارات ليبرالية لا ثورية وهذا ما لا يصبو إليه الاقتراح. من الطبيعي ان تكون مشاركة الأعضاء في القرار العام من خلال مندوبيهم فهذا شأن الديموقراطية التمثيلية على العموم سواء على مستوى الدولة او المؤسسات الاجتماعية والأحزاب، ولكن الفهم الدارج، الليبرالي بامتياز، والذي يروج له الليبرالييون والمعادون للشيوعية واليسار هو حصر العملية الديموقراطية في الانتخاب حصراً!!!! في ظروف معينة، كظروف العمل السري مثلا والمواجهة الدامية، يصبح من باب تسليم رقاب المناضلين للأجهزة الاستخبارية إذا جرى الحديث عن الانتخاب والترشح! ففي ظروف العمل السري، وهذا ينبغي قوله دونما وجل، تغدو المنظمة الحزبية السرية أشبه بمنظمة عسكرية من ناحية الانضباط والالتزام بالقرارات وغير ذلك، لانها في مواجهة، فغدو المنظمة وأعضائها تحت رحمة سيف الجلاد.
ومع ذلك، فالديموقراطية لا تعني الانتخاب والترشح حصرا فإذا غاب الترشح والانتخاب غابت المساهمة في القرار والديموقراطية. الديموقراطية الحزبية، والديموقراطية بشكل عام، تعني المشاركة، والمشاركة إما عبر الانتخاب في ظروف متيسرة وإما عبر طرق كثيرة، كانت الجبهة الشعبية مثلا تمارس بعضها في ظروف العمل السري: توسيع صلاحيات الخلايا والهيئات الكادرية، توسيع المبادرة الحزبية للاعضاء والكادرات، الاستمزاج قبل اتخاذ القرار، الاستفتاء الداخلي، النقاش الداخلي المفتوح لقضايا هامة في السياسة الحزبية. أما أن على العضو ان يلتزم بالأنظمة الداخلية فتلك بديهية تشمل ليس فقط الاحزاب بل كل مؤسسة اجتماعية! طالما ان تغيير الانظمة متاح عبر الطرق الديموقراطية.
والاهم في تعليقك وتساؤلك برأيي هو رؤية اليسار لنفسه في علاقته باليمين الفلسطيني الممثل بسلطة أوسلو. نعم، اعتقد أن الإشكالية التاريخية لليسار في نهجه السياسي أنه لم يطرح نفسه كبديل بل كمعارضة، وشتان بين الاثنين، وإذا كان هذا واجباً (إلى حد ما) قبل أوسلو رغبة في الحفاظ على وحدة المنظمة، إلا انه من غير المفهوم ان يستمر هذا النهج ما بعد أوسلو، ولنتذكر قول الرفيق الراحل أبو علي مصطفى: وطنية الوحدة لا وحدة وطنية، فأوسلو متغير تاريخي كان يجب ان ينعكس على سياسات اليسار تجاه اليمين الفلسطيني وسلطة أوسلو لا أن يستمر بلعب دور ( المعارضة الديموقراطية) في سلطة هي وكيل احتلالي بالتحليل الأخير وفي وثائق اوسلو أصلاً!!!
وهذه كما قلت في تعليقي السابق على ما كتبت متربط بتلك: رخاوة فكرية تقود حتماً لرخاوة سياسية وتنظيمية، وإذ أقول هذا فأنا لا اكتشف شيئا جديدا فتلك تجربة العمل الحزبي دائماً. تحياتي لك


39 - الشيوعيه
حسن ( 2015 / 4 / 8 - 18:07 )
تحياتي استاذ وسام
حسب فهمي المتواضع للماركسيه هو ان الفكر نتاج الواقع وبما ان الواقع متغر فسؤالي هو على ماذا استند ماركس باستنتاجه ان الشيوعيه هي اعلى مرحله من مراحل التطور وهذا القول يتناقض مع الاساس الذي بنيت عليه الماركسيه كما ان هذه المرحله النهائيه تعني التوقف عن التطور والحركه ومن ناحيه اخرى اراها فكرة مثاليه لاتقل طوباويه عن جمهورية افلاطون


