الحوار المتمدن - موبايل


باكستان.....أرض التطرف

مجدى خليل

2015 / 4 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


تمثل باكستان واحدة من دولتين، فيما يسمى بالعالم الإسلامى، حيث تشكلت الدولة وأكتسبت هويتها القومية وشخصيتها الذاتية وعقيدتها القتالية على أساس دينى، ومحت تاريخها السابق لهذا التكوين وهذه الدول هى السعودية، وباكستان.ولهذا فأن العلاقة بين الدولتين أكثر من متشابكة، حيث أنهما يشكلان معا أهم جناحى التطرف فى العالم الإسلامى السنى، فالسعودية كما قالت هيلارى كلينتون فى أحدى برقياتها الدبلوماسية عندما كانت وزيرا للخارجية،" إن المانحين السعوديين هم أكبر مصدر لتمويل الجماعات السنية الإرهابية حول العالم"، وباكستان التى انفصلت عن الهند فى 14 أغسطس 1947على أساس دينى تكونت ثقافتها وقيمها الدينية عن طريق المزج بين ثلاثة من أكثر التيارات الإسلامية تطرفا، وهى الوهابية التى أسسها سيد أحمد بارلوى الذى أعتنق الوهابية عام 1924 أثناء رحلته للحج، وعاد وأسس فى شبه القارة الهندية التيار الوهابى الذى أنخرط فى حرب الجهاد ضد الأنجليز حتى أحتل بيشاور عام 1930، وهى التى سميت باكستان بعد ذلك.أما المدرسة المتطرفة الثانية التى شكلت الثقافة والفكر الدينى فى باكستان هى المدرسة الديوبدنية التى تأسست فى شبه القارة الهندية عام 1866 على يد ذو الفقار على الديوبندى ورفاقه، وكانت أهدافها تتلخص فى نصرة الدين والحفاظ على الهوية الإسلامية والإبقاء على شوكة الإسلام، ودعت أن يكون الدين هو محور الدولة والجهاد رايتها.، والمدرسة المتطرفة الثالثة هى الجماعة الإسلامية التى تأسست عام 1941 على يد أبو الأعلى المودودى والتى كانت بدورها متأثرة بحركة الاخوان المسلمين فى مصر. نحن أمام أكثر ثلاثة مدارس إسلامية متطرفة فى تاريخ الإسلام الجهادى الحديث تشكلت منها الثقافة الدينية والهوية والرؤية والأفكار لدى الشارع الباكستانى،فهل يكون المنتج النهائى بعد ذلك سوى التطرف والإرهاب؟.
هذا علاوة على أن المنظمة التى كانت وراء استقلال باكستان عن الهند هى عصبة مسلمى الهند أو الرابطة الإسلامية التى أسسها محمد على جناح، أى أن الانفصال نفسه قادته منظمة إسلامية لإنشاء وطن قومى للمسلمين فى شبه القارة الهندية، ومما هو جدير بالذكر أن هذه الرابطة الإسلامية تحولت إلى حزب الرابطة الإسلامية الذى يحكم باكستان حاليا بزعامة نواز شريف. ومما هو جدير بالذكر أيضا أن نواز شريف نفسه قضى عشر سنوات فى السعودية بعد أن فر من خصمه برويز مشرف.
هذا يعنى أن التيارات والجماعات الإسلامية ليست غريبة عن الدولة الباكستانية ولكنها ارتبطت بمفاصل الدولة الإسلامية فى باكستان منذ نشأتها، وفى عهد الرئيس الباكستانى محمد ضياء الحق(1978-1988) قام بأسلمة المخابرات والجيش،أى أنه وضع عمة فوق الكاب. وغير أسم باكستان إلى جمهورية باكستان الإسلامية. وفى عام 1988 القى ضياء الحق خطبة وهو يتهدج باكيا وقال " أننى اخاف الله وأخشاه وأعلم أنه سيسألنى غدا لماذا لم تحكم بالشريعة الإسلامية؟، وأعلن عن تطبيق الشريعة الإسلامية كاملة، وقبل ذلك عام 1986 أصدر اسوأ قانون لما يسمى إزدراء الإسلام فى العالم كله حيث غلظ العقوبة إلى الإعدام لمجرد تدنيس أسم محمد أو القرآن، وقبل ذلك عام 1981 غير ضياء الحق المناهج التعليمية إلى مناهج إسلامية متطرفة، وقد صرح أحد الوزراء الباكستانيين عام 2010 أن المناهج المتطرفة التى غيرها ضياء الحق عام 1981 مازالت هى لم تمس حتى الآن، وصرحت بناظير بوتو قبل اغتيالها قائلة: " هناك مدارس لدينا تعلم الطلاب كيف يصنعون القنابل،وكيف يستعملون البنادق،وكيف يقتلون النساء والاطفال وكبار السن". الذى لا يعلمه الكثيرون أن خال الرئيس محمد ضياء الحق هو ميان طفيل محمد الرئيس الثانى للجماعة الإسلامية بعد أبو الأعلى المودودى.
