الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


رفيق ستالين الحقيقي Elser

أسماء قلمي

2015 / 4 / 8
الادب والفن



الرفيق الافتراضي بغير رفق، صدام مطي- ثوري كان معجبا بالرفيق المناضل ستالين!، وبالمطية الشرعية الثورية.. يروج بترف للذات باسم الموضوعية الشيوعية؛ باقتباس اصطلاح (الذاتية- الموضوعية) من الأدبيات الفرضية- النظرية (ظغ).


في الذكرى 70 على وضع الحرب الكونية الأخيرة أوزارها، في مثل هذه الأيام من عام 1945م، عرض في ألمانيا فيلم قصة Johann Georg Elser، نجار يعمل في بلدة صغيرة جنوبي البلاد، ومحاولته اغتيال الديكتاتور أدولف هتلر في الأيام الأولى من الحرب العالمية الثانية.

في 8 تشرين الثاني 1939م- أي بعد اندلاع الحرب بشهرين فقط - كان هتلر يلقي كلمته السنوية في قاعة لشرب البيرة في مدينة ميونيخ الألمانية الجنوبية. ودرج هتلر على القاء كلمة في أنصاره تخليدا لذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة الذي قاده في ميونيخ في هذا التاريخ عام 1923م.

واستخدم هتلر الكلمة التي ألقاها عام 1939م للسخرية من أعدائه الدوليين وللتبجح بالانتصارات التي حققتها القوات الألمانية في الايام الأولى من الحرب (ضد بولندا).

ولكن الأمر الذي لم يكن هتلر أو كبار مسؤولي الحزب النازي أو جمهور الحضور يعرفونه هو أن قنبلة معدة للانفجار كانت مزروعة على مسافة أقدام فقط من المنصة التي كان الديكتاتور يعتليها.

وكانت القنبلة التي أعدها وزرعها Elser خلسة على مدى أسابيع قد جرى تصميمها بشكل محكم، فقد بطن جهاز التوقيت الخاص بها بالفلين لاخفاء صوته. وكان Elser قد بدأ يخطط لاغتيال هتلر في العام السابق بعد أن وصل الى قناعة بأن الحرب لا مناص منها ما دام هتلر يقود البلاد.

ودرج هتلر على القاء كلمته السنوية في نفس التوقيت، ولكن في هذه المرة غادر المكان قبل الوقت المحدد وعجل بالعودة إلى العاصمة برلين للاجتماع بقادته العسكريين.

وبعد 13 دقيقة من مغادرته القاعة، انفجرت القنبلة مسببة مقتل 8 اشخاص ودمارا هائلا، فقد انهار سقف القاعة وهوى على المكان الذي هتلر يلقي كلمته منه قبل دقائق فقط.

وكانت الدقائق الـ13 الحرجة تلك العنوان الذي أطلق على الفيلم عن Elser الذي أخرجه اوليفر هيرشبايغل، وهو مخرج فيلمي السقوط (عام 2004م) وديانا (عام 2013م).

وبفضل هذه الصدفة العجيبة تمكن هتلر من النجاة وقيادة ألمانيا لخمس سنوات أخرى من الحرب التي سببت خرابها وخراب معظم القارة الأوربية ناهيك عن آسيا.

ووصفت صحيفة فولكيشر بيوباختر- الصحيفة الناطقة باسم الحزب النازي الغازي آنذاك - ما جرى بأنها معجزة خلاص الفوهرر (الزعيم) .

ورغم أن النظام النازي كان سيستمر بدون هتلر وغيره من الزعماء الذين كان Elser يأمل بقتلهم في محاولته، على الأقل على المدى القصير، فإن المؤرخين يعتقدون بأن مقتله عام 1939م كان سيقصر أمد الحرب ويحول دون وقوع محرقة اليهود التي راح ضحيتها الملايين.

لكن ما الطريقة التي نفذ بها غيورغ Elser خطته، ولماذا فكر أصلا باغتيال هتلر؟.

حاول الغستابو (الشرطة السرية) التوصل الى اجوبة لمثل هذه التساؤلات بعد أن القت القبض على Elser وهو يحاول الهرب الى سويسرا بعد وقت قصير من تنفيذ المحاولة وعثرت في جيوبه على وثائق تدينه.

وأكتشفت في ستينيات القرن الماضي محاضر جلسات الاستجواب المطولة التي أخضع لها، والتي شرح فيها لوكلاء الغستابو المشدوهين تفاصيل خطته.

فقد كان ألسر قد بدأ تجاربه على المتفجرات عندما كان يعمل لصالح شركة لانتاج الاسلحة قرب بلدته في منطقة سوابيا جنوبي المانيا.

بعد ذلك، وجد عملا في قاعة بيرغربراوهاوس للبيرة في ميونيخ، القاعة التي اعتاد هتلر على القاء كلمته السنوية فيها. واستغل ألسر خبرته في النجارة والحدادة في ايجاد مكان لاخفاء قنبلته.

فلأكثر من 30 ليلة كان يصل الى القاعة في وقت متأخر، ثم يخفي نفسه الى بعد ان تغلق القاعة أبوابها ويبدأ بالعمل طيلة الليل في حفر العمود الأقرب الى منصة الخطابة من أجل اخفاء القنبلة فيه. وكان عمله متقنا الى أبعد الحدود.

وأسر Elser للغستابو إنه بما أن أخفت صوت كان له صدى في القاعة الخالية ليلا فإنه كان يوقت العمليات التي كانت تصدر صوتا عاليا مع وقت انطلاق مياه المراحيض تلقائيا كل 10 دقائق.