40 - رد الى: حسن
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 10 - 09:27 )
عزيزي حسن. مع أن تعليقك يقودني لحوار بعيد بعض الشيء عن موضوع الحوار إلا أنني أجده ضرورياً من الزاوية النظرية البحت، وإن لم يكن من الزاوية العملية. مدخل ماركس وانجلز في الحديث عن الشيوعية كان من خلال التطور الهائل المتصور في قوى الانتاج وتنامي الوعي السياسي لدى المنتجين وانتفاء وجود الطبقات ومستتبعاتها، الدولة بشكل خاص. تصور طوباوي؟ نعم هو كذلك، ولكنه لا يتشابه مع جمهورية أفلاطون الطوباوية إلا من زاوية الوصف المحض، فجمهورية أفلاطون جمهورية طبقية بامتيازلأسياد العبيد فيما العبيد، المنتجين، لا مكان لهم فيها.
وعندما اقول ان تصور ماركس للشيوعية طوباوي، فهذا لا يعني انه لا يملك ملكة التنبوء العلمي التي تم بالاستناد لها تصور الشيوعية ولكن متروك للتاريخ، وللتجربة البشرية، ان تختبر ممكنات هذا التصور، علما ان منظرو الماركسية لم يتحدثوا كثيرا عن هذا التصور إلا عبر جمل وصفية لا تغني وهذا طبيعي إذ يصعب سرد تصورات تفصيلية لمستقبل هو برهن حركة التاريخ وتجربة البشرية، فما قالوه: مجتمع المنتجين الأحرار، من كل حسب طاقته ولكل حسب حاجته، اضمحلال الدولة، الصراع مع الطبيعة باعتباره المظهر الأبرز للصراع، التطور الهائل للقوى المنتجة والتقنيات.....


41 - مساهمة في الحوار
نبيــل عــودة ( 2015 / 4 / 10 - 07:08 )

رايي عبرت عنه في هذه المداخلة التي اتارت نقاشا واسعا في الحوار المتمدن:
فلسفة مبسطة: ماركس يتبرأ من الماركسيين!!

