الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رحيل العالِم غونتر خسارة كبيرة لجبهة مناهضي أسلحة اليورانيوم

كاظم المقدادي
(Al-muqdadi Kadhim)

2015 / 4 / 7
سيرة ذاتية


في مطلع شباط 2015 رحل البرفسور الدكتور Siegwart-Horst Günther عن عمر 90 عاماً.وبرحيله فقدت الأوساط العلمية المستقلة والملتزمة وبخاصة جبهة العلماء المناهضين للحرب وللأسلحة النووية ولذخائر اليورانيوم المشعة،عالماً كبيراً خدم العلم والبشرية قرابة سبعة عقود.

ولد سيغفرت- هورست غونتر في 24 شباط 1925 في هاله بألمانيا.إنضم منذ ريعان شبابه الى جبهة المناضلين الألمان ضد الفاشية وساهم بالتصدى للنازية والجستابو، وشارك في محاولة التخلص من هتلر في 20 تموز 1944، ما أدى الى رميه في
معتقل بوخنفالد Buchenwald سيء الصيت.

نتيجة للتجربة المؤلمة للحرب العالمية الثانية، التي كان شاهداً حياً على فضائعها، توجه لدراسة الطب وتخصص في طب المناطق الحارة، مستلهماً درب ألبرت شفايتزر Albert Schweitzer - الطبيب والفيلسوف واللاهوتي،الذي عمل معه في أفريقيا. وقد ألزم الدكتور غونتر نفسه طيلة حياته بمساعدة المرضى والمحتاجين والضعفاء، رافضاً ومحارباً الظلم والتعسف.وقد قضى سنين طويلة من حياته كطبيب في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في مصر وسوريا والعراق، مساعداً في إنقاذ حياة المرضى، باحثاً ومعالجاً للمشاكل الصحية الوبائية فيها.

في عام 1992 أسس منظمة " الصليب الأصفر الدولي" لمساعدة الأطفال المرضى والعوائل المحتاجة وكان مرشحاً لنيل جائزة نوبل للسلام.

مكافحة اليورانيوم المميت

في نشاطه المناهض للأسلحة الفتاكة، عُرِفَ في الغرب عن البرفسور غونتر بأنه والد الحركة الألمانية المناهضة لأسلحة اليورانيوم.وعمل جنباً الى جنب زميله الراحل(عام 2011) العالم الكيمياوي البريخت شوط Albrecht WSchott - مدير المركز العالمي لليورانيوم المنضب (مقره في برلين)، في الكشف عن الأضرار البايولوجية لذخائر اليورانيوم المنضب، والذي كشف الكثير من خباياها الدفينة..

في العراق، عمل البروفيسور الدكتور غونتر في جامعة بغداد من عام 1990 حتى عام 1995. وفي أعقاب حرب الخليج الثانية في عام 1991، لفت إنتباهه الزيادة الكبيرة في بعض أنواع السرطان، وفي معدلات التشوهات الخلقية الشديدة لدى حديثي الولادة. فقام بتحقيقات علمية بحثاً عن الأسباب، في ضوئها أعلن للعالم بأن استخدام ذخائر اليورانيوم المنضب من قبل الولايات المتحدة هو المسؤول عن هذه الأضرار الوخيمة، ولم يكن ذلك دون برهان،فهو أول من وجد الدليل، وذلك عقب توقف حرب 1991 بثلاثة أشهر، أثناء جولة له بالسيارة من بغداد الى البصرة، حينما لفت إنتباهه في المناطق التي دارت فيها معارك الحرب إنتشار أشياء كانت تلمع،وطولها بطول السيجارة، لكنها ثقيلة جداً،وتبين أنها خراطيش فارغة،فأخذ منها نماذج وعندما دخل الى بلاده أطلقت أجهزة المطار الأنذار لوجود إشعاع في شنطته، فتم إعتقاله وحرروا تهمة "إدخال مواد مشعة خطيرة الى البلد". والمفارقة أن المطار رفض تزويده أدلة تثبت تلك التهمة. وفي مختبرات ألمانيّة متخصّصة، جرى فحص تلك الخراطيش، فتبيّن أنها ترجع لقذائف من اليورانيوم المنضب استخدمتها القوات الأميركيّة والبريطانيّة في العراق، وأنها خطرة إشعاعياً.