وزادت الكارثة بعد دخول رابطة العالم الإسلامى السعودية على الخط فى باكستان ومولت آلاف المدارس والمعاهد الدينية وزودتها بمناهج وهابية أخوانية متطرفة، وكانت السعودية فى عهد الملك فيصل قد أستقطبت أبو الأعلى المودودى وعينته رئيس جامعة المدينة المنورة الإسلامية وعضو مؤسس فى مجلس إدارة رابطة العالم الإسلامى عام 1963، وأستقطبت قيادات الأخوان المتطرفة وعينت سعيد رمضان زوج بنت حسن البنا أيضا كعضو مؤسس فى مجلس إدارة رابطة العالم الإسلامى مع أبو الأعلى المودودى، وهكذا جمع فيصل نفس المدارس المتطرفة الثلاثة على أرض السعودية وصنع منهم خليطا من أعتى أنواع التطرف وتم تصديره إلى العالم بأسره، أى تشكل من هذا الخليط الخطير ما يمكن تسميته الجامعة الإسلامية للتطرف Pan-Islmism . والآن يوجد فى باكستان أكثر من 15 الف مدرسة إسلامية لا تفرخ سوى الإرهاب والتطرف. وقد اتهم وزير باكستانى هو رياض حسين بيريزادة فى فبراير 2015 السعودية بتمويل العقول المتطرفة فى باكستان عن طريق توزيع المال على المعاهد الدينية، ورد عليه وزير آخر قائلا " لم نكن بحاجة إلى السعودية لنشر التطرف، لقد بدأنا نحن هذا النهج من البداية"، والحقيقة أن كليهما صادق، فالتطرف هو عقيدة الدولة الباكستانية من البداية، ولكن تدخل السعودية أيضا حول التطرف هناك إلى وحش خطير. وعندما بدأت بنظير بوتو تتخذ نهج بعض الإصلاحات الصغيرة رد عليها رجل دين بارز قائلا " عندما تدخل الإصلاحات يخرج الإسلام".
وقد قامت السعودية بتمويل القنبلة النووية لباكستان واطلقوا عليها القنبلة الإسلامية، وتعاونوا معا فى مشروع الجهاد الأفغانى وفى خلق دولة طالبان من الطلبة الدينيين الذين كانوا يدرسون فى المدارس الدينية فى باكستان.
إن باكستان تمثل نموذج لكيفية صعود التطرف الإسلامى عبر عقود من الزمن الذى أصبح يشكل لامع الدولة سبيكة يصعب فصل مكوناتها، ولا يمكن القضاء على هذا التطرف إلا بالقضاء على جذوره ومعالجة أسبابه التاريخية والدينية.... وفى حالة باكستان سيظل التطرف والإرهاب ملازما لها حتى نهاية العالم أو حتى سقوط الإسلام ذاته.... وكل من الأمرين غير مطروح فى الآجل المتوسط أو الطويل.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - الحل الامثل!!
فهد لعنزي ـ السعودية ( 2015 / 4 / 2 - 04:30 )
انا ممسلم سلفي سابق والآن لا ديني والانسانية هي ديني اقولها بصراحة انا من المؤيدين لمشروع الشرق الاوسط الجديد بشرط ان تفكك دولة الارهاب السعودية وتظم المنطقة الشرقية من السعودية للبحرين وجيزان ونجران وعسير تعود لجغرافيتها وهي اليمن والقسم الشمالي من الحجاز يظم الى الاردن وتحصر الدولة الوهابية في نجد فقط وعندها تهدا الدنيا لان النفط هو السلاح التي تعتمد عليه السعودية في تمويل الحركات الارهابية وعندما يعود النفط لاهله ـ مملكة البحرين ـ لان ينابيع النفط مصدرها البحرين والسعودية لا نسمح للبحرين بالتنقيب عنه في حدودها الغربية مقابل معونات مالية عندها لا دور للباكستان لان الباكستان هي من المؤلفة قلوبهم الذين دخلوا الاسلام بفضل المال السعودي ولم يكن دخولهم عن دراية او اقناع وما لون علمهم الاخضر الا تبعية للسعودية. اخي الكريم اذا كنا نحن العرب وبعد مضي 1400 عام على الاسلام غير متفقين على تفسير القرآن والحديث فكيف بالاعاجم الذي يتلقون تعليمهم تلقينا من ترجمات السلفية المسلمين العرب وهو التزييف بعينه.ان دعم السعودية لباكستنا ماليا هو التاليف لاستخدامها عند الحاجة خدمة لمصالحها ومصالح امريكا.