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=462827


42 - رد الى: نبيــل عــودة
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 10 - 10:36 )
العزيز نبيل عودة. تحياتي. قرأت مداخلتك وهي فعلا تثير النقاش وتستحقه، ولكني توقعتها لصيقة أكثر بموضوع الحوار الحالي: أزمة اليسار الفلسطيني وتوحيد اليسار. ومع ذلك لأسجل الملاحظات السريعة التالية التي يتسع لها طابع الرد على التعليق:
1- مثلما يمكن الحديث عن ماركسيين دون ماركس، بشكل عام كما تحدثت، دون ان تتطرق لتحليل ملموس كمثال او نموذج، يمكن الحديث عن ( لا ماركسية دون محتواها الطبقي أي مصلحة العمال والفلاحين والمستخدمين، الفقراء عموماً) فهنا ليس فقط محتواها بل وأيضاً ما التقطه ماركس وأنجلز بتأسيسهما للعصبة الشيوعية للعمال، كأول حزب ثوري طبقي. فماركس هنا، وبالذات هنا في ممارسته وبرناج العصبة ( البيان الشيوعي)، لم يكن فيلسوفا فحسب بل مناضلاً ثوريا يحمل قضية الطبقة العاملة والاشتراكية. إن تحويل ماركس لمحض فيلسوف يعني شطب الهدف الأساس لكل االنتج الفكري لماركس وبالتالي شطب الماركسية ذاتها.
2- وما بدا لي من تركيز على ماركس الفيلسوف، يصب في الاتجاه الذي تناولته أعلاه: شطب الهدف الأساس لكل المنتج الفكري لماركس! فحتى لو أخذنا ماركس الفيلسوف فماذا نجد؟ ليس فقط قوانين الجدل الهيغلي لتحليل الواقع، بل وتحديد هدف الفلسفة بالتغيير، وهو القائل: كل الفلسفات القديمة كانت تسعى لتفسير العالم بينما المطلوب تغييره! هنا ماركس الفيلسوف يحدد هدف الفلسفة بالتغيير، اي بالتغيير الجذري للنظام الاجتماعي القائم، الاستغلالي الطبقي. هنا ينبغي التقاط ماركس الفيلسوف، بالهدف الذي حدده للفلسفة، بربطها بالتغيير الثوري.
3- لقد درج في أوساط أكاديمية ليبرالية عديدة تناول ماركس كفيلسوف، إعجاباً منهم بديالكتيكه الهيغلي العلمي الذي لا يمكن تجاوزه كمنهج للتحليل، ولكن ليبراليتهم تقف هنا بالذات: رفض ما جاء به ماركس غير ديالكتيكه، ورفض هدف الفلسفة كما حدده ماركس! أذكر مرة ما كتبه أكاديميا فلسطينيا ليبراليا بامتياز: قال: المادية الديالكتيكية نعم أما المادية التاريخية فلا! كان منسجماً في ليبراليته، فالمادية التاريخية تحيل على التغيير الاجتماعي والثورة على علاقات الانتاج الرأسمالي وهذا ما يرتعب منه الليبرالييون دائماً. باختصار: تراث ماركس الفلسفي ليس فقط منهجه العلمي بل وهدفه: التغيير للعالم.
4- وهنا ينبغي ان يدور نقاش حقاً وكنت ساهمت به في مداخلتك وإن بغلو غير قليل. ليس من البساطة بمكان شطب مقولة العمال كمقولة اقتصادية اجتماعية، تحيل على تشكلها كطبقة في البنية الاجتماعية. التطورات الحاصلة على تركيب البروليتاريا في أوروبا وأمريكا، وتشوه التركيب الطبقي في العالم الثالث لا يعني انتفاء وجود العمال كطبقة، أما دورها في عملية التغيير فتلك موضوعة ثانية، تحيل على وعيها لذاتها فيما موجودة بذاتها. لا زالت الدراسات السوسيولوجية، حتى التي تنفي صلتها بالماركسية كمنهجية، تأخذ بتعريف الطبقة باعتبارها موقع من ملكية وسائل الانتاج، وتالياً ما تحصله في عملية التداول والتوزيع تبعاً لموقعها ذاك من الملكية. وعليه: لا يمكن ببساطة شطب وجود العمال كطبقة حتى وإن تغير تركيبها بفعل التغير في التقنيات ووسائل الانتاج ونمو قطاع الخدمات وقطاع الإلكترونيات، فالرأسمالية المعاصرة لا زالت تحوز على فائض القيمة سواء أكانت صناعية، ام خدماتية، أم عقارية، وذلك مدخل إضافي للتصنيف الطبقي.
5- وهذا حال العمال في العالم الرأسمالي فما بالك بحال العمال في العالم الثالث؟ هنا اقترح عليك التريث! فما زال لدينا عمال كما وصفهم ماركس تماماً: يرحلون من أراضيهم ويتم تجنيدهم كعمال في قطاعات الصناعة والبناء وغيرها، فرغم تشوه التركيب الطبقي إلا ان لدينا عمال الصناعات الإنشائية والمعدنية والغذائية والنسيج والسلع الخفيفة، وفي بعض الدولة صناعات تنتمي لما أسماه ماركس القطاع الثاني: انتاج وسائل الانتاج، فلا تسارع بشطب الطبقة العاملة هنا كطبقة.
6- أما أن يكون ماركسيو العالم، وليس كلهم على اية حال، حولوا الماركسية لنص ديني حسب قراءة ستالين لها ( اتذكر هنا لاقراءات السبع للقرآن ههههه) فهذا ما اتفق به معك، وتطرقت له في تعليقاتي، إن إطلعت عليها، وفي مفننحي للحوار، ولكن هذا شيء، وشطب المحتوى الطبقي التغييري للماركسية شيء ثاني، فهنا يفتقد التحليل الحصافة. وقد قلت وأكرر: الماركسية اتجاهات ومدارس ينبغي الانفتاح عليها رفضا لقولبتها في نص ديني، وليس بين منظريها، وماركس اولهم، مَنْ هو خارج النقد النظري، فتغير جذري طال البنية الاجتماعية منذ ماركس حتى اليوم، سواء في العالم الرأسمالي ام في العالم الثالث، ولكن بقي الجوهري بتقديري ومنه: الطابع الخاص لملكية وسائل الانتاج والتملك الفردي لثمار العملية الانتاجية فيما توسع الطابع الاجتماعي للعمل، وهذا ما حدا بمفكر ماركسي مثل سمير أمين لتوسيع مفاهيم ماركس حول الصراع الطبقي وتقسيم العمل والتراكم كأدوات تحليلية لنظام العولمة العالمي.
7- إذا اتفقنا، وأرجو ذلك، ان هدف الفلسفة الماركسية تغيير العالم، فمَنْ الطبقة او الفئات المؤهلة للتغيير؟ هنا لا مجال إلا الدراسة والتحليل الملموس للتركيب الاجتماعي ومواقع القوى المختلفة وممكناتها وطاقتها الثورية. غرامشي وسّع من دور القوى الثورية العمالية للتغيير فتحدث عن مفهوم ( الكتلة البشرية)، فيما اشتققنا في الجبهة الشعبية في الأرض المحتلة مصطلح (الشغيلة)، والمهم هنا: أن التغيير تحمله قوى طبقية واجتماعية ثورية تلعب في لحظة تاريخية دورا ثورياً لا أراه منعزلاً، وبالتجربة التاريخية وتجربة الحراكات الشعبية في المنطقة العربية منذ العام 2011، عن قيادة الحزب الماركسي لها. أما إحالة هذا الدور لما يسمى (المجتمع المدني) ففيه الكثير من التعسف والرهان غير المنطقي. بداية فالمصطلح نفسه (المجتمع المدني) بحاجة لنقاش انطلاقا من كونه موجوداً أصلاً في المجتمع العربي أم لا! وكثيرة هي الكتابات حول المفهوم ومن هذا المنطلق بالذات. وثانياً مجتمعاً يفتقد للقاعدة الشعبية، ويعج بالفئات الوسطى الجديدة صاحبة الامتيازات الطبقية، ويرتهن للتمويل الرأسمالي الامبريالي، ويتمأسس فكرياً وفق توجهات الليبرالية الجديدة....لا يعول عليه في التغيير، إلا إن تمكن الماركسييون عبر حزبهم من لعب دوراً مهيمناً سياسياً عليه، وفق ما عالجه غرامشي في مفهومه عن الهيمنة السياسية ودور المجتمع المدني. إن قراءة متأنية للحراكات الشعبية في الوطن العربي منذ العام 2011 توضح ان غياب الحزب الماركسي الثوري كحزب قائد ببرنامجه ورؤيته ومنظماته الحزبية، ترك الساحة لإعادة انتاج ذات الأنظمة التي سقطت رؤوسها، ومَكن بالتالي الأصولية الدينية بأبشع توجهاتها لتحتل مكانة الرأس من الحركة، والأهم: اضاع فرصة تاريخية ثمينة لاستثمار نهوض وحراك الفئات الوسطى، مع الفئات الأكثر فقراً، بغية تحقيق الانتصار الناجز للثورة: تغيير جذري للنظام الاجتماعي والاقتصادي الرأسمالي التابع.
تحياتي لك


43 - خطوة للأمام أفضل من دزينة برامج
سعيد مضيه ( 2015 / 4 / 11 - 06:37 )
خطوة للأمام أفضل من دزينة برامج
الدكتور وسام الرفيدي المحترم،
سبق ان بعثت الرسالة مرتين ولم يتضح لي إن أهملت او ضلت الطريق.
ليس بالبساطة تعالج قضايا اليسار في بيئة تعقد الرايات فيها لداعش، وتشد إليه الرحال من قبل المادة الاجتماعية التي يتحرك بها اليسار ويشتهر وينجز مهامه.. لكن مراجعة دروس التاريخ الحديث تبين قضايا ينبغي أخذها بنظر الاعتبار:
اولا ان اليسار يشب ويترعرع في خضم نهوض ثوري تولده حركة جماهيرية مستقلة،
ثانيا، ان الحكم على الأمور من بيئة اجتماعية راكدة لن يخرج باستنتاجات علمية ترشد النشاط الثوري في مرحلة مغايرة،التحرك الجماهيري يحكم بصورة ادق على جدوى الطروحات والبرامج.
ثالثا ، ان النهوض الثوري يدخل إلى الحركة عناصر جديدة ويطرح قضايا لا تخطر ببال حتى اكثر اللجان المركزية تنظيما وقيادة علمية جماعية.
رابعا، أعجب اننا نناقش مرحلة حسم الصراع مع الصهيونية ونحن عاجزون عن الدفاع عن الأرض او الجامع. تعوزنا الحركة الضاغطة لوقف عدوان المستوطنين!
...