وفي عام 2000 أعلن من على شاشة إحدى الفضائيات العربية :"هذا المقذوف الذي وجدته يطلق إشعاعاً معدله 11 ميكروسيفرت في الساعة. فيما المعدل السنوي المسموح به في ألمانيا هو 300 ميكروسيفرت في السنة بأكملها، وهذا يعني بأنك إذا أمسكت بمقذوف واحد من مقذوفات اليورانيوم المنضب، فإن معدل الإشعاع المسموح به في ألمانيا في خلال عام كامل سيدخل إلى جسدك في خلال يوم واحد".

وعن فاعلية أسلحة اليورانيوم المنضب أوضح غونتر: إذا استخدمت قذيفة اليورانيوم المنضب ضد دبابة –مثلاً- فإنها تمر فيها كما يمر السكين في قالب زبد، وتشتعل ذاتياً إلى آلاف الدرجات الحرارية، وتدمر الدبابة وتنصهر، وتتفحم جثث طاقمها، وتطلق في الهواء أكسيد اليورانيوم،الذي يمكن استنشاقه ، وعندئذ تصيبك مشاكل صحية في الكلى وفي الكبد.وتؤدي الحرارة الفائقة–أيضاً- إلى تلاصق جزيئات اليورانيوم المنضب، وحين يتم إستنشاقها تلتصق بالرئتين وتسبب السرطان بعد فترة من الزمن.

ترهيب غير مُجدٍ

في مستشفيات جنوب العراق، خاصة البصرة، إكتشف غونتر أعراض وتناذر ومتلازمات مرضية عديدة، تنفسية ودموية وجلدية جديدة، تتصل بإستخدام الأسلحة الجديدة،معلناً بان نسبة سرطان الدم بعد الحرب في جنوب العراق إرتفعت الى 5 أضعاف نسبته قبل الحرب، مؤكداً بان التعرض لغبار اليورانيوم المنضب يمكن ان يسبب أمراضاً تشبه الإيدز، الفشل الكلوي، سرطان الدم، الأنيميا الحادة، الأورام الخبيثة، التشوهات الخلقية، الإجهاض، والولادة المبكرة (خدج) سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان.وأكد بان غبار اليورانيوم المنضب المستنشق مشع وسام جداً، ويمكن ان يؤدي الى سرطان الرئة.وقد بينت نتائج دراساته تشابه أعراض حرب الخليج لدى جنود قوات التحالف وأطفالهم وتطابق العاهات الولادية لدى أطفال قدامى المحاربين الأمريكان والعراقيين.

مع إصراره على نشر نتائج بحوثه، تعرض غونتر إلى التهديد والملاحقة وحتى الاعتقال.ففي كانون الثاني 1993 جرت محاولة لإغتياله أمام منزله،أعقبها إيقاف راتبه التقاعدي وحرمانه من حقه بالضمان الاجتماعي. وفي اَيار 1994،تمت مهاجمته من قبل شخصان في الطريق عقب إلقائه محاضرة في كوالالمبور، واستوليا على حقيبته اليدوية،التي كانت تضم مستندات وأبحاث عن اليورانيوم المنضب، ومجموعة من الشرائح المصورة.وفي حزيران 1995 اعتقلته الشرطة الألمانية ورمته في الحبس، واضطر إلى دفع غرامة قدرها 3000 ماركاً بتهمة أنه «أطلق أشعة مؤذيّة» في البلاد. ولم تثنه تلك المعاناة عن مواصلة بحوثه حول مخاطر أسلحة اليورانيوم. في 1998، مُنِح غونتر جائزة «مستقبل خالٍ من الأسلحة النوويّة» the Nuclear-Free Future Award (NFFA) التي تمنح للنشطاء والمنظمات والجماعات المناهضة للأسلحة النوويّة.