2 - للسعودية وباكستان هدف واحد
john habil ( 2015 / 4 / 2 - 18:23 )
1- في الجزيرة العربية (( السعودية حالياً) مات الرسول منذ 1400 سنة مضت ، وبدأت مشكلة الدين الجديد (( بالصراع على السلطة )) عن طريق الدين ،من سقيفة بن ساعدة
التي حددت هوية الخليفة بقوة الأحلاف المسيطرة
وهنا يخطر على بالي نهفة صغيرة: الخليفة الأول أبو بكر ( ابن ابي قحافة ) كما قالت السيدة فاطمة ابنة الرسول . أأ نت ترث أباك وأنا لا ؟ والجواب الأنبياء لا يورثون!!
طيب: إذا كان الولد لا يرث (( وللولد حصة الأنثتين )) فلماذا الأنبياء يخلٌفون ؟؟ بأربعة أحدهم مات مسموماً والثلاثة قُتلوامن أجل السلطة السياسية
2-باكستان
تم لإنفصال عن الهند لتشكيل الدولة والسلطة الدينية عام 1947 م
ومن يومها قتل ودماء ومشاكل مع الهند وتصفية الرئيس بوتو وابنته رئيسة الوزراء وتصفية الأقليات المسيحية والشيعية ومحاربة تعلم المرأة وقتل الطفلة ( ملالا يوسف )).. على ماذا حصلت هذه الطفلة جائزة نوبل ؟؟؟ أليس إنصاف لها من طغمة قاتلة اسمها طالبان. أو القاعدة في افغانستان أو وداعش في العراق؟ لا يؤمنون بحرية المرأة واستقلاليتها وحرمانها من التعليم أو السفر أو القيادة أو الرئاسة ؟
وشكراً للكاتب الذي وضح الترابط أكثربينهما

اخر الافلام

.. ردا على انتقاداته..هدية مدريدية مثيرة لكلوب


.. مفاوضات سد النهضة.. عراقيل تستعصي على الحل


.. إيران و وكالة الطاقة الذرية .. علاقات متقلبة | #غرفة_الأخبار




.. 41 طلقة مدفعية في وداع الأمير فيليب


.. الأزمة الأوكرانية.. روسيا تحرك سفنا حربية وأردوغان يدعو لاحت