مع ذلك، كان عمل ألسر معرضا للكشف في أي لحظة، فقد كتب المؤرخ روجر مورهاوس في كتابه اغتيال هتلر والذي يروي قصة محاولة Elser كان عليه كتم كل صوت، والتخلص من كل قطعة نشارة.

لسوء حظ Elser، خرج هتلر من الحفل قبل الموعد المقرر.

لسوء حظ Elser، خرج هتلر من الحفل قبل الموعد المقرر.

أما الغستابو، فقد كانت مقتنعة بأن ألسر عضو في مجموعة أو جهة خارجة كالمخابرات البريطانية، ورفضت أن تصدق بأنه يعمل لحساب نفسه فقط.

وحتى بعد الحرب، ولعدة عقود، كان يعتقد أن السر كان جزءا من مخطط كبير، ولكن، وكما قال ايان كيرشو كاتب سيرة هتلر،
الحقيقة كانت أقل تعقيدا من ذلك، الا انها كانت أكثر اثارة .

ويقول كيرشو Elser كان انسانا المانيا عاديا من الطبقة العاملة يعمل دون مساعدة أو علم أحد .

فرغم التحاقه لفترة قصير بجماعة شيوعية، لم تكن له أي ميول سياسية واضحة، ولكنه - وكما يقول مورهاوس - كان يتمتع بشعور طاغ بالعدالة . وكان علاوة على ذلك يشعر بالقلق ازاء المشاكل التي تواجهها الطبقة العاملة في المانيا الهتلرية.

فمنذ استيلاء النازيين على السلطة، بدأ Elser بابداء معارضته لهم عن طريق تعبيرات وايماءات صغيرة مثل رفضه ابداء الاحترام المتوقع عندما تذاع خطب هتلر عبر الأثير.

في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، وبعد أن احتل النازيون النمسا وجزء من تشيكوسلوفاكيا وضموها الى المانيا، بدأ Elser يشعر بالقلق ازاء توجه هتلر نحو الحرب.

وكان يعلم بأن قنبلته ستقتل عددا كبيرا من البشر، ولكنه قال أريد من خلال عمليتي أن أمنع سفك المزيد من الدماء .

ولم يعدم Elser فورا كما كانت العادة في المانيا الهتلرية، بل احتجز في معسكر للاعتقال ولم ينفذ فيه حكم الاعدام الا عام 1945م عندما كانت الحرب تشرف على الانتهاء، مما أثار تكهنات حول الجهة التي كان يعمل لأجلها وحول ما اذا كان من الممكن أن يكون عميلا للنازيين وان الغرض من عمليته الفاشلة كان تعزيز شعبية هتلر.

وفعلا نبذ سكان بلدته عائلته لعدة عقود، في جزء من الرد الالماني المتسم بعقدة الذنب ازاء مسألة المقاومة ضد النازيين.

ويقول يوهانس توشل، الذي شارك في كتابة سيرة Elser ومدير مركز ذاكرة المقاومة الالمانية في برلين كان ينظر الى كل الذين يقاومون النازيين بوصفهم خونة ليس ابان الحقبة النازية فحسب بل حتى بعد الحرب. فاذا كان بوسع رجل وحيد وبسيط - ليس ضابطا رفيع الرتبة ولا سياسيا كبيرا- أن يحاول قتل هتلر، ماذا يقول لنا ذلك عن المجتمع الالماني ككل؟ كان الالمان يعلمون بأن عليهم عمل شيء، لكنهم لم يفعلوا .

وفي حقيقة الأمر، اشتهرت محاولة اغتيال واحدة تعرض لها هتلر، وهي المحاولة التي حاول فيها العقيد فون شتاوفنبرغ زرع قنبلة في مقر الفوهرر عام 1944م وذلك في سياق محاولة لقلب نظام الحكم شارك فيها لفيف من العسكريين والسياسيين، ولكن المقاومة على مستوى ادنى - كالتي انخرط فيها الشيوعيون والنقابيون - لم تحظ بأي اعتراف تقريبا.

أخيرا، العام الماضي، اعترفت المستشارة انغيلا ميركل ب Elser باعتباره بطلا للمقاومة ضد النازية ووصفته بأنه رجل خاض النضال وحده محاولة منه لوقف الحرب .

اما توشل، فعبر عن أمله في أن يعرف الفيلم الجديد الالمان ب Elser، رغم انه لا يريد ان يحول النجار الجنوبي الى بطل قومي كبير .

وقال أريد ان ينظر اليه بوصفه رجلا برهن لنا، ابان حقبة مظلمة من تاريخ البلاد، بأنه لم يكن جميع الالمان نازيين .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - افتتاحية -طريق الشعب-
حمو يزيد ( 2015 / 4 / 9 - 14:34 )

الالتزام بأجندات إقليمية ودولية، واعتماد نظام إدارة البلاد وفقا للمحاصصة الاثنية والطائفية، التي ثبت فشلها، وعدم انسجامها مع المشروع الوطني الديمقراطي، حتى وصل الحال إلى تسيد النزعة الطائفية والقومية، وتنامي قوى الإرهاب وظهورها بأبشع صورها متجسدة بتنظيم داعش الإرهابي.

الخميس 9/ 4/ 2015

اخر الافلام

.. حزن على مواقع التواصل بعد رحيل الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحس


.. بحضور شيوخ الأزهر والفنانين.. احتفال الكنيسة الإنجيليّة بعيد




.. مهندس الكلمة.. محطات في حياة الأمير الشاعر الراحل بدر بن عبد


.. كيف نجح الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن طوال نصف قرن في تخليد




.. عمرو يوسف: أحمد فهمي قدم شخصيته بشكل مميز واتمني يشارك في ا