44 - رد الى: سعيد مضيه
وسام رفيدي ( 2015 / 4 / 11 - 12:27 )
السيد مضية تحياتي. تعليقك لم يُهمل ولكنه ضل طريقه فلم يصلني إلا اليوم، وكان مكرراً 5 مرات! اعتقد لأسباب فنية لا تتعلق بي بل بالموقع. أن نكون في مرحلة تعقد فيها الرايات لداعش فهذا مدعاة لحث الخطى لبناء بديل ثوري للإسلام السياسي ولليمين البرجوازي، فالساحة الفلسطينية خاصة لم تعد تحتمل هذا الغياب لليسار وهيمنة شقي السلطة وما يجرونه على المسألة الوطنية من كوارث!
الاحظ في تعليقك الميل نحو الإنتظارية، انتظار حركة جماهيرية يشب من خلالها اليسار، انتظار بيئة اجتماعية غير راكدة، انتظار تحولات في عناصر الحركة....وكل ذلك يعني الوقوف مكتوفي الأيدي بينما يتهمش دور اليسار أكثر فأكثر. وإذا كان من الصحيح أن خطوة عملية خير من دزينة برامج فليأخذ اليسار خطوة عملية نحو توحيد صفوفه، وما كتبته هو خطوة عملية: فتح النقاش حول الموضوع!
لا أدري ما وجه العجب في نقاش بناء اليسار كمهمة تاريخية في مرحلة اشتداد هجمة المستوطنين! هل التصدي للمستوطنين مثلاً يمنع الشروع بتوحيد اليسار؟ أم هل ينبغي ان توضع الأمور في نصابها: عبر المعركة مع الاحتلال ومستوطنيه يعاد بناء اليسار، وهل من ظروف الصراع أفضل لبناء حزب اليسار الثوري؟ أما أن يكون العجز عن التصدي للاستيطان مدخلاً لعدم طرح مسألة استراتيجية كوحدة اليسار فهذه وصفة للقعود والتفرج على واقع مهزوم دون فعل شيء، وليس هذا بحافز، ولم يكن يوماً، للشروع بالمهام الثورية.
النضال ضد الاستيطان، وفي غماره بناء حركة جماهيرية، وعبر كل أشكال المواجهة تنخلق الظروف المواتية لوحدة اليسار، فلا هذه عوضاً عن تلك ولا تلك بديلة لهذه. تلك هي تجربة التاريخ: فاليسار ينبني عبر المواجهة ولا ينتظر متأملاً ذاته وتاريخه ويجتر تجربته فيما يعلّق مهامه بانتظار نضج حركة جماهيرية وجاهزية المادة الاجتماعية. الانتظارية قاتلة في العمل الثوري. تحياتي لك

اخر الافلام

.. نائب وزير الدفاع السعودي يزور العراق وسط مساع لتحسين العلاقا


.. أفغانستان.. طالبان تسيطر على منطقة قريبة من العاصمة كابول


.. وفد سعودي يزور دمشق..هل غيرت السعودية سياستها الخارجية؟




.. لحظة إطلاق صواريخ من غزة إلى إسرائيل فجر الأربعاء


.. في عملية نوعية للقسام.. مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 3 آخرين بع