في أيلول 2003، شارك في الفريق العلمي للمركز البحثي الدولي المستقل Uranium Medical Research Centre الذي قاده العالم الكندي تيد ويمان، الذي نفذ دراسة ميدانية واسعة لقياس الإشعاعات، شملت بغداد وضواحيها وكافة مدن وسط وجنوب العراق الى أبي الخصيب،تضمنت جمع عينات مرضى وجثث مطمورة تحت الأنقاض وأشخاص تعرضوا لتنشق غاز أوكسيد اليورانيوم، إضافة الى فحص مخلفات الحرب- من مدرعات ودبابات ومركبات واَليات ومدافع وراجمات ودشم- ضربت بقذائف اليورانيوم المشعة أثناء قصف الجيش العراقي، والموجودة في المناطق السكنية وفي المزارع والحقول، وأثبتت الدراسة وجود إنتشار واسع للتلوث الأشعاعي العراق،تبلغ نسبته في بعض المناطق ما بين 10 - 30 ألف ضعف الحدود المسموح بها دولياً.ونشرت تلك النتائج في خريف عام 2003.

وواصل غونتر مشاركاته في مؤتمرات علميّة دوليّة مكرّسة لأضرار ذخائر اليورانيوم المُنَضّب، إلى أن اضطرته الشيخوخة وأمراضها إلى ملازمة الفراش طويلآ حتى رحيله إلى مثواه الأخير.

هذا، وقد نعاه التحالف الدولي لمنع أسلحة اليورانيوم ICBUW ،الذي يخوض حرباً عير متكافئة ضد منتجي ومستخدمي أسلحة اليورانيوم، مطالباً بمنع إستخدامها وإنتاجها ونقلها وتخزينها، معاهداً إياه على مواصلة زملاءه من العلماء والأطباء مسيرته في النضال ضد أسلحة اليورانيوم، ومواصلة البحث العلمي الرصين الهادف لكشف المزيد من الحقائق، ومواصلة التصدي للتضليل والتسويف الذي يمارسه منتجو الأسلحة الفتاكة ومستخدموها.كما ونعته منظمة “ أمهات ضد الحرب” في برلين وبراندينبورغ،
التي كانت تساعده مادياً ومعنوی-;---;--اً منذ 16 عاماً لكونه كان يعاني الضائقة المادية.

وصمة عار في جبين الرأسمالية وتجار الحروب ان يعيش هذا العالم الألماني الكبير ويموت فقيراً معوزاً لدرجة ان أحباءه أطلقوا حملة تبرع لتسديد تكاليف دفنه.. وفعلاً ساهمت عدة منظمات مدنية في دفنه في شباط 2015.

• أكاديمي عراقي مقيم في السويد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - اذا كانت حكومات الاحتلال لا تكترث بمواطنيها
طلال الربيعي ( 2015 / 4 / 7 - 00:19 )
عزيزي الدكتور كاظم المقدادي
لقد اقر الآن البرلمان البريطاني قانونا يقضي بدفن النفايات المشعة في الاحياء السكنية في انحاء بريطانيا.
http://yournewswire.com/parliament-pass-law-to-allow-nuclear-waste-in-local-communities/
فاذا كانت حكومات الاحتلال لا تكترث بمواطنيها اصلا, فكيف تكترث هي بصحة وسلامة العراقيين؟
وافر تحياتي

اخر الافلام

.. ما مصير العلاقات العراقية الكويتية؟ | المسائية


.. هل ألغى النظام الإيراني شرطة الأخلاق؟ • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الجزائر والأردن.. اتفاق على تعزيز التعاون | #النافذة_المغارب


.. ليبيا.. بحث عن حل سياسي مع استمرار تفلت الميليشيات | #النافذ




.. رئيس الإمارات وأمير قطر يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات ا