الحوار المتمدن - موبايل


انطلاق العد التنازلي

نصر اليوسف
(Nasr Al-yousef)

2015 / 4 / 17
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


شهدت الأسابيع القليلة الماضية ظهور مؤشرات تختلف بشكل ملموس عمّا كان عليه الوضع منذ اندلاع ثورة الحرية والكرامة، مؤشرات تحمل في طياتها مسحة من التفاؤل في قرب خلاص شعبنا من الجحيم الذي وضعتهم فيه العصابة العائلية ـ الطائفية الهمجية المجرمة.
في ما يلي، سوف أتوقف عند أهم المؤشرات، التي ـ حسب رأيي ـ تؤثر إيجابيا في مسار قضية شعبنا المعذب؛
أولا ـ الموقف التركي المبدئي:
اتخذت الإدارة التركية ـ برئاسة رجب طيب أردوغان ـ موقفاً مبدئياً وثابتاً تجاه الكارثة السورية، يتلخص في ضرورة إنهاء تسلط "العصابة" على رقاب السوريين. وتجلّت مبدئية هذا الموقف عندما قابلت (الإدارةُ التركية) بالرفض العنيد كلَّ محاولات الإدارة الأمريكية، الرامية إلى دفع تركيا للانخراط في حرب مع "داعش"، أثناء سيطرة الأخيرة على مدينة عين العرب "كوباني". فقد أصرت تركيا على ربط مشاركتها في التحالف الدولي المناهض لـ"داعش"، بمواجهة إرهاب التحالف الطائفي الصفوي في سورية عموماً. وهذا الموقف الصلب أرغم الإدارة الأمريكية على إجراء مفاوضات جدية ومطولة مع الجانب التركي، تمخض عن التوصل إلى اتفاق؛ لم يشأ الطرفان أن يُبقيا تفاصيله طي الكتمان. إلا أن الأحداث التي تلت التوصل إليه، تشي بأن الأتراك تمكنوا من انتزاع تنازلات مهمة من الأمريكيين.
ثانيا ـ الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني:
كانت الإدارة الأمريكية تضبط كل سياساتها في منطقة الشرق الأوسط على إيقاع المفاوضات بين "مجموعة الست" (أو مجموعة 5+1، التي تتألف من من الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا) وإيران، حول البرنامج النووي للأخيرة، لِما لهذا البرنامج من تأثير مباشر على أمن طفل أمريكا المدلل في منطقتنا ـ إسرائيل. وما أن توصل الطرفان إلى اتفاق إطاري على هذا الموضوع، حتى بدأت تصدر عن الإدارة الأمريكية تصريحات تختلف في لهجتها، وحتى في مضمونها، عن التصريحات التي كانت يطلقها الجانب الأمريكي طيلة السنوات الأربع الماضية.
ثالثاً ـ تمادي إيران في الغطرسة:
النجاحات المتتالية التي حققتها إيران في المنطقة منذ سقوط بغداد، أورثت في رؤوس الملالي نوعاً من دوار النشوة، وجعلتهم يفقدون صوابهم ويتخلوْن عن الحذر و"التقية" التي رضعوها مع حليب أمهاتهم.
فبعد أن أحكم الملالي سيطرتهم على لبنان والعراق وسورية، أوعزوا إلى أذنابهم ـ الحوثيين ـ لشن هجوم كاسح بهدف إدخال اليمن إلى حظيرة الولي الفقيه، وتقوية موقف مفاوضهم مع "مجموعة الست" لكي ينتزع منها اعترافاً بوضعٍ متميزٍ لإيران في المنطقة، مستفيداً من حالة التشرذم التي يعيشها العرب.
وبالتوازي مع العمل الميداني الهدام، بدأت تصدر عن كبار المسؤولين الإيرانيين تصريحات مُشبعة بالفوقية والغطرسة، تشير بوضوح إلى طموحات امبرطورية.
رابعاً ـ تغيّـر الإدارة السعودية:
كان التشرذم والتناحر بين الفصائل المسلحة يتصدران المشهد الثوري، لأن كل فصيل غالباً ما كان يضطر للرقص على أنغام الجهة الداعمة له. وكان واضحاً للعيان أن لكلٍّ من الجهات الداعمة حساباتها وأولوياتها، التي غالبا ما تختلف، أو حتى تتعارض، مع حسابات وأولويات الجهات الأخرى. ولكن، بعد أن آلت الأمور في السعودية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز، بدأت التناقضات بين الجهات المؤثرة في الساحة السورية تتقلص، الأمر الذي جعل ممكنا توحيد عدد لا يستهان به من الفصائل الثورية المسلحة. وهو ما أثمر تحريرا لمدينة إدلب في الشمال، ولمدينة بصرى في الجنوب.

خامساً ـ عاصفة الحزم:
تمثل عاصفة الحزم تحولاً جذريا في الواقع العربي. حيث اعتاد العرب أن يتلقوا الصفعة تلو الأخرى، ويقابلوا ذلك ببيانات إدانة واستنكار هزيلة، واجتماعات ومؤتمرات لا تتمخض حتى عن فئران.
لقد أدركت السعودية ـ في الآونة الأخيرة ـ أن الحريق آتٍ إلى خيمتها، وأن التعويل على الخارج في ضمان أمنها، وأمن الخليج عموما، ضرب من ضروب العبث.
وكان واضحاً أيضاً أن العرب الآخرين في الخليج وصلوا إلى الاستنتاج نفسه، لكنه لم يكن باستطاعتهم أن يفعلوا الكثير نظرا لعدد من الأسباب الموضوعية.
فقد كانت البحرين تستظل بالسعودية وتربط مصيرها بمصيرها. وكانت الإمارات تراهن على مصر. وكانت قطر تبحث عن سند بعد أن تبين لها حقيقة "النظام" السوري.
أما عُمان، التي لم تكن يوما مرتبطة عضويا بالمنظومة الخليجية، فكانت دائماً تتأرجح كالبندول.
لهذا كله، قررت الإدارة السعودية الجديدة أن تأخذ زمام المبادرة في التصدي للخطر الفارسي المحدق، وشجعها على ذلك تلهف الخليجيين لهكذا خطوة، وتطلع العرب عموما لتغيير واقعهم المزري، وإدراكهم أن العالم لا يحترم الضعيف، بل يحترم القوة والقرارات الحاسمة.
من الواضح أن السعوديين وحلفاءهم أيضاً يدركون أن القضاء المبرم على الخطر الفارسي يقتضي اجتثاث الأذرع الإيرانية من اليمن ثم من سورية ولبنان.
استناداً إلى ما سبق، أرى أن النور بدأ يظهر بوضوح متنام في النفق المظلم، الذي زجّت "العصابةُ العائلية ـ الطائفية" السوريين واللبنانيين فيه منذ عقود.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش